الجزء (3)

*   الى الطرف الأول :   إن المسلم الحقيقي لا يحتاج الى بحث جديد ليعرف ما حقيقة :  "  الأمة الغضبية, "......... لأنّ كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم وأيمّتنا الكرام لم يتركو لنا شاردة ولا واردة عن هذه الأمّة الغضبية إلا أتو عليها, وأن كل ما تكشف وظهر للناس من مخططاتهم ومؤامراتهم لاحقا,  ما هو الاّ مصداقا لما قرأناه وعلمناه نحن المسلمون.

 

*   اخبرنا أيضا أنهم لن يقدروا علينا الاّ اذا انحرفنا عن. " الصراط المستقيم. "

 

*   هذه الحقيقة الناصعة التي اخبرنا بها من ربّ العزة, وجاءت الأحداث مطابقة ومصادقة لها, كان الأجدر بهذا كلّه أن يجعلنا دون غيرنا أكثر تحصّنا وأشدّ منعة تجعلنا نحتاط ونتّقى شرّ هذا " الإخطبوط " , ............ بل كان الواجب علينا أن ننذر ونحذر الناس كل الناس على ظهر هذه البسيطة, وأن نوقفهم على الحقيقة كاملة مجردة, بدلا عن هذه الغفلة الكبيرة والشنيعة التي لا مبرر لها البتة ولا عذر لنا منها أمام الله سبحانه وتعالى, ....... هذه الغفلة التي لم تصرفنا عن واجبنا المقدّس في التنبيه والتحذير لدرء هذا الخطر العظيم فحسب, .... بل جعلتنا نفتح الباب على مصراعيه وأوجدنا له : "  القابلية " لاستدعائه ليحقق فينا ما هو معلوم ومرسوم سلفا , ........ فهل بعد ذلك نلوم غيرنا ؟؟؟؟؟؟؟؟ .     

 

*   المصيبة الكبرى والبلية الأعظم أننا نسمع باستمرار من كبارنا قبل صغارنا, ومن الراعي قبل الرعية أنّ ما حلّ بنا ونعيشه الآن من مصائب ومحن, وفتن وكوارث: - ( حرب الجنوب – محرقة دار فور   وغيرها وغيرها كثير, ...... الخ. ) – كلّه نتيجة: " الاستهداف, " .... وأن العدو هو وراء ذلك كلّه !!!!!! ( الاستهداف - العدو )....  أي: " نظرية الموآمرة " !!!! ..... نعم, ..... ماذا أتيت من عندّك, أليس هذا أمر معلوم بالضرورة ؟؟؟؟؟؟؟

 

*   عمليات التهويل والتخويف المتعمدّة هذه أحيانا أو عن طريق الجهل أحيانا أخرى عن مدى قدرة وفعالية: اليهود, .... وأنّهم وراء كلّ شرور ومفاسد الأرض: ( هم القائمون والمحركون لكلّ الحركات السياسية والفكرية والاقتصادية وكافة الدعوات والمذاهب الحديثة, ..............الخ. ) .... لا ينبقى أن تصرف الناس عن إدراك الحقيقة, فهم لا يمكن بأي حال أن يقوموا بكل هذا, بل أن دورهم كما وصفهم الأستاذ الكبير/ محمد خليفة التونسي – ( أوّل مترجم للبروتوكولات ) – موضحا ذلك: " إن بعضها من عملهم وعمل صنائعهم وبعضها من عمل غيرهم, ولكنّهم هم كالملاّح الماهر ينتفع لتسيير سفينته بكلّ تيار وكلّ ريح مهما يكن اتجاهه, ويسخره لمصلحته سواء كان موافقا أو معاكسا له. "

 

*   الى الطرف الثانى :  وأخيرا وليس آخرا ,  نوجه هذا الجزء الأخير للطرف الثاني الذى يرفض فكرة موأمرة :  " الأمّة الغضبية "  جملة وتفصيلا , بصفة خاصة وللجميع بصفة عامة ,  .. وهنا يجدر بنا أن نذهب سويّا الى أحد أفضل وأوثق وأكمل من يحدّثنا في هذا الموضوع الشائك والجدير بالمتابعة والوقوف على الحقيقة كاملة مجردة,.....   ألا وهو المفكّر الكبير والفيلسوف الفرنسي:  " روجيه غارودى.

"..........في كتابه القيم الذى أثار مع كتب أخرى فى ذات الموضوع زوبعة ما بعدها زوبعة, أدّت الى محاكمة وتعريض للقتل , .... بجانب ذلك امتناع كلّ دور النشر التي كانت تتسابق في الماضي لتحظى بنشر كتبه, ...حتى اضطّر الى القيام بنشرها على نفقته الخاصة,  والكتاب هو: "

الصهيونية/اليهودية " ....  أشتمل هذا الكتاب على مقدّمة و(11 ) أجزاء استغرقت (115 ) صفحة,  وفيما يلي نقتطف منه بعض الفقرات:

 

*    المقدّمة:   يفتتح الكاتب المقدمة قائلا:   " إننا نعالج هنا موضوعا " محرّما "... أي " الصهيونية " و " إسرائيل " .... ففي فرنسا يمكن انتقاد الكنيسة الكاثوليكية أو الماركسية, كما يمكن مهاجمة الاتّحاد السوفيتي والولايات المتحدة, .......... الخ .. ويمكن التبشير بالفوضوية وإعادة الملكية دون التعرّض لمخاطر, ......... أما نقد الصهيونية فانّه يفضى بصاحبه الى عالم آخر, ... ينقله الى عالم التحقيق والقضاء وقانون: " معاداة السامية " ...... ويجرى عليك تهديدا بالموت, ... وقد مورس ذلك ضدّى من ملاحقات قضائية وتهديدات بالقتل.

 

(1) الصهيونية الدينية : تحت هذا العنوان بدأ الكاتب كلامه في هذا الجزء عن عزلة اليهود وفى هذا المعنى ينقل لنا رأى ( برنار لازار ) :  "لقد انعزل اليهود وراء اسوار كان ورثة اسدراس، ومشوهو الموسوية الاولى        وأعداء الرسل" وهذا، خلافاً للموسوية الحقيقية، - ( الوحي الالهى ) -  التي اصطفاها وأكبرها ارميا، واشعيا." ويضيف برنار لازار  قوله بان خطورة هذه العزلة قد تفاقمت بسبب طبع فريد يتسم به اليهودي، ويدفعه الى التباهي بامتياز توراته، وبالتالي، الى اعتبار نفسه فوق البشر ومغايراً لباقي الشعوب وقد عمل على ترسيخ هذا المسلك، حدة القومية المنتشرة في اوروبا خلال القرن التاسع عشر، "اذ رأى اليهود في انفسهم الشعب المختار المتفوق على الأمم كافة. وهذه صفة العصابات والطوائف المتطرفة في تعصبها القومي،  في وقتنا الحاضرز هذا الانغلاق على الذات لم يكن جديداً. فقد حارب الحاخامات، "بتلموديتهم المتصلبة" جميع محاولات الانفتاح عبر العصور المتعاقبة  وعمل التلموديون على ان يحصر اليهود دراساتهم في شريعتهم دون غيرها. وفي نهاية القرن، وبإيعاز من الحاخام اليهودي الألماني عشير بن يحيال، اتخذ مجمع سينودس وهو المكون من ثلاثين حاخاما، وقد انعقد في برشلونة برئاسة بن عزرا قراراً بتحريم كل يهودي دون الخامسة والعشرين من العمر، أن يقرأ كتباً  أخرىغير كتب اليهود التوراة والتلمود". ويلخص برنار لازار، ما أدى إليه هذا التيار، فيقول: "لقد بلغوا هدفهم وعزلوا اليهود عن مجموع الشعوب".

 

   ويظهر برنار لازار صورة اخرى مزرية هي نتيجة للتقاليد الموروثة، فيقول: "من الحماقة جعل إسرائيل مركزاً للعالم وخميرة للشعوب، ومحركا للأمم. ومع ذلك، فالى هذا يسعى اصدقاء اليهود واعداؤهم، اذ هم يسرفون ويغالون في تقدير اهمية إسرائيل، سواء كانوا من امثال (بوسويه) او (درومون). وفي "عرض تاريخ الكون" يشير بوسييه الى يهودا بأنها مركز العالم. لذا، فان لجميع احداث التاريخ ولقيام الممالك وسقوطها سبباً وحيداً محصوراً في ارادة رب اليهود لنصرة إسرائيلو اليهود المكلفين بقيادة البشرية الى مبتغاهم الاوحد: هو انتصار اليهودعلى غير اليهود لاخضاع  جميع شعوب العالم للهيمنة الصهيونية! ".... يواصل الكاتب معلّقا : 

 ويكفي هذا أساسا لصحة "بروتوكولات حكماء صهيون" التي تنسب الى المؤتمر الصهيوني العالمي في بال، عام 1897، بغية تعزيزا للاعتقاد بوجود "تآمر" يهودي  يرمي الى اقامة سلطة يهودية عالمية، تمثل انتصار الشر في دنيانا.   2   إسرائيل التوراتية وإسرائيل الحالية:  يقول الكاتب:  " وفقا للمشروع الصهيونى لقيام هذه الدولة يستندون على نصوص توراتية لتبرير أمرين هما : (1)  التوسّع المستمر فى الحدود . (2) الطرق التى تتبعها الدولة فى التقتيل والإرهاب , .. تقول التوراة اليهودية:   "ان مدن هذه الشعوب، االمعطاة إليك من ربك التي لن تدع مخلوقا حياً (من غير اليهود) يعيش فيها. بل ستجعلها محظورة على الحيثيين، والعموريين، والكنعانيين، والفريزيين، الذين ستبيدهم جميعا كما أمرك الرب مولاك"........... يواصل الكاتب:  " في أجابته للزعيم الهندي " غاندي " عن تساؤله عن عدم تعاطف اليهود وترابطهم من أجل مقاومة الاضطهاد مع الشعوب التي يعيشون معها , .... أجاب الصهيوني: ( مارتن بوبر فى ردّه : "   بان العقيدة اليهودية لا تستطيع العيش الا في نطاق تجمع طائفي تطبق فيه احكامها الخاصة، فوق ارضها الخاصة: "الاساسي، بنظرنا، ليس وعدا بأرض، بل مطلباً يرتبط تحقيقه بالارض وبوجود مجتمع يهودي في هذه البلاد . " ...... ويواصل الكاتب: " ومع ذلك ظهر منهم من يعترض على هذه الأكاذيب والحروب التوراتية وأورد مثال لذلك الصرخة التى أطلقها الاستاذ بجامعة تلّ آبيب : " بنيامين كوهين " عندما أرتكبت المذابح فى لبنان عام 1982 يقول فى خطابه ل. (فيدال ناكيه ) :    "اكتب اليك وانا استمع الى مذياعي الصغير يعلن باننا على وشك تحقيق هدفنا في لبنان.. الا وهو: توفير السلام لسكان الجليل اليهود.  ان هذه الاكاذيب الجديرة بغوبلز تكاد تذهب بعقلي… اذ من الواضح ان هذه الحرب الوحشية، والاشد وحشية من كل سابقاتها، لا علاقة لها البتة بمحاولة القتل في لندن، ولا بأمن الجليل. ترى، كيف يستطيع اليهود   ان يصلوا الى هذه الدرجة من الوحشية؟؟ الا يعني هذا ان اعظم انجازات الصهيونية انما هو بلوغ غرضهم المزدوج: "التصفية النهائية  للفلسطينيين كشعب. وللإسرائيليين ككائنات بشرية" ". أسطورة الحقوق التاريخية:  يقول الكاتب: " هذا المفهوم للحقوق التاريخية يرتبط دائما عبر الدعاية الصهيونية لمفهوم: " الوعد " بالأرض الذى يعطى لهم حقّا إلهيا صريحا في امتلاك: فلسطين " والسيطرة عليها. " ...... وبعد بحث ومتابعة هذا الموضوع بصورة مكتملة, .... أورد تصريح غولدا مائير لجريدة: " صاندى ـتأمس " 15/6/1969 قائلة:  "  "لا وجود للفلسطينيين. وواقع الأمر لا يبدو بأنه كان ثمة شعب فلسطيني في فلسطين، يعتبر نفسه شعباً فلسطينياً.. وكما لو إننا جئنا لطرده والاستيلاء على بلاده.. الواقع انه لم يكن موجوداً أصلا!!." 4   خرافة العنصرية العرقية:   يقول الكاتب: " ...... والوهم التأريخى الآخر الذى تقوم عليه الصهيونية يتمثل في الاعتقاد بصلة العرق وهى دافع الحنين للعودة لأرض: " كنعان " الموعودة والتبرير التوراتى للمذابح ومشروعية الاعتداءات وضم الأراضي من جانب الدولة الصهيونية القائمة, ............ فها هو الحاخام: " اليعازر ولدمان " يكتب في جريدة ( ناكودة ) مقالة بعنوان: " قوّة إنجاز العمل " يعزز فيها سياسة أربيل  شارون وبيغن بضمانة "لاهوتية" ضرورية للمشروعات الملحة الجامحة، وبدعم من الروايات التوراتية، يبين أن إسرائيل قد دللت باحتلالها للبنان على تمكنها من إقامة "نظام جديد" في الشرق الأوسط وما يليه، مما يعتبر "بداية الخلاص" بالنسبة للعالم اجمع ز " .... يواصل: " ...  هي.لا يكتفي بتمجيد الاعتماد على "العرق" بل يقول بان " الحاجز الفاصل بين الشعب المختار وبين بقية الأمم قام لأجل استمرار مهمته كالهي.هي. " .يواصل:.   ثم يرجع بنا الكاتب الى قرار تقسيم فلسطين الذى اتّخذته الأمم المتّحدة في 29/11/ 1947 وتابع متابعة دقيقة كافة المناورات الدنيئة والضغوط الحادة التي مورست على بعض الدول لتمرير القرار الذى أعيد التصويت فيه مرّتين كي ينال النسبة القانونية المطلوبة, ........  يواصل : " ... ومع ذلك لم تكتفي دولة صهيون بمساحة الأرض المحددة لها , بل عمدة الى ممارسة إرهاب منظّم ,   وابلغ مثل على ذلك ما حل بدير ياسين، ففي التاسع من نيسان (ابريل) 1948 وبأسلوب شبيه بما فعل النازيون في بلدة (اورادور)، أقدمت عصابة الارغون، بقيادة مناحيم بيغن ، على قتل سكان تلك القرية وعددهم 254 نسمة. وكان بيغن قد ذكر في كتابه (العصيان، حكاية الارغون) صفحة 162 من الطبعة الإنجليزية - انه لولا "الانتصار" في دير ياسين لما كانت دولة إسرائيل بينما كانت الهاغاناه تحقق انتصارات في جبهات اخرى، كان العرب يفرون هلعين وهم يصيحون، دير ياسين. وفي 15 أيار (مايو) 1948 فقط ابلغ الأمين العام  وعينت الأمم المتحدة وسيطاً هو الكونت فولك برنادوت، الذي ذكر في تقريره ما يلي: -"  إن ما يصدم ابسط المبادىء الأخلاقية هو أن يمنع هؤلاء الضحايا الأبرياء للأزمة من العودة الى موطنهم، بينما يتدفق المهاجرون اليهود الى فلسطين مهددين بالحلول محل اللاجئين العرب المقتلعين من جذورهم الممتدة الى عدة أجيال في هذه الأرض". ثم وصف "ما يمارسه الصهاينة من سلب على اوسع نطاق، ومن تخريب بانه تم للقرى دون دواع عسكرية ظاهرة". وقدم  هذا التقرير الى (هيئة الأمم المتحدة، الوثيقة 1/648 - ص14) واودع في 16/9/1948. وفي 17/9/1948 , ............ تم اغتيال الكونت برنادوت ومساعده الفرنسي العقيد سيرو في الجزء الذي احتله الصهاينة من القدس. اما السخط الذي اثاره هذا الحادث في العالم اجمع، اوقفت الحكومة الاسرائيلية رئيس عصابة (شترن) ناتان فريدمان يلين، الذي حكم عليه بالسجن خمس سنوات، ثم عفي عنه، وانتخب نائباً في الكنيست سنة 1950 الا ان باروخ نادل، احد قادة عصابة شترن في سنة 1948 اسند لنفسه في تموز (يوليو) 1971 شرف اصدار الامر بالاغتيال. 5   الخرافة التوراتية :  فى هذا الجزء تعرض الكاتب للرأي المعارض من قبل بعض مفكري اليهود ذكر منهم العالم : " البرت اينئشتائن " الذى كان يرى أن استعادة أرض فلسطين بواسطة المال والسلاح , يعد خيانة يقول فى ذلك :    " "  " برأيي ان التوصل الى اتفاق مع العرب على أساس حياة مسالمة مشتركة، هو اكثر حكمة من إنشاء دولة يهودية. فما اعهد ه في جوهر الديانة اليهودية يصطدم بفكرة دولة يهودية ذات حدود وجيوش ومشروع سلطة زمنية مهما كانت متواضعة. كما أخشى الأضرار العميقة التي ستلحق باليهودية نتيجة تغلغل القومية ضيقة الأفق، في صفوفنا. فنحن لسنا أبدا يهود عصر المكابيين. وعودتنا من جديد الى تشكيل امة بحسب المعنى السياسي للكلمة، إنما تعني النكوص عن روحانية طائفتنا. التي ندين بها لعبقرية أنبيائنا" . " ..... ( كان ذلك فى ثلاثينات القرن المنصرم أي قبل قيام إسرائيل ) ..... يواصل:  " الا ان كتاب يوشع الذي غالباً ما تستند اليه الحاخامية العسكرية الإسرائيلية في الدعوة الى الحرب المقدسة، ويعممه التعليم المدرسي  يلح على الابادة المقدسة لسكان البلاد المغلوبة، بتمرير رقاب الجميع على حد السيف "الرجال منهم والنساء، والاطفال والشيوخ" (يوشع 6/21)

عند حديثه عن اريحا وغيرها من المدن. ويقص علينا كتاب "الاعداد" (31-9/18) مآثر "بني اسرائيل" المنتصرين على اهل مدين.

 

والذين "قتلوا جميع الرجال - كما امر الرب موسى - واسروا النساء، وحرقوا كل المدن". وحينما عادوا الى موسى "غضب موسى منهم وقال: ماذا؟ لقد أبقيتم جميع النساء على قيد الحياة؟ حسناً، هيا اقتلوا الآن كل الصبيان، وكل النساء اللاتي جمعهن بالرجال حضن الزوجية. اما الفتيات فاستبقوهن لأنفسكم" (15-18). "

 

6   اسرائيل العنصرية :  يتابع قائلا :  ان عقيدة ابراهيم ليست  " ميراثا " يمكن لشعب ما أن يطالب به , أو جنس بشرى أو منشأة أو كنيسة , ....       : ان التعريف القرآنى بذرية ابراهيم هو الافضل، عندما لم يقم وزناً لا لصلة الرحم ولا لتوارث الارض، بل جعل المشاركة في العقيدة الواحدة هي الاساس، حين لبى ابراهيم نداء ربه، "فلما بلغ معه السعي قال يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى، قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين" (سورة الصافات 102). فبمثل هذا التسليم غير المشروط يكون تسليم كل امر انساني لتقدير الله وقضائه، وبهذا كانت البداية بالنسبة لذرية ابراهيم.

 

" غير يهود قتلوا غيريهود"…

 

هكذا وصف مناحيم بيغن، مذابح صبرا وشاتيلا، في 17/9/1982، في بيروت.

 كتبت السيدة شولاميت آلوني، النائبة في الكنيست، في مقال بالجريدة الاسرائيلية "يديعوت احرونوت" عدد 25 حزيران 1978:

- "يحدث كل هذا، كما لو انه يرمي الى ادخال فكرة في اذهان يهود اسرائيل تقول بوجود فارق نوعي ومعياري بين اليهود وبين غير اليهود. ذلك هو المبدأ الذي يحكم جميع قوانين الدولة وتنظيماتها بشأن السياسة الداخلية، والاحوال الشخصية والعائلية، ومقاييس المواطنة. وهذا المبدأ هو الذي يملي علينا تصرفاتنا تجاه الاسرائيليين والعرب، والبدو، وسكان الضفة الغربية، وغزة. كما يملي وسيلتنا في الاستجابة لمطامحهم. ان اي سوء استخدام للقانون اليهودي لن يستطيع اسكات الذين يحسنون التميز بين شريعة الكهان وبين رؤيا الانبياء. ونحن لن نسمح لاي كان ان يحول اسرائيل الى معزل (غيتو) ديني، بمزاعم الخلاص المنظر، يهزأ بالسنن الشاملة للانسانية وللقانون الدولي".

 

، فيستجيب تماماً للتعريف الذي اعطاه، "اسرائيل شاهاك، الاستاذ في الجامعة العبرية بالقدس، في نوفمبر 1981، اذ قال: "في الاصل، اسس دولة اسرائيل يهود يرون بان لا حقوق هناك لغير اليهود.  كما ان لمعظمهم مفهوماً خطيراً للنصوص التوراتية، دعاهم الى القول: "اننا لم نفعل اكثر من استعادة الارض التي سبق ان اخذناها عنوة من الكنعانيين". وهنا يستطرد الاستاذ اسرائيل شاهاك، قائلاً: "وهذا بالذات موقف عنصري اساساً، يختلط فيه الشعورالعنصري الحاد بتفوق اليهود على غير اليهود. وقد تفاقمت هذه النزعة، منذ عام 1974، مع تصاعد ايدلوجيا اسطورية، وبفضل تزايد الدعم الامريكي لاسرائيل  بشكل لا مثيل له من قبل"

 

ومن المدهش سماع الدعاية الصهيونية تقول بان دولة اسرائيل هي "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط" اضف الى ذلك الزعم المخادع بان فيها يتوفر جو من الحرية يصل الى حد تمكن المعارضة من الافصاح عن آرائها بصراحة في الصحافة وفي الشارع على حد سواء

 ورغم الدعاية القوية الواسعة التي قامت بها الوكالة اليهودية فان تقرير كلوسنر - الذي يشير امام المؤتمر اليهودي الامريكي، المنعقد في 2/5/1984، بان "اليهود في مجموعهم، غير راغبين كثيراً في الذهاب الى فلسطين" - وقد صرح بهذا دون مداورة وقال: اني مقتنع بإجبار هؤلاء الناس على الذهاب الى فلسطين". وتحقيقاً لهذه الخطة، يصبح من الضروري ان تقلب الطائفة اليهودية سياستها، فبدلاً من احاطة المرحلين والمشردين بأحوال معيشية مريحة، ينبغي تعكير صفوهم بقدر المستطاع، حتى يمكن، فيما بعد، دعوة الهاغانا (الجيش الاسرائيلي) الى الضغط

على اليهود (من اجل حملهم على الانخراط في صفوفه).

 

في صيف عام 1967، قال موشي دايان: "ان شعباً يملك التوراة، ويعتبر نفسه شعب التوراة، يجب ايضاً ان يملك اراضي التوراة، اراضي القضاة والحكماء" .   7   سياسة اسرائيل الخارجية:     يواصل الكاتب :  "  فلم يزل القادة الاسرائيليون يتذرعون بهذا الوهم، وهم "اسرائيل الكبرى" الموعودة للاجداد، وبتلك القراءة الانتقائية من التوراة لتبرير سياستهم التوسعية، واعتداءاتهم المتكررة، وضم أراضي الغير، باسم تلك التلفيقات.

 

وختم الكاتب هذا الجزء قائلا: " إن هذه الخطط اليهودية الشيطانية لا يقتصر خطرها على جزء محدود من العالم بل انه يهدد جميع الشعوب تهديدا فعليا نظراً لان الدويلة اليهودية قد حققت  فعلا - حتى الآن - كل ما خططت له. وفي ما يلي، نورد من هذا المقال الصادر عن "المنظمة الصهيونية العالمية"، الفقرات الأكثر دلالة والكاشفة عن أبعاد أحلام اليهود و المعنون بـ"إسرائيل الكبرى" ننشره حرفيا كما نشر في مجلة "كيفونيم" التي تصدرها "المنظمة الصهيونية العالمية" في القدس (العدد 14 فبراير، شباط 1982):

 

"استرداد سيناء، بمواردها الحالية هو هدفنا الأولي.  وعلينا ان نعمل على استعادتها.  ان وضع مصر الاقتصادي، وطبيعة نظامها، وسياستها العربية هي قنوات تصب في نقطة واحدة تستدعي من إسرائيل مواجهتها. ومصر وبحكم أزماتها الداخلية، لم تعد تمثل بالنسبة لنا مشكلة استراتيجية، وسيكون بالا مكان، خلال 24 ساعة فقط، إعادتها الى ما كانت عليه قبل حرب يونيو (حزيران) 1967، فقد تلاشى تماماً وهمها بزعامة مصر للعالم العربي. وقد خسرت - في مواجهة  إسرائيل خمسين بالمائة من قوتها. وإذا هي استطاعت الإفادة - في المستقبل المنظور - من استعادتها لسيناء، فان ذلك لن يغير في ميزان القوى شيئا. كذلك فقد فقدت تماسكها ومركزيتها، وخاصة بعد تفاقم حدة الاحتكاك بين مسلميها ومسيحييها، لذا ينبغي علينا كهدفنا السياسي الأساسي بعد التسعينات، على الجبهة الغربية، أن نعمل على تقسيم مصر و تفتيتها الى أقاليم جغرافية متفرقة. وعندما تصبح مصر هكذا مجزأة، وبدون سلطة مركزية سنعمل على تفكيك كيانات دول إسلامية أخرى:  كليبيا والسودان , .. وغيرهما، ونعمل على تشكيل دولة قبطية في أعالي مصر، و إقامة كيانات إقليمية انفصالية ضعيفة أخرى في كل البلدان الإسلامية، مما سيبدأ به تطور تاريخي  حتمي على المدى الطويل رغم الظواهر. والمشاكل القائمة في الجبهة الغربية حاليا، تقل كثيراً عن مثيلاتها في الجبهة الشرقية.  ان تقسيم لبنان الى خمسة أقاليم، سيكون مقدمة لما سيحدث في مختلف أرجاء العالم العربي.  وتفتيت سوريا والعراق الى مناطق محددة على أسس المعايير العرقية او الدينية، يجب ان يكون - على المدعى البعيد - هدفاً اولوياً لإسرائيل، علماً بان المرحلة الأولى منه تتمثل في تحطيم القوة العسكرية لدى هاتين الدولتين. "

 "إن البنية الطائفية لسوريا ستساعدنا على تفكيكها يمكن الى دولة شيعية على طول الساحل الغربي، ودولة سنية في منطقة حلب، وأخرى في دمشق، وكيان درزي سيقاتل بدعمنا لتشكيل دولة انفصالية -  بالجولان - من حوران وشمالي المملكة الأردنية.  ودولة كهذه من شأنها أن تكون - على المدى البعيد - قوة لنا. وتحقيق هذا الهدف هو في متناول أيدينا. والعراق - الغني بنفطه، والفريسة للصراعات الداخلية، هو في مرمى التستيد الإسرائيلي. وانهياره سيكون - بالنسبة إلينا - أهم من انهيار سوريا، لان العراق يمثل أقوى تهديد لإسرائيل، في المدى المنظور. واندلاع حرب بينه وبين سوريا سيسهل انهياره الداخلي، قبل أن يتمكن من توجيه حملة واسعة النطاق ضدنا علماً بان كل مواجهة بين عرب وعرب، ستكون مفيدة جدا لنا، لأنها ستقرب ساعة الانفجار المرتقب. ومن الممكن أن تعجل الحرب الحالية مع إيران، بحلول تلك الساعة. ثم ان شبه جزيرة العرب مهيأة لتفكك و انهيار من هذا القبيل، تحت ضغوط داخلية. كما هو الحال في المملكة العربية السعودية بالذات حيث يتمشى اشتداد الأزمات الداخلية وسقوط النظام الملكي، مع منطق بنيتها السياسية الراهنة. وتعتبر المملكة الأردنية هدفاً استراتيجياً لنا في الوقت الحاضر. وهي لن تشكل - في المدى البعيد - تهديداً لنا، بعد تفككها ونهاية حكم الحسين، وانتقال السلطة الى يد الأكثرية الفلسطينية. وهو ما ينبغي على السياسة الإسرائيلية أن تتطلع إليه وتعمل من أجله. إن هذا التغيير سيعني حل مشكلة الضفة الغربية، ذات الكثافة الشديدة من السكان العرب.  إذ أن هجرة هؤلاء العرب الى الشرق نحو الأردن - سلماً أو حرباً - وتجميد و توقيف نموهم الاقتصادي والدمغرافيي، هما ضمانة للتحولات القادمة التي سنفرضها، وعلينا بذل كل الجهود من اجل الإسراع بهذا المسار. و يجب استبعاد ورفض خطة الحكم الذاتي، أو أي خطة أخرى تهدف الى تسوية أو الى مشاركة أو تعايش. على العرب الإسرائيليين - وضمنياً كل الفلسطينيون - أن نجعلهم بالقوة يقتنعون انهم لن يستطيعوا إقامة وطن و دولة إلا في المملكة الأردنية. ولن يعرفوا الأمان إلا باعترافهم بالسيادة اليهودية فيما بين البحر المتوسط ونهر الأردن.

وفي عصر الذرة هذا، لم يعد ممكناً قبول تزاحم أرباع السكان اليهود داخل منطقة ساحلية مكتظة بآهليها ومعرضة لتقلبات الطبيعة. لذا، فان تشتيت و إبعاد العرب  هو من أولى واجبات سياستنا الداخلية0 فيهودا والسامرة والجليل، هي الضمانات الوحيدة لبقائنا الوطني، وإذا لم نصبح الأكثرية في المناطق الجبلية، فيخشى أن يحل بنا مصير الصليبيين، الذين فقدوا هذه البلاد، كما إن إعادة التوازن على الصعيد الدمغرافي والاستراتيجي والاقتصادي، يجب أن يكون مطمحاً رئيسياً لنا. وهذا ينطوي على ضرورة السيطرة على الموارد المائية في المنطقة كلها الواقعة بين بئر السبع والجليل الأعلى، والخالية من اليهود حالياً" (انتهى نص مقال المنظمة الصهيونية العالمية كما نشر فى مجلة : " كيفونيم "ا لصادرة في القدس (العدد 14 فبراير، شباط 1982)

  

جمع واعداد / عوض سيداحمد عوض

 

السبت 1/12/2007

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.