عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

في الحلقة الثالثة تناولنا نشأة الصندوق منذ إصدار المرسوم الجمهوري بتسمية رئيسه والمراحل الإجرائية للتأسيس مِن الإختصاصات إلى الهيكلة والتوظيف، كما أخذنا سياحة مشتركة في الخطة الإستراتيجية للإعمار والتنمية ومراحل صياغتها وكذلك المشاريع التي تم إعدادها، وطفنا بذاكرة المداد على بعض الأمور ذات العلاقة من الحكومة الإتحادية والحكومات الولائية. في هذه الحلقة الأخيرة نتناول استكمال إعداد المشروعات ومراحل التنفيذ والمعوقات وجهود الصندوق في ذلك وحجم إلتزام الحكومة في دفع المبالغ المخصصة للإعمار والتنمية وفق ما نصت عليه الإتفاقية، وأوجه صرفها ومجهودات الصندوق مع المجتمع الدولي سواء على المستوى الثنائي أو الجماعي وتملص الكثيرين من التزاماتهم ومرئياتنا لمآلات الأمور عطفاً على القراءة السياسية للمرحلة المقبلة.

 

إستكمال إعداد المشروعات

 

في الحلقة السابقة أيضاً أوضخنا أن الصندوق قد سخّر ثقله الفني من أجل إعداد المشروعات بحيث يتمكن من مجابهة تحديات الجهوزية لأي مرحلة تعتزم الحكومة فيها الإيفاء بتعهداتها، وبنهاية العام 2007 كان الصندوق قد أكمل إعداد مشروعات بما قيمته ثلاثه مليار دولار وهو ما يقارب ثلاثه ارباع مشروعات خطته الإستراتيجية للعام 2007 والتي تم ترحيلها للعام 2008. علماً بأن التكلفة الكلية للمشروعات في الخطة الإستراتيجية التي تم إعدادها بالكيفية التي سردناها في الحلقات السابقة والمقررة لسبع سنوات هي ما يقارب 17 مليار دولار وهو ما يعادل 15% من موازنات السودان للمدة المعنية تقريباً، وأن خطة التنمية للعام 2008 هي 4 مليار دولار، وليس مستغرباً ضخامة حجم مشروعات العام 2008 لاشتمالها على مشروعات مُرحّلة ومرتبطة بعودة النازخين واللاجئين. لقد كان ضرورياً أيضاً أن يترجم الصندوق نصوص الإتفاقية فيما يتعلق ببناء قدرات القطاع الخاص المتواجد في دارفور من الشركات والمؤسسات والتي لم تجد فرصتها في التطور والقدرة على المنافسة على المستوى القومي، نظراً لغياب مشروعات التنمية في الإقليم من ناحيه، وانعدام الدعم المصرفي من ناحية أخرى، وانعدام فرصها في المشروعات القومية. وفي هذا السياق فقد أطلق الصندوق دعوته للشركات بأن تتقدم بسيرها الذاتية وملفاتها الخبراتية مما أتاح للصندوق ووفق الإستمارات المتخصصة التي صممها في أن يصنّف مئات الشركات التي تقدمت وفق معايير علميه لتحديد قطاعات العمل الرئيسة والفرعية لها وترتيبها في درجات لتسهيل عمليات مشاركتها في حملة المنافسة على تنفيذ المشروعات مع الحفاظ على قدرتها لتحقيق الجودة والنوعية، وقد بدأ الصندوق أيضاً برمجة للبدء في بناء قدرات تلك الشركات، وآمل أن يكون ذلك البرنامج قد وجد طريقه للتنفيذ إذا لم تقعده ضألة الموارد والمحبوسة حتى الآن عن الصندوق. علماً بأن الصندوق وفي إطار الإعداد لمشروعات إستراتيجية تفتح المجال الواسع لمثل تلك الشركات قد كلّف كوكبة من العلماء والخبراء من أبناء دارفور للعمل على إنجاز دراسة متكاملة لإعادة الحياة لمشروع ساق النعام الزراعي برؤيه مستقبلية شامله، وفعلاً أقدم الفريق على إكمال تلك الدراسة في مجلّد يقع في 235 صفحه  لبرنامج متكامل ينفّذ على مدىَ خمس سنوات، وبتكلفة تقديرية في حدود 66 مليون دولار، حيث أدرجه الصندوق ضمن برنامجه التنفيذي للمرحلة التي تبدأ إعتباراً من العام 2009 وحتى 2014 م، وهو ربط مقرون بمشروع مياه الفاشر المصمم هو الآخر بالحوض الجوفي لمنطقة ساق النعام والذي كان مقرراً له أن يبدأ في العام 2008 وينتهي في العام 2011. وهنا لا بد لي من ذكر تلك الكوكبة من العلماء والخبراء الأجلاء، فهو حقهم علينا أدبياً على الأقل في هذا المقال، وحقكم أن تعلموهم:

 

البروفسير محمود موسى محمود                   رئيس الفريق

 

البروفسير يعقوب عبد الله محمد

 

الدكتور حامد عمر

 

الدكتور إبراهيم أحمد آدم

 

الاستاذ/ يوسف سعيد تكنه

 

المهندس أحمد الأمين عبد الرحمن

 

الدكتور علي آدم الطاهر

 

الدكتور أحمد حسن هود

 

المهندس موسى آدم إبراهيم

 

المهندس أحمد علي أحمد دكين

 

الاستاذه مدينه عبد المجيد

 

عوداً للخطة الإستراتيجية، فمن الضرورة بمكان أن يدرك القاريء بأنها كما سبق أن أوضحنا تعتبر تمييزاً إيجابياً وفق معطيات نتائج الدراسة سابقة الذكر ووفق نصوص الإتفاقية، وأن المخصص في التنمية الولائية أو التنمية الإتحادية لا يدخلان في هذه الخطة، لكننا ظللنا نواجه باستمرار مساعي الحكومة إلى تعويم الموضوع، اي بمعنى خلط الحابل بالنابل ومحاولة إصباغ أي مبلغ يدفع للولايات بما في ذلك (تعويضات العاملين) والمعروف سابقاً بالفصل الأول مرتبات العاملين (وشراء السلع والخدمات) والمعروف سابقاً بالتسيير على أنه جزء من التزامات أبوجا المحددة بمبالغ الإعمار والتنمية، تماماً كمحاولاتها في منسوبية مرتبات وتسيير السلطة الإنتقالية إلى أموال الإعمار والتنمية، بينما هما شيئآن مختلفان. ولعل كل من اطّلع على المواد المعنية في الفصل الأول والثاني من اتفاقية أبوجا سيدرك ذلك بوضوح. حتى طريق الإنقاذ الغربي الذي أعلنت الحكومة ثلاثه مرات حفلات توقيع عقوده خلال الأعوام الثلاثة الماضية أيضاً ليس ضمن مشاريع التمييز الإيجابي الواردة في خطة الصندوق، وهو أمر معلوم لنا ولهم باعتباره ضمن مشروعات الخطة الإتحادية المرحّلة خلال عشرين عاماً. هو مشروع انجازاته في عدد احتفالات توقيع عقوده فقط، لقد مررتُ برّاً برفقة مدير مشروع الطريق من الفاشر متّجهين صوب أم كداده للوقوف على حقيقة ما تم من أعمال، فلم أجد سوى طبقة ردميات أساسيه بطول 80 كلم جرفتها سيول الامطار من فرط النسيان. النصوص في الإتفاقية واضحة ولا تحتمل أي تسويف، وأن هناك برزخ واضح بين الإلتزامات الإتحادية والولائية والتزامات الإتفاقية. هناك تعتيم إعلامي متعمد حول قصور التزام الحكومة تجاه أموال صندوق الإعمار والتنمية، وقد ظللت أؤكد باستمرار خلال تواجدي على رأس المنصب بأن المساحة الإعلامية المتاحة لنا آنذاك محدودة، حيث تأخذ الإنقاذ بالقنطار ونأخذ والآخرون بالقيراط، بيّنت خطورة ذلك النهج في تهديد مقتضيات السلام والمعالجة الشاملة للأزمة، علماً بأننا لم ننتقل إلى الفضاء الإعلامي إصلاً إلا بعد استنفاذ كل الملاحقات الرسمية، الدستورية منها والديوانية على كافة المستويات.

 

لعل القاريء الكريم ومن خلال متابعته أيضاً قد لاحظ اعتزاز الحكومة بإعلاناتها وتصريحات مسئوليها المتكررة بأنها ملتزمة بتحويلات نصيب حكومة الجنوب وفي هذا يُحسب لها بقدر التزامها، بينما هي صامتة تماماً عن التزاماتها تجاه صندوق دارفور للإعمار والتنمية والتي حتى مغادرتي في منتصف يوليو 2008 لم تتجاوز 1%، أي في حدود 7 ملايين دولار ( سبعة ملايين فقط) وزعناها على اربعه مفوضيات، وربما عقب سفري مباشرة أكملوها إلى ما يقارب 2%، علماً بأن المبلغ الإجمالي المفترض دفعه حتى ذلك الوقت كان يجب أن يبلغ 75%، ويجب أن يعلم القاريء أيضاً أن أموال انفاذ الترتيبات الامنية وأموال التعويضات كما خصصتها الإتفاقية ليست ضمن مخصصات الصندوق. إنها لمفارقه عندما نعلم أن المدة المقررة لاستيعاب المبلغ وترجمته إلى مشروعات وفق الإتفاقية تنتهي بنهاية شهر يونيو الحالي، ومع ذلك تنكر الحكومة بأنها لم تعطّل الإتفاقيات. ما تفعله ليس تعطيلاً للإتفاقيات فحسب ولكن نسفاً لكل مساعي السلام.

 

أثناء كتابتي لهذا المقال قرأت خبراً مفاده أن وزير المالية وضمن مساءلته أمام المجلس الوطني خلال الايام القليلة الماضية عن أموال السلطة الإنتقالية وأموال الإعمار والتنمية، قال بأن الحكومة قد دفعت وتعاقدت على مشروعات تبلغ 816 مليون دولار، سعدت جداً رغم شكوكي القوية، وأنا أقرأ الخبر قلت (نفسي أصدق !!) ولكن جاء نفي الاستاذ محمد التجاني الطيب رئيس الصندوق الحالي لما ورد في بيان الوزير في حينه فبدد أي احلام للتصديق، حيث أعلن أنه على استعداد لتوضيح الحقائق للمجلس الوطني. ليس أمراً صعباً أن نحدد كم حوّلت وزارة المالية إلى حساب الصندوق لدى بنك السودان وهو الحساب الوحيد الذي يتلقىَ الصندوق تحويلاته عبره من وزارة المالية أو من أي جهة محلية أو حتى دوليه، لأن هذه المستندات موجودة وبطرف الصندوق كما هي بطرف وزارة المالية وكذلك بنك السودان، لقد أطلعنا الناس على تلك المستندات وأوجه صرفها بالتفصيل في المنتدىَ الذي دعونا له وشارك فيه أكثر من خمسمائه من أبناء دارفور بالعاصمة، ومثلهم في مدينة الفاشر قبل مغادرتي الصندوق والسودان بأيام في منتصف يوليو 2008 وقد كانوا يمثلون كل الشرائح، الجميع يدرك الحقائق، الامر ليس سوى شفافيه يحق للمواطن العلم به، علماً بأن مستندات الإداره المالية للصندوق قد خضعت للمراجعه الداخلية من وزارة المالية حتى قبل التفكير في إقامة ذلك المنتدى. وكنا نأمل أن تصدق الحكومة وتفي ببعض التزاماتها، لكن ها هو رئيس الصندوق الحالي يفنّد ذلك مما يعني أن الحال ما زال كما هو إن لم يكن أضل. لكم أن تتصوروا الفرصة التي ضاعت على السلام وعلى النازحين واللاجئين بعدم الإلتزام هذا رغم جاهزية الصندوق للعمل، علماً بأن الصندوق كان قد قدّم كل التسهيلات للحكومة في الوفاء بما عليها من خلال مقترحه بجدوله مريحه للمبالغ وأيضاً باستخدام صيغة السداد عبر السندات والصكوك الآجلة، ووافقت وزارة المالية على ذلك ولكنها لم تنفذ. من ناحية أخرىَ، ما كان يجب أن يذهب إلى دارفور من دعم مقرر عبر (نافذة موارد صندوق الإئتمان المتعدد المانحين) والمنشأ بموجب نيفاشا وخلال أربعه سنوات لم تظهر أعراضه البتّة.

 

لقد راهنت الحكومة في بداية تأسيس الصندوق على عامل القدرات، فاعتقدت بأن الحركة الموقعة معها قد لا تتمكن من الدفع بكوادر قادره على تأسيس الصندوق بشكل مهني ومتكامل فعزفت على هذا الوتر بحيث تجعل منه سبباً في التعذر بعدم الوفاء بالإلتزامات، فقد نسيت بأن الصندوق ليس حكراً للحركة، وبعد أن ثبت لها العكس وتأسس الصندوق بمهنيه عاليه، راهنت على أنه لن يتمكن من إعداد المشروعات وستضيع سنوات الفترة الإنتقالية قبل إعداد أي مشروع، ولما ثبت لها عكس ذلك أيضاً، راهنت على أن المشروعات المعدّة قد لا تلبي المعايير الفنية وبالتالي يكون ذلك سبباً، ولكن أيضاً خاب ظنها، وأخيراً وجدت نفسها محصورة كما يقول المصريون( في خانة اليكّ) فخرجت بفرية غياب الأمن، بينما تذهب إلى كل المحافل وترفع صوتها بأن الأمن مستتب في دارفور، والواقع أن حجم المشروعات التي قد تتأثر بغياب الأمن وتتأجل، ومن خلال دراسة الصندوق للخارطة الأمنية، لم تكن تزيد على 16%، وأن تنفيذ المشروعات كان سيكون أحد عوامل تثبيت الأمن والإستقرار وتعزيزهما. الأمن أصلاً بمنطق الحكومة نفسها لم يكن سبباً، فهي ظلّت تتفاخر بأنها استخرجت البترول في أوجّ غياب للأمن.

 

لقد قلت أن المجتمع الدولي هو الآخر قد افتتن هواه بالنصف الآخر للأزمة وأعني بهم رافضي أبوجا، وبالتالي أدار ظهره لأبوجا دون أن يقدم دولاراً واحداً لصندوق دارفور للإعمار والتنمية وفق ما نصّت عليه الإتفاقية وبناءاً على تعهداتهم، وتمسك برغبته في تأجيل مؤتمر المانحين إلى ما بعد الحل الشامل الذي ما زلنا ننتظره جميعاً وينتظره اللاجئون والنازحون ولا يكاد يلوح في الافق، فالصندوق قد طاف بمشروعاته إلى كل شركاء أبوجا، وشركاء أبوجا هم مجتمع المانحين الدولي واكثرهم وقّع عليها ووعد، حيث شملت مسيرته في الإتصالات الثنائية إرسال الوفود واستقبال الوفود، كل الدول المانحة والعربية والإسلامية المقتدرة والمنظمات الإقليمية والدولية ونذكر منها على سبيل المثال فقط:

 

الأمم المتحده.

 

البنك الدولي.

 

الوكالة الأمريكية للمساعدات الدولية (USAID).

 

الإتحاد الأوروبي.

 

الوكاله اليابانية للتعاون الدولي (جايكا).

 

بنك اليابان للتعاون الدولي (جيبك).

 

جمهورية الصين الشعبية.

 

الإتحاد الأفريقي.

 

بنك التنمية الأفريقي.

 

منظمة المؤتمر الإسلامي.

 

البنك الإسلامي للتنمية.

 

جامعه الدول العربيه وصناديقها.

 

دولة قطر والهيئة القطرية للأعمال الخيرية.

 

المملكة العربية السعودية.

 

الجماهيريه العربيه الليبيه الشعبيه الإشتراكيه العظمى.

 

فوق كل هذا فقد أرسل الصندوق هذا النداء أدناه عبر إعلامه وموقعه الإلكتروني الذي كان فاعلاً حتى عامه الثاني، وعبر الرسائل المباشرة بغية استشعار حمية المساهمة في كل ضمير.

 

نداء الصندوق

 

دون أن نُلقي بمسئولية البناء على غيرنا ، نؤكد نحن شعب دارفور بأننا سنبذل قصارىَ جهدنا حتى النضوب، ولن ينضب جهد شعبنا إلا إذا اُفنينا، ولن نفنىَ ما دمنا نملك إرادة البقاء. لكل الذين عاشوا مأساة شعبنا في دارفور عن قرب أو بُعد ، لكل الذين ماتوا مع شهدائنا في كل يوم ألف ألف مرة ، لكل الذين لبوا آهة مقتول ومسحوا دموع الأمهات الثكالىَ وبعثوا أمل الوالدين في جموع اليتامىَ، لكل هؤلاء أفراداً وجماعات مؤسسات وشركات منظمات وحكومات أقاليم وقارات كواكب ومجرات، نبعث بهذا النداء، ندعوهم ليضعوا أيديهم مع ايدينا لنبدأ معاً مشوار البناء ، ومسيرة الإعمار. تعالوا نُرسي دعائم نهضة تَبقىَ عنواناً لتلاحم الشعوب وشعاعاً لتنمية عنوانها (نحن شعوب العالم لن نترك دارفور تفنىَ ). نحن ندعوك لتضع طوبة في جدار البناء، نريده جداراً تمثّل كل طوبة توقيعاً، نريده جداراً يجمع توقيعات البشرية جمعاء، وأنت واحد منهم، ذلك ممكن بفكرك أو عقلك بجهدك أو مالك ، فأنت تملك ما يمكن أن تعطيه ، وما تعطيه يملك أن يفعل التغيير، تغيير يحول دون فناء الأطفال والنساء والشيوخ وتحويل الشباب إلى عجزة و مقعدين، تغيير يفعل الكثير. أبعث بمساهمتك عبر حسابنا في بنك السودان بالعملة المحلية بالرقم 69121000028 أو عبر حسابنا بالعملة الأجنبية بالرقم 69121000029 أو عبر صندوق بريدنا رقم 131 رمز بريدي 11112 بريد مطار الخرطوم – السودان ، أو عبر موقعنا الإلكتروني www.drdf.org أو مباشر بالحضور إلى مكتبنا الرئيسي بالخرطوم العمارات شارع 27 . أو مكاتبنا في دارفور في كل من الفاشر ، نيالا ، الجنينه.

 

لم يتوقف الصندوق عند الحدود المحلية، بل تمدد بنشاطه في البحث عن بيوت تمويل خارجيه لمشروعاته، وقد تمكن من إيجاد تمويل بشروط ميسّره تمتد فترة السداد في بعضها إلى عشرين عاماً بعد دراستها من كل جوانبها، وكان جملة ما تمكن الصندوق من الحصول عليه كتمويل من بعض الجهات وكتمويل وتنفيذ من جهات أخرى قد بلغ أكثر من ستمائة مليون دولار، وفي ذلك خاطب الصندوق وزارة المالية وبنك السودان لاستكمال إصدار خطابات الضمان وتوفير المبلغ الذي يجب أن يتقدم به الصندوق من نسبة التمويل نظير إبداء الجدية أمام هذه الجهات، وكل هذا هو نزول عند مقتضيات الفقرات (52) من الماده السادسة وكل فقرات الماده السابعة عشره من اتفاقية أبوجا. غير أن الحكومة وحتى مغادرتي للصندوق لم توفر خطاب ضمان واحد، حتى مشروع المقر الرئيسي للسلطة الإنتقالية في الفاشر والذي تم تصميمه على أرقى مستوى ليلبي حاجات التطور الدستوري والإداري لثلاثين سنة قادمة بما في ذلك تجهيزات استضافة مؤتمرات دوليه على مستوى رؤساء الدول، هذا المقر الجاهز للتنفيذ والذي أكمل الصندوق تعاقداته فيه مع شركه سعوديه للتمويل والمشاركة في التنفيذ مع شركات محليه بضمان بنك كويتي حتى مغادرتي للصندوق لم يتم تكملة إجراءاته من وزارة المالية وبنك السودان، يبدو أن البطء والبيروقراطية عند الإنقاذ يجدان هواهما تجاه مشروعات دارفور بشكل خاص، فما يلبثا يتشبثان بأي مشروع حتى يقيدانه ويجعلانه أسير غرامهم الدائم.

 

المبالغ التي تم تحويلها للصندوق وأوجه الصرف

 

 انشأنا الصندوق في يناير 2007م. أول تحويلات الحكومة للصندوق من أموال الإعمار والتنمية بدأت بمبلغ 4 ملايين دولار (اربعة ملايين دولار) كان ذلك في 16/ يوليو 2007، وتبعه التحويل الثاني بمبلغ فقط 500 ألف دولار (فقط خمسمائة ألف دولار) في 13/ فبراير 2008 م، ثم التحويل الثالث والأخير بمبلغ 2.5 مليون دولار ( إثنين ونصف مليون دولار). أي إجمالي التحويلات للإعمار والتنمية لحساب الصندوق بلغت 7 ملايين دولار ( فقط سبعة ملايين دولار) أي 1% من المبلغ الكلي المخصص في الإتفاقية وذلك حتى مغادرتي للصندوق والسودان في يوليو 2008 م، ليس هنالك أي سندات آجله ولا صكوك ولا خطابات ضمان. الصندوق بحكم أنه المسئول عن تمويل مشروعات ثلاثه مفوضيات أخرى تابعة للسلطة الإنتقالية وهي مفوضية إعادة التأهيل وإعادة التوطين ومفوضية أراضي دارفور ومفوضية مجلس السلم والمصالحة بالإضافة لمشروعات الصندوق وكذلك الإلتزامات التي يعلنها رئيس السلطة الإنتقالية في لقاءاته ببعض الوفود التي يلتقيها من مختلف مناطق دارفور وفي سفرياته إلى دارفور من طلبات عاجله لخدمات بسيطه وطارئه، فقد بلغ ما حوّلناه من حسابنا في الصندوق لحسابات المفوضيات الثلاثة وأمانة السلطة الإنتقالية مبلغ وقدره 4.079 مليون دولار ( اربعة ملايين وتسعة وسبعون ألف دولار) بينما بلغت أوجه صرف الصندوق لمشروعاته مبلغ 2238500 دولار ( إثنان مليون ومئتان وثمانية وثلاثون ألفاً وخمسمائة دولار) وكان الرصيد المتبقي في الحساب هو مبلغ 682500 دولار ( ستمائه وإثان وثمانون ألفاً وخمسمائة دولار). هذه هي تفصيلة المبالغ التي دفعتها الحكومة لإعمار وتنمية دارفور عبر الصندوق. هذه المبالغ وردت بشكل أكثر تفصيلاً وفق الإجراءات المستندية في مذكرة التسليم والتسلم التي تمت بيني وبين من تسلّم بالإنابة عني رئاسة الصندوق قبل مغادرتي للسودان والتي وقّع عليها أيضاً المدير المالي للصندوق، بل ذهبنا أكثر من ذلك فملكناها لأكثر من ألف ممن حضروا منتدى الصندوق الذي أقيم في الخرطوم في الثامن والعشرين من يونيو 2008 م والمنتدى الثاني الذي أقيم في الفاشر في العاشر من يوليو 2008م. لم يكن هنالك ما نحجبه عن المواطن فهي الحقيقة في الامانة التي تصدينا فيها لتكليفنا بموضوع الإعمار والتنمية في دارفور ولكن قدّر الله أن لا تمضي بالكيفية التي يقيض الله فيها للاجئين والنازحين أن يجنوا الثمار، لقصور الإلتزام من الطرف الحكومي ربما لضعف الإرادة السياسية أو تنفيذاً لقرار بعدم تقديم تنميه حقيقية في دارفور بعد أن عبّرت عن حقوقها بثورة مسلّحة.

 

من ضمن المجهودات الاخرى فقد أثمرت الزيارة التي قمنا بها ضمن وفد كبير مساعدي رئيس الجمهورية إلى مقر البنك الإسلامي للتنمية في جدة والإلتقاء برئيسه الدكتور أحمد محمد علي إلى موافقة البنك بتقديم مبلغ 11 مليون دولار منها مليون دولار إغاثة عاجلة للنازحين ذهبت إلى مفوضية إعادة التأهيل وإعادة التوطين للتنفيذ باعتبارها جهة الإختصاص، والباقي عباره عن قرض حَسَن لمشروعات الإعمار والتنمية في مجالات المياه والتعليم والصحة، وقد استكمل الصندوق وعبر الإجراءات المطوّلة للبنك الإسلامي التي استمرت ثمانية اشهر والتي تمر من خلال وزارة المالية بحسبانها محافظ البنك لدى جمهورية السودان، وتم البدء في التنفيذ للمشروعات المعنية وأن بعضها قد اكتمل حسب ما بلغني الآن. كما أثمر اللقاء بالأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور إكمال الدين أوغلو ضمن نفس الزيارة في الإتفاق على إنعقاد مؤتمر مانحين للدول الإسلامية وقد أعددنا في الصندوق بالتنسيق مع مفوضيات السلطة الاخرى كل المشروعات المطلوبة وظل الأمر في غدوه ورواحه بين وزارة الخارجية والمنظمة وحتى يومنا هذا لم يقم المؤتمر والذي كان يمكن بإقامته أن يساهم ريعه في وضع جملة مشروعات موضع التنفيذ ليستفيد منها المواطنون في دارفور. هنالك أيضاً منحة الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والبالغه ثمانية ملايين دولار لتنفيذ مشروعات في المياه والتعليم والصحة، وهي الأخرى بعد ثمانية اشهر من الإجراءات الروتينية بيننا ووزارة المالية وبين وزارة المالية والصندوق العربي أخذت طريقها إلى التنفيذ، وقد علمت موخراً بأن تلك المشروعات قد قطعت شوطاً لا بأس به. هنالك أيضاً مؤتمر المانحين العرب والذي انعقد في الخرطوم في مارس 2007 والذي قيل أن المبالغ التي تم تخصيصها من خلاله قد بلغت 250 مليون دولار، علماً بانه حتى الآن لم يدخل حساب الصندوق أي دولار منها. بل الصندوق كمؤسسه لم يبلّغ للمشاركة في الإعداد للمؤتمر، علماً بأننا كحركه وإبان تواجدنا في أبوجا العام 2006 قد طرحنا فكرة إقامة مؤتمر مانحين للدول العربية بعد الإتفاقية على مندوب الجامعة العربية آنذاك السفير/ زيد الصبّان من منطلق أن أهل دارفور عاتبون على دور الجامعة في الأزمة، ويرون لها انحيازاً بائناً إلى طرف الحكومة، وبالتالي بإقامة مثل ذلك المؤتمر يمكن أن تمسح الجامعة بعضاً من العتب عليها من أهل دارفور، وفعلاً وافق مندوب الجامعة على الفكرة، وبعد الإتفاقية تم التأكيد على الفكرة بالزياره التي قام بها الاستاذ/ مني مناوي كبير مساعدي رئيس الجمهورية إلى مقر الجامعة في مصر وحينها لم يتم تسميته في منصبه بعد، وتم وضع الترتيبات للمضي في الفكرة، نفذته الحكومه ولكن لا ندري اين ريعه. الصندوق أيضاً قد قام بعرض مشروعاته في الزيارة التي كنا فيها ضمن وفد كبير مساعدي رئيس الجمهورية رئيس السلطة الإنتقالية للمملكة العربية السعودية وتم الإلتقاء فيها بالعاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود. كما سبق أيضاً أن قدّم الصندوق مشروعاته في زيارة مماثلة التقينا فيها مع ولي عهد قطر. وقبل كل ذلك كان أيضاً أن تقدم الصندوق بمشروعاته للقيادة الليبية في زيارة مماثلة.  

 

لقد أوردنا أن الصندوق حتى يوليو 2008 قد تلقى 7 ملايين دولار فقط، أي 1% وعطفاً على هذه النسبة، يكون نصيب مشروعات الصندوق 0.32% بينما يمثل نصيب المفوضيات الاخرى مع رئاسة السلطة نسبة 0.58% والرصيد المتبقي نسبة 0.10%، وبالتالي ليس ممكناً للصندوق أن يصنع أكثر مما صنع من خلال هذا الرهام المادي، ولذلك جاء ما فعله مترجماً في الآتي:

 

الصرف على إعداد وتصميم المشروعات بأقل ما يمكن.

 

إنشاء مدرسه ثانويه للبنين نموذجيه في أبو زريقه شمال دارفور.

 

دعم بسيط لصيانة مجموعة مدارس ومنشآت أخرى في شمال دارفور.

 

دعم مشروع مياه مدينة برام في جنوب دارفور.

 

دعم شبكة توزيع الكهرباء في زالنجي غرب دارفور.

 

تنفيذ برنامج بناء القدرات في المجالات المختلفة داخلياً وخارجياً لما يزيد على 2000 من الموظفين في السلطة الإنتقالية ووزارات حكومات ولايات دارفور.

 

تجهيز مراكز الشباب في ولايات دارفور الثلاث بمعدات الإنتاج والحرف وأجهزة الحاسوب وغيرها من متطلبات.

 

دعم مشروعات الكلية التقنية في نيالا جنوب دارفور.

 

دعم إسعافي لمياه مدينة نيالا جنوب دارفور.

 

حفر ثلاثة آبار في وادي هور شمال دارفور.

 

إستجلاب جهاز حديث للمسح الجيوفيزيائي وهو الأول في درجة تقنيته في السودان، والذي يمكّن إدارة المياه بالصندوق من رسم خارطة تنفيذ خطته في المياه الريفية بتحديد مواقع حفر الآبار وأعماقها وجودة المياه فيها بدقة عالية.

 

دعم بناء مشرحه مستشفى نيالا جنوب دارفور.

 

دعم لمشروعات جامعة الفاشر.

 

دعم لمشروعات جامعة نيالا.

 

دعم لمشروعات جامعة زالنجي.

 

دعم مشروعات تنمية الثروة الحيوانية في شمال دارفور.

 

دعم مجموعة تكليفات إعداديه لمشروعات الاسر المنتجة نفذتها منظمات المجتمع المدني الدارفورية.

 

ليس هذا هو طموحنا ولا طموح المواطن في دارفور، طموحه وطموحنا أُقبِرا في الخطة الإستراتيجية حين رفضت الحكومة الإيفاء بالتزاماتها، ولكم أن تفسروا فهمها في ذلك، ودُفنا يوم أجّل المجتمع الدولي مؤتمر المانحين بحجة أن السلام ليس شاملاً وهو الذي صنعه واشرف عليه رغم أن الإعمار والتنمية كانا يمكن أن يمضيا قدماً. لا بد لي في ختام هذه السلسلة التي اعتبرها مجرد إجابة مختصرة للسؤال عن الإعمار والتنمية ضمن مهام صندوق دارفور للإعمار والتنمية المنشأ بموجب اتفاقية أبوجا، اود أن اشير إلى أن هناك أيضاً نصيب السلطة الإنتقالية كمؤسسة كان التجانس فيها هشاً ويتقلب بين الآمال كما تتقلب الأيام، ولم يكن والحال كذلك أن تتخذ من القرارات القادرة على مصادمة الصعاب وإزاحة النتوءأت عن طريقها ولا من المواقف ما يجنّبها العثرات، مهما قلنا عن كونها مؤسسه وليده وليس لها نظير تقتبس منه في المهام والإختصاص، ولكن لأن المجال ليس مجال الحديث عنها أكتفي بهذا القدر من ملامستها بلطف. لعلني هنا أشيد بالكثيرين من أبناء دارفور من أصحاب المكاتب الإستشارية والذين ساهموا بشكل مقدّر في إعداد الدراسات والتصميمات للمشاريع بأقل التكاليف وفي أقل الأوقات، رغبة تجاوزت ما كان بهم خصاصة من شغف الربح، مما قلل كثيراً من قيمة الدراسات والتصميمات، كما أشيد بدور بعض بيوت الخبرة السودانية الوطنية من الذين ساروا على نفس الدرب وانجزوا ما أوكل إليهم بمهنية عالية، رغبة في دعم السلام، والإشادة تمتد إلى الأفراد من هنا وهناك إحقاقاً للحق وإسداءاً للشكر لما قدّموه من نصح واستشاره، فإن بعضهم ظل يقدم استشارته دون أن ينال جنيهاً واحداً، في زمان يتخطف فيه بريق المادة الأعين، ويكاد فيها رنين القرش يُسمع عند ناهميه ولو كان في زحل.

 

إذا كان الحال كذلك وقد أعددنا العُدة للإعمار والتنمية فتعثرت الخطىَ، على مَن تقع المسئولية في ذلك، سؤال إجاباته عديدة ولكن ليجعلنا الله قادرين على أن نقف عند أصوبها. لأن بعض الإجابات سيكون لها ارتباطها مع مساعي الحل الشامل التي يسعىَ نحوها جميع اللاعبين الذين هم المتهمون الاساسيون في تعثّر مسيرة التنمية في دارفور وربما يكونون ويواصلون، دعونا نُلقي بأعيننا نظرة ونتحسس قلوبنا معاطفة وندرس بعقولنا منطقية على هذه الأجوبه:

 

الحكومة بما عُرف عنها عدم الإلتزام بالإتفاقيات مسئولة عن ذلك.

 

حركة/ جيش تحرير السودان التي وقّعت الإتفاقية هي التي لم تتمكن من معالجة ذلك.

 

صندوق دارفور للإعمار والتنمية صاحب الإختصاص مسئول عن ذلك.

 

السلطة الإنتقالية الإقليمية وهي المرجعيه النهائية هي التي عجزت عن معالجة ذلك.

 

المجتمع الدولي الذي رعىَ الإتفاقية ووعد وأخلف واجّل مؤتمر المانحين هو صاحب المسئولية عن ذلك لأنه كان يمكن أن يقدّم مساهمته وهي بلا شك تفعل الكثير.

 

إتفاقية أبوجا باعتبارها إتفاقية لم تشمل جميع الحركات المتفاوضه هي السبب في ذلك.

 

شعب دارفور بكل شرائحه هو الذي لم يتمسك ولم يقف بقوه ويدعم هذه المكتسبات مهما كان حجمها لأنها مكتسباته وليست لفرد.

 

الإتحاد الأفريقي وبعده اليوناميد مسئولان باعتبار الأول هو الراعي المشرف على تطبيق الإتفاقية، والثاني هو الوريث.

 

الحركات غير الموقّعة هي المسئولة بحسبان أنها قدّمت مصالحها على المصلحة العامة حين أخفقت في التفريق بين الإعمار والتنمية والمشاركة في السلطة وبين حقها في رفض أبوجا من الزاوية الإستراتيجية.

 

الحركة الشعبية لتحرير السودان هي المسئوله لأنها لم تستخدم نفوذها تجاه تنفيذ المسارات بشكل متوازن بما يساهم في التغيير.

 

القوى السياسية التقليدية مسئولة لأنها بدلاً من دعم إنجاح إعمار وتنمية دارفور، بدأت ومنذ اليوم الأول تهاجم الإتفاقية لإفشالها خوفاً على مكانتها لدى القواعد في أي إنتخابات قادمه.

 

الدول الشقيقة والصديقة التي وصلناها ووعدت وما أوفت مسئولة عن ذلك.

 

الجميع مسئولون مسئولية تضامنية.

 

لا تخرج الحقيقة عن مجموعة هذه الإجابات بلا شك وقد يذهب البعض إلى خيار أن الجميع يتحملون المسئولية بدرجات متفاوتة، وقد يجد البعض في تزاوج طرفين أو أكثر ويبريء آخرين، بينما هناك من يتمسك بوجهة نظر تحميل المسئولية لطرف واحد من بين هذه المجموعه، لكن قطعاً نفس السؤال سيبقىَ طيفه مخيّماً على أي مفاوضات قادمه، فالأمر يتعلق بالإعمار والتنمية في دارفور، أما نحن فبقدر حسرتنا على ضياع خطوه هامه من خطوات تثبيت السلام كانت كفيلة بالإنتقال باللاجئين والنازحين نقلة نوعية ومتقدمة على طريق الحل الشامل، والتمهيد والتشجيع لجولة ناجحة لاستكمال السلام، إلا أننا سعداء بأننا اسسنا مؤسسة قادرة على فعل الكثير، وبنينا قدرات كوادر جاهزة لاستيعاب مقتضيات المستقبل واعددنا مشروعات جاهزة وملبية للمعايير الدولية وقادرة على انتشال دارفور من كأدتها التنموية ويمكن لكل من يأتي أن يقوم بتنفيذها مباشرة ويحصد ثمارها وكذا دارفور والسودان وسنبقىَ حينها أكثر سعادة.  

   

عبد الجبار محمود دوسه

 16/6/2009م