Abdul Jabbar Dosa [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

 

 

 

 

لا ينبغي أن تتملك الدهشة نواصي القراء الكرام وهم يطالعون هذا المقال وتحت هذه التسمية التي تبدو وكأنها تستبطن كوامن التشاؤوم والغرابة، ولعلنا وبعد ما يذهب إلى سبع سنوات عجاف من معاناة الإقليم الذي أصابه فيروس الإضطراب، لا بد لنا من وقفات نتأمل فيها مسيرة المعامل العديدة التي يقلّب فيها الإقليم ظهراً وباطن تحت دواعي البحث عن حل شامل للأزمة التي أرّقت الباحثين والمبحوث لهم على السواء.

 

قراءة ما بعد اتفاقية أبوجا التي وئدت يوم ولدت وتفرّق دمها بين شعراء قبائل الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ودول الجوار وبقية أعضاء المجتمع الدولي والحركة الموقّعة التي كنا ننتمي لها والحكومة والرافضين لها والغاوون من المنحازين للإتفاقية، وهي تسمية نطلقها استناداً لمرجعية الإلتزامات التي تفرضها التوقيعات على الإتفاقية وليس على مرجعية الحقوق التي يتساوون فيها، وجحافل القوى السياسية التقليدية الغارقة والتي ظلّت تتشبّث بقشة دارفور وعزف لحن تأبين أبوجا حتى اليوم أملاً في الإستحقال في مساحة من الارض البور، والقوى الحديثة  التي تهابط عزمها وتراجع رهانها على الحركة الموقعة كترياق، هذه القراءة تُلقي بناظرينا على بوار كامل يلهب كل المبادرات بلظاها ويبدد سحب الأمل لاي حل شامل ظللنا نرنو له عبر الأفق. لا يكاد يمضي يوم دون أن يتّسع ويتباعد ذلك الأمل بتباعد التعلّم من التجارب والإقتداء بنتائجها، وهو ما يقودنا إلى القول بأن الأيام الحُبلىَ بما هو آت قد يطول بحثها عن الخلاص من وحم السلام وقد يزداد كابوس هيمنة وهمه عليها.

 

لم تعد حقائق الأمور بخافية على كل مشارك ومتابع، حيث اكتظّت ساحة المُلقَيات بجملة اتفاقيات ملفوظة وليست ابوجا سوىَ قاعدة مِنْ ركامها، وفاضت مواعين السقيا بالعهود المنقوضة، وما لسان حال المسئولين عنها إلا عرضحالها، وبات  الإصطفاف في طابور التمني بالفوز بقبس شاحم يتقطر زيته ولا ينطفيء نوره من قناديل الحكومة كمن يحاول قبض الرياح. إزاء هذا المشهد المتهالك للمُثُل التي أُبليِت وما زال نسجها ناصع، كان لا بد أن يحصد المنسيون في معسكرات اللجوء والنزوح أوراق الخريف، فما انفك صدىَ الحكومة مردداً دون خجل ولا وجل أن مجرد مرور طيف الخاطرة لدى الباحثين عن حقوقهم الدستورية من أمامها بسلام دونه خرط القتات وفت الاكباد، وهو نهج استعصمت به ويمضي مطابقاً ومسارعاً إلى حتفٍ محتوم وكما يُساق الداخلون لغرف العمليات وقد استبد التخدير بوعيهم.

 

لقد ارتفعت رآيات متعددة كُتِبَ عليها مسمّيات رصينة باسماء الحركات المناضلة والمتساهلة والمستتوالية، ونحن ضمن ما نقول عنها لا يتجاوز نظرتنا من منظور استراتيجي للأزمة، بيد أننا لا نصنّف جوهر هذه الحركات ولا ظاهرها، وإنما نأخذ منها ما تبوح به من تغريد هو في صداه يَنمّ عن بوح متجاهر بالمنادة بالحقوق الدارفورية، وفي هذا السياق لا ينبغي علينا إضفاء صفات التقديم والتأخير في سلّم النضال حتىَ يقرر الحق إجبار مَنْ جَانَبه وجافاه أن يترجل منهم، هنا نكون قد أنصفنا الجميع بالتمتع بحقوقهم ونحن فوق كل ذلك لسنا في موقع المالك أو الواصي، وإنما درءاً لأقلامنا من مزالق قد تشدّها عمداً أو سهواً، في حين أن جميعنا نستوي على سطح الصفيح الذي تزداد سخونتة مع تعاقب الايام.

 

قد لا يَخفىَ على بصيرة المراقبين ولا يصمم عن آذانهم أن كل حركة من الحركات وفي ظل السكون الذي لفّ ساحة العمليات العسكرية واصاب الجميع بصيام عند اكثرها رضىً وكرهاً عند بعضها، وهو أمر لا يجبّ في عرف التواصل ما استدبرته كل حركة من جهود، ولا ينقض ما تعيشه من نفس تُعاصِر ملامتها، إلا أن جميعها تتوازىَ في نضال أضعف الإيمان، وهو نضال يتصاعد عبر الكلمة الجامحة في متونه، وفيه تنطلق عبارات التبخيس المتبادل وترقيع وترفيع وتعظيم الذات وكأن ساحة النضال باتساعها قد ضاقت بما رحبت وانحسرت حتى لا تكد تستوعب بضع عبارات هي بقدر وضاعتها اصبحت محل تنازع، ناهيك عن أجسام وهياكل ومؤسسات. لقد اشبعت الحركات جوعة أهل دارفور الطامحين إلى حقوقهم بوجبة صيدها الذم المتواصل في اتفاقية أبوجا وما وقر في قلوب رُعاتها من التوالي مع مناصبها الدستورية والتعامي عن استحقاقاتها الشعبية، وهو حق أصيل من حقوقهم في حرية الرأي والتعبير لا سيما بعد أن انقضت أكثر من ثلاثة أعوام للإتفاقية دون أن يشعّ منها أي ضياء للمواطن في دارفور، وذلك أيضاً ليس بغريب، فالإتفاقية لم تكن تحمل في جوفها ضمانات التطبيق، وسقطت على الجانب الآخر رهانات التعوّل على الفروض الأخلاقية المفترضة بمقتضيات السلام لدى الطرف الذي يفقدها ويملك السلطة، علماً بأن إرهاصات ذلك لم تكن خافية، بيد أنه في المسار المتوازي تتوارىَ خجلاً قدرة الحركات على إبداع الحلول ومبادرات الإنتقال الفعلي إلى مربعات متقدمة في الوسائل والأفعال، وانحصر النشاط وظلّ يزداد تراجعاً وانكماشاً إلى مربع الاقوال، وهو مربع، البقاء فيه طويلاً يُعرّي صاحبه تماماً.

 

أزمة السلطة والدولة في السودان لا ينبغي أن يتم الخلط بينها وبين حقوق دارفور، فالأخيرة تأخذ خصوصيتها من كونها عقبة في طريق معالجة الأمر الأول بشكل شامل، وبالتالي فإن النظر إلى أمر المعالجة لها يطرح جملة خيارات منها الخيار ذي الخصوصية والخيار الشامل، ولكل خيار محاسنه ومسالبه عطفاً علىَ معطياته، من هنا فإن تبنّي بعض الحركات لما يُقال عنها قضايا أقاليم أخرىَ أمر يُجافي حقيقة أن محور معالجة أزمة دارفور محور له خصوصيتة منذ اندلاع النزاع، حيث نشأت الحركات على خلفية تبنيها الدفاع عن عدالة تلك الحقوق وضرورة انتزاعها، وأن المنابر التي تبنّت مفاوضات لمعالجة القضية يقوم تبنّيها على ثوابت الخصوصية. تشاد يوم كانت وسيطاً استضافت أولىَ المفاوضات في (أبّشي وانجمينا) طرفاها حركات من دارفور وتطالب بحقوق دارفور في مواجهة الحكومة المركزية، وتَوَاصَل التفاوض مروراً بجولة أديس أبابا ثم أبوجا وسرت وأخيراً الدوحة، وقرارات الإتحاد الأفريقي ومجلس سِلمه قائمة على خصوصية دارفور، وقرارات الأمم المتحدة ومجلس أمنها تؤمّن على تلك الخصوصية، وكل المبادرات التي توالت بعد ذلك تقوم على هذه الحقيقة، والحقيقة الأخرىَ هي أن الوساطة المشتركة للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي والإستضافة القطرية والمساعي الأمريكية والليبية والمصرية، جميعها مؤسسة على قضية اسمها دارفور، هذا يعني أن اي خلط بين مسارات الحلول هو خلط يقنن الإبقاء علىَ استمرارية الصراع واستحالة الحل وهو ما يعني المزيد من المعاناة على اللاجئين والنازحين وخدمة دون وعي لأجندة النظام.

 

إذا كانت هذه هي حقيقة التفاصل بين الأزمة في دارفور وأزمة الدولة في السودان، وهو ما نفترض أنه بالضرورة يتطابق مع اطروحات الحركات نفسها في رؤاها أو في خطاباتها السياسية، وكذلك مع ما يعكسه المتعاملون مع ملف الأزمة من ممثلي المحيط الإقليمي والدولي، وتعكسة معاناة اللاجئين والنازحين الذين هم أهل دارفور بالدرجة الأولىَ، يصبح من غير الواقعية والمنطقية أن تقحم الحركات قضايا أقاليم أخرىَ في هذا المحور، رغم إدراكنا بعدالة حقوق تلك الأقاليم ولكنها تقع ضمن دائرة أزمة الدولة في السودان والتي تتطلب أن يؤخذ معالجتها في محور مغاير هو محور معالجة أزمة الدولة في السودان، وذلك محور ينبغي أن يضم لاعبين آخرين أيضاً، ولا تثريب لأن الحركات تقول بأنها تملك رؤىَ شاملة لمعالجة قضايا السودان وحينها يمكنها أن تخبز وتطرح مخبوزها للشعب.

 

كثير من القوى السياسية التي ظلّت تجأر بجور النظام استيقظت فجأة على منادي فَتَنَ هواها نحوه، والواقع إن هذا المنادي ليس سوىَ زفير الإنقاذ، وكأني بها تلهث للموالاة مع الحملات التي يقودها النظام لإثبات صحة الإحصاء السكاني وكفاية القوانين التي تمنح الحريات وضرورة المشاركة في الإنتخابات وربما مباركة شرعنة النظام التي باتت أجنحتها تلوح في أفق المساومات، فبدأت تصريحات قادتها وكأنها تستعطف رحمة النظام فيما ظل النظام يراها بأنها كبائر اقترفتها تلك القيادات في خطابها السياسي ويستوجب التجاوز عنها تقديم فروض الموالاة همساً أو صمتاً، وهذا تماماً يصبّ في جملة ما أشرنا إليه في مقالنا السابق عن المؤامرة على الهامش.

 

من مفارقات الايام وسخريات القدر هو حال مجموعة ابناء دارفور الذين اسموا أنفسهم ب (مجموعة تصحيح المسار) وعقدوا مؤتمراً صحافياً في (أديس أبابا) واعلنوا فيه اعترافهم بأنهم ظلّوا يقدمون معلومات تضخيم مع سبق الإصرار والترصد للدوائر الدولية المتعاطية مع أزمة دارفور بغية تعظيم حجم تجريم الحكومة السودانية، وكأني بهم يريدون أن يقولوا أنهم كان مغرراً بهم، لا بد لمن تابع ذلك المؤتمر الصحافي أن يسأل، هل كانت ضمائرهم في سبات عميق عن تعظيم تبرئة الحكومة من جرائم دارفور طوال السنوات السبعة الماضية، وأن هذه الضمائر قد استيقظت فجأة الآن بعد أن تشبّعت بصائرهم بصور معاناة اللاجئين والنازحين في معسكراتهم التي عمّروها طوعاً فيما يحسبونها من ترف سياحة النزاعات، أو ربما تم استيقاظها بصاعق له عناصر أكثر فاعلية في الإفاقة، أياً كانت حقيقتهم أو استبد بهم الإحباط فاستسلموا له ورغم أنهم قالوا أن ما اسسّوه ليس بفصيل جديد رغم أن التأسيس حق مكفول للجميع، إلا أن العمل الذي قاموا به أقل ما يقال عنه أنه (فَسِل) لأنهم ببساطة لا يملكون تحديد الحقيقة في وقوع الجريمة وحجمها، بل يملكها إثين ونصف مليون ضحية من شهيد ومعاق ولاجيء ونازح ومشرد ما زالوا في معسكراتهم في دارفور، وهم بلا شك قادرين على إثباتها حتى وإن انكر الجاني اعترافاته وأقواله الموثّقة.

 

إزاء هذا الجنوح الجامح لسعي الكثيرين من اللاعبين في الساحة للإلقاء بدارفور وقضيتها في زريبة قصعية، وبعد أن الهبت من جهة أخرىَ سياط رافضي أبوجا ظهور الحركة الموقّعة وقياداتها وموالينهم من المجموعات طوال ثلاثة سنوات وأكثر جلداً وسحلاً، وألصقوا عليهم من الصفات ما جمع بين بيع القضية والهرولة نحو المناصب والتمتع خصماً على دماء الشهداء وما إلى ذلك من الأوصاف، وبعد أن أخذت كل حركة رافضة لابوجا نصيبها من تشنّفيف آذان المواطنين في دارفور بالحرص الحصري على حقوقهم والسهر وراءها، وأن المناصب لا تُغريهيم وليست مح أنظارهم، ينبغي أن ينتقل الجميع من مربع القول إلىَ مربع العمل، حيث لا يجدي بالطبع الحديث عن وحدة الحركات أو إستئصال بعضها وإقصاء البعض الآخر، لأن حقوق دارفور واضحة وضوح الشمس للجميع، وأنهم جميعاً يعملون لتحقيقها للمواطن، هذا يعني بأن طاولة التفاوض يمكن أن تستوعب أي عدد من الحركات والفصائل، فلا أخال أحداً منهم سيغرد خارج حقوق دارفور في منبر مفصّل لمعالجة أزمة دارفور ومؤطّر بقرارات إقليمية من الإتحاد الافريقي وخطاب سياسي من دول مبادرات الجوار وقرارات من الامم المتحدة ومجلس الامن، وفوق ذلك خطاب الحركات نفسها.

 

إذن فإن المصداقية والوطنية تفرضان على الحركات المفاوضة أن تتفاوض على تحقيق تلك الحقوق التي مهما علا سقفها فلا أعتقد بأنها ستكون موضع خلاف بينهم، لأنهم جميعاً كما تقول أدبياتهم وخطاباتهم يحبون الخير لمواطن دارفور، وليس من المعقول أن يقول أحدهم بأنه ضد علو السقوف التي تجلب المصلحة لدارفور وإلا خالف شعاراته في زمن فضحت فيه التكنلوجيا مستشار رئيس الجمهورية حين رمىَ الشعب بكبيرة يوم وصفه ( بالشحاتة) ثم اراد أن يتنصّل بكبيرة أعظم منها فأنكر. أما المنطقية والمعقولية فيما ينبغي أن يكون، بلا شك ستحكمه معايير هي الأخرىَ ليست محل خلاف بينهم لأنها تقوم على مرجعية حجم سكان دارفور كأساس مع وجود معايير منهجية داعمة. وبالتالي فإن حجة تعدد الحركات على الطاولة واستحالة التفاوض ليست سوىَ حُجّة ميتة يستخدمها النظام للإبقاء على الحالة الراهنة لطالما وجد أنها تخدم أجندته. أما من الناحية الأخرىَ، فلطالما تقول جميع قيادات الحركات بأن المناصب ليست من همومهم لانهم لا يريدون أن يكونوا مثل قيادات الحركة التي وقّعت أبوجا وجرت وراء المناصب حسب قولهم، فالأمر محلول، فاليتركوا المناصب خلال الفترة الإنتقالية ليشغلها أناس آخرين من دارفور ليس لهم انتماء لأي حركة ترشحهم وتختارهم لجنة فنية مكونة من خبراء سودانيين وممثلين من الوساطة المشتركة وفقاً لمعايير علمية، ويتفرغوا هم لترتيب أمر قواتهم إعادة دمج قواتهم ومراقبة تنفيذ الإتفاقية وبناء مؤسساتهم للتحول إلى تنظيمات سياسية استعداداً لخوض الإنتخابات متىَ تهيأت ظروفها الموضوعية، وهكذا يكونوا قد نسخوا اتفاقية أبوجا وبرّوا بوعدهم تجاه مواطن دارفور وحققوا له طموحاته وأنهوا معاناته، واختلفوا عن الحركة التي وقّعت إتفاقية أبوجا. هذا هو مسار الحل بمفهوم الخصوصية التي نعنيها لقضية دارفور والتي تدعمها إلى جانب ذلك كل المعطيات الإطارية والقرارات الصادرة والمتغيرات الإقليمية والدولية وحتمية الإبداع في البحث عن حلول خروجاً من مأزق التبلّد، كما تقتضيها بالدرجة الأولىَ ضرورة إنهاء المعاناة ورسم بسمة أمل على شفاه الأجيال.

 

أما المسار الثاني للمعالجة الشاملة لأزمة الدولة في السودان هو أن تتشكل حكومة قومية انتقالية محايدة تتبنىَ تطبيق الإتفاقيات القائمة من ألِفها إلى يائها، وتعالج علىَ هامشها بعض خصوصيات قضايا الاقاليم التي ليست طرفاً في أيٍ من الإتفاقيات القائمة، في فترة إنتقالية يمكن الإتفاق عليها بحيث تكون ثلاثه سنوات مثلاً، كما تشرف وتنفذ انتخابات حرة ونزيهة في نهايتها، وفي ذلك نضع لبنة ثايتة لمعالجة شاملة للأزمة السودانية، وكابح للمزايدة بقضية دارفور من كافة اللاعبين الذين ينبغي عليهم ساعتئذ أن ينخرطوا في المشروع نفسه. هذا هو الطموح الذي يستوعب غالب الرغبة لدىَ الشعب، أملا في وضع حد نهائي لدورة العسكرتاريا في الحكم من خارج الأطر الدستورية. بيد أننا نشهد الآن وكأن معطيات هذا المسار قد بدأت تأخذ في التضعضع عطفاً على التراجع المهطع لمواقف أغلب القوىَ السياسية والحزبية عن اندفاعها في الدعم المطلق للحملة التلقائية لاستعادة الشرعية الدستورية والتي أعلنتها قبل أسابيع، وهو ما يؤشَر وكأنه أمر اشبه بالتآمر على الثوابت التي قامت عليها مناهضة النظام الشمولي والمتمثلة في عدم التنازل عن ضرورة استعادة الشرعية مهما تباينت الوسائل وكيفما تقاطعت بحدة بعضها. كل الذي اخشاه هو أن يكون الشعب قد تم قيادته إلى تمايز معنوي يستند إلى مرجعية جهوية عناصرها دارفورية شمالية انبهرت فيها فئة بالحصرية المُوجِّهة للتنمية الشحيحة وبالإنتقائية في الإستجابة للطموحات الذاتية (على سبيل المثال مسئول كبير يمنح أسرة الشهيد زيد أو عبيد صكاً مالياً لشراء منزل) لا ندري من أي مال ولكن مع ندرتها وظاهرها الخيري والتي تنقل هذه الفئات المنتقاة للإنضمام إلى نسبة ال5% من الشعب الذي يعيش فوق خط الفقر، فهي تضيف عبئاً على نسبة ال95% من الذين يسبحون في فضاء ما تحت خط الفقر، وأن التجارب علمتنا بأن الهدف منها غير ذلك، وأن الايام دائماً كفيلة برفع الغطاء عنها، كما نراها بالكاد تملأ شاشة القناة السودانية وهي ليست سوىَ مادة دعائية تتكرر من حين لآخر، وهو ما يراد له أن يرفد ُمشايعي النظام ولو علىَ جماجم الثوابت، وفي هذا الإطار لزاماً علينا أن نُحذّر مِن أن التاريخ لا ينام، ناهيك عن أن يعتقد البعض بأنه قد يغفو يوماً.

 

عبد الجبار محمود دوسه

8/9/2009 م