عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

في السابع عشر من يونيو الحالي نشرت الإنتباهه جزء من نص المذكّره التي بعثت بها في نوفمبر الماضي لقيادات حركة/جيش تحرير السودان قبل أن استقيل منها، كنت أتمنى أن تنشر الإنتباهة المذكّره بكاملها، فهي تتألف من عشرين صفحه وتتناول جداول نسب تنفيذ اتفاقية أبوجا بما في ذلك تفسيرات تعثّر كل بند لكنها آثرت نشر ثمانيه صفحات وامتنعت عن الباقي، ولا أدري لماذا لم تنشر الإنتباهة المذكّرة كاملة رغم أنها تدرك بأن الأمانة الصحفية تحتم عليها ذلك، اللهم إلا إذا كانت الرقابة التحريرية الداخلية فيها تمنع ذلك، علماً بأن مقص الرقابة كما نعلم لا يستسيغ صفحاتها لذلك يجدها القاريء كاملة بكل الزفرات، علاوة على أن قانون الصحافة قد تم إجازته وليس فيه ما يمنعها. من ناحية أخرى فإن بتر المذكرة يشوه إنتسابها الفكري وينسبها إلى ملكيه أخرى ناقصه لأنها لم تعد هي تلك المذكره وإن جاءت ببعض من فقراتها. 

والواقع أنا سعيد جداً لان صحيفة (الإنتباهة) بعد ثلاثه سنوات من الإتفاقية وسنتين قضيتهما في السودان رئيساً للصندوق وكنت لفترات رئيساً للجنة العليا للإتفاقية بالإضافة لمواقعي في الحركة قبل الإستقالة كأمين سياسي وعضو مجلس قيادي، إلا أن أحاديثي وتصريحاتي وأخباري التي هي بالضرورة ترتبط بالشأن العام لم تجد يوماً طريقاً إلى صفحاتها، ولعلني أذكر بأنها نشرت مرة واحدة حواراً معي في بدايات حضورنا للخرطوم بعد الإتفاقية في العام 2006 وكانت تلك المرة الأولى والأخيرة. ليس ذلك ما يزعجني فقد كنت دائماً عوّافاً للإعلام منذ أيام المفاوضات وقبلها، لكن بلا شك يجب أن يزعج ذلك المواطن الذي يرانا في مواقع عامه ويهمه ما نفعل بعد الإتفاقية ومِن حقه أن تنقل له الصحف وغيرها من أجهزة الإعلام نتاج ما نعمل إيجاباً كان أو سلباً لأنها تمس المصلحة العامه. كنا نأمل أن تفرد الصحف وخاصة أمثال (الإنتباهة) صفحاتها منذ اليوم الأول لمجيء حركة/ جيش تحرير السودان في تثبيت السلام والتركيز مع القادمين لتطمينهم بأن الجميع هنا يرحّب بهم ويعمل معهم على تثبيت السلام، لكن في الحقيقة ذلك قطعاً لم يكن ممكناً لطبيعة نهجها، ولكنها خرجت على القراء بما اسمته مذكّره خطيره وهي لم تكن كذلك فقد سبق لي أن نشرت محتواها في عدة مقالات خلال هذا العام ويمكن لكل من أراد أن يعود إليها في المواقع الإلكترونية ومن بينها (سودانيز اون لاين) و(سودانايل) وهي المساحات القادره على استيعاب ونشر كل الآراء. حسب معرفتي بفحوى المذكّرة وحسب اعتقادي بما يمكن أن يذهب إليه أي قاريء أنه ليس فيها من السرية شيء إلا العنوان الكبير في الصحيفة والذي أرادت به (الإنتباهة) أن تجذب القراء فقط ولعلها نجحت في ذلك. أما فيما يتعلق بتحريض الإنسحاب من الإتفاقية فلا أحتاج إلى التعليق عليه كثيراً لأن الحكومة بعدم تطبيقها وتجاوزها لها قد حرّضت على ذلك كثيراً بشده ولكن لا حياة لمن تنادي. لا يفوتني أن أدعو صحيفة (الإنتباهة) إلى أنني دائماً حاضر لجنس الحديث الذي يعتبرونه خطيراً ويفردون له الصفحات وربما لاكثر من ذلك إن استطاعوا تحطيم مقص الرقابة النفسية الخاصة بالصحيفة والذي يحجم بهم عن الإنفتاح والحديث بكل اللغات.

 

عبد الجبار محمود دوسه

 29/6/2009 م