عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الجزء (2) :
أولا   الماسونية العالمية:  أنقل هنا بإيجاز شديد من المصدر السابق نبذة عن الماسونية   كما ورد من صفحة (326-334):
*   الهدف:   " أهداف الماسونية في الظاهر تختلف اختلافا كبيرا عن أهدافها في الباطن فهي في الباطن كما يقول الحاخام الدكتور اسحق وايز: " مؤسسة يهودية وليس تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السر فيها وشروحها إلا أفكارا يهودية من البداية الى النهاية. " أما في الظاهرفهى تظهر للسذج كأنها- كما يقول مكاريوس شاهين-: " جمعية أدبية تخدم الإنسانية وتنور الأذهان وتنشر الإخاء وتوطد الحب بين الأعضاء وتحثهم على فعل الخير والإحسان لإخوتهم المحتاجين. " ....يقول الدكتور عبد الجليل شلبي: " إن الهدف الذي تسعى إليه الماسونية وتوابعها من المؤسسات الصهيونية هو :  تحطيم الأديان وإذا حطمت العقائد الدينية سهل تحطيم الأخلاق فلم تنشأ الأخلاق الفاضلة: " إلا في رحاب الأديان." في سنة 1865 انعقد مؤتمرهم في مدينة ليبزج الالمانية والقى فيه الماسوني: لاف أرجLaf Arge خطابا ضافيا جاء فيه:
" يجب على الإنسان أن يتغلب على الإله وأن يعلن الحرب عليه وأن يخرق السماوات ويمزقها كالأوراق... إن الإلحاد من عناوين المفاخر فليعش أولئك الأبطال الذين يناضلون في الصفوف الأولى وهم منهمكون في إصلاح الدنيا.... نحن الماسونيين أعداء الأديان وعلينا الا ندخر جهدا في القضاء على مظاهرها... سنعلنها حربا شعواء على العدو الحقيقي للبشرية الذى هو الدين وسننتصر على العقائد الباطلة وعلى أنصارها ولكن نتخذ الإنسانية غاية لنا من دون الله. "
 مراتب الماسونية ثلاثة هى:
(1) الماسونية الرمزية: يدخل فها اتباع الديانات المختلفة ويباشر هؤلاء طقوسا وحركات لا يفهم معناها ويظل فيها الشخص قانعا بألفاظ: الحرية الإخاء المساواة. سعيدا بما يناله من عون من الأعضاء الآخرين ذلك العون الذي كثيرا ما يدفع العضو إلى مكان الصدارة في عمله " وظيفة ممتازة أو ثراء عريضا مما يجعله يزيد ارتباطا بالماسونية وحبا لأنظمتها، وفي هذا القسم (33) درجه يترقي فيها العضو بمقدار إخلاصه وكفاءته وينال اسمي الدرجات إذا تم انحرافه عن دينه وعن وطنه وأصبحت الجمعية له عقيدة واحتوت كل تقديره..
(2) الماسونية الملوكية : " هذه اكثر أعضائها من اليهود ويطلق عليهم الرفقاء ولا يسمح لغير اليهود بالدخول فيها إلا لمن وصل لارقي درجات المرتبة السابقة ،أي لم يعد يكترث بدين ولا وطن وليس لديه مثل اعلي سوي الماسونية "
(3) الماسونية الكونية : هي أرقاها وأعضاؤها من اليهود الخلص ويطلق عليهم الحكماء ويلقب الرئيس بالحكيم الأعظم وهو مصدر السلطات لجميع المحافل الماسونية ولا يعرف أحد أعضاء هذه المرتبة ولا مركز نشاطها .
رأي الدين فيها :
(1) الدين المسيحي: سبق أدرك زعماء المسيحيين خطر الماسونية بوجه خاص وخطر الجمعيات السرية بوجه عام علي الدين المسيحي وصدر مرسوم بابوي رقم 864 يحذر الكاثوليك من الاشتراك فيها وكافة الهيئات السرية والمشنفة فيها علي الأخلاق.
(2) الدين الإسلامي: اصدر المؤتمر الإسلامي العالمي المنعقد بمكة في مارس 1973 القرار بعده:" الماسونية جمعية سريه هدامة لها صله وثيقة بالصهيونية العالمية التي تحركها وتدفعها لخدمة أغراضها وتتستر تحت شعارات خداعه: كالحرية والإخاء والمساواة وما إلى ذلك مما أوقع في شباكها كثيرا من المسلمين وقادة البلاد وأهل الفكر. وعلي الهيئات الإسلامية أن تكون موقفا من هذه الجمعيات
السرية علي النحو التالي:
1/ علي كل مسلم أن يخرج منها فورا
2/ تحريم انتخاب أي مسلم ينتسب لها لأي عمل إسلامي
3/ علي الدول الإسلامية أن تمنع نشاطها داخل بلادها وان تغلق محافلها وأوكارها
4/ عدم توظيف أي شخص ينتسب لها ومقاطعته مقاطعه كليه
5/ فضحها بكتيبات ونشرات تباع بسعر التكلفة
6/ تعامل كل النوادي التالية معاملة الماسونية:
( نادي الليونز – حركات التسلح الخلقي – أخوان الحرية.    ( انتهى )
ملاحظة :   من هو الماسونى الحقيقى :
     التعريف أعلاه للماسونية العالمية يحتاج الى وقفة نستعرض فيها بعض الحقائق:
*   تعرض بعض الكتاب الذين تناولوا هذا الموضوع الى ذكر زعامات دينية وسياسية كبيرة متهمين إياهم بأنهم:  " من الماسون "........ إن مثل هذا الاتهام لا يجب أن يؤخذ على علا ته ودون تروى, وذلك للأسباب الآتية:
1- من المعلوم سلفا أن ليس كل من دخل الماسونية (في الماضي البعيد ) كان يعرف حقيقتها كما هو عليه الحال في عصرنا الحاضر هذا.
2- وقد علم أنها كانت تستقطب الناس من علية القوم تحت شعارها الظاهر لهم وهو: " الحرية – الإخاء – المساواة.   "...... وكل هولاء سواء دخلوا فيها اسما (دون الذهاب والتعرف عل مراسمها داخل المحفل ) أو الذين مارسوا طقوسها داخل المحفل, كل يعتبرون أعضاء داخل هذه الدائرة الأدنى: " الماسونية الرمزية " ......... في ظل شعارها أعلاه,........... حقيقة أنه من حيث قبولهم من ناحية المبدأ, يحصلون بدون شك – ( كلّ في مجتمعه ) - على امتيازات تعزز من مراكزهم,...... وهذا هو المطلوب في هذه المرحلة: ( الطعم)... ومن خلال هذه المرحلة والتي تعتبر بالتعريف الدارجى ( محل تفريخ ) ........ إذ أن هناك عين سحرية تراقب عن كثب كل عضو منهم مراقبة دقيقة وفاحصة, ...... لأنّ الصعود للدرجة الأعلى يحتاج الى مواصفات محددة ومعروفة لديهم. .... ولا يتخطى هذه الحدود الاّ من تأكد لهم بصورة قاطعة وحاسمة أنه اجتاز الامتحان العظيم وأصبح جديرا تماما بالقبول, ...... هذه العيون السحرية والاختبارات الحادة تسرى ليس على الجو يم فقط,... بل تشمل فيما تشمل أعضاء من اليهود أنفسهم, الاّ أن الاختلاف يأتي في التدرج لاحقا, ..... فالاممى مهما صعد في تدرجه له حدّ معلوم لا يتخطاه, ........  وهنا مكمن الخلاف بين الاثنين. - إذن الماسوني الحقيقي ( من غير اليهود ) هو ذاك الذى اجتاز الامتحان وحصل على كافة المواصفات المطلوبة وتم اختياره بمقتضى ذلك فعلا, .... وقد كشفت لنا البروتوكولات نذرا يسيرا من هذه المواصفات المطلوبة والتي تقول: "...... ما دام ملئ المناصب بإخواننا اليهود في أثناء ذلك غير مأمون ، فسوف نعهد بهذه المناصب الخطيرة إلى القوم الذين ساءت صحائفهم ، وأخلاقهم كي تقف مخا زيهم فاصلاً بين الأمة وبينهم ,  ... وكذلك سوف نعهد بهذه المناصب الخطيرة الى القوم الذين اذا عصو أوامرنا توقعوا المحاكمة والسجن  , .......... والغرض من كلّ هذا أنهم سيدافعون عن مصالحنا حتى النفس الأخير الذى تنفث صدورهم به  " , .............  والأخطر من ذلك والأهمّ عندّهم هو ذاك الذى جرّد نفسه وتحلل تماما عن أي عقيدة أو إيمان بالغيب وقابل ان يمثل دور النفاق في إطار الخطّة الموضوعة والمرسومة له, وهو الذى أشير إليه أنفا بأنّه: ( ...  لم يعد يكترث بدين ولا وطن وليس لديه مثل أعلى غير الماسونية  . !!!!!!!!! ) 
".....
3- إن هولاء الذين اجتازوا هذا الامتحان وباعوا أخرتهم بدنيا غيرهم, ...  وحازوا رضاء سادتهم, وأصبحوا بموجب ذلك جديرين بالترشيح لدخول: " محفل حكماء صهيون " ...... ليجد الداخل منهم في انتظاره الآباء الكبار سدنة هذا المحفل للترحيب الحار به وإطلاعه على المخبّأ من الخطط والتوجهات الخطيرة, ..... ومن ثم تدريبه وإعداده بما يعينه على إجادة التعامل معها بالفعالية التي تمكنه من الاضطلاع بالدور المناط به لخدمة: " صهيون " ..........معلوم أن هولاء لا يمثلون إلا نسبة ضئيلة بالنسبة للإعداد الكبيرة التي تم استقطابها ودخولها في الدائرة الأدنى ( الماسونية الرمزية ), ...   وهذه الفئة الأخيرة هى التي ينبقى مراعاة الحذر الشديد عند التعرض لها وخاصة أنهم كلّهم مضوا عن هذه الدنيا الفانية,..... فما علينا إلا أن نسأل الله الرحمة لنا ولهم,.........أما التوجه الحقيقي ومجالات البحث والتدقيق ينبقى بل يجب أن توجه بكلياتها نحو الفئة القليلة التي باعت نفسها تماما للشيطان وضلّت وأضلت ضلالا كبيرا وعظيما, .... إذ اضطلعوا بتنفيذ ما وكلوا له بجدارة فائقة وهمة عالية, وقد بذروا بذور الشر ونشروا وزرعوا الفساد في الأرض حتى نما وترعرع في خلايا سرطانية شديدة الفتك والدمار وتحولت الى شيء مرعب مخيف,...... كلما بتر منه في مكان نبت وتجدد نموه وتكاثر في مكان آخر كلّ ذلك بهدف تمكين " الأفعى " من أداء دورها المنوط بها فى : اختراق جسم الدولة المعنية, وزلزلت أسس بنيانها, وعمل تحليل كامل للنسيج الاجتماعي لشعبها, ........ فهل يوجد بعد ذلك كلّه مكان وزمان آخر أكثر إلزاما وإلحاحا لمواجهة هذا الخراب والدمار الكامل الشامل, أي وجوب:  " الجهاد الشرعى " ...غير هذا ؟؟؟؟؟؟؟ ...... .........  فإذا لم يحن هنا زمان ومكان الوجوب الشرعي:  " لهذة المعركة الحقيقية " ......فمتى يحن إذن. ؟؟؟؟؟ .... ..... فلماذا هذا التقاعس وهذا التخاذل, .... أليس هذا هو الفرار بعينه من يوم: " الزحف " كما أخبرنا بذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ :   ...... هذا الكلام يوجه في المقام الأول الى علماءنا أصحاب الفضيلة والدعاة في بلادنا الإسلامية عربية وغير عربية,....... ( لا بدّ أن كثيرا منهم يرى بأمّ عينيه بلده المستهدف يسارع به الى الهاوية والسقوط الأبدي,  وهو يعلم ذلك ويدركه تماما,...  ثم بعد ذلك كلّه يتقاعس ويتخاذل, أو يهرب منه فرارا, ... الى أين ؟؟؟؟ .... الى بلد آخر طلبا للنجاة, .... والسوآل الملح والذي يفرض نفسه هو:  كيف يا هذا تواجه ربّك, وماذا أنت قائل له, وما هو العذر الذى يجعلك: " تفرّ يوم الزّحف " . ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
4- كمثال للفئة الأولى نورد هنا رأى للشيخ المرحوم / محمد الغزالي رحمه الله فلنستمع إليه يقول عن الإمام الأفغاني: " ........ قالوا عنه: " ماسونى "      ولا أنفى هذا, ..... وإنما أسأل:  في أي كتاب اسلامى شرحت آثام الماسونية وحذر المسلمون منها قبل عصر الأفغاني ؟ ..... انه خدع بكلمات: " الحرية- الإخاء – المساواة " كما خدعت امتنا اليوم في المؤسسات العالمية الكثيرة, ..... والمهم أنّه منذ أن ظهر الى أن مات عليلا أو قتيلا لم يؤثر عنه إلا العمل على استنهاض المسلمين واحياء جامعتهم وحضارتهم ورسالتهم وذاك حسبه من الشرف..... " ......  ( مقتطف من مقال طويل مشيدا ومدافعا فيه عن الإمام الأفغاني. ) 
5- وأخيرا وليس آخرا فان هذه الجمعية وغيرها من الجمعيات السرية المشابهة لها أصبحت معروفة تماما,.... كما تيسرت عمليات البحث والتقصي للوقوف والتعرف على حقيقتها في عصرنا هذا بصوره لم تكن معروفة في الماضي, ..... إذن, ... فلا عذر بعد ذلك وخاصة بعد الفتاوى الشرعية الصادرة في هذا الخصوص من علماء ومجمعات فقهية.
*    وقبل أن نواصل هناك سؤال ملح لابد من عرضه وهو:
كيف عرف الناس هذه الخطط والتوجهات الخطيرة ؟ :       كما هو معلوم أن حكماء صهيون ظلّوا على مدار القرون يضربون أسوارا من السرية والتعتيم عن كل ما يليهم, ووقعوا فيه واغترفوه من تحريف وتبديل في منهج الله المضمّن في كتابه: ( التوراة ).....   وتطويع النصوص لخد مة مخططاتهم وتوجهاتهم الشاذة والغريبة والممعنة في قبحها وسوءها, ... إلا أن إرادة المولى سبحانه وتعالى أبت إلا أن تفضحهم على مدى الدهور والعصور, .......... وعلى يد من. ؟؟؟؟ ..... على يد أناس من بنى جلدتهم – (في أغلب الأحيان ) – إنها الفئة المهتدية التي قيّضها الله للقيام بهذا الدور العظيم. ... فلنقف على نذر منهم في هذه العجالة:
الحاخام: نيكولاس دونين Nicholas Donin   ( يهودي فرنسي ) اعتنق المسيحية في القرن الثالث عشر1240 وقام بفضح تعاليم التلمود السرية وبعد التحقق واعتراف أربعة من كبار حاخاماتهم     أصدر الملك لويس التاسع مرسوما في 17/6/1244 يقضى بحرق التلمود.
وبالمثل الحاخام: بابلو كرستيانى Pablo Cristiani يهودي روعته تعاليم التلمود الوحشية فانتقل الى النصرانية أيضا وأسهم بدور كبير في كشف حقائق اليهود وعدائهم للنصرانية ( وبقية الأمم ) وأشترك في مناظرة برشلونة الشهيرة – أصدر البابا كلمنت مرسوما:  حرّم فيه القراءة والحيازة وصادر نسخه, ... وتبع ذلك إعادة تنفيذ قانون لويس الحادي عشر الصادر في ( 531 هجرية – 1136 م ) والقاضي بإلزام اليهود بوضع شارة على أكتافهم لتمييزهم عن غيرهم.
ومن هذه الفئة نذكر أيضا: جوها ن فيفر كورن Johan Phefferkorn ( القرن السادس عشر ) الذى سار على النهج في عملية الفضح والتعرية.
أما عن الذين تحوّلوا للإسلام فحدث ولا حرج, فقد كان لهم دورا بارزا في إظهار تناقض اليهود وتهافتهم وتحريفهم للوحي الالهى المنزل على سيدنا موسى عليه السلام.  نذكر منهم على سبيل المثال:
الحبر / شموائيل بن يهوذا بن أبوان, .... أسلم وأشتهر باسم: " السمو أل بن يحيى المغربي, ...  صنّف كتابه المشهور:  " إفحام اليهود . " أظهر فيه معائب اليهود وكذّب دعا ويهم في التوراة, وأشار لمواضع الدليل على تبديلها, ...  وأحكم كل ذلك في كتابه هذا, ..... توفى عام 646 هجرية, ...... ومنهم أيضا:
هبة الله على الحسين بن ملكا صاحب كتاب: " المعتبر في الحكمة " .
سعيد بن الحسن الاسكندرانى صنف كتابه: " مسالك النظر في نبوة سيد البشر. "
الحاخام / موسى أبو العافية ترجم مقاطع من فضائح التلمود وصادق على صحتها مضطرا ( يعقوب الفنتابى ) الحاخام الأكبر للشام آنذاك (1256هجرية ) , ............ وفيما يلى نتابع هنا وفى نقاط   مختصرة لمحة من حياتهم: ( الأمّة الغضبية ).. ونكو لهم عن حمل الأمانة ونبدأ من فترة نبيهم موسى عليه السلام:
*   فترة سيدنا موسى عليه السلام: ..........  نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد سلطّ على اليهود في فترات متلاحقة على مدار تأريخهم الطويل من يسومونهم سوء العذاب وذلك عقابا لهم على صلفهم وجحود هم للحق ونقضهم العهود وسوء تعاملهم لمن يستقبلوهم بترحاب عندما يضطرون للّجوا أليهم من الشعوب وإنكار الجميل, ... فكانت فترة فرعون تحكى عن واحدة من أشد هذه الفتن التي عانوها. ..... فلننظر ما ذا فعلوا بعد أن أنجاهم الله منها:   (1) تحدثنا السيرة أن نبيهم موسى عليه السلام سار بهم مطمئنا هادئا في رعاية الله نحو خلاصهم, ....  وعندما أصبحوا على مسافة قصيرة من البحر رأى قومه فرعون وجنوده أوشك أن يصل أليهم ففزعوا فزعا شديدا فقالوا لنبيهم: (( إننا لمدركون )) ردّ عليهم: (( كلاّ إن معي ربى سيهدين. )).... وهنا جاءت المعجزة الكبرى ورأوها بأم أعينهم, .... رأوا البحر ينفلق ويعبروا مع نبيهم الى الضفة الأخرى بسلام,  ثم اذا فرعون وجيشه يغرق من ورائهم, ...... وبعد هذا كلّه وبمجرّد خروجهم من البحر وأرجلهم مازالت مبتلة من ماءه, رأوا أناسا يعبدون عجلا فقالوا لنبيهم:  أجعل لنا الاها كما لهم آلة. ... ....يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله يحكى عن هذه القصة: (( قالوا يا موسى أجعل لنا الاها كما لهم آله, قال: إنكم قوم تجهلون. )).... (2) ومع ذلك لم يعتبروا بل انتهزوا أول فرصة لغيابه عنهم, فعبدوا عجلا صنعه لهم السامرى من الذهب الذى جلبوه معهم من مصر. (3) وحينما أمرهم نبيهم موسى بدخول بيت المقدس محاربين, جبنوا جبنا كاملا وقالوا له إن فيها قوما جبارين فلن ندخلها أبدا ما داموا فيها فأذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. !!!!!!!!!, .... وتقودنا القصة الى مرحلة: " التيه ":  إذ قضى الله أن يتيهوا في الأرض أربعين عاما عقابا لهم, ثم تأتى بعد ذلك مرحلة نبيّهم " يوشع " .
*   مرحلة سيدنايوشع :   (4)بعد موت سيدنا موسى وانتهاء فترة : " التيه " تمكن نبي الله  يوشع  من دخول فلسطين وصحب هذا الدخول معجزة باهرة تحققت على يديه اذ قبل دخولهم أوشكت الشمس أن تغرب ويحل عليهم ( السبت ) وهنا دعا ربّه فوقفت الشمس ثم غربت بمجرد دخولهم بيت المقدس  ,..........  ولكن اليهود هم اليهود فكما عصوا نبيهم موسى عليه السلام فقد عادوا وخالفوا يوشع عندما أمرهم بالسجود عند دخولهم القدس قائلا لهم: " أسجدوا وقولوا حطّة. "..... أي اسجدوا شكرا لله وتوبوا إليه , ..... وإذا مجموعة منهم يرفضون تنفيذ هذا الأمر الاهى, ولم يكتفوا بذلك بل ظلّوا يستهزؤون بنبيهم هذا ويرددون بأعلى أصواتهم كلمة: " حنطة, حنطة "بدلا عن كلمة: " حطّة " التي تعنى التوبة, ............ فأي سفاهة وأي استهتار, !!!!!! يقول الله تعالى في محكم تنزيله: ((وإذ قلنا أدخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجّدا وقولوا " حطّة " نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين, فبدّل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم, فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون. )) (5) بعد عقابهم وإنزال الرجز عليهم: ( تقول بعض السيران الله أنزل عليهم طاعون شديد قتل عشرين ألفا في يوم واحد, ) .......... ومع كل ذلك كلّه لم يراجعوا أنفسهم ولم يعتبروا بل تمادوا تما ما في ماهم عليه من صلف وتكبر وتجبر ونكو ل عن الحق وإصرارهم الشديد على عبادة الأصنام فاختاروا صنما آخر وسمّوه: " بعلا. "... وبدأوا يعبدونه, فجاءهم نبيا جديدا هو سيدنا اليأس فكذّبوه أيضا, .......... هذا كلّه يحدث منهم بعد كلّ هذه المعجزات الباهرة التي مررنا عليها.
*   قتلهم أنبياءهم:    تحدثنا السيرة العطرة أنّهم قتلوا من أنبياءهم الكثير فالنأتى على ذكر ثلاث منهم هم: (1) سيدنا زكريا. (2) وسيدنا يحيى,.... (3) ثمّ دبّروا مكيدة لقتل سيدنا المسيح عيسى بن مر يم عليه السلام الاّ أن الله سبحانه وتعالى أنجاه بمعجزة منه ورفعه إليه.
*   مراحل الزلّ والهوان:  نعلم إن هذه الأمة الغضبية قامت بأكبر معصية في العالم إنها لم تكتفي بتحريف الكتب السماوية أي الوحي: المنزل من الله سبحانه وتعالى ولم تكتفي بقتل أنبياءها بل قاموا بأفظع من ذلك: " مارسوا دور الله " والعياذة بالله, ...... في التشريع, ... جاء في الوحي النزل على سيدنا موسى الأوامر الآتية: ( لا تقتل, لا تزن, لا تسرق, لا تشهد على صاحبك شهادة زور, لا تمد عينك الى بيت صاحبك, ولا تشته امرأة صاحبك, ولا عبده ولا أمته ولا حماره ولا شيء من الذى لصاحبك. ) كل هذه الأوامر حرّفوها في صياغات جديد وتفسيرات مغلوطة, جوّزوا لأنفسهم ارتكاب كلّ هذه الموبقات مع غير اليهودي, بل ويؤجرون على ذلك, كل ذلك حسب تعاليم تلمود هم الذى وضعوه موضع التقديس,  ولم يكتفوا بهذا العبث, بل انتهوا الى أن " الرب " :  (يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة معضلة لا يمكن حلّها في السماء ) !!!!!!!!!!!! ...    سبق وضربنا أمثلة من هذه التعاليم عند الكلام عن كتابيهما:  " التوراة والتلمود ".... ومن ثم لا غرابة في أن يسلط الله عليهم من يسومونهم سوء العذاب طوال مراحل حياتهم, وقد مررنا على نذر من ذلك: " فترة فرعون الذى حولهم الى عبيد يعملون خدما في الأرض ولم يكتفي بذلك بل كان يذبح أبناءهم ويستحى نساءهم,  و كذلك فترة التيه, ....... ثم بعد ذلك نتابع هنا فترة:  " العماليق " تخبرنا السيرة أنهم دخلوا عليهم يقتلون فيهم قتلا شديدا ويبيدونهم ابادة شديدة, وأخذوا منهم أغلى ما يملكون ألا وهو: " التابوت "... ( الصندوق الذى يحوى على عصا سيدنا موسى وملابسه والألواح التي كتبها الله تبارك وتعالى له. )........... فبفقدهم هذا الصندوق المقدس أصبحوا في منتهى الزّلة والهوان   
*   وقفة:  كل هذا الذى حدث وما لاقوه من اضطهاد وقهر وطرد وتشريد,  من كثير من الدول على مدار تاريخهم الطويل من جرّاى سلوكهم هذا, .......... كل ذلك لم يثنيهم ولم يفت من عضدهم, بل كلّ ما خرجوا من محنه, تمادوا في غيّهم أكثر قوة وإصرارا مما كانوا عليه قبلها, .........  فكيف لا يحدث ذلك أو ما الغريب فيه ؟؟؟؟؟؟؟؟..........  أنهم أمّة وقع عليها اللعن من الله وغضبه, .... ومن أنبياءهم, .... إنهم:  " الأمة الغضيبية " .... فهم مسلطين لذلك كما إبليس, ..... والى هنا فلنلقى نظرة سريعة على صفاتهم كما جاءت في القرآن الكريم:
*   صفات اليهود في القرآن :
   *   نقض العهود :   (( أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون . )) ..... (( فبما نقضهم ميثاقهم, لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية. ))
*   الخيانة:   (( ولا تزال تطلع على خائنة منهم. )).... بمعنى دائما.
*   تحريف الكتب السماوية :   (( يسمعون كلام الله ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ، ))
*   قتل الأنبياء:    ((   ولقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا, كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم, فريقا كذّبوا وفريقا يقتلون. ))
*   قتلهم كل مصلح:    (( يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس. ))
*   سوء أدبهم مع الله:    (( قالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا. ))
*   الجبن الشديد :    (( لا يقاتلوكم جميعا الاّ في قرى محصّنة, أو من وراء جدر . )) .......... (( ..... وتجدهم أحرص الناس على حياة. ))
*   قلوبهم شديدة القسوة :    ((..... ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة. )) .......... (( قالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم. ))
*   شدّت كراهيتهم للمسلمين:    (( لتجدّن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا , ولتجدنّ أقربهم مودّة للذين آمنوا, الذين قالوا انّا نصارى , ذالك بأنّ منهم قسيسين ورهبانا وأنّهم لا يستكبرون . ))
*   حرصهم على إيقاد الحروب والفساد في الأرض :     (( ..... كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا. ))
      هناك مسألة أخذت كثرا من الجدل وتحتاج الى وقفة ألا وهى ما يسمى ب. : " نظرية المؤامرة "
*   نظرية الموآمرة:   كثر الحديث عن: " نظرية الموآمرة " ....... ويتجه النظر إليها في عمومة الى طرفين نقيضين, الطرف الأول يبالغ مبالغة لا حدود لها في تصوير هذه " الموآمرة " ويعيذ إليها كلّ ما يصيب الأمة من فتن ومؤامرات وحروب داخلية وخارجية وهو في تصوره هذا يتّخذ منها اتّكاءة يزيح عن كاهله أي مسئولية تقع عليه أو تناله منها, ..... هذا باختصار شديد ما عليه الطرف الأول, ... أما الطرف الثاني فانّه على النقيض من ذلك تماما, ... انّه يرفضها جملة وتفصيلا, ......... يجدر بنا أن نضرب مثلا: علمنا من الوحي المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن " إبليس " من الجن, وأن الجنّ والأنس حباهما الله سبحانه وتعالى بنعمة العقل الذى هو مناط التكليف: " أفعل ولا تفعل " ........ وعلمنا أيضا أن الجن وجدوا على ظهر هذه الأرض قبل خلق أبو البشر " أدم " ........ ونعلم أيضا أن إبليس كان من الموحدّين الذين يؤمنون بالله وحده لا شريك له, إيمانا لا يخالطه شكّ ولا شبهة, ولكن عندما صدر الأمر من الله سبحانه وتعالى بالسجود إكراما وتعظيما لمن خلقه بيده وأتاه من علمه, امتثل الملائكة كلّهم أجمعون الاّ إبليس " أبى " , .... فكان أول من " تكبّر " ولم يعظّم من عظّمه الله, وقال: " أنا خير منه " ... وأنف عن تكرمته عليه, واستنكف من السجود له, ... فبذلك استحقّ " أللعنة " .... أي الطرد من رحمة الله, ... فزاده ذلك حقدا على حقد, وقال مخاطبا ربّ العزّة كما جاء في محكم تنزيله: (( لأقعدّن لهم صراطك المستقيم. ))............ ومن هنا نعلم أن هناك عدو خفي لا نراه, مسلط علينا, وله أسلحته ووسائله الخاصة في الغواية والمكر والاستدراج, وأن كل ذلك بهدف إبعادنا عن: " الصراط المستقيم "....... فماذا يعنى ذلك ؟؟ يعنى أن أمامنا نحن كموحدّين لله, " مؤامرة كبرى " .... يمكن أن يطلق عليها: " نظرية المؤامرة " ... ومن هنا يأتي المثال:  أحد الناس ينحرف وتقع عليه الغواية ويرتكب الموبقات, ....... وعندّما يسألوه يرد:   " كلّ ذلك من إبليس, سلّط علىّ جنوده وأبقاني في هذه الحالة, ولولا ذلك لكنت مستقيما, " .... يرد عليه آخر: " إبليس إيه وشيطان إيه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .... أين هو إبليس وأين هذا الشيطان الذى تتكلّمون عنه ؟؟؟ ....... لا شيء من ذلك !!!!!! .... أنت وحدك المسئول. " .... إذن هذه هى القضية:  هذا (الطرف ) الأول الذى وقع تحت غواية إبليس واستكان له وتبع هواء نفسه الأمارة بالسوء ولم يزجرها,...  وهو يعلم تماما قول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله مخاطبا إبليس: (( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان. ))...... إذن نحن أمام شخص انحرف عن الصراط المستقيم, وبذلك فتح الباب على مصراعيه لعدوّه وأعطاه الفرصة الكاملة للإيقاع به, ..........  أما ( الطرف ) الثاني بالرغم أنّه يعد نفسه من زمرة الموحدّين الاّ انه يجهل أو قد لا يعلم أنّ إنكاره لما علم من الدين بالضرورة, قد يقوده الى حالة أعظم خطورة وأشدّ هلاكا من الأول, .... إذ أن الأول يعلم أنّه مخطىء وهذا قد يجعله يفكّر فى التوبة والرجوع الى لله, .... أما هذا الآخر الذى يعد نفسه عالما وصاحب فكر ومعرفة, فسوف تقف هذه حائلا وسدّا منيعا بينه وبين الرجوع والتوبة, ...  لأنه لا يعتقد في نفسه الخطأ, ............  ويتضح من ذلك أن كلا الطرفين قد بعدا تماما عن الصواب, .... بل أن تصورهما هذا يصبّ تماما في خدمة المخطط,..... علما بذلك أم لم يعلما,...... وهذا يقودنا الى لبّ الموضوع, ..... لو تصفحنا لمجمل ما سطّر أعلاه عن " الأمّة الغضبية ".... يقودنا ذلك الى حقائق نسوقها للطرفين ونبدأ بالطرف الأول:   
...... تابع