بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الموضوع : رسالة مفتوحة الى منتسبى الحركة الاسلامية السودانية حلقة -3-

وجدت الاجابة ل.  " من أين جاء هولاء ؟؟؟؟؟ .....  ....... ولكن !!!!!!! :

 

     نواصل ما انقطع فى الحلقة  (2) ..... والتى خلصت فى نهايتها بالتعليق الآتى :    ( أرجو الى أشير هنا الى ان هذه الرسالة الطويلة ,  تنطوى على متابعة شاملة وتفاصيل دقيقة لكل ما اغترفته , دولة الانقاد من فظائع فى حق البلاد والعباد , ...... لم تترك فى ذلك شاردة , ولا راردة , .... الا أتت عليها , .......... وما عرضته منها أعلاه , وما سوف , أواصل  , تقديمه منها , لا حقا, ... لايمثل , الا  قدرا  يسيرا , فقد اختصرته مع تصرف , شديد . )

 

.................... ونواصل :

     هذا يا أخى هو حصاد متابعتى الدقيقة لهذا الدى يجرى فى بلدنا الحبيب  , ..... ويراه ويشاهذه كل الناس على ظهر هذه البسيطة , .....وكنت يا أخى طوال هذه الفترة أعيش فى حيرة شديدة , ...... ليس لغرابة ما يحدث هناك , ومخالفته ,  ومفارقته التامة لكل ما عرفته البشرية , ..... واعتنقته من :  "    أديان سماوية , وأرضية , وقيم انسانية نبيلة , ....... ليس ذلك فحسب , بل هناك أشياء وأشياء أو جزها فيما يلى :

          سبق دكرت اننى تعلمت الكثير الكثير  من والدى عليه رحمة الله , ... كان جل همه , وشاغله الشاغل, .. فى هذه الدنيا الفانية , أمرين هما : (1) الاخلاص  التام والكامل فى اداء عمله  , وأداء شعائره الدينية (2) تخصيص وقت فراغة للاطلاع والتزود من المعرفة , .....  ولم أعلم أو  أعرف له انتماء بأى جهة كانت , .... بل كان لا يرى خيرا فى ذلك , .....وقد فتحت عينى على مكتبة فخمة تضم فى احشائها الكثير من المعارف المتنوعة , ...... كان من المهتمين بدراسة المداهب الحديثة , .... مع الاهتمام بصفة خاصة  بالحركات الاسلامية  المختلفة :  الكبيرة منها والصغيرة , وعلى رأس هذه , ... جماعة المرحوم  : " حسن البنا  " ... كان يحيطه باحترام زايد , مما جعلنى أقف , وفى وقت مبكر , على أهذاف ومرامى هذه الجماعة : " الاخوان المسلمون " ...... استطيع القول ومن خلال دراستى المتواضعة لمنهجهم , أن دعوتهم فى مجال التربية وايجاد مجتمع مسلم اسلام حقيقى , وليس اسلام : " بالاسم  "   :     تدعو الى نهج التدرج ,........ والسير فى خطوات متتالية تبدأ  أولا  : بايجاد  " الفرد المسلم ".... يليه ثانيا :  " البيت المسلم "  ...... يليه ثالثا : " الشعب المسلم " ........ .... ثم بعد أن يتم , ويتحقق ذلك كله , .......   تأتى :  " الحكومة المسلمة " ............... مادا يعنى ذلك ؟؟؟؟؟؟؟ ..... ذلك يعنى فيما يعنى , .... أنهم : "  ضد استلام السلطة عن طريق القوة   .......  يقول فى ذلك مرشدهم الراحل الشيخ حسن البنا : " لا يصح أن توصف جماعة بالقوة , حتى تتوفر لها هذه المعانى جميعا , ...... وانها ادا استخدمت قوة الساعد , والسلاح , وهى مفككة الأوصال , ومضطربة النظام , أو ضعيفة العقيدة , خامدة الايمان , ....... فسيكون مصيرها الفناء , والهلاك . "........... ونقرأ أيضا فى منهجهم :  " ....... وعلى هذا , فالأخوان أعقل , وأحزم , من أن يتقدموا لمهمة الحكم , ونفوس الأمة على هذا الحال , ..... فلا بد من فترة , تنشر فيها مبادىء الاخوان , وتسود ويتعلم فيها الشعب كيف يؤثر المصلحة العامة , على المصلحة الخاصة . ".... انتهى

( ادن لمادا استلم هولا السلطة عن طريق القوة   ,.....

وهم كما نعلم امتداد للدعوة الأم ,   ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ . )

          هذا مجمل ما وقفت عليه من جانب التربية , أما الجانب الثانى , ..... وهو جانب الحكم , .... فهم معنيون تماما , بانزال تعاليم الرسالة الخاتمة على الأرض كما  أنزلت , وطبقت فى مرحلة انزالها , فكانت فتحا جديدا , وخيرا عاما , استبشرت به البشرية جمعاء ,...... لأنها تحمل فى طياتها نقلة جديدة , .... وانقلاب شديد عاتى , وتحول كامل ,  عن حياة كانت  تمثل القمة فى : ظلم الانسان لأخيه الانسان " , الى حياة تحفها السعادة فى الدنا , والنعيم المقيم فى الآخرة , ..... وينطوى ذلك على قيم ومبادىء عظيمة وفاضلة , تعبر تعبيرا صادقا عن نقلة ,  كبيرة , وعظيمة , لم تعهذها البشرية فى عصورها السابقة , ..... ولهم فى هذا المجال العديد من الكتب والبحوث , وكثير من المقالا ت , ... وكلها تحدثنا وبالتفصيل الدقيق , عن حقوق الانسان فى الاسلام , ...... وفيما يلى مقتطف سريع  من بحث تحت عنوان :  

" حقوق الانسان فى الاسلام " :

 

(1)   الإخاء الإنساني :

لقد وصل الإسلام الإنسانية كلها بأوثق الروابط وأمتن الوشائج والصلات حين ردها إلى أصل واحد , هو التراب والماء ، وإلى أب واحد وأم واحدة ، فعقد بينهم سببًا لا تبلى جدته ، ولا تهن قوته , مهما امتد في آفاق الأرض , ومهما طوف حول هذا الكون , .. إن الإسلام يرى أن كثرة أفراد البشرية وشعوبها وقبائلها ينبغي أن تكون مدعاة إلى التعارف , والتعاون , والوئام ، لا سببًا في التناكر , والتعادي والشقاق : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)  .

*   لا مجال للتفاخر :

ومادام الأصل واحدًا ، والنسب واحدًا كذلك .. فليس هناك داع للتفاخر والتعالي والتسلط والكبرياء ؛ إذ القيمة الحقيقية للإنسان التي يحق له أن يزهو بها ويعتز ,... هي الأثر الطيب الذي تصنعه يداه ، ويرجع بالخير للامة .

*   ولا مجال للتميز :

وبهذه المساواة في القيمة الإنسانية التي تعتمد على الأصل الواحد والنسب الواحد ، لا يتصور في أحد من بني الإنسان أن يولد متميزًا على غيره في الكرامة والقيمة ، أو فيما ينبغي له من حقوق وكيان .. لقد ولد الجميع في حالة متساوية في كل شيء .. ثم منح الجميع بعد ذلك أدوات الفهم والتعقل والتفكير ، ويسر أمام كل فرد سبيل النبوغ فيه :  

(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)  .

كما ولد كل إنسان على فطرة نقية سليمة ، تشكل ضميره ووازعه الديني ، بحيث يدرك الخير والشر بوضوح وجلاء ،   : (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)( ) ، وقال صلي الله عليه وسلم: « كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ »  .

 

(2)   حق الحياة :

من الأصول الأساسية التي يتبناها الإسلام ويضع لها من القواعد والتشريعات ما يحفظها ويحوطها بالعناية والرعاية هذا الحق .. في الحياة منحة ربانية أعطيت لنا لنستمتع بها ونعمل على حفظها وصيانتها إلى أن يأتي الأجل المحتوم الذي لا يعلمه إلا من خلق الموت والحياة .

وليس لأحد مهما كانت مكانته وسلطانه أن يغصب الإنسان حق الحياة ، ومن فعل ذلك بغير حق فقد آذن الناس جميعًا بالحرب ، وآذن معهم رب الخلق الذي جعل لنفسه وحده صفة الإحياء والإماتة .. والإنسانية كلها متضامنة في كفّ اليد التي تبسط لقتل أي إنسان ، فإن كل بني آدم إخوة .. حق كل واحد منهم في أن يعيش هو حق الآخـر ، فإذا قصرت الإنسانية في ذلك .. دخلت كلها في إثم إقرار الجريمة وعدم استنكارها : (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ)  .

 (3)   حق المساواة :

انطلاقًا من مبدأ الإخاء الإنساني الذي تحدثنا عنه ،..... بنى الإسلام علاقة الإنسان بأخيه على مبدأ المساواة المطلقة أمام القانون , .. حتى يستقر العدل ويسود الحق ، وتنمحي كل أثارة من ظلم وإجحاف ، فلا تمييز بين فرد وآخر لأي اعتبار سوى التقوى والعمل الصالح ، ....... وحتى هذا الاعتبار لا يعطي لصاحبه حقًا زائدًا على غيره .. ولكنه فقط يفـرض التقدير والاحترام له من المجتمع .. أما أن يحابى أو أن يكون عمله وتقواه وسيلة لنيل حق ليس له ,..... فهذا ما يرفضه الإسلام ,..... وإذا كانت بعض الآراء الحديثة قد أغرقت وتغالت في إبراز شعارات التمييز بين الناس ، فجعلت بعض العناصر تفوق الأخرى ، فهذا سامي وذاك آري ، وهذا يجري في عروقه الدم الألماني ، فإن الإسلام يرد الجميع إلى أصل واحد ، إلى عنصر واحد : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ)  .

وإذا كانت نعرة الأجناس قد ذاعت وفشت على هيئة قوميات وجنسيات مختلفة ، فإن الإسلام لم يعط جنسًا فضلاً على آخر .

إن الإسلام لم ينزل للعرب فقط .. ولم تقتصر الدعوة إليه على هذا الجنس .. إنه دين عالمي يخاطب نبيه قائلاً: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً)  .

(4)   نظرة الإسلام إلى الجنس العربي :

غاية ما هنالك أنه أنزل باللغة العربية ، وطبق أولاً في الأرض العربية .. وحملته إلى الناس كثرة من الجنس العربي .. ومع أن هذه الميزات التي نالها العرب لم يُعطوا فضلاً على من سواهم ، بل حملتهم مسئولية التبليغ والدعوة إلى الله تعالى .

قال سبحانه : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ)  ، ولقد طبقت تلك المساواة بين العرب والعجم على أساس الكفاءة والبدل والعطاء .

*   لا تمييز بسبب اللون :

وليس في الإسلام كذلك تمييز بسبب اللون ، فإنه يعتبر اختلاف اللون في الإنسان كاختلافه في الزهور والرياحين ، ويجعل هذا الاختلاف دليلاً على إبداع القدرة الإلهية : (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ)  .

والرسول صلي الله عليه وسلم يغضب بشدة حين يسمع تلميحًا بهذا التمييز في مجتمع كان يعد سواد اللون نقصًا وضعة ، ويغمط الأسود حقه ولو كان كفئًا .. ولا أدل على ذلك من هضم حق الشاعر الفارس عنترة بن شداد العبسي .

عَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ : لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلاً ، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم : « يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ »  .

وبمثل هذه التوجيهات الحكيمة محيت من نفوس المسلمين – ( المسلمون الحقيقيون وليس مسلمون بالاسم ) -   هذه التفرقة محوًا قاطعًا ، فقد أرسل " عمرو بن العاص " إلى المقوقس وفدًا وجعل رئيسه " عبادة بن الصامت " وكان أسود اللون ، فغضب المقوقس لسواده ، وبسطة جسمه وطلب أن يتكلم غيره ، فرفض الوفد قائلاً : " إن هذا أفضلنا رأيًا وعلمًا وهو سيدنا وخيرنا " .

*   لا تمييز بسبب الدين :

ولا تمييز في الإسلام كذلك بالنسبة للمعاملة بسبب الدين أو التقوى والصلاح – كما ألمحنا إلى ذلك فيما سبق – ، إن النفس الإنسانية محترمة مكرمة بدون نظر إلى دينها أو جنسها ، فقد مرت جنازة على النبي  صلي الله عليه وسلم فوقف لها ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ . فَقَالَ النبي صلي الله عليه وسلم :  « أَلَيْسَتْ نَفْساً »  .

فإذا ما حدثت مقاضاة بين اثنين وكان أحدهما أتقى من الآخـر ، أو كان أحدهما مسلمًا وكان الآخر يهوديًا أو مسيحيًا ، فلا اعتبار لشيء من ذلك أمام القضاء .

شكا يهودي " عليًّا " إلى " عمر " في خلافة " عمر " ، فلما مثلا بين يديه خاطب " عمر " اليهودي باسمه وخاطب " عليًّا " بكنيته ، فقال : يا أبا الحسن ، حسب عادته في الخطاب ، فظهر أثر الغضب على وجه " عليّ " ، فقال له " عمر " : أكرهت أن يكون خصمك يهوديًّا ، وأن تمثل معه أمام القضاء وعلى قدم المساواة ؟! فقال " علي " : " ولكنني غضبت لأنك لم تسو بيني وبينه ، بل فضلتني عليه ، إذ خاطبته باسمه بينما خاطبتني بكنيتي " .

هكذا غضـب " علي " لهذا التمييز الواهي غير المقصود ، و" علي " ليس مسلمًا فقط وخصمه يهودي .. ولكن من الصفوة الممتازة من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم.

*   لا تمييز بين قوي وضعيف :

ولا اعتبار كذلك للوضع الاجتماعي ، فلا تمييز في القضاء بين قوي وضعيف ، أو شريف وسوقة ، أو حاكم ومحكوم .

شفع " أسامة بن زيد " وكان حِبّ رسول الله صلي الله عليه وسلم في " فاطمة بنت الأسود " المخزومية عندما وجب عليها حد السرقة إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم، فانتهره الرسول صلي الله عليه وسلم قائلاً : « أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ » . ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ قَالَ : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا » .

وخطب " عمر بن الخطاب    "  فقال : " أيها الناس ، إنه والله ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له ، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه " .

وكتب إلى " أبي موسى الأشعري " في رسالة القضاء : " آس بين الناس في وجهك وعذلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عذلك " .

وكتب إلى الخليفة من بعده : " اجعل الناس عندك سواء ، لا تبال على من وجب الحق ، ثم لا تأخذك في الله لومة لائم ، وإياك والأثرة والمحاباة فيما ولاك الله " .

*   لا تمييز بسبب الرأي :

ولا اعتبار كذلك باختلاف الرأي السياسي في الدولة ، فعلى رئيس الدولة أن ينفذ حكم الله تعالى بالعدل والقسط على الجميع ، لا فرق بين مؤيديه ومخالفيه ، استجابة لقول الله تعالى : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)   .

وإذا كان الإسلام لا يضع في اعتباره أمام المساواة بين الإنسانية كلها عوامل الدين ولا اللغة ولا الجنس ولا اللون ولا الرأي السياسي ، فهو كذلك لا ينظر إلى الأصل الوطني على أنه ميزة تعطي لصاحبها حقًّا أفضل من الغريب .. فلقد كانت مكة هي الموطن الأصلي لرسول الله صلي الله عليه وسلم وللمهاجرين رضى الله عنهم.

ولما ذهبوا إلى المدينة وجدوا فيها بروح الإسلام وطنًا وأهلاً وأنصارًا لم يظفروا بهم في موطنهم مكة ، ذلك أن الإسلام جعل وطن المسلم ليس هو الأرض التي ولد عليها وعاش عليها فقط ، ولكن الوطن الصحيح هو الأرض التي وجد نفسه حرًّا عليها في دينه وعقيدته ويحكمها الإسلام ، أيًّا كانت هذه الأرض ، وأي انحراف عن هذه النظرة نفاق ومرض نفسي .

 

*   لا تمييز بسبب الغنى والفقر :

ولا اعتبار في الإسلام كذلك لفوارق الغنى والفقر ، فلا الغنى يعطي صاحبه حقًّا ، ولا الفقر يبخس صاحبه شيئًا من حقه ، ولقد صرح القرآن الكريم بذلك فقال : )إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا)  .

 بل إنه لا يصح في عرف الإسلام أن يحترم الغني لغناه ، وأن يحتقر الفقير لفقره ، فمقاييس الرجال لا ينبغي أن تكون رهن المظاهر الخادعة .. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ : « مَا رَأْيُكَ فِى هَذَا ؟ » . فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ . قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: « مَا رَأْيُكَ فِى هَذَا ؟ » . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، هَذَا حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: « هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا »  .

بعد هذا البيان الواضح لنصوص الإسلام القاطعة ، يتبيّن إلى أي مدى بلغت قيمة المساواة بين أفراد هذا الجنس البشري كله في كنف التشريع الإسلامي .

 

(5)   حق الحرية :

 

الحرية هي الإطار الذهبي الذي يبدو فيه الإنسان وهو يرفرف في أفقه الإنساني الرفيع ، متميزًا به على ما سواه من المخلوقات .

لقد منح عقلاً وتفكيرًا وإرادة ، وفتحت له أبواب الاختيار والتمييز بمقتضى هذا العقل وتلك الإرادة ، لا سلطان عليه ، ولا جبار يقف بالمطرقة بين يديه .. إن الله تعالى قد جعله سيد هذا الوجود ، وجعل الكون كله مسخرًا لخدمته ، وجعل المخلوقات جميعًا تطأطئ رأسها لهامته .

 .. من هذا المعنى الحي انطلق صوت " عمر بن الخطاب " يستنكر ما فعله ابن " عمرو بن العاص " قائلاً : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟! "

ومن هذا المعنى كذلك سخـر سيدنا " موسى "  من " فرعون " المتسلط على بني إسرائيل قائلاً : (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائيلَ)  .

 (6)   الحرية الشخصية :

 

أول مظهر من مظاهر التمتع بالحرية ، هي الحرية الشخصية ، وهي تتناول حرية الاعتقاد والتدين ، وحرية الرأي والتفكير ، وحرية العمل والتصرف .

أولاً : حرية الاعتقاد والتدين :

بناها الإسلام على عناصر ثلاثة :

الأول : التفكير الحر الذي يرفض التقليد والضغط .

الثاني : منع الإكراه على عقيدة معينة .

الثالث : حماية العمل على مقتضى العقيدة وأداء الشعائر التي تتطلبها العقيدة .

فأما العنصر الأول :  فقد نعى الإسلام وسخر ممن يعتمد على التقليد للآباء في العقيدة ،  : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ)  .. ودعا الناس إلى التفكير والاستدلال وتعرف الحقائق بعقولهم ، فقال سبحانه : (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ)( ) ، (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)  .

وأما العنصر الثاني : فقد حرم الإسلام إكراه الناس على الدخول في الدين ،   : (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)( ) ، وقال : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)  ..  ....... ولقد كان المسلمون الأولون حريصين على تنفيذ هذه التوجيهات بدقة متناهية .

يروى في هذا أن عجوزًا نصرانية قابلت " عمر بن الخطاب " لحاجة لها عنده ، وبعد أن أداها لها دعاها إلى الإسلام ، فأبت فخشي " عمـر " أن يكون في كلامه إكراه لها فقال : " اللهم إني لم أُكرهها " .

وأما العنصر الثالث : فقد حمى الإسلام من يكونون في ظل حكمه من غير المسلمين في عباداتهم وشعائرهم .. والقاعدة المعروفة التي نفذت على مدى العصور : " إننا أُمرنا بتركهم وما يدينون " ، ولا أدل على ذلك من معاهدة الرسول صلي الله عليه وسلم لليهود في المدينة على حسن الجوار ، وعلى ترك حريتهم الدينية يقيمون شعائرهم كما يحبون .

ولقد عاهد " عمر بن الخطاب "  أهل بيت المقدس على هذه الحرية ، فكان في نص معاهدته معهم : " هذا ما أعطى عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أمانًا لأنفسهم ولكنائسهم وصلبانهم ، لا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم " .

والذي يدعو إلى الدهشة فعلاً أن الإسلام لا يبيح وجود دين آخر معه في بلد واحد فحسب ،....... بل أنه يبيح وجوده في البيت الواحد ، وعلى مرقد واحد ، فأجاز الزواج من اليهودية والمسيحية ، على أن يصـرح لها الزوج المسلم بأداء شعائر دينها كما تشاء .

 بهذه العناصر الثلاثة شيد الإسلام بناء الحرية الدينية على أساس التسامح والمعاملة العادلة النزيهة التي تحترم حرية الآخرين .. ذلك أنه دين يقف على أرض صلبة متينة ، دلائله واضحة ، وبراهينه قاطعة ، وتعاليمه تساير الفطرة البشرية ، وقرآنه الكريم يخاطب نبيّه بقوله : (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر  ٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ)  ، وبقوله : (فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ)( ) ، وبقوله : ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ)( ) ، وبقوله : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)  .

 

ثانيًا : حرية الرأي والتفكير :

إن الرأي منتهى ما يستقر في الذهن بعد البحث والتفكير ، ومن حق المجتمع الذي ربى هذا الذهن وأولاه عنايته أن ينتفع بثمرته ، وهو لا ينتفع بذلك إذا كان هناك قيد على نشر هذه الآراء , مادامت في محيط النفع العام ، ومادامت في دائرة العقل ، وفي إطار من الاحترام يحجزها عن التعدي على حرمات الآخرين ، أو على قدسية الأديان والقانون .

إن الآراء السليمة هي التي تكون الجو المناسب للتقدم الحضاري المنشود ، وإن الجو الإسلامي لهو خير الأجواء التي تنمو فيها الآراء السامية الهادية إلى الخير والمصلحة العامة , .أن تلتزم قانون العلم والتمحيص حتى لا يذاع على الناس كل باطل وهراء ، ولابد أن يتخذ أصحاب الفكر آلات العلم التي منحها الله تعالى للإنسان في الوصول إلى الرأي الصائب : (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)  .

*    مفارقة واضحة بين ميثاق البشر وشريعة الإسلام :

على أن هناك فارقًا ضخمًا بين التعبير الحديث بحرية الرأي التي تعني إباحة نشره فحسب ، وبين مبدأ الإسلام الذي يفرض إعلان هذا الرأي مادام في دائرة النفع العام ، وفي إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إن الإسلام يعتبر هذا الأمر وذلك النهي فريضة على كل مسلم مستطيع ، وبذلك يفتح الإسلام أقطار العقل والفكر من كل أبوابها ليفكر كل مسلم فيما هو واقع في المجتمع ، ليُكوّن عنه الآراء السليمة ، ويعلنها على الناس ، وهو بهذا الإعلان يؤدي واجبًا لا يفعل مباحًا ، أي أن إبداء الآراء الصائبة في الإسلام ليس ترفًا عقليًا يباشره من يشاء ، ولكنه واجب اجتماعي وفرض ديني ، لا يتخلص المؤمن من تبعته الاجتماعية إلا حينما يؤديه على خير الوجوه . قال صلي الله عليه وسلم:     (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)( ) ، ويربط أهلية المسلمين للصدارة والقيادة لكافة الأمم بمدى محافظتها على القيام بهذا الواجب مع الإيمان بالله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)  .

 ثالثًا : حرية العمل والتصرف :

هناك فرق كبير كذلك بين التعبير بحرية العمل الذي يجعل العمل مباحًا وجائزًا ، وبين روح الإسلام التي توجب هذا العمل وتحث عليه بشتى أنواع الأوامر والأساليب .. إن الحديث عن العمل يتخذ صيغة الأمر في القرآن الكريم في مثل  : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ )( ) ، وفي قوله : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)  ، ويتخذ صيغة الامتنان بما هيأه الله تعالى من وسائل العمل والإرشاد إلى استغلال الثروات والخيرات التي بثها الله تعالى في هذا الكون في مثل  : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهذا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى  كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى)   .. وتتخذ صيغة الحث والتأكيد في وصايا رسول الله صلي الله عليه وسلم، يقول صلي الله عليه وسلم : « مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ، وَإِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ دَاوُدَ  كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ »  .. ويعتبر الرسول صلي الله عليه وسلم العمل جهادًا في سبيل الله تعالى مادام لغرض شريف نبيل .

عَنْ كَعْبِ بن عُجْرَةَ قَالَ : مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم رَجُلٌ ، فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُـولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم مِنْ جِلْدِهِ وَنَشَاطِهِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم : « إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ »

 وبجانب هذه التوجيهات الإسلامية إلى العمل نجد الرسول صلي الله عليه وسلم يحرم البطالة والتسول ، قال صلي الله عليه وسلم: « مَا يَزَالُ الرَّجُـلُ يَسْـ أَلُ النَّـاسَ حَتَّى يَأْتِىَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِى وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ »  , .....ويحرم الإسلام وسائل الكسب التي تشجع على الراحة والكسل وتعتمد على المال وحده دون جهد ولا عناء ولا مخاطرة ، ويتمثل ذلك في تحريمه للربا ، يعني أن المال يلد المال دون أن يدخل الجهد البشري كعامل فعّال في نتيجة الكسب 

     وكذلك حرم الإسلام جميع الطرق التي تؤدي إلى تضخم الأموال عن طريق غير مشروع :  " كابتزاز أموال الناس ، أو غشهم ، أو التحكم في ضروريات حياتهم ، واستغلال عوزهم وحاجتهم ، أو عن طريق الانتفاع بالسلطان والجاه " :

 

*   (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)  ، 

.وقال صلي الله عليه وسلم : « وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا »  ،

 وعَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ : اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم رَجُلاً عَلَى صَدَقَاتِ بَنِى سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتَبِيَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ : هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: « فَهَلاَّ جَلَسْتَ فِى بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً » . ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّى أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلاَّنِى اللَّهُ ، فَيَأْتِى فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى . أَفَلاَ جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ ، وَاللَّهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقِّهِ ، إِلاَّ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيراً لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ »  .

وقد حكت لنا السيرة العطرة للخلفاء الرشدين , أنهم كانوا يحاسبون الولاة حسابا عسيرا , ... وقد عرف عنهم أنهم أول من وضع مبدأ : " من أين لك هذا "

بهذه التشريعات الحاسمة رفع الإسلام من قيمة العمل حتى جعله أفضل من الانقطاع لعبادة الله تعالى .

*مسئولية الدولة في توفير فرص العمل :

ولقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم باعتباره رئيس الأمة يحاول فتح أبواب العمل وتهيئة وسائله لمن يريد ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِىَّ صلي الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ فَقَالَ : « أَمَا فِى بَيْتِكَ شَىْءٌ ؟ » . قَالَ : بَلَى : حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ قَالَ : « ائْتِنِى بِهِمَا » . فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم بِيَدِهِ وَقَالَ : « مَنْ يَشْتَرِى هَذَيْنِ ؟ » . قَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ . قَالَ : « مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ؟ » مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً ، قَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ . فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِىَّ وَقَالَ : « اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَاماً فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُوماً فَأْتِنِى بِهِ » . فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم عُوداً بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ : « اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً » . فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْباً وَبِبَعْضِهَا طَعَاماً . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: « هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِىءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِى وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »  .

*   حقوق العمال :

وحرص الإسلام كذلك على إنصاف العامل وإيفائه حقه كاملاً في الأجرة دون بخس ولا ظلم ،   : (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ )  .

وحث الإسلام كذلك على حماية العامل من الأخطار والعمل على تأمينه في عمله ورعايته رعاية تامة ، يقص الله   قصة الرجل الصالح وهو يساعد عمال البحر ويقيهم من خطر اغتصاب الظالم لسفينتهم فيقول على لسانه : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً)  ، وفي هذا توجيه للأمة الإسلامية أن تحـذو حذو هـذا الرجل الذي يصـفه القرآن الكريم بقوله : (فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)  .

ولما كان للجسم طاقة محدودة في مواصلة العمل ، وللنفس كذلك طاقة ينتابها عند مجاوزتها الملل ، فقد أعطى الإسلام للعامل حق الراحة وحق تحديد ساعات عمله بما يتلاءم مع المحافظة على صحته ، وما يتفق مع دوام التجديد لنشاطه وقوته ، قال صلي الله عليه وسلم: « فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا »  ، وقال عن الخادم يوصي به مخدومه : « وَلاَ يُكَلِّفُهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ » .

*   وخلاصة ما يهدف إليه الإسلام :  أن يضمن للعامل حق       المعيشة في مستوى لائق من التغذية والملبس والمسكن والعناية الصحية ، وفي إطار الرحمة التي لا تكلفه ما لا يطيق ولا تفرض عليه ما لا يستطيع ، وفي رعايته كذلك لما تتطلبه المصلحة العامة ، فإذا كانت قدراته وطاقاته لا تمكنه من كسب ما يفي بكل حاجاته ، فإن له حقًا آخر على المجتمع هو حق الفقراء والمساكين من الزكاة والصدقات من بيت المال تكفل له هذا المستوى الكريم من المعيشة اللائقة بقيمة الإنسان .

(7)   الحرية المدنية :

هذا الاصطلاح الحديث يعني في العرف الدولي صفة الرشد التي تجعل الشخص أهلاً لأن يتحمل الالتزامات ، ويعقد باسمه مختلف العقود المشروعة من بيع وشراء وهبة ورهن ووصية ، وما إلى ذلك ، ويقابل هذه الحرية حالة الرق التي تحكم على الشخص بالقصور والعجز عن مباشرة هذه الحقوق ، وعن تحمل هذه الالتزامات .

 (8)   الحرية السياسية :

وهي تعني حق الإنسان في ولاية الوظائف الإدارية في الدولة إذا كان كفئًا لها ، وهي تعني كذلك حقه في إبداء رأيه في سير الأمور العامة ، وهي بشقيها تعني أن الحكم وسيلة لخدمة المجتمع ، لا وسيلة للسيطرة عليه .. أي أن الحاكم خادم للأمة في تحقيق مصالحها وآمالها ، والإسلام لا يتصور حكمًا .. يسير على منهجه .. يحيد عن هذه الحرية بشقيها قيد أنملة .. ذلك أن الإسلام يعتبر الخلافة الصحيحة ما كانت نتيجة لانتخاب حر وبيعة عامة للأكفأ والأجدر بتولي هذا المنصب الخطير ؛ ضرورة أن نبيّه العظيم قد انتقل إلى الرفيق الأعلى وترك الأمر شورى بين المسلمين .

بل إن الإسلام قد ذهب إلى أبعد من ذلك حين فرض على الرئيس أن يستشير المرءوس في مهمات الأمور ،  مخاطبًا نبيّه المعصوم : (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )( ) ، و  في صفة المؤمنين : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)  .

  مصدر السلطات :  قال " عمر " : " لوددت أني وإياكم في سفينة تذهب بنا شرقًا وغربًا فلن يعجز الناس أن يولوا رجلاً منهم ، فإن استقام اتبعوه ، وإن جنف قتلوه " ، فقال طلحة : وما عليك لو قلت : وإن تعوج عزلوه ، فقال " عمر " : " لا : القتل أنكل لمن بعده 

وقال " أبو بكر " حين ولي الخلافة : " يا أيها الناس ، قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن رأيتموني على حق فأعينوني ، وإن رأيتموني على باطل فسددوني ، أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم " .

 هذا فيما يتعلق بالشطر الأول من هذه الحرية .. والأدلة واضحة في أن الحاكم خادم للأمة ، مختار منها ، مؤتمر بأمرها ، خاضع لمشورتها ، وهو أكفؤها ، وموضع ثقتها .. أما الشطر الثاني وهو النقد ، فإن الإسلام لا يعبر عنه بأنه حرية ، ولكنه داخل في مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما فريضة على المسلمين :

"  بل إن نقد الحاكم الظالم يسمو إلى مرتبة أفضل من الجهاد ."

ولقد كان السلف الصالح رضى الله عنهملا يخشون في الحق لومة لائم .. وما كانوا يخافون من قول الحق جهارًا نهارًا أمام الحاكم مهما كانت قوته وبأسه .

رأى " عمر بن الخطاب " أثناء خلافته رجلاً وامرأة على فاحشة فجمع الناس وقام فيهم خطيبًا وقال : " ما قولكم أيها الناس لو رأى أمير المؤمنين رجلاً وامرأة على فاحشة ؟ " ، فقام " علي " فأجابه بقوله : يأتي أمير المؤمنين بأربعة شهذاء أو يجلد حد القذف شأنه في ذلك شأن سائر المسلمين ، ثم تلا قوله تعالى :(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهذاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)  فسكت " عمر " ولم يعيّن شخصي المجرمين .

وقال رجل من المسلمين لـ " عمر " : اتق الله ! فاستنكر عليه أحد الحاضرين ، فغضب " عمر " وقال : " ألا فلتقولوها .. لا خير فيكم إذا لم تقولوها ، ولا خير فينا إذا لم نسمعها " .

 

(9)   حق الكرامة :

الكرامة حق لكل إنسان من ذكر وأنثى ، وهذا ثابت وممنوح له من الخالق جل علاه ، فهو الذي فضله على كثير من خلق الله تعالى ، وقد أشير إلى كل ذلك في بدء هذا البحث .

ومن مقتضى هذه الكرامة مراعاة حرمته في دمه وماله وعرضه ، ولقد بلغ الإسلام مبلغ التغليظ والتأكيد لدرجة جعلت رسول الله صلي الله عليه وسلم يتحيّن فرصة الاجتماع الضخم في يوم الحج الأكبر وفي وصايا الوداع ليعبر عنها أمام الملأ بأسلوب فريد في تنبيه الأذهان ، وتذكير العقول ، وتوعية النفوس .. قال لهم صلي الله عليه وسلم: « أَتَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ » . قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . قَالَ : « أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ » . قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : « أَىُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ » . قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . فَقَالَ : « أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ ؟ » . قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : « أَىُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ » قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُـولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . قَالَ : « أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ ؟ » . قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا ، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ . أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ » . قَـالُوا : نَعَمْ . قَـالَ : « اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ، فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ »  .

وإضافة إلى ما سبق من نصوص تؤكد حق الحياة نجد الإسلام يحذر من الاعتداء على هذه الحرمة في عديد من النصوص التي تحمل معنى التغليظ ،  : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)  .

 

وإذا كانت هذه النصوص تؤكد هذه الحرمة بالنسبة للمسلم ، فإن رسول الله صلي الله عليه وسلم يؤكدها كذلك بالنسبة لغير المسلم المسالم .. قـال صلي الله عليه وسلم: « مَنْ قَتَلَ مُعَاهذا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ »  ، وقال صلي الله عليه وسلم: « مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ »  .

ومن مقتضى هذه الكرامة كذلك أن يحترم شرفه وسمعته ، فلا يجوز التجني عليه وإشاعة الفاحشة عنه في المجتمع ،  : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)  ، ومن أجل هذه الحرمة ، ولقطع ألسنة السوء ، أمر الإسلام ألا يكتفي في البيّنة على القذف بشهادة رجلين مع أنه يكتفى في القتل بهما ، بل جعل الشهادة التي تثبت هذا القذف أربعة من الرجال المؤمنين العادلين ، فإن لم يأت القاذف بهذا العدد من الشهود كان هو الفاسق وأقيم عليه الحد ثمانين جلدة ، وسقطت عدالته من المجتمع ،

 : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهذاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

المحافظة على المشاعر والأحاسيس :    

ومن مقتضى هذه الكرامة أيضًا ألا يجرح مشاعر أخيه وإحساساته ، فليس لأحد أن يسب أحدًا أو يشتمه أو يحقره ، قال صلي الله عليه وسلم: « بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ »  ، وقال صلي الله عليه وسلم: « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ »  ، بل إن النظرة أو الإشارة التي يشم منها رائحة السخـرية والتهكم حرام ،  : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)  .

ولقد ذهب الإسلام إلى حد بعيد في المحافظة على شعور الإنسان والإبقاء على حبل المودة والمحبة ، فنهى صلي الله عليه وسلم عن مجرد فتح أية ثغرة قد يشم منها الصديق رائحة الإهمال وعدم الاكتراث .. قال صلي الله عليه وسلم: « إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى رَجُلاَنِ دُونَ الآخَرِ ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ »  .. بل ندب الإسلام للمسلم أن يغتسل ويتنظف ويتطيب عند الاجتماع بإخوانه في صلاة الجمعة حتى لا يؤذيهم برائحة العرق .

ومن مقتضى هذه الكرامة كذلك ألا يعتقل إنسان أو يُحبس أو يُعزَّر أو يُعذَّب أو يُهان أو يُروَّع أو يُخَوْف في غير حق شرعي مستند إلى قوانين الإسلام .. وحكم القضاء.

 التعذيب أو الإهانة :

قال صلي الله عليه وسلم: « لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِى يَدِهِ ، فَيَقَعُ فِى حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ »  .. وليس ذلك مختصًا بالمسلم كذلك ، فإن تعـذيب غير المسلم له نفس الحكم ، مادام ذميًا أو معاهذا أو مُؤمّنًا .. فله حق الحياة الآمنة التي تشيع في أكنافها الطمأنينة .

حدث زيد بن سعنة وهو من أحبار اليهود أنه أقرض النبي صلي الله عليه وسلم قرضًا كان محتاجًا إليه ليسد به خللاً في شئون نفر من المؤلفة قلوبهم .. ثم رأى أن يذهب قبل موعد الوفاء ليطالبه بالدين ، قال : أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ ، قلت له : يا محمد ألا تقضيني حقي ؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب إلا مُطْلاً ، ولقـد كان لي بمخالطتكم علم .. ونظر إليّ " عمر " وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ، ثم رماني ببصره وقال : يا عدو الله ، أتقول لرسول الله صلي الله عليه وسلم ما أسمع وتصنع به ما أرى ؟ فوالذي نفسي بيده لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك ، فقال النبي صلي الله عليه وسلم:

" يا عمر ، أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا .. أن تأمرني بحسن الأداء ، وتأمره بحسن اتباعه .. اذهب به يا عمر فأعطه وزده عشرين صاعًا من تمر مكان ما روعته " ، ففعل " عمر " .

هكذا يعطي الرسـول صلي الله عليه وسلم عوضًا ليهودي رُوِّع من " عمر " بعد أن أساء الأدب في معرض الطلب .

مراعاة حرمة البيوت :

ومن مقتضى هذه الكرامة أيضًا مراعاة حرمـة البيت والأسرة ، فلا يحل لأحد أن يتهجم على المسكن ، أو أن يدخل البيت بغير إذن صاحبه ، أو يتجسس على من فيه من الخارج ، أو يتبصص من ثقب فيه على من فيه ..  :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا)  ، وقال : (وَلا تَجَسَّسُوا )  بل إن من أدب الإسلام ألا يأتي الإنسان بيت أخيه مواجهة حتى لا يكشف عورة عند فتح الباب .

ومن مقتضى هذه الكرامة ألا يعتدي على حرمته في نفسه بتفتيشه أو فتح مراسلاته إلا إذا كان بوجه حق ، وكان في سلوكه ما يريب .. فلقد مضى تاريخ الإسلام على أن الرسائل تختم بالخاتم حتى لا يتلاعب بها أحد .. ولقد نظم سيدنا " عمر " مرفق البريد تنظيمًا حضاريًا صار المنظمون من بعده عالة عليه .

 

(10)   حق العدالة :

     إن العدالة حين تسود مجتمعًا تنصرف كل طاقاته إلى العمل المثمر والنتاج الصالح في جو من الاطمئنان على وصول كل حق إلى أربابه الشرعيين دون جور أو إجحاف .

ومن أجل ذلك أعطى الإسلام لكل إنسان حقه في التمتع بظلال هذه العدالة .. ورسم القرآن الكريم مناهج تحقيقها ، والقرآن الكريم حينما يحدد ذلك – وهو من الله تعالى وتسري أحكامه على الحاكم والمحكوم – فإنه لا يتأتى معه استبداد ولا ظلم ، فالاستبداد يأتي حين يكون هوى الحاكم هو القانون : (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)  .

ولقد أمر القرآن الكريم بالعدالة مع الوالدين والأقربين .. ومع الأعداء والمخالفين على السواء ، بل أمر بها مع نفس الإنسان : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهذاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)  .

وأمر بها مع اليهود وبني إسـرائيل المسالمين .. قال تعالى : (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)

وأمر بها الحاكم والمحكوم : كتب " عمر بن الخطاب "  عنه منشورًا إلى الناس يقول فيه : " إني لم أبعث عمالي ليضربوا جلودكم ولا ليأخذوا أموالكم ، فمن فعل ذلك فليرفعه إليّ لنقتص منه " ، فقال " عمرو بن العاص " : لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقصّنّ منه ؟ قال " عمر " : " إي والذي نفسي بيده لأقصن منه ، وقد رأيت رسول الله يقص من نفسه " .

وكان " جبلة بن الأيهم " سيدًا وأميرًا في الجاهلية – وكان نصرانيًا فأسلم – وطاف بالكعبة يومًا ، فزاحمـه أعرابي من العامة ، وداس ثوبه غير قاصد ، فاستشاط الأمير غيظًا ، ولطم الأعرابي على وجهه ، ورفعت القضية إلى " عمر " فأمر بالقصاص إلا أن يعفو الأعرابي .. فقال " جبلة " : كيف وهو سوقة وأنا ملك ؟ فقال " عمر " : إن الإسلام سوى بينكما ، فطلب الأمير مهلة فرّ في أثنائها على أرض الرومان راجعًا إلى النصرانية .

ولقد بلغ الإسلام حدًّا من العدالة لم يبلغها ولن يبلغها قانون سواه 

المتهم بريء حتى تثبت إدانته :

وانطلاقًا من هذه العدالة التي بلغت هذا الحد من السمو لا يمكن أن يعتبر شخص مدينًا بدون ثبوت الدعوى عليه ، بل إن الإسلام – الذي يعتبر من اتهم بالزنا بريئًا حتى يشهد عليه أربعة عدول ، بحيث إذا نقص هذا العدد اعتبر المدعي والشهود فسقة ، واعتبر المتهم بريئًا – إن هذا الإسلام لا يمكن أن يجيز لأي سلطة أن تعامل أي متهم معاملة المجرم قبل ثبوت الدعوى عليه .

كما أن الإسلام قد أعطى للعامل حرية في اختيار نوع العمل الذي يتناسب مع مقدرته ومواهبه ، فلا يُحْكَم على إنسان بعمل معين ، أو يعاقب على تركه إلا إذا ترتب على هذا العمل أو الترك مضرة عامة ، أو حدث من جرائه خلل ، أو تضارب مع مصلحة الجماعة ، فالقاعدة الإسلامية : « لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ » .

كما أنه لا يتأتى في جو الإسلام أن يضيع حق أو تنظر قضية بغير نزاهة وتحرٍّ وتدقيق ، فإن الإسلام يستغرق في تفاصيله أحوال القاضي : من غضبه ورضاه ، وضيق نفسه وانبساطها ، فلا يجيز له أن يحكم في قضية ما , وهو غاضب ، أو جائع ، أو قلق ، أو مشغول .

ميزان العدالة :

كما أن الإسلام يضع في ضمير المسلم ميزانًا للعدالة بينه وبين الله من الخشية والتقوى ومراقبته تعـالى ، قال صلي الله عليه وسلم: « إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَىَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئاً بِقَوْلِهِ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلاَ يَأْخُذْهَا »  ، ويشير القرآن الكريم إلى هذا الميزان الدقيق فيقول : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)  .

 

(11)   حق الملكية :

من الحقوق المقررة في الإسلام حق الملكية الفردية ؛ إذ هو يتعلق بغريزة حب التملك المركوزة في الطبائع البشرية ، والإسلام يهذب هذه الغرائز ولا يكبتها ، ويوجهها ولا يحاربها ، غاية ما هنالك أن يكون هذا التملك من أبواب مشروعة ، ومن طريق حلال ، فإذا كان كذلك كانت حرمته في الإسلام حرمة الأعراض التي يدافع عنها المرء حتى آخر رمق في الحياة ، وقد مرت نصوص كثيرة تؤكد هذا ، قال صلي الله عليه وسلم: « لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ »  .

إن تملك المال ليس مباحًا في نظر الإسلام فقط ، لكنه أمر مرغوب فيه ، مطالب به ، ولا يتنافى تملكه مع الورع والتقوى والزهد .. قـال صلي الله عليه وسلم: « يَا عَمْرُو نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ »  ، وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء : « اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى »  .

 والإسلام حين يعطي الإنسان هذا الحق فإنه بذلك يحفز الهمم لتثميره ، وتنميته ، والانتفاع به في حدود ما شرع .

لقد أباح التملك والانتفاع الكامل بثمرة العمل فقال صلي الله عليه وسلم: « مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيِّتَةً فَهِىَ لَهُ »  ، ولقد ترك كثير من الصحابة أموالاً طائلة بعد الموت .

  .

  .

فلو لم يكن للملك مكانته المحترمة في الإسلام فكيف يفسر اهتمامه الشديد بتنظيم ثرواته وتداولها ؟!

 والإسلام بعد هذا يضع لهذا الحق من الحفظ والرعاية ما يجعله يفرض أقسى العقوبات على من يعتدي على حرمته بسلب أو نهب أو اختلاس أو قطع طريق .......الخ   

 

(12)   حق التكافل الاجتماعي :

للإسلام نظام فريد متكامل يخلق الجو الصحيح للمودة المتبادلة بين أفراد المجتمع ، ويستعمل المال وسيلة لتحقيق هذا الهدف ، ولضمان مستوى معيشي لائق بكرامة الإنسان ، ولذلك نراه حريصًا على تكافؤ الفرص وحماية المجتمع من البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة .

إن الفرد الذي أصيب بعاهة تمنعه من أداء العمل وليس لديه من المال ما يكفل له المعيشة الطيبة ، وإن الضعيف الذي لا تمكنه طاقاته من اكتساب أجر يضمن له تلك الحياة المناسبة ، وإن اليتيم الذي فقد أباه وليس لديه ما يساعده على التربية السليمة حتى ينتفع المجتمع من مواهبه وطاقاته ، وإن الأرمل التي فقدت زوجها – وهو يعمل في خدمة الأمة – ولم يترك لها ما يكفيها وعياله ، وإن الشيخ الهرم الذي استنفد قواه لصالح هذا المجتمع ، ولم يستطع توفير ما يحفظ كرامتـه في الكبر ، إن هذه الطوائف – وأمثالها كثير في كل مجتمع – لا يتفق مع كرامة الإنسان ، ولا كرامة الأمة أن يتركوا هملاً بلا رعاية ، بل إنه لا يتحقق الأمن عند العامل إذا رأى زميله – الذي أصابته محنة في بعض أعضائه ، أو أصابه الكبر والشيخوخة – مهملاً ضائعًا بلا كفالة ولا ضمان من المجتمع .. من أجل هذين الهدفين :

1 – مراعاة الكرامة الإنسانية .:

 2 – تحقيق وسائل الثقة والأمن عند الأفراد العاملين :

شرع الإسلام من وسائل التضامن الاجتماعي ما يهيئ للجميع حياة طيبة وكريمة ، بحيث لا يوجد في هذا المجتمع – الذي يطبق هذه الوسائل – عاجز ولا فقير ولا محتاج .. ولقد حقق هذا الأمل الكبير سيدنا " عمر بن عبد العزيز " في مدة لا تتجاوز ثلاثين شهرًا ، هي كل المدة التي حكم فيها الدولة الإسلامية الواسعة ، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب .. فلقد روى المؤرخون أن هذه المدة البسيطة فى فترة حكمة غطت تماما كل المحتاجين ولم يبق فى الدولة فقير أو محتاج ,..........ذلك أن الإسلام يوزع الثروات توزيعًا عادلاً يحقق كل هذه الأهذاف النبيلة .. لقد فرض نظام الزكاة وجعله ركنًا من أركان الإسلام في معظم روافد الثروة : في الزروع ، والثمار ، والتجارة ، والأنعام ، والذهب ، والفضة ، والركاز .. وحدد مصارفها لمحتاجيها من الفقراء والمساكين والعاملين عليها ........ الخ .

وشرع مع الزكاة صدقة التطوع ورغّب فيها بإثارة مشاعر الرحمة والإنسانية في النفوس المؤمنة ، قال صلي الله عليه وسلم: « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ »  ، وقال صلي الله عليه وسلم: « وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ »(1) ، وقال صلي الله عليه وسلم: « أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِى الْجَنَّةِ هَكَذَا »  وشبك بين أصابعه ، وقال صلي الله عليه وسلم: « لاَ تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلاَّ مِنْ شَقِىٍّ »  .

وأوصى الإسلام بالجار ذي القربى ، والجار الجنب ، والصاحب بالجنب .. قال صلي الله عليه وسلم: « مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ »  ، وقال صلي الله عليه وسلم: " ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع "  .

 وأوجب على الأغنياء نفقة أقاربهم العاجزين .. وعلى الولد نفقة الوالدين الفقيرين .. وعلى الزوج نفقة الزوجة والأطفال .. وعلى المجتمع أن يتضامن في القضاء على الجوع والفاقة والحرمان .. وعلى بيت المال أن ينفق على الزمِي , والشيخ العاني ، والمريض ، والعاجز ، والمرأة التي لا عائل لها ولا مال عندها .

حق التكافل للمسلم ولغيره :

ولا فرق في تعاطف المجتمع الإسلامي بين مسلم وغير مسلم قال " ابن عباس " لغلامه – وهو يذبح شاة – : يا غلام لا تنس جارنا اليهودي – ثلاث مرات – فقال الرجل : لم تقول ذلك يا ابن عباس ؟ فقال : والله إن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : « مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » .. ورأى " عمر " شيخًا يتسول وهو يهودي فقرر له نفقة من بيت المال وقال : " ما أنصفناك إذ أخـذنا منك الجزية ، وأنت شاب وتركناك تتسول وأنت شيخ " .

وكتب " خالد بن الوليد " في معاهدة الصلح مع أهل الحيرة المسيحيين : " وجعلت لهم أي شيخ ضُعف عن العمل , أو أصابته آفة من الآفات , أو كان غنيًا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله ما أقاموا بدار الإسلام " .

" هذه هي العدالة الإسلامية في أسمى معانيها .. وهذا هو الضمان الاجتماعي الحق .. فليقارن من أراد أن يقارن بين هذه القوانين ، وبين ما استحدث من قوانين ، ليجد السمو والعظمة يتبديان بوضوح كامل في تشريعات الإسلام ."

 

 (13)   حق التعليم والثقافة :

 

للتعليم في الإسلام منزلة فريدة من الاهتمام والعناية ، فهو لا يتصور أن هناك إنسانًا على وجه الأرض يُرجى منه خير وهو غير معلم أو متعلم : " كن عالمًا أو متعلمًا ، ولا تكن الثالث فتهلك " .

وإنه بأول جملة نزلت من دستوره الخالد تحددت معالم هذا الدين ، إنهاتعتمد على التربية والتعليم : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ>1<خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ >2<اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ >3<الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ>4<عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)  ، وأن آدم لم يفق الملائكة إلا بالعلم .

والمتعلم العامل بعلمه في نظر الإسلام ليس كالجاهل ولو كان عابدًا  : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)( ) ، والعلم بتعبير القرآن الكريم يهدي صاحبه إلى الحق : (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ )( ) ، والعلم العميق سبيل الخشية من الله :)ِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)( ) ، وطلبه ليس للمسلم والمسلمة فيه اختيار ، إنه فرض لازم وواجب محتم .. قال صلي الله عليه وسلم: « طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ »  .

والتعليم للصغار حق إلزامي على الكبار ، وعلى الدولة بنص هذا الحديث الكريم ، وبذلك التطبيق السليم من سيد المرسلين صلي الله    عليه وسلم.. لقد قبل في فداء بعض أسرى بدر أن يعلم الواحد منهم عشرة من أطفال المسلمين القراءة والكتابة ، بل إن رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلزم المجتمع بالتضامن في إزالة الأمية ومحو الجهل . 

الحث على تعلم العلوم الكونية :

والإسلام لا يقصر واجب التعليم على العلوم الشرعية والدينية ، بل إنه يدعو إلى تعلم كل ثقافة فيها خير وصلاح للمجتمع .. ذلك أنه يتخذ من العلم وسيلة لكشف أسرار الكون ونواميسه ومجاهيله ، وكلما اكتشف العلم مجهولاً بهر العقل من دقة الصانع البديع ، ولا أدل على ذلك من إشارة القرآن الكريم إلى تحصيل علم الطبيعة والنبات والحيوان وطبقات الأرض .. ثم يعقب على هذه الإشارة بأن العلماء هم الذين يخشون الله ..   :   (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُود> <ٌوَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)   ولكنه مع ذلك يقرر أن الاقتصار على العلم الدنيوي البحت وقوف عند ظاهر الأشياء وسبيل إلى انهيار الحضارات واستخدام الآلات في الحرب والتخريب ..  : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ   فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)  .

وعند التأمل في هذه الأدلة يتبيّن أن الإسلام هو أصل إيجاب التعليم على الدولة للأطفال في سنيهم الأولى بلا مقابل .. فإن الرسول صلي الله عليه وسلم يعبّر عن طلب العلم بأنه فريضة ، وعلى الدولة أن تقيم فريضة الله تعالى .. ولم يطالب الرسول صلي الله عليه وسلم آباء الأطفال الذين تعلموا من أسرى بدر عوضًا .

أما التعليم الفني والمهني فإنه فضلاً عن حتمية اختلاف المواهب والاستعدادات الفطرية عند الأطفال ، فإن القرآن الكريم يعرض علينا نماذج تتجلى فيها روعة الفن والصناعة الدقيقة ، فداود  كان صانعًا لأدوات الدفاع : (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد> <َأَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) .

و" سليمان "  كان يصهر المعادن : (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ)  ، والجن حوله يعملون له بمشيئته وبإذن ربه في صناعة المحاريب والقدور والجفان : (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)  .

ويمتن الله تعالى على البشر بما في البحر من ثروات مائية ومعدنية ، ويثير لديهم شعور الانتفاع بها على أوسع مدى .. وبالثروة النباتية مشيرًا إلى بهاء المنتجات الزراعية وجمالها .. وبالثروة المعدنية في جوف الأرض .. ويشير إلى عملية بناء السدود المحكمة في قصة ذي القرنين .

 والقرآن الكريم مملوء بهذه المظاهر الحضارية التي تدعو إلى الإبداع والإتقان في مختلف الحرف والفنون .. ولقد شجّع الحكم الإسلامي في تاريخه الطويل على ذلك حتى صارت الحضارة الإسلامية منبعًا ثريًّا استقى منه الغرب علومه ومعارفه وحضارته التي يعيشها الآن .

*     هذه المقتطفات , يا أخى  , تمثل بحق الأساس الدى قامت عليه دولة : " الحكم الراشد " ....... والمستمد من تعاليم ديننا الحنيف , والرسالة الخاتمة كما طبق ورآه الناس كل الناس فى دولة المدينة , ..... وتوالت عملية ,  تطبيقه فى فترات لاحة , هنا , وهناك خلال عهود الحكم الاسلامى .  

          اقول لك يا أخى وبكل الصدق أن هذا الدى  تابعته من تعاليم  وحفظته داكرتى ,  وما أوردته عاليه من مقتطفات , ..... يكاد يكون , هو بعينه ما  أجده , مطبق ومعاش  بحزافيره هنا , ......  حيث استقر بنا المقام ,  وحزنا على الهوية , وشهادة المواطنة , ........ فالتكافل الاجتماعى هنا , يشتمل على كل هذه الاشياء السابق دكرها والتى  كفلها الاسلام ,  قبل خمسة عشر  قرنا من الزمان , ...... وجدتها كلها هنا مطبقة ويتمتع بها الجميع , ........... بل الأعجب من ذلك , أن هناك ملاحظة ,  وأمر هام يا أخى ,  لا بد من الاشارة اليه ,  والانتباه له,.............  وهو :  أن عملية التكافل التى كانت مطبقة ومعاشة فى بلدى الحبيب , .... قبل مغادرتى ,   .............. لا تقل كثيرا , عما وجدناه هنا , ونعيش فى ظلاله  الآن معززين مكرمين , ....... ولا أدرى لمادا تم , وأده تماما , وجىء بشى غريب , ومغائر , ومخالف , ....بل نقيض له  ,.... ......... ومن ( من ) .... من أناس , كان المتوقع منهم , تبنيه , وجعله محل اعتزاز وفخر   كبيرين , لما سبق , ادعوا ,  أنهم لم يأتوا , الا من أجله . !!!!!!!!!!!! 

          هناك يا أخى جانب آخر مما تابعته فى مكتبة والدى ووعته داكرتى ,..... تابعت بقدر المستطاع مآسى : " الحكم الشمولى "  ..... على البلاد والعباد التى نكبت به :  ( بداية من لينين , وأتاتورك ,..... ومرورا بعبد الناصر , وصدام حسين , ..... والخمينى ......... الخ )............ وكان لوالدى الفضل الكبير للاطلاع على ذلك والوقوف على حقيقته ,  ..... ومجمل ما توصلت اليه أنا وعلمته من والدى ,   هو :  " أن هذه الشموليا ت ,  لم  تأتى بخير أبدا , ..... انها الشر كل الشر ولا شىء غير الشر "......... أنها فى حقيقتها كما قال أبى , ردة , ما بعدها ردة  ,   .......انها رجوع بالبشرية الى الوراء , .......... ففى الوقت الدى توصل فيه  الانسان أخيرا , وبفطرته السليمة , وبعد معانات طويلة , ظلت دهورا كثيرة ومؤلمة ’ ..... توصل الى ما نحن فيه الآن ,.... نتمتع به فى غربتنا , ........ نجد أن هذه الشموليات ما هى الا  , ردة , .... ورجوع بالانسانية الى عهود : " الظلام " .... عهود : " الجاهلية الجهلاء "............. أما لو قارنا يا أخى هذا الدى توصل اليه الانسان بفطرته السليمة مؤخرا ,   .... نجده فى تطابق وتكامل تامين , مع ما جا به الوحى , ....... وأرادته لنا تعاليم ديننا الحنيف ,  التى تركناها وراء ظهورنا  دهورا ,

          هنا يا أخى  كان مبعث حيرتى التى لازمتنى طيلة هذه السنوات الكئيبة , ... والمظلمة مند أن هلت علينا :  " الانقاد " ,  ..... والسؤال الدى لازمنى طيلة هذه الفترة هو : كيف يتأتى لأناس تربوا , وترعرعوا , فى حضن هذا التنظيم  , ... وهم حملة الرسالة الخالد ة , والتى جاءت أصلا لاسعاد البشرية جمعاء , ..... كيف يحدث هذا , ...... ومن ( من ) ...... من  هولاء بالدات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

          البداية :    وفجأة  يا أخى  نجد أنفسنا أمام هولاء الجماعة ( حملة الرسالة ) ,... والدين كنا نظن فيهم خيرا كثيرا , ......يسطون ليلا على حكومة شرعية , منتخبة من قبل الأمة ,...ويستولون على السلطة , بقوة السلاح ,..... ويسجلون بذلك أول مخالفة , لمنهجهم الدى أعلنوه على الناس , وقالوا انهم ضد استلام السلطة بالقوة !!! ....... كما دكر آنفا , .......... ثم أعلنوا للناس , أنهم لم يقدمو على ذلك الا لتطبيق شرع الله .

          فما دا كانت النتيجة ؟؟؟؟؟؟؟ :...... أعقب ذلك مباشرة ... وبعد أن أحكموا قبضتهم , وتأكدوا أن شوكتهم قويت , ..... انقلبو كالوحش الضارى, ..... ونزلوا فى العباد , قتلا , وتشريدا , ونهبا للاموال , .... وكان ديدنهم فى ذلك كله : المكر ,  والخداع ,  والكدب ,  والافتراء ,  ونقض العهود , ..... ولم يتركوا فى سبيل احكام قبضتهم , موبقة من الموبقات , الا تمثلوها , وبرعوا فيها ,  .... كما سردت لك ذلك بالتفصيل أعلاه  , . .....وكأنى بهم أمام : " ميكافيلى " ...... وليس أمام : " حملة رسالة " ......... ( من أين أتو بهذا يا أخى , ... ... أليس هو بعينه ما قرأناه وعلمناه عن الشموليات السابق دكرها أعلاه ؟؟؟؟؟؟ )

          وجدتها وجدتها :   وجدت اجابة شافية قاطعة على التسائل :  " من أين جاء هولاء " .....    ولكن ظلت الحيرة , .... لا , ... بل زادت , وتضاعفت  لمادا ؟؟؟؟

          فجأة طالعتنى مقالاتك عن الانقاد , ..... وكان ذلك بالصدفة المحضة , ... اتصل بى أحد الأخوان , وطلب منى الدخول لموقع : " سودانائل صفحة منبر الرأى " ........... وتم ذلك فى الحال , .... وقرأتها كلها , مرة , ومرتين , .... وثلاث , ....  ....... وكانت المفاجأة  :

          علمنا ولأول مرة , أن هناك مدرسة , جديدة , قد , انشأت , ....انشأها الأب الروحى لجبهة الميثاق الاسلامى آنداك ,...... وكان ذلك عام 1964  , ...... وعلمنا أنه مند البداية ركز على الشباب ( طلبة / طالبات )...  يجمعونهم  له  فى أماكن خاصة فيما يسمى : " الأسرة " ... أى بعيدا عن   أعين الناس , ...... مادا يعنى هذا ؟؟؟ ... يعنى أن عملية التلقى لهذا التوجه , أو المنهج الجديد , معنى  به الشباب أولا , ... ثم السرية , ثانيا , ..... ما دا  نستشف من ذلك يا أخى :  اننا يا أخى , وحسب علمى , ومعلوماتى المتواضعة , .... لا توجد سرية فى تعاليم , وموجهات ديننا الحنيف بعد : (( فاصدع بما تؤمر . ))  ...... وتلتها  الهجرة , وقيام دولة المدينة , .... بل ان هذه السرية , ظهرت مؤخرا كبدعة ابتدعتها : " الفرق الضالة "...... التى وضع بدرتها الأولى : " عبدالله بن سبأ "  .......  وهذا الأخير معلوم , من أين جاء بها ,  ؟؟؟ ..... أنها تعاليم : " التلمود " ..... فقد درج الحاخامات أن يلقنو هذه التعاليم لأطفالهم , وهم فى مرحلة وسن مبكرة,....... كى ترسخ فى أدهانهم , ... وهكدا , تظل عالقة ,..... وملازمه لهم طوال حياتهم  , ... لا تتزحزح عنها  قط , .... ...الا من رحم ربك , .........  ادن نحن أمام أمر خطير , ... أمر فى غاية الخطورة , ...... وخطورته , تكمن فى أن مثل هذا العمل , لا يقوم به , او يوكل , الا ,... لأشخاص , خضعوا لعمليات تدريب , وتأهيل , تمكنهم من أداء , الخطط , والبرامج , المعدة , سلفا , والمفضية الى عمليات : " غسل الدماغ المستمر " .... والتى لا بد أن تنفد بمعرفة , واحكام شديدين , ..... كى تؤدى غرضها , ويؤكل ثمارها  !!!!! ,....... .......أدن هذه هى القضية ,..... وهنا لا بد , من ,  وقفة , ..... وقفة , ... نتابع فيها , .. ونستعرض , ..ونناقش ما وصل الى علمنا من هذه التعاليم السرية ,..... وبالقدر الدى تكشف لنا , .... وما  بسطته , واسعفتنا به فى ثنايا رسائلك هذه , ....  والتى نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيك بها خيرا , ... وأن يجعله فى ميزان حسناتك , ..... وسأركز بصفة خاصة على الرسائل أل. (5) بعده :  - ( سبق دكرها فى مستهل الحلقة (1) لهذه الرسالة ) -  ......  ... وننظر ما دا كان يقال لهولاء الشباب الغر , فى هذه الغرف المقفلة , من تعاليم وموجهات جديدة , ....... والتى انعكست آثارها , وبالا على البلاد والعباد , كما فصلته لك  آنفا , : 

1 /سب الأنبياء والرسل والافتراء عليهم.

2/سب الصحابة والافتراء عليهم.

3/إنكار الحدود.

4/تحليل الرقص والموسيقي والاختلاط، والخلوة بين الجنسين.

5/تحليل الكذب والتجسس.

      ماهذا الدى نراه يا أخى ؟؟؟ …….. الا ترى أننا أمام مشروع هدم , وتدمير كاملين , للركائز الاساسية التى انبنى عليها " الاسلام " ؟؟؟…… الا يوحى ذلك بأنها عملية تمهيدية ,  تهدف الى ابدال , واحلاله ,    ب :  " شىء آخر مغائر ومجانب للدين الحقيقى " ؟؟؟ ... ……….. ادا , …. فلمادا السرية أولا ,  واختصاره على الصغار ثانيا , دون الكبار ؟؟؟؟  ……. ما هو الهف الحقيقى وراء ذلك كله ؟؟؟؟؟  ......... نرجع للمصدر :

     الأهذاف:     يحدد ا لمؤلف الأهذاف في:-

1/التشكيك في حملة الدعوة (الأنبياء – الرسل – الصحابة).

2/تحريف كتاب الله.

3/هدم أصول الدين: (سنة – إجماع - … الخ).

4/الدعوة للحاق بالغرب وتبني مناهج العقلية الغربية.

( ..... أخى هناك سؤال ظل يلاحقنى وهو : " هل هولاء الشباب ( طلبة / طالبات ) ....كانوا صقارا ,... للدرجة التى تجعلهم لا يدركون خطورة ما يجرى حولهم , ..... بل استقبلوه , ... كما هو معلوم ,... واستوعبوه بحرارة , ... كما "  الوحى " ......وهذا يوكد ما سبق دكره , ... من أن , الأمر , يحتاج الى , أناس , ادكياء سبق اعدادهم , اعدادا كاملا , .... والدليل على ذلك :  تأكيد صاحب ومنشىء هذه المدرسة ,..... لاحقا, .... وتعبيره عن شعوره , بالفرح , والامتنان,.... فى أداء مهمته, وانجازها على الوجه الأكمل , ...... حيث قال متباهيا :      

( أن التنظيم الذي يتولي هو قيادته أفضل من تنظيم الصحابة. )

( مادا يقال فى ذلك يا أخى , ....... نقول " حسبنا الله ونعم الوكيل " و " ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم " ........  وصلت به الجرأة , أن يضع نفسه فى رتبة أعلا من مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم !!!!!!!!!! )

          نعم , ... ان هذه المرسة الجديدة قد اضطلعت بدور كبير وخطير , ... وأنجزت مهمتها على أكمل , وأتم, وجه , ... تمثل ذلك كما رأيناه ودكرته لك بالتفصيل آنفا , - ( يقصد الدور الكبير الدى اضطلع به خريجى هذه المرسة من  : " عمليات التشريد من الخدمة العامة , ... وما مورس ,   وارتكب , من فظايع فى بيوت الاشباح , و ما تم من اراقت دماء كثيرة : شرقا , وغربا , ووسطا , وشمالا , وجنوبا , .........وعمليات , نهب المال العام , لصالح الحزب وكوادر الحزب ,..... الخ ....... وهو بعينه , ما يمثل بحق حصيلة , أو , ثمرة موجهات هذه المدرسة الجديدة .) – ولهذا السبب كان التساؤل الدائم  : .... كيف يتأتى لأناس من بنى جلدتنا , ويدعون أنهم : " حملة رسالة " ..... أن ينزلوا بعملهم هذا ,... بحيث لا يضاهيه,... أو يماثله   فى قبحه وبشاعته , الا ما قرأناه وسمعناه , من فظايع الشموليات السابقة ,  والمدكورة آنفا , والتى هوت فى انحطاطها, وغدارتها , الى درجة أقل من الحوانية , ......... وهو بعينه , .... ما جعل الناس , كل الناس , يتساءلون : " من أين جاء هولاء " ؟؟؟

          ألآن , .... وقد عرف , السبب , ... وتكشفت , الحقيقة :  (  هذا الدى يعد :  قمة  فى قبحه ,... وقمة فى بشاعته ,.... وأنه مخالف ,  ومغائر تماما , لكل تعاليم الأديان السماوية , والأرضية , ومخالف , ومغائر , لكل القيم الانسانية النبيلة ,.........اتضح انه :( يمثل بالنسبة لهم : "  عبادة يتقربون بها الى الله " ...... .... حسب تعاليم هذه المدرسة الجديدة  )

          يعنى ان رسائلك هذه  يا أخى , أخرجتنا , من :   " تساؤل كبير " ... وأدخلتنا فى :  " حيرة أكبر"

 

.............. ونواصل بادن الله :

 

    

awad sidahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]