بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

   ان المسلم الحقيقى هو الذى يكون دائما فى معية مع الله , ولا يخشى فى هذه الدنيا الفانية أحدا غير الله سبحانه وتعالى ,.... وأن يعلم تمام العلم ويدرك حقيقة ثابتة أن المسلم خطاء : " وخير الخطاؤن التوابون "
   اذن عليه أن يكون لباسه دائما هو ثوب التواضع أمام ما يواجهه من أمور أو يوجه اليه من لوم أو نقد أو اتهام بالجور أو الظلم , .... ان عمليات الرفض بدون تروى المقرونة بالصلف والتكبر والهيجان الزائف أمام هذه الامور  ليست من  شيمة المسلم الحقيقى , ............ فالمسلم الحقيقى عليه فى حالة :
*   توجيه اتهام له وخاصة اذا كان مسئولا أو زعيما أو شيخا , .... ومهما كان نوع هذا الاتهام أو الجهة التى أصدرته , .... أن يتواضع أولا , ... ثم يرجع فى الحال الى نفسه ويراجعها ثانيا , ........  لأنّه ربما يوجد صحة ولو بنسبة واحد فى المليون , ..... فهنا تتاح له الفرصة النادرة والثمينة فى حالة ثبوتها ,  للتوبة والرجوع لله سبحانه وتعالى وهذه من أعظم وأجلّ الفوائد  .  
*   الصدوع بالحق واظهار عيوبنا :    فى هذه الحالة أيضا يجب أن نتروى ونبحث بجدية وصدق وأمانة فى الأمر بكافة جوانبه عن مدى صدق قائلها من عدمه , ......ففى الحالة الأولى أى اذا ثبت صدقه , وجب علينا اجزال الشكر والامتنان له و نشيد به ونكرمه لأنه  :  " صدع بالحق " ...... أولا , ثم أهدى الينا عيوبنا ثانيا , .... امتثالا لقول الخليفة الثانى سيدنا وحبيبنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه ,  حينما قال : " رحم الله امرىء أهدى الىّ عيوبى . " ....... فكيف لا  وقد أعطانى فرصة لاتعوض كى أصلح من أمرى قبل الوقوف فى يوم  : (( لا ينفع فيه مال ولا بنون الاّ من اتى الله بقلب سليم . )) ............  أما فى الحالة الثانية اذا ثبت عدم صدقه , فنرده باحسان ونكشف له حقيقة موقفه الظالم وعواقب ذلك ,... بهدف اصلاحه واعطائه الفرصة للتوبة والرجوع للحق , ............ وفى الاجمال , .....  أن يكون هدفنا الأول والأخير هو الاصلاح ولا شىء غير الاصلاح , ..... والمجادلة بالتى هى أحسن , .... دون تشنج ولا هيجان , ....... هذا بصفة عامة , ....     أما موضوع الساعة أو موضوع : " لاهاى "  ... مع أهميته القصوى , .... فانّ له بعدا آخر أكثر أهمية وهذا البعد يتمثل فى الآتى  :
  (...... حيث أن السودان بصفة خاصة والإسلام بصفة عامة محل استهداف من الأمة " الغضبية " وتوابعها فهذا أمر معلوم بالضرورة وحادث وواقع معاش وليس بالغريب بل الغريب ألاّ يحدث,............ أما فيما يتعلق بقضية المحاكمة- ( محكمة لاهاي ) – فالسؤال الذى يطرح نفسه هو: كيف تعاملنا نحن كأمة مسلمة ودولة ترفع رأية الإسلام مع التمرد محل القضية, .... هل تعاملنا معه وفقا لتعاليم ديننا الحنيف ومقتضيات الرسالة الخالدة أم ماذا ؟؟؟؟ ............. فإذا كانت الإجابة بنعم فهذا أمر كما قيل لا يجب أن يشغلنا كثيرا,.... أما إذا كانت الإجابة على غير ذلك فهذه هي المصيبة الكبرى والبلية العظمى, .... فماذا يعنى محاكمة في لاهاي أو أي مكان آخر فىالعالم ,  مع المحاكمة الكبرى هناك حين الوقوف أمام رب العزة ؟؟؟؟ ..... إذن هذه هي القضية ومن هنا يجب أن يكون محل بحثنا ومدار تفكيرنا راع ورعية.
اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا اتباعه , وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه ,
عوض سيداحمد عوض
    E. mail :عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
    ملاحظة :     ( تم نشره بموقع : " سودنّائل " 27/8/2008