Abdul Jabbar Dosa [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

مباراة مصر والجزائر التي أقيمت في الخرطوم والتي انتهت بفوز الجزائر بهدف وتأهلت بموجبه إلى نهائيات كأس العالم التي ستقام في جنوب افريقيا العام القادم، شغلت الرأي العام في كل مكان قبل وبعد المباراة، ونحن في السودان بشكل خاص كانت تكفينا مشاكلنا الكبيره، والتي يأتي تخلّف السودان الكروي أحد أفرازاتها، ويكفي أن ترتيبنا في قائمة الدول 91 رغم أننا من مؤسسي الإتحاد الافريقي لكرة القدم ضمن أول ثلاثه دول، وأن أول دوره لكأس الأمم الافريقية تم تنظيمها في الخرطوم في العام 1957، ولأن هذه المشاكل التي تتصدرها مشكلة دارفور كانت كفيلة بأن يعتذر السودان عن استضافة المباراة، لا سيما وأن كل العوامل تقود إلى حقيقة أن أي دوله تستضيف تلك المباراة الفاصلة لا شك ستكون مطالبة بالتعامل مع تلك العوامل الحساسة في هذا الزمن القياسي، وانها اي الدولة المنظمة لا بد أن تتعرض لإفرازاتها إلا أننا نبارك الجهد الذي تم من الإتحاد السوداني لكرة القدم والأجهزة المساندة، وفي هذا الإطار نقسّم تلك العوامل إلى مجموعتين، المجموعة الأولى تتعلق بعوامل رياضية ممثلة في الفارق الزماني الضيّق بين المباراة التي أقيمت في القاهرة والتي فاز فيها المنتخب المصري والذي لا يتجاوز ثلاثة أيام، والطموح الذي يطغىَ على أنصار الفريقين حيث مضى على آخر تأهل لأي منهما لنهائيات كأس العالم ما يقارب خمسة وعشرين عاماً تقريباً، كما أن النهائيات القادمة تنظّم لأول مرة في القارة الافريقية، والتسابق بين الفريقين في عدد مرات التأهل حيث سبق لكل منهم التأهل مرتين من قبل، ومباراة لا تقبل إلا أن يخرج أحدهما من الخرطوم مهزوماً. والمجموعة الثانية وهي مزيج من العوامل السياسية والإجتماعية ربما اراد بعض المسئولين في الدولتين توظيفها لاغراض سياسية، رغم عدم درايتي بالأجندة خلف ذلك من مباراة في كرة القدم، ولكن ليس هذا مجال تفصيلها برغم أنها القت بظلالها وشكّلت وهيأت مخرجات ما بعد المباراة وكان حظ السودان أن يكون مسرحاً لها. هذه العوامل زادت من الضغوط على السودان المستضيف والذي وضع نفسه أمام امتحان قاسٍ في أن يتعامل معها برشد وهو يستقبل أطقم الفريقين والحكام والمسئولين والصحفيين وعشرات الآلاف من مناصري الفريقين خلال ثلاثة ايام ليتعامل معهم من واقع الحيادية في كل شيء، ولكم أن تسبحوا في بحر كلمة (كل شيء) هذه لتدركوا عِظم الموقف الذي وضع السودان نفسه فيه والذي كما ينطبق عليه عبارة (موقف لا يحسد عليه). ومع كل هذه الوقائع فمن الطبيعي أن لا يتصور اكثر المتفائلين بأن تخرج المباراة نظيفة وإلا اُعتُبِرت عجيبة وأضيفت إلى عجائب الدنيا، خاصة عندما نستعيد قراءة الأخبار التي نقلت تعرّض حافلة الفريق الجزائري للرجم بالحجارة وهم في طريقهم من مطار القاهرة إلى الفندق حيث تقول الاخبار أن عدداً من اللاعبين قد أصيب وأن الإتحاد الدولي (الفيفا) يحقق في الحادثة.

هذه هي صورة مختصرة للموقف الذي كان عليه حال السودان الذي لم يجد بداً من القبول بترشيحه كمكان لإقامة المباراة، وهو في حال نجاحه لا بد أن يرفع من رصيده في الثقة الذاتية أولاً وفي منظور الإتحاد الافريقي لكرة القدم ثانياً وفي سجل الإتحاد الدولي ( الفيفا) ثالثاً وبشكل عام في نظر كل المراقبين الذين تابعوا الشحن السالب الذي رافق مسيرة الفريقين منذ مرحلة التصفيات الأولية. إذاً السودان برغم حاجة مواطنيه لتلك الإمكانيات التي سخّرت لإنجاح الحدث فقد نجح في إخراج المباراة نظيفة، وأن السجل الأمني منذ وصول الفريقين والمسئولين والصحفيين وعشرات الآلاف من أنصارهم المشحونين وحتى نهاية المباراة ومغادرة الجميع لاستاد المريخ كان سجلاً مشرّفاً لكل سوداني، بل حتى بعد مغادرة كل من حضر لحضور المباراة ارض السودان. يدور الحديث حول بعض الإحتكاكات التي يقال أن بعض أنصار الفريق الجزائري قام بها وأدت إلى بعض الإصابات التي لم تكن خطيرة في صفوف أنصار الفريق المصري. ونحن باي شكل من الاشكال ضد كل أنواع الشغب وضد الذي حدث حتى وإن لم يُصب أحد، وأن جماهير الفريقين يفترض فيهم التحلّي بالروح الرياضية ولكن بغض النظر عن الشعارات التي نؤمن بها فإن الواقع الذي حدث لم يخرج بها عن كونها مباراة في كرة القدم برغم خصوصيتها وظروفها فوق العادية، وبالتالي من الطبيعي أن يخرج بعض المشجعين أياً كان من طوره ويحدث ما حدث كما هو في كل بلاد العالم، وهي أيضاً في النهاية لا تلغي الشعارات الفاضلة التي تتضمنها وثائق الفيفا ووثائق أي إتحاد قاري أو وطنى أو حتى أي فريق حول التسامح الرياضي، ولكن تظل تلك غايات لا بد من بلوغها من بعض العثرات التي نشهدها في كل ملاعب العالم والتي تتطلب جهوداً ذات خصوصية لتقليلها، حيث لا يمكن القضاء عليها لانها عروة لا تنفصم من فطرة المشاعر البشرية، وبالتالي يجب ان ندرك بأننا أمام واقع ينبغي أن نتعامل معه بحقيقته، وأن هذه الحقيقة نعلمها جميعاً، وأن شغب الملاعب أمر شائع في كل مكان، بل ويحدث في كل ملاعب العالم سواء في افريقيا التي تعتبر عالماً ثالثاً او في أمريكا التي تعتبر عالماً أولاً.

في عالمنا اليوم لم تعد الذاكرة مجرّد صفحات نعود إليها، وإنما اصبحت ذاكرة بالصوت والصورة، وحيث أن الآلاف التي حضرت لمناصرة الفريقين لا يلبسون شعاراً واحداً ولا يرددون تلبية واحدة كما هو حال الحجاج مثلاً رغم فارق الأعداد، ولكن برغم الإحرام الواحد والتلبية الواحدة والخشوع الذي يظلل الجميع والإمكانيات الكبيرة التي توفرها المملكة السعودية للحج والحجيج، تحدث بعض الحوادث، وفي تقديرنا أنها حوادث عادية وبسيطة فما بالنا بحدث عارض. كم كنت أتمنى أن تكون الشرطة السودانية أو الإتحاد السوداني لكرة القدم قد صوّروا تفويج أنصار الفريقين منذ دخولهم للسودان قبل المباراة وعند مغادرتهم استاد المريخ بعد المباراة وعودتهم حتى تقطع قول كل خطيب، واقول ذلك لأن الحدث في حد ذاته وبخصوصيته ربما لا يتكرر وبالتالي توثيقه بالتفصيل كان أمراً ضرورياً.

حتى نعيش بعضاً من حقيقة الواقعية دعونا نضع أمامكم بعض الأمثلة عن شغب الملاعب في مصر وغيرها واقوال محللين مصريين وغيرهم. في تقرير منشور كتب (حسين التلاوي) قائلاً " بلطجة، شغب، ضرب، إصابات، هراوات. صورة ممجوجة، ولكنها للأسف باتت مألوفةً في ملاعبنا المصرية، التي لم تَعُد استثناءً مما يحدث في ملاعب العالم، رغم أن مجتمعنا له قيمه وأخلاقياته، التي تقوم على أساس الفطرة التي تقول إن الرياضة فوز وهزيمة، وعناء ونتيجة، ولكن ثقافة "الهوليجانز" باتت هي السائدة في ملاعب العالم، وملاعبنا. وكانت الملاعب المصرية في الآونة الأخيرة مع واقعةٍ غير أخلاقية فتحت هذا الملف بقوة، وتورط فيها رئيس أحد الأندية الرياضية- التي من المفترض أنها تلعب دورًا اجتماعيًّا وأخلاقيًّا في المجتمع- حيث تعدَّى رئيس نادي الزمالك "الموقوف" مرتضى منصور على ضيوف المقصورة الرئيسية خلال مباراة نهائي بطولة كأس مصر لكرة القدم لموسم العام 2005م/2006م، لمجرد أن فريقه خسر المباراة " هذا من تقرير (التلاوي).

الجماهير السودانية قسّمت انفعالاتها الرياضية على الفريقين، وليس لنا أن نفرض على أحد أن يشجّع فريقاً بعينه، لأننا بذلك نتجاوز حريتنا ونتدخل في حريته. إذا كان السودان قد تحمّل كل هذه الضغوط وأخرج المباراة بسلام فلماذا قامت الدنيا ولم تقعد في مصر التي يحلو لأهلها أن يلقبوها بأم الدنيا ضد السودان، علماً بأن الأم كما يقولون دائماً ينبغي أن تكون حنونة!؟. نحن ربما نجد العذر للمصريين هجومهم على الجزائر باعتبار أنها خطفت بطاقة التأهل منهم وباعتبار ما حدث من بعض مشجعيها بغض النظر عن التفاصيل، ولكن لا نجد مبرراً للهجوم على السودان ومحاولة التقليل من جهده ونجاحه والتهكّم في مطار الخرطوم يدفعنا إلى تكرار الدعوة بتوجّيه الإمكانيات لبناء مطارات تليق بحجم السودان بدلاً من شراء طائرات حربية لضرب أهالي دارفور، لا أجد تفسيراً لهجوم الإعلام المصري إلا إذا كان المقصود منه تشويه نجاح السودان في التنظيم. الخرطوم ليست عِزبة، فهي مدينه يتحرك داخلها عشرة ملايين نسمه، والخرطوم التي لا تقل مساحتها عن ثمانية آلاف كيلومتر مربع هي كانت مسرح اللقاء الفاصل للتشاحن المصري الجزائري المستمر على مدى عام كامل منذ بدء التصفيات المؤهلة للمونديال، وكان مطلوباً من الشعب السوداني المغلوب على أمره من نواحي كثيرة وبإمكانياته الكبيرة ولكنها مبعثرة أن يمتصّ هذه الشحنة وقد فعلها، ولكنه ليس مطلوباً منه أن يخرج الجميع فرحين من هناك من نتيجة المباراة التي صُمّمت ليخرج فيها فائز وخاسر، لكن بلا شك يجب أن يكون الجميع قد خرج فرحاً من الضيافة بمترادفاتها. من أمثلة الشغب في الملاعب المصرية نتذكر الأحداث التي صاحبت نهائي بطولة كرة اليد في مصر بين فريقي الأهلي والزمالك في موسم 2005، والذي شهد أحداثًا مؤسفةً، شارك فيها بعض أعضاء مجلس إدارة أحد الناديين. يمكن أيضاً من خلال هذا الرابط http://www.egy5stars.com/vb/t5687.html مشاهدة مثال آخر للشغب بين جمهور النادي الأسماعيلي والنادي الاهلي في إحدى مباريات الدوري المصري والتي اتخذ فيها الإتحاد المصري قرارات عقابية في حق الناديين. كما يمكنكم أن تتذكروا الشغب الذي حدث في مبارة نهائي كأس مصر للسلة للموسم 2008/2009 بين النادي الأهلي ونادي الإتحاد ويُذكر أن النائب العام أفرج عن المحبوسين على ذمة الشغب بعد إلتماسات. أما فيما سمّيت ب (واقعة الطوبه) أتذكرون أن المباراة المؤهّلة لنهائيات كأس العالم لعام 94 والتي أقيمت بين منتخب مصر ومنتخب زمبابوي في القاهرة حيث اُلقيت طوبة من المدرجات أصابت مدرب منتخب زمبابوي بشج في رأسه وعلى إثرها أعاد الإتحاد الدولي المباراة في فرنسا رغم أن الفريق المصري يوم الحادثة كان فائزاً.  وتذكرون أن وسائل الإعلام قد نقلت لنا أيضاً أحداث  مباراة شبيبة بجاية الجزائري ونادي المصري البورسعيدي في الدور قبل النهائي للأندية ابطال الكأس لدول شمال افريقيا عام 2008 والتي شهدت أعمال عنف من ابراهيم حسن، مدير الكرة بالنادي المصري، ونجم منتخب مصر الأسبق، حينما اعتدى على الحكم الرابع. شاهد عبر هذا الرابط http://www.filgoal.com/Arabic/viewvideo.asp?AudioVideoId=792 

أما في مباراة النادي الاهلي المصري ونادي الإسماعيلية المصري في استاد الإسماعيلية في يناير 2009 ونتيجة للشغب بين جمهور الفريقين تم تحطيم الكراسي وتم حبس فريق النادي الأهلي لأكثر من ستة ساعات داخل الإستاد إلى أن تمكن الامن في الإسماعيلية من إحضار سيارات مدرعة ومصفّحة لإخراج لاعبي النادي الأهلي وجهازهم الفني.  عالمياً نتذكر في صقلّيه في إيطاليا عام 2007 وقعت أحداث عنف مؤسفة أثناء لقاء قطبي جزيرة صقلية كاتانيا وباليرمو في الدوري الإيطالي، والتي أودت بحياة شرطي وأدت إلى إصابة مئة شخص بينهم شرطي آخر بين الحياة والموت. ضمن تصفيات نهائيات كأس الامم الأوروبية عام 2008 بين ألمانيا وسلوفاكيا اعتقلت الشرطة الإلمانية أكثر من اربعين شخصاً خلال اشتباكات لمجموعة من المشجعين الالمان مع رجال الشرطة. أما في الأرجنتين فتقول التقارير أن الجماهير حوّلت الملاعب إلى ساحات للقتال والإشتباك، فلا يكاد يمر اسبوع من الدوري الأرجنتيني دون أن يتوقف أو تلغى مبارياته بسبب اجتياح الجماهير لأرض الملعب او الإشتباك في المدرجات أو بسبب اشتباك اللاعبين مع بعضهم البعض. تقول التقارير أيضاً أنه في البرازيل قد خصص المسؤولون بالاتحاد البرازيلي لكرة القدم إدارة مستقلة في كل نادي مهمتها الأساسية هي تسجيل الجماهير الراغبين في حضور المباريات، وذلك بعد الكشف على أسمائهم في سجلات الشرطة والتأكد من أنهم ليسوا من مثيري الشغب أو أصحاب تاريخ سيئ في الملاعب، وبعد تسجيل المشجعين يتم إعطاء بطاقة خاصة لهم يستطيعوا بموجبها شراء تذاكر حضور المباريات. ثم لا ننسى (أم الشغب) في لقاء نهائي دوري أبطال أوروبا بين فريقي ليفربول الإنجليزي ويوفنتوس الإيطالي بإستاد هيسلي ببلجيكا في العام 1985م عندما اشتبك الجمهور الإنجليزي مع الجمهور الإيطالي، الشيء الذي نتج عنه مصرع 39 شخصًا، وهي تعتبر من أكثر أحداث الشغب مأسويةً في تاريخ كرة القدم العالمية، مما حدى بإتخاذ قرارات قاسية ضد فريق ليفربول وحرمانه من اللعب في البطولات الأوروبية لفترة طويلة للغاية.

عندما أورد بعض هذه الامثلة القليلة التي تعتبر نقطة في بحر شغب الملاعب في العالم، لا أعني بالطبع تبرير أي أعمال شغب سواء من لاعبين أو مشجعين أو غيرهم، ولكنني فقط اذكّر الإعلاميين المصريين والفنانين والممثلين وغيرهم  الذي صبوا جام غضبهم على السودان وذهبوا بعيداً في التقليل من شأنه تنظيماً ووطناً وشعباً باقوال لا تليق وتحدثوا عن حضارة مصر 7 الف سنة التي أهينت على مرأى من السودانيين وكأن الذي انتصر على تلك الحضارة في المستطيل الأخضر هو السودان، علماً بأن السودان هو الآخر له حضاره ربما تزيد على 7 الف سنه ولكن ليس هذا هو المهم، وليس كل ذلك محل تباهي، المهم ماذا فعلنا جميعاً بعد هذه الحضارات سواء في مصر أو السودان، وأين نقف الآن بين الشعوب، فأمريكا التي أرسلت روادها إلى القمر وتخطط لإرسالهم إلى المريخ وتبحث في العيش هناك ( ليس استاد المريخ العظيم طبعاً) أمريكا هذه عمرها ثلاثمائة سنة فقط. لقد اراد الإعلام المصري أن يظهر الشعب المصري وكأنه كله من ملائكه، لهم أن يفعلوا ذلك ولكن دون تحقير الآخرين، رغم علمنا أن الشعب المصري هو في الحقيقة مثله مثل كل الشعوب فيه الصالح وفيه الطالح، هذا إن لم يكن متقدماً على الكثيرين في ميادين شغب الملاعب الرياضية وتوابعه. وإذا كانت هذه الأمثلة القليلة التي اوردتها للتذكير كافية فلماذا إذاً كان كل ذلك الهجوم على السودان، هل تشويهاً لنجاحه في التنظيم، ألا يصّب نجاح السودان في التنظيم في تقدير الآخرين لخيار مصر الصائب يوم اختارت السودان. لقد قالت السلطات المصرية بأنها سترسل جيشها لحماية جمهورها الذي تعرض في شغب متبادل بين عشرات أو مئات لإصابات أكدت الحقيقة أنها قليلة وليست خطيرة. إذا كانت واقعة استاد (هيسلي) الشهيرة في بلجيكا التي سقط فيها 39 قتيل وقرابة ستمائة جريح لم تتعدى تداعياتها مكاتب الإتحاد الأوروبي لكرة القدم والإتحاد الدولي الفيفا واتحادات الكرة في إنجلترا وإيطاليا، تُرى كيف كان سيكون الحال لا قدّر الله لو مات أحد المشجعين المصريين أو الجزائريين لأي سبب، ربما كنا اليوم نشهد حرباً لا تذر على الأرض السودانية، بدلاً من أن يتقاذف فيها الأطراف الكرة، يتقاذفون فيها الصواريخ وتدوم كما دامت حرب داحس والغبراء. حسناً استعادت بعض الألسن والأقلام صوابها بعد أن داست على المثل القائل ( لسنك حصانك إن صنته صانك، وإن أطلقته أهانك) وكذا ينطبق المثل على القلم. نأمل ان لا تتجاوز الأحداث الرياضية كونها تنافساً رياضياً مهما عظمت تداعياتها، وأن تبقى حبيسة الإتحادات الرياضية ونقول للجزائر مبروك ولمصر حظاً اوفر في اللقاءات القادمة ولوطننا الجريج تهنئة بالنجاح في التنظيم رغم نقول للسلطة في السودان بأن نازحينا في دارفور كانوا أولى بما صُرف، وعشمي أن ننجح فيما هو أكثر إلحاحاً لإستقرار الوطن.

23/11/2009