بسم الله الرحمن الرحيم

 

إلى حضرة المحترم الأستاذ الكبير/ محجوب محمد صالح

رئيس تحرير جريدة الأيام ورئيس مجلس الإدارة

تحية من عند الله مباركة طيبة وبعد,

 

سيدي,

     اننى كقاري أتابع باهتمام شديد ما تقومون به من جهد كبير ومقدر وعمل جاد ومخلص وبموضوعية ونظرة ثاقبة خلال متابعتكم لقضايا الوطن الشائكة وبالأخص قضية الساعة: " – (كتب في نهاية عام 2004 )-  قضية أهلنا في دار فور " والتي يمكن تلخيصها في الآتي:-

" انه قد وقعت عملية اعتداء وحشية على القرى الآهلة بالسكان تخللتها حالات: (قتل ونهب واغتصاب وحرق البيوت) !!!.... مما أسفر عن نزوح أكثر من مليون مواطن داخل الإقليم وأكثر من مأئة ألف فروا إلى تشاد وهم جميعا يعيشون الآن مشردين في العراء داخل مخيمات تشرف عليها منظمات العون الانسانى. " ...... هذا باختصار شديد يمثل الصورة المعاشة حاليا والتي لإخلاف عليها مع الحكومة, !!... إذن الخلاف ناشىء في التفاصيل: ( كم عدد حالات: الاغتصاب – القتلى – هل هذه العملية تدخل تحت قانون التطهير العرقي أم لا ؟؟.........الخ ).....  ومن ثم يمكن القول أن هذا هو البعد الذى تدور حوله القضية في معظم ما كتب عنها داخليا ناسين أو متجاهلين البعد الحقيقي والأكثر أهمية وهو: " البعد الديني " .....  وأخص بذلك قضيتين هما:-

1-   قضية المساءلة:   نعلم أن أمريكا سيدة العالم اليوم وصاحبة الكلمة فيه ساعية –( لحاجة في نفس يعقوب ) – وعن طريق مجلس الأمن إلى توصيل موضوع المساءلة إلى نهايته القصوى: ( عملية تحقيق شاملة ثم محاكمة )...  إن مثل هذا التحرك حتى لو اقترضنا وصل مداه كما يريدون له فما هو في النهاية إلا عمل دنيوي تحكمه قوانين وضعية صاغها البشر لتجرى على هذا الإنسان الفاني !!!!! ....  فماذا يعنى كل هذا أمام المساءلة الكبرى عند الوقوف هناك:  " أمام رب العزة " :  ((  يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من آتى الله بقلب سليم . )) صدق الله العظيم. !!!  .... إذن هذه هي القضية إنها قضيتنا نحن في المقام الأول,   يجب أن تكون محل همنا ومدار تفكيرنا واتجاهنا كلنا جميعا:  " راعى ورعية. " ....   لأننا لسنا محسوبين على العالم الاسلامى فقط بل ينظر إلينا كدولة ترفع راية الإسلام ومن هذا البعد يجب أن ننظر إلى القضية:

2-   قضية ديننا الاسلامى:   إننا كمسلمين نعلم أن الوحي المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد اخبرنا أن ديننا هذا هو خاتم الرسالات وأنه جاء لخير البشرية جمعاء لأجل تحقيق السعادة الكاملة لها دنيا وأخرى, ....   كما أخبرنا أن لهذا الدين أعداء متربصون به ولن يهدأ لهم بال حتى يجتثوه من على الأرض, - (حسب تصورهم)-.....  نلمس هذا في ثنايا كتابنا المنزل:  في سوره, وآياته بدءا من: " أم الكتاب "... وقد أشار أليهم أيمتنا الأجلاء بال:  ( الامة القضبية )... كما اخبرنا أيضا أنهم لن يقدروا علينا أبدا إلا إذا انحرفنا عن: " الصراط المستقيم. "...... ولو أننا دققنا في تاريخ صراعنا الطويل معهم, نجد أنه لن يجد معهم ما عرف عنهم من مكر وخداع وتدليس وقلب الحقائق في دفع الحكام الحاليين لتجييش الجيوش لضربنا في عقر دارنا كما فعلوه سابقا: ( الحروب الصليبية. ) وذلك لأسباب هم أقدر للتكيف معها, نورد منها:-

·        في تلك الحقبة كما هو معلوم كانت سلطة الملك مقدسة فيكفى الامة الغضبية أن تستخدم مكرها وحيلها لتوغر صدره وإقناعه وحاشيته, ومن ثم تتحرك الجيوش.

·        أما الآن فان هذه السلطة آلت إلى الشعوب, فهي وحدها لها سلطة تحريك الجيوش لا الحاكم.

·        إذن ما هي الحيلة أو ما هو السلاح الأقوى والأكثر فعالية, تستطيع الامة الغضبية استخدامه بفعالية لتحريك الجيوش الغربية ؟؟؟؟؟؟.......... انه سلوكنا نحن المسلمين:  إن قضية سلوكنا وممارساتنا داخل وخارج ديارنا تمثل أعتي وأمضى سلاح للأمة الغضبية: - ( أعداء الحق والدين. ) – ليظهروا الإسلام في أبشع صورة قياسا إلى سلوكنا نحن المحسوبين عليه, ... فيكفينا هنا مثال واحد من العديد من الأمثلة:   فلننظر إلى حادث 11/9 وإعلان ابن لا دن – ( الذى يتحرك من كهف إلى كهف في جبال أفغانستان )- للعالم كله:  " أنه هو المخطط والمنفذ له !!!!!!!.......   مرورا بالسكاكين التي نشاهدها تقطع رؤوس الأبرياء أمام العالم كله - (فى العراق) - , ..... وكل ذلك: " باسم الإسلام. " .... وأخيرا وليس آخرا منظر أهلنا وإخواننا في دار فور العظيمة, يعرض على شاشات العالم, ويراه الناس كل الناس من أقصى الدنيا إلى أقصاها !!!!!!!!! ......... وغيره وغيره كثير....... الخ..... هل نريد أكثر من هذا لتحريك الجيوش لضربنا في عقر دارنا. ؟؟؟؟؟؟؟

·        هناك كلام يردد عن مخالفة أمريكا لحقوق الإنسان هنا وهناك, ففي حالتنا هذه يجب أن نفرق بين مخالفة ومخالفة:  مخالفة أمريكا أو توابعها لحقوق الإنسان لا يتعدى كونها خالفت قانون وضعه البشر, أما مخالفتنا نحن لهذه الحقوق, معناه مخالفتنا للوحي الالهى المنزل على سيد البشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم,... فهو يعرضنا لأمرين خطيرين هما: (1) يعرضنا للمساءلة العظمى أمام رب العزة في الآخرة. (2) إعطاء فرصة لأعداء الحق والدين ليكيدوا للإسلام من جراء عملنا هذا باعتباره منسوب لدولة ترفع راية الإسلام. ونتيجة لذلك كله فقد سبق وحررت رسالة مفتوحة إلى فضيلة مولانا البر وف/أحمد على الإمام محمّلا إياه أمانة استعراض هذه القضية من كل جوانبها والطريقة التي عولجت بها من قبل الدولة وأدت إلى هذه الحالة التي نحن يصددها, ثم يعلن للعالم أجمع القول الفصل فيها من وجهة نظر:  " البعد الديني ",..... لعل ذلك يبعث أو يعيد الثقة لقوم كان المتعين والمفروض علينا أن نكون لهم محل قدوة وجذب لا محل نفورة وكراهية لديننا الحنيف. !!!!!!!!!!   آمل أن تجد مكانا لنشرها في زاويتكم المفضلة أو أي مكان بجريدتكم الموقرة.

 

 

ملاحظة:فيما يلي نص الرسالة المفتوحة والموجهة إلى مولانا الشيخ أحمد على الإمام.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

" الحمد لله رب العالمي والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه: الذين يهدون وله يعدلون وعلى من اتبعهم واهتدى يهديهم إلى يوم يبعثون. "

 

رسالة مفتوحة إلى فضيلة مولانا الشيخ البر وف/ أحمد على الإمام مستشار رئيس الجمهورية لشئون التأصيل ورئيس مجمع الفقه الاسلامى

تحية من عند الله مباركة طيبة وبعد,

 

الموضوع:                       كارثة مواطني إقليم دار فور

 

بصفتي مواطن أولا وأحد رعايا دولة ترفع راية الإسلام ثانيا, فقد تابعت كغيري إخبار هذه الكارثة الأليمة وفيما يلي مجمل متابعتي لها داخليا فقط:-

أولا:  تقرير بعثة الجامعة العربية عن الأوضاع في دار فور :  أرجع التقرير تفاقم الأزمة إلى عدد من العوامل : السياسية والقبلية والبيئية المتداخلة , ثم أشارالى انضمام القبائل العربية – دون غيرها – إلى الجيش السوداني في إعقاب الاستنفار الذى دعت له الحكومة لمواجهة عمليات عسكرية قامت بها حركتا التمرد : ( حركة تحرير السودان وحركت العدل والمساواة )........ وهو الأمر الذى أدى إلى استفادة هذه القبائل من تسليحها في القيام بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في إطار الصراع القبلي المحتدم في هذه المنطقة من السودان. , ...... ثم عرض التقرير لما جاء في إفادات النازحين وللاجئين من قبائل: ( الزغاوة- الفور- المسا ليت – التأما – ذات الأصول الأفريقية. )     من جرائم: ( القتل والنهب والاغتصاب.) التي ارتكبت في حقهم من قبل المليشيات المسلحة من قبل الحكومة, ......  ثم أورد التقرير هذه الإحصائية:  (عدد الذين نزحوا من قراهم من جرا هذا العمل يتراوح بين مليون شخص نزح إلى الداخل وحوالي مائة ألف نزح إلى تشاد.)

المرجع: (جريدة أخبار اليوم 20/5/2004

ثانيا:  الحقيقة التائهة:   تحت هذا العنوان تناول الدكتور / الطيب زين العابدين هذا الموضوع بالبحث والتقصي والتعريف بجذور المشكلة, .... وبعد أن أشارالى نفى الحكومة لتهمة انتهاكات حقوق الإنسان, ثم خلص إلى القول: " تكاد تجمع كل المصادر الأخرى: الأمم المتحدة وأمريكا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الاوروبى وخاصة أبناء دار فور بالعاصمة على أن تفاقم المشكلة التي أدت إلى آلاف القتلى ومئات الآلاف من النازحين وللاجئين حتى أصبحت الماسات الإنسانية الأولى تعزى إلى مجموعة أو مجموعات من المليشيات العربية تسمى: " الجنجويد" استعانت بها الحكومة ومدتها بالمال والسلاح لتحارب معها ضد حملة السلاح من أبناء القبائل الأفريقية: وأطلقت يدها لتعتدي على تلك القبائل المتهمة بتأييد المتمردين ,....... ويعتبر الاعتداء على قرى تلك القبائل ونهبها وحرقها واغتصاب نسائها هو السبب المباشر الذى دفع بسكانها إلى النزوح بالداخل واللجوء إلى تشاد, ... وتزيد تلك المصادر: " بأن ضرب القرى بالطيران   أسهم في إخراج الناس من قراهم يطلبون الأمن في أماكن أخرى. "  ........ وبتابع الكاتب قائلا:  " إن من بتابع إخبار دار فور حول العالم يهوله ما يقرأ ولا يكاد يصدق أن هذا يحدث في السودان وبأيدي السودانيين ضد بعضهم البعض, وتخطى الحكومة إن ظنت أنها معركة إعلامية ينبغي أن تجند لها محاسيبها في أجهزة الإعلام: " إنها معركة إنسانية تتعلق بحقوق الإنسان وكرامته , ومعركة وطنية تتصل بسيادة البلاد وتوحيد جبهتها الداخلية, ومعركة أخلاقية ترتبط بسمعة الوطن فى الخارج . "  .......... وحتى إشعار آخر فان أحداث دار فور: " عار على الدولة والوطن ".

المصدر: جريدة الصحافة 21/6/2004

ثالثا:  شهادة مرافقي السيد وزير الإعلام للمنطقة:

1-  جاء فى عمود الاستاذ زهير السراج ما يلى :

 

 

"... الجنجويد هم مواطنون منتشرون فى جميع انحاء الاقليم تم استنفارهم في الأساس لمواجهة التمرد الذى تمثلة حركتا تحرير السودان والعدل والمساواة فخرج عدد كبير منهم من السيطرة وهاجموا عددا كبيرا من القرى واحرقوها واخرجوا اهلها منها وارتكبو من جرائم وفظايع وفظاعات خلقت الوضع تامأساوى الموجود هناك الان ...."

2-  اما الاستاذ نور الدين مدنى فقد جاء فى عموده ما يلى :-

"...لقد ظظلنا ندعو للحل السلمى ولكن استباحة الفاشر وما حدث فيها من قتل واختطاف ونهب لم يترك لنا مجالا للحديث عن الحل السياسى ولكن ايضا رد الفعل الحكومى كان عنيفا اضطرت فيه للاستعانة ببعض المواطنين الذين اصبحوا فيما بعد قوة مسلحة قائمة بذاتها تعمل لصالح اجندتها ومصالحها الخاصة..."

 

 

المصدر : ( جريدة الصحافة 26/7/2004)

 

 

رابعاَ :المستر قالوشى :

دعنى احيل فضيلتكم إلى الحديث الصحفي الذى أجراه الأستاذ عادل الباز رئيس تحرير جريدة الصحافة مع القائم بالأعمال الامريكى المستر قالوشى لما له من علاقة بهذا الموضوع وننظر معا في ثلاثة أسئلة منها هي:

·        سؤال   " هل الحكومة تقصف هذه المواقع بدون سبب أم أن هناك دوافع فهي تقول أن المتمردين يندسون وسط المدنيين ؟

·        الإجابة " نعم هم كذلك الحكومة تقول أنها تقوم بضرب أهداف عسكرية للمتمردين ربما يرى هم ذلك..... أنها ليست وجهة نظرنا.. المجتمع الدولي يرى انه حتى إذا كنت تستهدف مواقع عسكرية فيجب الا تقتل وتعتدي على المدنيين

·        سؤال " الحكومة تقول أن المتمردين يختبئوا ويهاجمونا ؟

·        الإجابة " أنا افهم ذلك تماما....ولكن كونهم يتحركون من داخل هذه المدن لا يعنى أن ندمر المدينة بكاملها !!!.. هذا هو السلوك الذى يرفضه المجتمع الدولي مهما كانت الحجة العسكرية.

·        سؤال   " لكن الحكومة تقول أن المتمردين يتخذون من المدنيين دروعا بشرية ؟

·        الإجابة   " ما تقوله مثل أن يكون لدى فئران في المنزل الذى أعيش فيه أنا واسرتى وان يقوم احدهم بضرب هذا المنزل كاملا بحجة القضاء على الفئران هذا سلوك غير مقبول لا يمكن أن تحطم مدينه كاملة للقضاء على المتمردين !! يجب أن تفعل شيئا آخر.  "... وواصل قائلا: إن الجهود التي بذلتها الحكومة للقضاء على المتمردين هي التي فاقمت الأزمة وخلقت هذا الوضع.

إلى هنا يمكن القول إن القضية التي أمامنا أصبحت واضحة وجلية: ( الحكومة تعرضت لهجوم عنيف شن عليها بتدبير من اقرب الناس إليها وهو الجناح المنشق من الإنقاذ: ( جناح المنشية) وبدلا من أن تصد هذا الهجوم الغاشم عن طريق القوات النظامية استعانت بآخرين من خارج القوات النظامية وقد وضح جليا إن هذه الفئة: لا تتقيد بأحكام شريعة أو عرف أو أخلاق والظاهر للعيان أنها تعيش بعقلية الجاهلية الأولى ومع ذلك استعانت بها الحكومة فكانت هذه الكارثة الإنسانية الكبيرة التي هزت العالم بأثره.

 

سيدي:

 

أصدقك القول انه من بداية هذه الكارثة وما نتج عنها من ضجة عارمة داخليا وخارجيا لم يكن يشغلني ويؤرق مضجعي كمسلم غير أمر واحد هو: " البعد الديني " واعتقد أن ذلك هو شان كل مسلم لذا فاني أتوجه إلى فضيلتكم بصفتكم المرجع الديني الأول لدولة الإنقاذ بهذه الأسئلة وهى:-

1-  ما هو التصرف الصحيح والسليم والقائم على تعاليم ديننا الحنيف الذى يستوجب الشرع تطبيقة عند حدوث هذه الحالة التي بين أيدينا ؟

2-  من المسئول عن هذه الكارثة أمام الله سبحانه وتعالى:

·        هل الراعي الأول مسئول أم لا ؟ فإذا كانت الإجابة بلا فمن المسئول ؟؟

·        قائد الطائرة الذى صدر إليه الأمر بتوجيه سلاحه على القرى المأهولة بالسكان من المسئول إما الله في مثل هذه الحالة التي نحن يصددها ؟؟ هل تقع المسئولية على من أصدر إليه الأمر فقط –(الدولة )-أم تشمله باعتبار انه يجب عليه كمسلم العلم انه: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) قياسا على: "قاتل الزبير في النار "

حقوق الإنسان والتدخل الاجنبى: فيما يتعلق بكلام المستر قالوشى يعلم فضيلتكم إن حقوق الإنسان التي جاء بها الوحي المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وطبقت أول ما طبقت في دولة الإسلام الأولى ووفقا للشريعة الإسلامية والآن بعد قرون أخذت بها القوانين الوضعية وأصبحت تمثل اليوم حق اساسى من الحقوق المتفق عليها والمضمنة في المواثيق الدولية فكيف تأتى بعد ذلك دولة ترفع راية الإسلام وتكون محل محاسبة من الآخرين في هذا الشأن؟  . وهذا يقودنا إلى لب المشكلة: وكما يعلم فضيلتكم انه بالنسبة لبرتوكولات "نيفاشا" الكل يعلم انه لولا ضغوط أجنبية لما تم التوصل إلى بنودها الستة وقد صحبتها مبشرات كثيرة وعظيمة أهمها: (تقرر أن يعيش الناس في ظل دستور جامع شامل فيه ضمان كامل شامل لحقوق الإنسان: "قضاء مستقل وبالمثل خدمة مدنية _عدالة _ مساواة كل ذلك في ظل ديموقراطية حقيقية ) هذه المبشرات التي جعلت آمال الشعب كله معلقة بلحظة التوقيع النهائي لها كي تصبح حقيقة معاشة مع علمهم أنها جاءت عن طريق ضغوط أجنبية (الغريق والقشة) والسؤال الذى يفرض نفسه على فضيلتكم لماذا غيبت هذه المبادئ الأساسية التي تمثل حقيقة ديننا الحنيف ويقوم عليها الحكم الاسلامى الراشد وذلك طيلة عقد ونصف من الزمن هي فترة الحكم الحالي...

·        لماذا لم نستطع _ ونحن امة القران _ أن نحل مشاكلنا الداخلية وفقا لتعاليم ديننا الحنيف وبعيدا عن التدخل الاجنبى من أين جاءنا هذا العجز ونحن امة يقول علماؤنا الأجلاء الباحثين والمدققين في تاريخها ((إن السودان هو مهد الأمة البشرية جمعاء وهو مهد الحضارة والسودان هو احد بلاد قلائل أشاد القرآن "بعابديه" وأشاد الحديث النبوي الشريف بساكنيه "رعاة ورعية" <كتاب دار الهجرتين للدكتور حسن الشيخ الفاتح قريب الله)) ؟؟؟

·        وأخيرا وليس وليس آخرا يمكن القول انه لا يختلف اثنان في أن هذه القضية هي من اكبر واخطر القضايا في هذا العصر الذى أصبح العالم كله كأنه قرية واحدة واهم واجل مافى هذه القضية هو ما يتصل: (بالبعد الديني) اى أن يحدث هذا في دولة ترفع راية الإسلام،.!!!!!!!....  يا صاحب الفضيلة ديننا في هذه القضية: "محل اتهام"ويحتاج لمن يدافع عنه ويعلن الحقيقة كاملة لكل الناس وقد رفعنا لفضيلتكم ما وصل إلى علمنا منها مع علمنا أنكم الاكثرعلما ودراية واحاطة كاملة بها وقبل ذلك وبعد ذلك علم الذى يعلم: ((خائنة الأعين وما تخفى الصدور..)) صدق الله العظيم. وإننا إذ نحملك المسئولية كاملة نطلب من فضيلتكم الرد على كافة الأسئلة بصورة واضحة وجلية وان تبين للناس كل الناس هل لهذا الذى يحدث أمام أعيننا علاقة بالوحي الذى انزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ... وخاصة الطريقة التي عولجت بها هذه الفتنه من قبل الدولة وأدت إلى هذه الكارثة التي نحن يصددها.

     وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

     اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا أتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

القارئ: عوض سيد أحمد عوض

 

 

مـــلاحظة :  الى هنا تم نشرة بجريدة الايام الغراء صفحة (9) بتاريخ الاحد 9/1/2005 الموافق 27 ذو القعدة 1425 للهجرة

 

اضافه بعد النشر:

  

·        عندما اطلعت على   مقال البر وف./ الطيب زين العابدين تحت عنوان: الحقيقة التائهة- ( مشار اليه في ثانيا أعلاه.)- اتصلت به تلفونيا سائلا: " حيث أننا نعيش في ظل دولة ترفع راية الإسلام ألم يكن من الواجب شرعا الرجوع أولا للمرجعية الدينية كي تتم عملية مواجهة التمرد وفقا لتعاليم ديننا الحنيف ؟؟  فأجابني قائلا فيما معناه: " في مثل هذه الأحوال لا يرجع هؤلاء  الناس – أي ( ناس الانقاذ)- لمرجعية دينية ولا يراعون خلق ولا دين ولا   كرامة إنسان  ولا حتى رعاية الحقوق المضمنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان...... "  !!!!

·        بعد إرسال هذه الرسالة للنشر أوردت الصحافة المحلية فقرات من تقرير لجنة رئس القضاء السابق الدكتور / دفع الله الحاج يوسف المكلفة من قبل رئس الجمهورية للتحقيق في هذه القضية جاء فيه: "..... ان ما قامت به قوات الحكومة والمليشيات المسلحة يعد انتهاكات جسيمه لحقوق الإنسان تتمثل في: عمليات اغتصاب وعنف جنسي واعدا مات عشوائية وحرق وتدمير كامل للقرى المعتدى عليها...."   وأضاف في تقريره مؤكدا:   أنه تم الاستيلاء على قرية –(حددها بالاسم)-    والاستقرار فيها بعد إجبار أهلها للنزوح القهري    وهم من مجموعات ذات أصول غير عربية غالبيتهم من الفور وقد أدت كل هذه الانتهاكات الجسيمة الى هذه الكارثة.

·        وأخيرا وليس أخرا ربما اطلعتم على المقابلة التى أجراها مندوب وكالة رويتر العالمية مع مدير الأمن السوداني حيث أوردت جريدة الصحافة مقتطفات منها سجل فيها الأخير اعترافا صريحا انهم فعلا: " اضطروا للاستنجاد بالجنجويد لان المتمردين كانوا يجعلون من سكان هذه القرى التى دمرت   دروعا بشرية " ..... وعندما سأله المندوب عن مدى صحة الأنباء التى تقول ان مثل هذا العمل جارى التخطيط له من قبلكم لتطبيقه مرة أخرى على متمردي شرق السودان؟ !!!!   ..  رد عليه قائلا: " لا..   لن نقع في هذا الخطأ مرة أخري. !!!! "  

·        ما هى الدوافع:  (1) خطاب الحكومة:  ترى الحكومة ان هولاء ما هم الا فئة متمردة وخارجة عن القانون وان هناك جهة أجنبية وراء هذا التحرك بجانب اتهامها الصريح لحزب الدكتور الترابي بتبعية أحد هذه الفصائل له وتحريضه لزعزعة السلطة. (2) خطاب الحركات المسلحة: تدعى هذه الحركات –(حركة تحرير السودان/ حركة العدل والمساواة )- ان هذا الجزء من الوطن مهمش تماما وواقع عليه ظلما عظيما من المركز لذا فهم في مجموعتيهما يطالبان بالإنصاف والحرية وبسط العدالة والمساواة بين جميع أفراد الأمة.  هذا باختصار شديد هو جوهر القضية علما بان الحكومة اضطرت في النهاية للجلوس والتفاوض معهما بضغوط أجنبية كما سبق حدوثه مع حركة قر نق.

·        كيف تمت المعالجة:   كما ترون ان المرجعية التى تم بموجبها مواجهة هذا التمرد ليست جديدة ولا مستحدثة فهي متناسقة ومتطابقة تماما مع ما كان يجرى في ظل جميع الأنظمة الشمولية: بدءا من لينين مرورا بأتاتورك وعبد الناصر وصدام حسين......الخ القائمة,  فهي تطبيق حرفي لمبدأ: ( ميكافيلى ) " الغاية   تبرر الوسيلة " وكما هو معلوم فان حقيقة هذا المبدأ ترجع   الى تعاليم: " التلمود " والتي تهدف فيما تهدف الى إعادة البشرية كلها الى عهود الظلام   أى: " الجاهلية الجهلاء ".

·        والسؤال الكبير الذى يفرض نفسه ويضاف الى كافة الأسئلة السابقة هو:   ( كيف يتأتى لدولة ترفع راية الإسلام وفى هذا الزمن الذى أصبح العالم كله كأنه قرية واحدة وبدلا من عرضه كرسالة خاتمة جاءت لإنقاذ البشرية جمعاء, تعيد تطبيق تجارب ميتة ممعنة في قبحها وسوءها   وشرورها – ( فظا يع الحكم الشمولي أي حكم الحزب الواحد) - بحيث أصبحت منبوذة ومدانة من كافة الأمم وبمواثيق دولية وتكون النتيجة ان نعطى: (القابلية ) والمبرر الكافي لأعداء الحق والدين لتسهيل مهمتهم فى عملهم الجاد و المضنى لضرب وتشويه صورة الرسالة الخاتمة بحكم انتساب مثل هذه الأعمال لدولة ترفع رأيت الإسلام ؟؟؟؟  

·        وفى الختام أرجو ان تعتبروا هذه القضية كأنها موجهة الى فضيلتكم ومن ثم تولى الإجابة على كافة الأسئلة وفقا لأحكام ديننا الحنيف وذلك بهدف رعاية الشريعة وبيان مقاصدها بشكل قاطع في معالجة مثل هذه الفتن التى ألمت بالامة في شكل: (حرابة/ بغى...الخ ) , هذا من جانب  ومن جانب آخر إزالة أي التباس أو فهم خاطئ  أو تضليل يعطى أو يلبس مثل هذه المعالجات لبوسا دينية باعتبارها تمثل الشرع وذلك استنادا على المبدأ الذى ابتدعه الأب الروحي للإنقاذ  تحت اسم  : ( فقه الضرورة ) والذى قيل ان بعض الفتاوى الشاذة والتي مررتم على نذر منها في : ( الكتابين المختارين ) وربما العديد من الممارسات الوارد ذكرها عند الكلام عن: الأساس الذى قامت عليه دولة الانقاذ كانت تستند على هذا المبدأ  الأمر الذى يستدعى وضعه في الاعتبار عند اضطلاع  فضيلتكم في عملية البحث والتقصي في قضية  الرسالة الأولى  والتي يرجى التعامل معها كأنها موجهة الى  فضيلتكم أيضا.

 

ودمتم في حفظ الله ورعايته.

 

القارىء/ عوض سيداحمد عوض

E-mail: (عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.)