بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم




سبق أدليت بدلوى فى الموضوع أعلاه  بتعليقات , موضحا ضرورة الالتزام الكامل , مع الاصرار الشديد على التمسك بمبدأ : ( سلمية التحرك ) وقلت , " ان من  أكثر ما يزعج الأنظمة الشمولية , ويغض مضجعها هو : ( التحرك السلمى ) ومن ثم فانها تعمل المستحيل لتحويل وجهته السلمية  الى اعمال شغب ,   بهدف اعطائها المبرر الكافى لضربها متزرعة كالعادة ب. ( الحفاظ على أمن وسلامة الوطن )  وهو بعينه ما شاهدناه فى التجربة المصرية عندما سحب نظام مبارك الشرطة بغرض خلق فراغ أمنى , تتحول بموجبه العملية السلمية , الى شغب , ولكن الشباب فطن الى ذلك , وفى التو والحال ,  شكل  مجموعات من داخلهم استطاعت أن تضطلع كل فى منطقتها بمهام الشرطة , وتم لهم ذلك , ونفذ بجدارة , نالت اعجاب العالم أجمع  , وتحقق لهم النجاح , وتكرر ذلك بصورة أكثر ابداعا عند ازاحة حكم ( جماعة الأخوان ) عندما كشروا عن أنيابهم , وهرعوا بكل ما عندهم من قوة فى اتجاه طريق (الأخونة ) تيمما بفرعهم جنوب الوادى : (الانقاذ ) دون أن يدرو أن مثل هذه الأجندة السرية يستحيل تحقيقها فى النور: (الديمقراطية ) ففضحتهم شرّ فضيحة , وعرتهم شر تعرية , بصورة لم تر الأمة المصرية لها مثيلا , فكانت ثورة الشباب الثانية  .  
•    أوجب واجبات الراعى فى الاسلام :      
من المعلوم , ان من  أوجب واجبات الراعى فى الاسلام هو : " خدمة الرعية " لا البغى عليها , أما فيما يتصل بالخروج على الراعى الذى اتخذ من البغى , والظلم نهجا لحكمه  , فهذا يعد واجبا وجوبا شرعيا على كل مسلم ومسلمة , ولكن أيمتنا الكرام , وضعو ضوابط لا بد من مراعاتها , بعد استكمال كافة الوسائل السلمية الأخرى , وفيما يلى  اجمال لكيفية التعامل مع الراعى الظالم :
كيف نتعامل مع الراعى الظالم :

•      جاء عنه صلى الله عليه وسلم : " الساكت عن الحق شيطان أخرص . " ........ ان الخضوع والخنوع أمام الرعاة , ولاة الأمر الظلمة , ليس من شأن المسلم , .......فالمسلم الحقيقى لا يقبل ذلك ,..... لأن  دينه , وعقيده يمنعانه ,..... فكيف يرضى أو يهدأ له بال , وهو يرى الحاكم يعيث فى الأرض فسادا , ويتعرض الناس من جراء ذلك للقهر والذل والمهانه  ثم يسكت عن ذلك ويخنع ؟؟؟ ....... كلا ثم كلا فليس هذا من شيمت المسلم الحقيقى .
•    كيفية التعبير ونقد الحكام  :
ينبغى على الناقد أن لا يبتغي من عملية نقده الاّ : " وجه الله تعالى".... بمعنى أن يكون نقده قائم على البراءة ,  والنزاهة , وأن يكون متجردا تماما من الأغراض السياسية , والدوافع الشخصية ,.... هذه هى شيمة المسلم الحقيقى , لأن رايده فى ذلك كله هو ابتغاء وجه الله , وحب هذا الدين الذى هو مصدر كل خير  وسعادة وقوة , وأن يكون قدوته فى تحركه وجهادة فى ذلك هو:  " رسولنا الأعظم ,  وصحابته الكرام "....... من اخلاص عظيم لدين الله , والعمل للآخرة , فى ظل روح الايمان والاحتساب لله تعالى , فهذا هو النقد العلمى الذى يكون دافعه ورائده الأول , والأخير هو :
"الاخلاص الشديد بدافع الاشفاق والنصيحة لله ولرسوله ولدينه "
•      حقيقة انها كلمة حق نقولها عند سلطان جائر , كما أمرنا بذلك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال : " كلمة حق عند سلطان جائر أفضل من الجهاد " وأكدها بعده أمير المؤمنين سيدنا وحبيبنا عمر بن الخطاب رضى الله عندما قال : " لاخير فيهم اذ لم يقولوها , ولا خير فينا اذ لم نقبل . "........ اذن : "  القول " هنا يصبح واجب شرعي ,  وسلوك اسلامى , ولكن فى ايطار  الآداب والسلوك المنضبطة والموجهة لخدمة الدين , وبعيدا عن سلوكيات الأحقاد , والدوافع الشخصية .
•    والحاكم المعنى هنا هو ذاك الذى يستبد بالأمر ,  والنهى , ويعتبر نفسه غنيا عن الاستناد الى الكتاب والسنة , ومعصوما من الخطايا , وبريئا من العيوب والنقيصة , ويصبح أمره واجب الامتثال والطاعة كأنّه أمر منزل ,......... فتنقاد له الرعية طوعا أو كرها , وتمتثل لأوامره الجائرة والظالمة  دون اعتراض ,  بل خضوع واستسلام .
•    أو ذاك الذى منقاد فى عمله بمقتضى تعاليم وموجهات : (ضالة ) خضع لها فى سنى شبابه المبكر بحسبانها من تعاليم الاسلام  ,  ومن ثم يعد نفسه بقتضى ذلك أنه :  " صفوة الله من خلقه " والاعتقاد أنهم هم : ( الفرقة الناجية )...... لذا لا يخطر بباله أبدا ولا يرى أن ما يقوم به ويقترفه فى حق البلاد والعباد من : " قتل وتشريد ونهب للمال العام , وكافة الجرائم والموبقات المخالفة والمغائرة لكل الشرايع السماوية والأرضية , ..... كل ذلك يعد فى نظره عبادة : " يتقرب بها الى الله " !!!!!
•    فماذا يعنى ذلك ؟؟؟ ....... يعنى أننا أمام حالة تتجافى وتبعد تماما عن الدعوة المتمثلة فى قوله تعالى : (( ألاّ نعبد الاّ الله ولا نشرك به شيئا ولا نتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . ))
•    نبذه عن ضوابط الخروج : 
أقر علماءنا الأجلاء أهل السنة الخروج على الراعى الظالم , واعتبروا أن الجور والظلم والبغى على الرعية  من المفاسد الكبيرة , التى يحتم الشرع إزالتها , ولكن وضعوا لذلك  ضوابط صارمه تستند على مبدأ : " درأ المفاسد " وهذا يعنى أن تخضع الوسيلة المعتمدة لذلك , للدراسة , ومعرفة  النتائج المترتبة على  استخدامها  مسبقا , فاذا ثبت أنها  تسبب مفسدة أكبر من المفسدة القائمة , والتى يحتم الشرع ازالتها , فهنا يجب تركها , مع اللجو أو الاستمرار فى تعزيز , ومواصلة استخدام  الوسائل الأخرى السلمية , بعيدا عن حالة  الركون ,  والاستكانه ,  والخضوع للأمر الواقع , كما يميل الى ذلك  ضعاف النفوس , فهذه ليس من شيمة المسلم , فالمسلم الحقيقى لا يرضى أبدا بالظلم , ولكنه يحتكم الى الضوابط الشرعية فى كل توجهاته .   
•    الآن أمامنا تجربة ثرة , هى تجربة ما يسمى : (الربيع العربى ) لماذا لا نضعها أمام أعيننا , ونخضعها للبحث , والدراسة كى نستخلص العبر من تجاربها , وما آلت اليه فى كل بلد , من ايجابيات , وسلبيات , وأقرب مثال حى لنا هو ما تمت الاشارة اليه آنفا وهى  تجربتى شباب كنانة الله فى أرضه , مصر, فى ثورتيه الأولى: (25-1-2011 ) والثانية  (30-6-2013 ) فقد استندت فى نجاحها الى عوامل منها :
(1)    الاستفادة القصوى من وسائل التواصل الحديثة , فقد مكنتهم من خلق مجموعات ثورية ذات أهداف محددة ومتفق عليها , غطت كل ركن من أركان القطربكامله , مما مكنهم من التخطيط السليم , والتنسيق معا , فى اطار التحرك فى صورة جماعية موحدة  تغطى  كافة المحافظات , وفى ساعة صفر محددة ,
(2)    الالتزام الكامل بسلمية التحرك , ولتحقيق ذلك , كونو من داخلهم مجموعات لكل منها دور محدد يؤديه فى اطار عمليات الضبط , والربط , والمراقبة الفاعلة , للحيلولة دون أى طارىء , يحد أو يحول دون تحقيق سلميتها من أى جهة كانت .
(3)    توحيد الشعارات المرفوعة , ومنع رفع أى شعارات أخرى من غير الشعارات المتفق عليها سلفا , ويعد ذلك  خروجا عن عمليات الضبط والربط المتفق عليها ويتم التعامل معهم فى ضوء ذلك .
(4)    الاهتمام بعمليات التوثيق الكامل لكل الخروقات , وأى عمليات شغب , أو كلما من شأنه أن يعمل على افشال أو انحراف المسيرة عن خط سيرها أو الحيلولة دون تحقيق أهدافها . 
الى دعاة العنف :  
أليس من الأجدر , والأنفع , والأكثر جدوى  لهولاء الذين لا يزال يتخذون من سياسة العنف وسيلة لازاحة النظم الظالمة , أن يقفو مع أنفسهم , ويمعنو النظر بجد واخلاص شديدين فى الكم الهائل من التخريب والدمار , والمخاطر التى لا حدود لها , الناتجة  عن هذا التوجه ؟؟؟   كلكم تعلمون , أن الأنظمة الشمولية , بقدر ما يرعبها , ويهدد كيانها , التحرك السلمى الواعى , والمنضبط , بقدر ما يفرحها , وتتشوق اليه , وقد تطلبه , وهو :  " اتخاذ العنف نهجا  بديلا لهذا التحرك السلمى "  لماذا ؟؟؟ لأن هذا العنف كما تعتقد هى ,  يعطيها  المبرر الكافى للاستمرار فى الحكم , والبقاء فيه بقدرما يتيسر لها :  ( من استدعاء , أوأنتاج , أو خلق القابلية خلقا ) لمثل هذا التوجه : ( رفع سلاح العنف ) ... كل ذلك  دون أى  اعتبار لما ينتج عنه من خراب , ودمار للبلاد , والعباد , فهذا لا يمثل قضية بالنسبة لهم , فقضيتهم الاساسية هى التمسك بالسلطة , والبقاء فيها دون اعتبار لأى شىء آخر , مستفيدة أيما فائدة من حالة الظلام الدامس الذى عمدت على ايجاده من أول وهله : ( الشمولية البغيضة ) والأمثلة أمامنا كثيرة , وواضحة لنا وضوع الشمس فى عز النهار ,  وأكثرها وضوحا , ما نشاهده , ونراه رأى العين فى الشقيقة سوريا , اذن فألأمر واضح , فلماذا لا نتخلى كليا عن هذا الطريق الشائك , ونتجه بكلياتنا الى الطريق الأمثل , والمتمثل   فى عملية تحويل وجهة الناس كل الناس ,  الى طريق السلامة , أى  الأخذ بنهج : (التحرك السلمى ) بديلا عن نهج (العنف ) .

وفى الختام لا يسعنى الاّ أن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا ويهدى ولاة أمرنا , ويعيدهم الى رشدهم , ونسأله تعالى أن يحفظ بلادنا ويقيها من كل شر , وسوء . 

( اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه . ) 

عوض سيداحمد عوض
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
2/11/2013