بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الموضوع :   " رسالة مفتوحة الى منتسبى الحركة الاسلامية  السودانية , حلقة (2) "

نواصل ما انقطع فى الحلقة (1) : 

     سبق أوضت أن الرسائل الواردة  الى , .... أخدت فى مجملها اتجاهين , سأواصل التعليق عليهما بإذن الله تعالى كما سبق وعدت :

*  الاتجاه الأول :  عن هذا أشرت الى أطرف الرسائل , وأكثرها غرابة , والتى تقول : " وضح أنه من خلال متابعتك للانقاد مند قيامها , ورصدك الدقيق لكل ما اقترفته من جرائم متنوعة , وظلم وفساد كثير , وخراب وتدمير كامل للبلاد والعباد , .... اعتمدت فى التدليل على ذلك كله على أناس من الانقاد أو قريبين منها , ...كأنك تريد أن تقول للناس : " شهد شاهد من أهلها "  .... ولكنك قد لا تعلم أن هؤلاء الذين استشهدت بهم , وأن هذه العملية برمتها تدخل فى تعاليم  : " المدرسة الجديدة " ( التى اشرت اليها فى رسائلك )........ أى هم مكلفون للقيام بهذا الدور ....... الخ .......... وكنت قد علقت على هذا الرأى بالآتى :  "....... مع الوضع فى الاعتبار, اننا كمسلمين , هدفنا الأول والأخير هو :  " البحث عن الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة ".....  فكل اتهام لابد له من دليل قاطع , والا يظل اتهام لا غير " ........ ولكن هذا لا يمنع من التعليق ونجملهة فى الآتى :

*  أولا :   يكفى فى هذا المقام , أن ما وصل الى علمنا من هولاء الاخوة الكرام , ونشروه للناس كل الناس , يمثل بحق واقع حقيقى ومعاش , .... ولاشك أنهم قدموا بذلك خدمة كبيرة وجليلة بكشفهم لمثل هذه الحقايق الدامغة للناس, ..... ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجازى كل حسب نيته .

*  ثانيا :   ان مثل هذا الاتهام قد تكرر قوله وسمعنا مثله تماما ابان عملية : " المفاصلة " المشهورة قبل أكثر من عقد من الزمان , فقد طالعتنا مقالات لاناس معروفين , .... شككوا هم أيضا فيها وقالوا عنها  :  " أنها لا تعدو كونها تمثيلية الهدف الأساسى منها هو افساح المجال لمشروعهم , كى يشق طريقه دون أى عقبات تعترضه . "

     ويدخل فى ذلك كل عمليات التمويه : " من سجن وملاسنة "...... ثم الخروج وقيام حزب فى صورة " معارض " .... ليجد وضعه الكامل ضمن المعارضين , وتبنى اطروحاتهم . ... أو ربما المبادرة بها لتأكيد الجدية , لحين ايجاد الفرصة المواتية للحد من  فعاليتها  , .... وهو المطلوب !!!!!!!!!!

*   ثالثا :     يمكن القول أن مثل هذه الأحاديث والأقاويل التى تتردد هنا وهناك , ويتداولها الناس فى مجالسهم ومنتدياتهم , لا تبعد كثيرا عن الواقع , .......... ولكن كما سبق القول , سوف تظل مجرد أحاديث وأقاويل , حتى تثبت بالدليل القاطع لتصبح واقع  وحقيقة  ثابته  , .... وكما هو واضح فان مثل هذا العمل , حتى  لو وأقول  ( لو ) افترضنا حدوثه , ألا يدخل فى معنى المكر السىء : (( ولا يحيق المكر السىء الا بأهله ))  ؟؟؟؟؟؟؟   صدق الله العظيم .

 

الاتجاه الثانى :    هذا الاتجاه له وجهة اخرى سبق تعرضنا لها فى الحلقة (1)  قلت فيها :  " هناك نوع آخرمن الرسائل تكاد تكون شخصية موجهة لى بصفة خاصة وهى الأخرى وردت من أكثر من قارىء , ..... تقول فيما معناه :  " ....... تتبعنا لمواضيعك كلها المنشورة : بموقع ............... لاحظنا أنها أخذت منحا مغائرا لكل ما كتب عن الانقاد مند قيامها فى 30/6/1989 , ..... ان اتجاهك فى الكتابة ينم عن شخص ألمت به حالة شديدة الوطئة , .... جعلته يتفرد بهذا المنهج , الذي يتجه فى بحثه عن السبب الكامن وراء   العلة , والذي يعنى فيما  يعنى أن هناك علة خطيرة ومرض عضال ألم بالبلاد والعباد , وانعكس ذلك فى ظواهر خطيرة وعلل ظاهرة وخفية , ........ تتبعها الكتاب المختلفون وتناولوها فى اصداراتهم , ..... وكانت كل محاولاتهم لا تعدوا كونها عملية : " عرض لمرض " .... أى توالى واستدامة عرض العلل الكثيرة لهذا المرض العضال دون البحث عن سببه, ........... فجاء نهجك مغائرا تماما , ..... اد توجه من أول وهلة الى البحث عن أسباب هذه العلل أى الى  :  " عملية التشخيص " .......... الخ  ماجاء فى هذه الرسائل . وقد أصابت هذه النظرية لب الحقيقة مما استدعى انزال الرسالة الأولى التى تؤيد ذلك , ...... وفيما يلى نتابع ملاحظات ومداخلا هذا الاتجاه , ... ونختار من  بينها رسالة طويلة واردة من  أحد أفراد هذا الاتجاه التى تكاد تكون شاملة ومغطية لكل الرسائل الأخرى , نجملها فيما يلى :

*   يقول هذا معرفا بنفسه :  أكتب لك يا أخى , … أنا أحد ضحايا التشريد الذي أطلقت عليه دولة ما يسمى : " الانقاد "..... زورا  :   " الصالح العام  "... اننى أنتمى من حيث المولد الى العاصمة الثانية : " أمدرمان " .... فقد ولدت وترعرعت فيها ,.... وكذلك والذي ولد وترعرع فيها , .... وكان موظفا بالدولة , وقضى عمره كله فى خدمة بلده , وكان محبوبا من جميع أقرانه فى العمل وخارج العمل ,... وكان يمتلك منزلا كبيرا ورثه عن والده , يضم العائلة كلها , ..... وقد اهتم بتعليمى , فاجتزت بفضل الله تعالى كل المراحل من تعليم عام وعالى بنجاح كامل , وأصبحت موظفا بالدولة كوالذي ,..... وقد كان بالنسبة لى يمثل القدوة , ونعم القدوة ,......تعلمت على يديه الكثير الكثير مما أفادنى فى حياتي العملية , وخارج عملى ,.... وكنا نعيش حياة طيبة سعيدة وسط أهلنا , وجيراننا , وكعادة أهل السودان , كان منزلنا يضم فى داخله ديوانا كبيرا بسور منفصل , أقامه جدى للضيوف, ...... وكانوا يأتوننا من قريته التى جاء منها للعاصمة ,..... كانوا يأتوننا من قديم الزمان : فرادى وجماعات منهم من يأتى للعلاج , ومنهم من ياتى لمواصلة تعليمه , ومنهم من يبحث عن عمل , ..... وكل يعيش معنا كاسرة واحدة , بكل أريحية , وكنا ونحن صغار , نقعد معهم ونسر أيما سرور لحكاويهم , وقفشاتهم ,.... وقد تعلمنا منهم الكثير الكثير , وخاصة كبار السن منهم ,.... وظل هذا الوضع كما هو دون انقطاع حتى بعد موت جدى , وكنا كلنا جميعا سعداء , ...... بل ان جدى كان يغضب غضبا شديدا عندما يعلم ان أحد اقربائه حضر العاصمة وأجر مكانا للاقامة به بدلا عن الاقامة عندنا , ... وكان يعد ذلك عيبا كبيرا ,

*   ذهبت  صباح يوم الى للعمل كالعادة , وفوجئت كغيرى بالطامة الكبرى : "  الاستغناء عن الخدمة " ..... وبدأة بذلك عملية التشريد من العمل دون أى جريرة  أو دنب يرتكب من الضحايا ,... ومن أين جاء هذا القرار ؟؟؟؟ .... من دولة ما يسمى  " الانقاد " !!!!!!!! ....... والتى استبشرنا بها خيرا , ... ولمادا لا نستبشر , فقد أعلنت للعالم كله أنها لم تقدم على فعلها هذا ( استلام السلطة عن طريق قوة السلاح ) .... الا لتطبيق شرع الله , وتنزيل تعاليم الرسالة الخالدة على الأرض , ..... ومن منا لا يهفو ويتشوق الى ذلك ؟؟؟؟؟؟

*   كانت الصدمة حادة وعميقة على , وعلى أهل بيتى , وجيرانى وكافة معارفى ,....... لم أتردد , أخدت قرارا ونفذته فى التو والحال , ووفقت فيه أيما توفيق , وحمدت الله كثيرا على ذلك .

*   وجدت نفسى فى بلد بعيد , بعيد , .... ولكن فى وضع وظيفى مريح , يمثل غاية ما يتمناه الانسان ,..... وفى منطقة تتوفر فيها كلما يزيل ويبعد هواجس وسلبيات الاغتراب ,........ اجتمعت الأسرة كلها هناك وسط جيرة محترمة , ومسجد جامع , .... أزال تماما كل الهواجس فيما يتعلق بتنشئة ومستقبل الاطفال , .... وكان ذلك من فضل الله علينا .

*   ماذا بعد الاستقرار :   اننى يا أخى أعتبر هذا الوضع الجديد, بل هذه النقلة العظيمة فى حياتي هى : منة من الله سبحانه وتعالى أكرمنى بها تعويضا للصدمة العاتية والعميقة التى حلت علينا, وأصابتنا فى الصميم ,........ وأصدقك القول أننى مند خووجى من بلدى العزيز ,..... ليس لى هم , أو شاغل , يشغلنى , غير التفكير فى : " هذه الحادثة الأليمة ".........انها كانت شاغلى الأول والأخير ,..... وهذا هو الذي جعلنى أعيش فى حالة حيرة مستديمة , لا تفارقني لحظة ,.....ان ما حصل للخدمة العامة فى بلدى يعد كارثة , ومصيبة من المصائب الكبرى ,.......... وكونه يحدث من دولة ترفع رأية الاسلام , ......فهذا مما ضاعف , وعمق جزور الحيرة !!!!!...... لمادا , ولأى سبب يحدث هذا ؟؟؟؟؟

*   تعرفت على نفر غير قليل من الأخوة هنا , وكنا دائما نجتمع فى أوقات فراغنا , ونتبادل الأخبار , .... وبالمتابعة الدائمة , والمستمرة وقفنا على أشياء غريبة وخطيرة , متوالية الحدوث فى بلدنا الحبيب , ... نفصلها فيما يلى :

(1)   التشريد :     تمت عملية التشريد الجماعى , وغطت كافة قطاعات الدولة : من خدمة مدنية وعسكرية , وامتدت الى الهيئة القضائية, ..... وكانت النتيجة ,.... تشريد اعداد لايستهان بها من كبار رجال الدولة , من قضاة , وأطباء , ومهندسين , ..... وكبار الضباط من القوات المسلحة , والبوليس , وأجهزة الأمن المختلفة , ...... وامتد ذلك ليشمل معظم الكفاءت , وأصحاب المؤهلات والخبرات العالية من الخدمة المدنية ,....وشمل ذلك جميع الهيئات , والوزارات بما فيها الخارجية ,......  وتم ذلك كله بصورة تعسفية , ... دون أى جريرة أو دنب أرتكب من هولاء الضحايا , ..... بل كانت هذه العملية هى : " القمة فى الظلم والجور " ........ لم نسمع , أو نعلم لها مثيل فى عالمنا المعاصر ,... مما ترك الجميع فى حيرة ما بعدها حيرة , .......لمادا   ؟؟؟؟؟   وكيف يحصل هذا من دولة ترفع رأية الاسلام  ؟؟؟؟

*   كلنا يعلم أنه لو كان للاستعمار فضيلة تحسب له  , فقد ترك لنا أعظم , وأجل خدمة عامة ( مدنية / عسكرية ) ... كانت محل اشادة عظيمة داخليا وخاريا , ...... اد كانت تقودها , فى قطاعاتها الختلفة , كوادر قمة فى التأهيل والتدريب كل فى مجال عمله , ..... وكانت تتوارث ذلك , جيلا عن جيل , ..... ويحكم ذلك كلة  قوانين ولوائح منفدة لها , تجعل من السودان دولة نظامية , لا تقل فى انضباطها , واستقلال وتكامل ادارة  قطاعاتها المختلفة , عن أى دولة تامة التقدم , .....لمسنا ذلك من خبرتنا الطويلة هناك , .... مقارنة مع ما شاهدناه وعايشناه هنا , .............. وهذا مما يجعل الجرح عميقا , والتساؤل قائما , والحيرة أعمق  !!!!!

(2)   بيوت الاشباح :   تابعنا هذه أيضا وكانت أم المصايب والبلاوى , والتردى المعيب , والأقبح فى سوءه وغذارته ,..... تابعناه  فى وسائل : " الميديا المختلفة " أولا ,....... ثم شاهدنا وتعرفنا على بعضم ثانيا , وتم ثوثيق ذلك كله ,..... وأكثر ما يؤلم الانسان ويجعله فى حيرة دائمة تضاف الى حيرته السابقة , أمور منها :

*   السودان دولة نظامية قائمة , لها قوانين محكمة , وقضاء مستقل يشهد لة العالم كله , ومحاكم , وسجون تقطى أرجائه كله , ....فلمادا يقاد الناس , ...لا , ..... بل يهجمون عليهم ليلا , ويزجون بهم فى أقبية  مجهولة , غيرمعروفة , .. ودون توجيه أى اتهام لهم , ثم بعد ذلك يمارسون معهم أبشع , وأغدر أنواع التعديب , ... وصلت فى سوءها , وقبحها , وفجورها , .....الى أعمال : " يعف اللسان عن ذكرها "  ....... ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم  , ....( أنظر يا أخى , الدعوة القضائية التى رفعها   :  " العميد (م) محمد أحمد الريح لوزير العدل  هناك ولم تجد أى استجابة ,......    موقع ..............,  ورسالة الكتور / فاروق محمد ابراهيم المرسلة للسيد رئيس الجمهورية عن طريق سفير السودان بمصر  موقع ............... الخ )

*   ملاحظة :   ( اخى  ان هذا العمل الممعن فى قبحه وبشاعته , ليس غريبا بالنسبة لى , كونه يحدث فى  نظام شمولى , فقد قرأت كتب كثيرة , من مكتبة والدي ,.... وقفت فيها  على الكثير الكثير , من جرائم هذه الأنظمة , فمالنا ندهب بعيدا , ... فهذه جارتنا العزيزة " مصر " عهد ( عبد الناصر )  ..... نجدأن ماجرى فيها وتم توثيقه , يفوق , أضعاف أضعاف , ما تم , فى  حالتنا هذه , ......... واشير هنا لكتابين فقط  هما :  كتاب : " أيام من حياتى " .... للداعية الاسلامية : زينب الغزالى , .... وكتاب : " فى الزنزانة " للمستشار على  جريشة )

*  ولكن المؤسف يا أخى , .....  بل  المصيبة الكبرى والبلية العظمى , .... ... أنه قد تأكد , وثبت للجميع ,  ان الدين اضطلعوا بهذا العمل هم أناس من التنظيم الحاكم ,  من جماعة : "  الاخوان المسلمون "..... أى أناس من :  "  حملة الرسالة "  ....... رسالة الاسلام , !!! ما هذا   الذي يحدث  ؟؟؟ ..... بل كيف يحدث هذا ؟؟؟؟ ......... وتذداد الحيرة ويتضاعف الغموض  !!!!!!!

(3) مشكلة الجنوب وتحويلها الى حرب دينية :

     يعلم الجميع أن أول تمرد بدأ كان عام 1955 أى قبل الاستقلال , واستمر بعد الاسقلال فى فترات متقطة ,  حتى توقيع اتفاقية عام 1972 فى عهد نميرى ,.... والتى أعطت لأهلنا فى الجنوب حكم أقليمى , فى أطار السودان الموحد , ... وتم للجنوب بموجب ذلك الاستقرار الكامل , ودام هذا الاستقرار لعقد من الزمن فقط ,.... .... ثم عاد التمرد مرة أخرى بسبب نقض النميرى للاتفاقية , ... واستمر حتى قيام الانتفاضة , وبعد الانتفاضة وصل أهل السودان الى قناعة كاملة , الا فائدة من الحرب البته ,....... وأن الحل يكمن فى طاولة المفاوضات , .... ومن ثم جرت محاولات جادة , انتهت باتفاقية ما يسمى : " الميرغنى/ قرنق " ... ووجدت هذه الاتفاقية استحسانا وقبولا من كافت قطاعات الشعب , ......وكانت بنودها كلها , تعبر تعبيرا صادقا عن أمانى وتطلعات الأمة السودانية بأسرها , ....... وكان فحواها , أن يجلس السودانيون ممثلين فى  زعاماتهم ,....... يجلسون سويا للوصول لحل المشكلة حلا جزريا , دون  أى تدخل أجنبى , ....  وفى اطار : " سودان حر موحد "  : ....يستظل بقيمنا الأصيلة , ... والتى تركناها وراء ظهورنا ,  دهورا ,  ........... والمتمثلة فى تعاليم ديننا الحنيف , والرسالة الخاتمة ,.... وهى دات المبادىء والقيم التى توصل لها الانسان بفطرته السليمة , بعد طول عنا , ...........  ومطبقة فى العالم حولنا كما نعائشها تماما فى مهجرنا هنا  " حقوق الانسان " :   " المساواة الكاملة بين أبناء الأمة دون أعتبار لأديانهم وأعراقهم , .. ..... الحرية والعدالة المطلقة , ليس لأحد حق فى الوطن الأم ,  يعلو على الآخر , الا بقدار ما يقدمه من خير يعم الجميع , ............ أليس هذا ما جاءت به الرسالة الخاتمة , .... لتنقل الانسان من حياة  القهر والعبودية , ... الى فضاء الحرية , والمساواة , ...... ولا يتحقق ذلك الا بالعدالة المطلقة  , ....لأن العدل  :  " هو أساس الحكم فى الاسلام " ........ هذا هو جوهر تعاليم ديننا الحنيف , والرسالة الخاتمة , ..... والتى جاءت  أصلا لاسعاد البشرية جمعاء , ... كان هذا هو المعنى المعلوم والحقيقى لهذه  المبادرة , ..... واستبشر الجميع بذلك خيرا , ...... وكانوا ينتظرون بشوق عظيم , وآمال عراض , لذلك اليوم , ......يوم (لم ) الشمل , ونسيان الماضى البغيض ,, .... والتئآم الجروح , كل الجروح , ....والنظر الى غد مشرق , ...... ولكن :  " هيهات , هيهات" ..... قامت  " الانقاد " ... ووأدت ذلك كله فى رمشة عين , .... ولم يك باقى  على تحقيق هذا الأمل الا شهرين ونصف الشهر ,....... جاءت الانقاد ووأدت ذلك كله , ... ويا ليتها نحت نحو هذا الطريق , المفضى للحل العاجل والوفاق الدائم , ..... لكنها توجهت من أول وهلة الى طريق معوج ,..... طريق مغاير , بل معاكس تماما , لطريق السلامة , والعيش فى حب , ووئآم  , ..... فالننظر مادا كان البديل :

(1)   تحويل القضية برمتها من مشكلة داخلية , ومطالب جوهرية عادلة , ... تتطلب فيما تتطلب , النظر اليها فى اطار : " القيم الانسانية النبيلة , والمساواة , والعدالة بين أفراد الأمة الواحدة , .......... حولوها الى حرب جهادية " :  

( أنظر يا أخى , ... اليس فى ذلك عملية استدعاء سريعة,  ومغلفة , وخلق القابلية للتدخل الأجنبى . ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ )

(2)   تمت التعبئة لهذه الحرب الجهادية, وجندت , وسخرت لها اللآلة الاعلامية , بصورة لم ير لها مثيل , فى مشكلة داخلية , بين أفراد شعب واحد , وأمة واحدة , يجمعهما بلد واحد .

(3)   تابعنا ذلك كله يا أخى , ... تابعناه مند البداية , ..... ماكان ظاهرا منها , وماخفى ,......... وربما لا تعلم يا أخى أنها لم تكن حرب عادية , انها كانت , حرب تدميرية ,...... فاقت فى قبحها , وبشاعتها ,.... ما حدث لاحقا , ومثل أيضا فى أهلنا فى دارفور .

( كيف يحدث هذا , ... ومن , ( من ) ..... من دولة ترفع رأية الاسلام  ).

تضاعفت الحيرة, وتراكمت الأسئلة : " من أين جاء  هولاء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ "

(3)    التدخل الأجنبى :    كما تعلم يا أخى ويعلم الجميع ,  أن الانقاد لم تنتظر كثيرا , فقد لجاؤوا الى : " الايقاد " …… فمادا كانت النتيجة , … أسفرت عن اجتماع حضره السيد /  الرئيس وصدرت عنه المبادىء المشهورة  أورد هنا نصين منها ,... لم يردا من بعيد أو قريب فى مبادرة الوفاق الموؤدة , ولم نسمع عنهما من قبل  مجىء دولة : " الانقاد " ...... وهما  :

*   " لا بد من تأكيد حق تقرير المصير لأهل الجنوب لتحديد وضعهم فى المستقبل عبر استفتاء  "

*   " يجب اقامة دولة علمانية , وديمقراطية فى السودان وضمان حرية الاعتقاد والعبادة وممارسة الشعائر الدينية بالكامل لكل المواطنين,........ كما يجب فصل الدين عن عن الدولة " .................... الخ

(4)   مادا حدث بعد دالك :    أعلنت الانقاد رفضها للمبادىء وصاحب ذلك كالعادة اتهامات للوسطاء, تبعه كالعادة , هجوما عنيفا , .... وظلت الآلة الاعلامية تردد فى ذلك زمنا طويلا  , .... ثم (ثم ) ....مادا ؟؟؟؟؟؟؟ ......ثم يدهب السيد / الرئيس بنفسه لاحقا ويعلن للعالم أجمع موافقته , .... ثم يبصم  !!!!!!!

 

( أنظر يا أخى دولة ترفع رأية الأسلام , . .. ترفض الحل عن طريق الوفاق الوطنى , ...ثم تشعلها حربا شعواء ضد مواطنيها   ,..... ثم تلجا هى بنفها لتطلب التدخل الأجنبى . ) 

*   ما هذا الذي نراه , ونشاهده , .... يا أخى هل هذا هو الاسلام ,........ هل ما يجرى هناك , ... فى دولتنا الحبيبة , " السودان " ..يعبر تعبيرا صادقا عن تعاليم ديننا الحنيف والرسالة الخاتمة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

(4)      نكبة اخواننا فى دارفور العظيمة :    بالرغم أن اتفاق نيفاشا تم عن طريق تدخل ونفود أجنبى ,.... تسبب فى استدعائه , وخلق القابلية له , - (  كما سبق دكرنا ) – تعامل الانقاد الغريب والشاد مع القضية ,... والتى كانت على بعد خطوات من الحل السلمى , الوفاق العادل , ..... وبالرغم من ذلك ,  فقد استبشر الناس بها خيرا , ....... وللأسف الشديد , لم يدم ذلك الفرح  طويلا , ..... فقد فوجىء العالم بتكرار دات الحرب  التدميرية ضد اخواننا أهل دافور العظيمة , وبدات عمليات,  القبح والبشاعة , المعروفة للناس ,.......وقد تم توثيقها بشكل لا يترك مجال للشك , أو الطعن فى وقائعها .

*   وفى هذا المقام يجب أن لا ندهب بعيدا, .... بل نكتفى بما حققته , واثبتته لنا لجنة مولانا الدكتور / دفع الله الحاج يوسف والمشكلة من قبل السيد رئيس الجمهورية , ..... اتفق هذا التقرير مع لجان التحقيق الأخرى ( دولية /اقليمية ).... فى وصف ما حدث بأنه :  " عمليات اغتصاب وعنف جنسي واعدا مات عشوائية وحرق وتدمير كامل للقرى المعتدى عليها...."  

*   بالرغم من أن لجنتى الأمم المتحدة والجامعة العربية بما فيها لجنة الدكتور/ دفع الله الحاج يوسف , ... اتفقوا بعدم العثور على دليل يثت جريمة ما يسمى : " التطهير العرقى , .....الا أن الأخير أشار فى تقريره بند (18-7 ) الى حالة واحدة , تتمثل فيه وقوع , هذه الجرية النكراء , والتى تعد بحق ,  أم , الجرائم كها , ...... وفيما يلى النص :

*   " ....مؤدى ما ثبت من وقائع , هو أن ما تم فى منطقة كاس    ترحيل لسكان :  " أم شوكة "  و " مراية " .... بلا وجه يبيحه القانون الدولى , والمحلى , ...... وان عملية نزوح قبائل الفور من تلك المناطق تم بالقوة , .... وبتطبيق عناصر : " جريمة النقل القصرى " على هذه الوقايع , ..... ترى اللجنة أن الجريمة تم ارتكابها فى تلك القرى . " 

( ووصى التقرير بمتابعة التحقيق , .. وجبر الضرر , ومحاكمة مرتكبى الجرم .)

 

*   ونتابع الرسالة :   ( أرجو الى أشير هنا الى ان هذه الرسالة الطويلة ,  تنطوى على متابعة شاملة وتفاصيل دقيقة لكل ما اغترفته , دولة الانقاد من فظايع فى حق البلاد والعباد , ...... لم تترك فى ذلك شاردة , ولا راردة , .... الا أتى عليها , .......... وما عرضته منها أعلاه , وما سوف , أواصل  , تقديمه منها , لا حقا, ... لايمثل , الا  قدرا  يسير , فقد اختصرته مع تصرف , شديد .

       ..................... ونواصل : 

 

*    وجدت الاجابة ل.  " من أين جاء هؤلاء , ..... ولكن :

awad sidahmed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]