من خلال مطالعاتي للبيانات التي تصدر وتحمل توقيعات الناطقين الرسميين لحركات دارفور المسلحة، لاحظت بعض الهفوات في الاسلوب والمضمون والألفاظ. كل ذلك ربما يعود ذلك إلى نقص في الخبرة أو الحصيلة الثقافية أو حتى اللغوية بغض النظر عن اللغة المستخدمه أو الإندفاع المشحون بالعاطفه. كل هذه يمكن معالجتها بالتدريب والتحصيل والممارسة والمثابرة (الناطق الرسمي) لأي جهة هو الواجهة التي تطل من خلالها الجهة المعنية للرأي العام، ولا أعتقد أن أي جهة تريد أن تظهر من خلال ناطقها الرسمي بوجه غير مقبول للرأي العام، خاصة بالنسبة للرأي المحايد، ولذلك نجد الناطقين الرسميين الذين يتحدثون مثلاً بإسم الحكومات المختلفة في العالم، خاصة الذين يظهرون من خلال شاشات التلفزيون عقب المؤتمرات والمنتديات، نجدهم في منتهى الهدوء، وغالباً ما يقرأون راي الجهة التي يتحدثون بإسمها من ورقة مكتوبة، كما يجيبون على أسئلة الإعلاميين دون أن يخرجوا أو يحيدوا عن المضمون. وقد لا تستطيع أن تقرأ من وجه الناطق المحترف في كثير من الأحيان أي تعبير. الناطق الرسمي ليس هو من يُعبّر عن رايه الشخصي أو انفعاله تجاه الحدث المطلوب اصدار رأي رسمي فيه، لأنه إن فعل ذلك يصبح ناطق بإسمه وليس بإسم الجهة أو المؤسسة أو الحزب أو الحركه التي كلفته بالمنصب او بالدور الوقتي. وربما يتساءل سائل بأن هفوات الحركات ليست فقط في هذه الفئة وإنما في كل قطاعاتها فلماذا أخصّها بالحديث. أقول نعم ولكن تأثير فئة الناطقين الرسميين بحكم ملازمتهم للإعلام يترك أثراً أكبر. ولست هنا سوى راغباً إلى إبداء تلك الملاحظات والهفوات لعلها تفيد المتحدثين الرسميين او الناطقين الرسميين بشكل عام.
تجد ناطق رسمي يستخدم عبارات نابيه وشتائم وفي بعض الأحيان بذيئه ضد الجهة التي يريد أن يعكس رأي حركته فيها وكأن دافعه فقط تصفية خصومه شخصية بمواجهه ثنائيه غير مشهوده وليس تعبيراً عن رأي تنظيم لإصلاح شأن عام في وسيله إعلاميه عامه. وهو بذلك يفقد احترام بعض رأي أعضاء حركته والرأي المحايد بلا شك.
ناطق آخر يستهدف قبيله بعينها لمجرد أن له تجربه شخصيه أو حتى تجربه تنظيميه مع نفر ينتمون لتلك القبيله ويصب جام غضبه نحوها في كل بياناته وتصريحاته، وهو بذلك  يضع حاجزاً بين المنتمين تلك القبيلة وتنظيمه، كما  يفقد هو نفسه احترام الرأي العام وكذلك حركته.
ناطق ينصّب نفسه المتحدث باسم اقليم كامل وبإسم المواطنين الذين يسكنون في ذلك الإقليم ويحتكر الحق العام لنفسه ويصنّف سكان الإقليم ومن يجب أن يكونوا فيه ومن لا يجب حسب رغباته وهو بذلك لا يدري أنه يباعد بين الجماهير و حركته.
ناطق آخر يهاجم باستمرار قادة حركته اينما كانوا ويحاول دائماً التقليل من عملهم دورهم اينما كانوا وكأنه يمهد ليحل مكان احدهم، وهو لا يدري بأنه يقلل من شأن نفسه أمام حركته والرأي العام المحايد.
ناطق يظل في كل البيانات التي تصدر حاملة توقيعه يهاجم كل الحركات القائمه وتلك التي انشقّت عن بعضها، ولا يعتبر أنه ليس هناك حق لاحد أن ينشيء حركه ويحصر الحق فقط لحركته. وهو بذلك لا يدري أنه يَنهَىَ عن خُلق ويأتي بمثله. إذ بينما تناضل كل الحركات ضد احتكار الحكومة للسلطة والثروة وإقصاء الآخرين، يأتي هو ويسير في نفس الخُطىَ. هو بذلك يكسب استهجان الرأي العام في أمر لا يملك أصلاً أن يحتكره لا لنفسه ولا لحركته.
ناطق آخر ليس في بياناته أي رؤيه تجاه أي حدث دائم أو عابر ولا حل لأي إشكاليه، وإنما تتّخذ بياناته من مبادرات الآخرين مدخلاً للنقد والتقليل من شأنها لمجرد أنها صادره من آخرين. وهو بذلك يؤكد سلبية حركته وهو لا يدري.
ناطق آخر تعكس بياناته هجوماً دائماً لأفراد ربما يكونوا في مواقع قياديه أو أعضاء فعّالين في حركات أخرىَ. وهو بذلك يحيل دور حركته إلى خصام جانبي مع أفراد ويسقط دورها الاساسي وبالتالي ينساها الرأي العام أو يقيّمها على ذلك الدور.
ناطق تكون الأحداث السياسية الدائرة في الوقت المعني في وادي وبياناته وتصريحاته في وادي آخر، وبالتالي يعكس واقعاً لدى الرأي العام وكأن حركته متخلفة عن مواكبة الأحداث السياسية.
ناطق آخر لا يحترم الآخرين، منافسين في حركات أخرى أو سياسيين، فتجده يجرّد الآخرين حتى من الألقاب العلمية أو الإجتماعية أو المناصب التي يشغلونها كقيادات ويستخدم عبارة (المدعو.......) وهولا يدري بأنه مهما قال لا يقلل من لقب ذلك الشخص لدى الرأي العام وإنما يقلل من شأنه وشأن حركته. كما ينسى أنه يمكن للآخرين أن يعاملوه بالمثل ولكنهم يتعاملون بالأصول.
ناطق من نوع آخر يتّخذ من أي تباين في الرأي بين حركته وحركة أخرىَ في حادث بسيط وهامشي، بديلاً للهدف المشترك الذي يجمع حركته مع الآخرين ويجعل من ذلك الإختلاف العابر ديمومة للعداء بين الحركتين. وهو لا يدري انه يعطي دفعاً معنوياً وكسباً سياسياً لمغتصب حقوق من يناضل من أجلهم ويقلل من الجهود الجماعية للحركات باشغالها بأشياء جانبيه وبالتالي يزرع اليأس في نفوس الجماهير التي يناضل من أجلها.
لست متخصصاً في الإعلام ولا في الجزئية الخاصة بالناطقين الرسميين ولكنها مجرد خواطر عابره مما نتعلمه من المشاهدة والتجربة قصدت بها تنبيهاً للناطقين الرسميين وغير الرسميين لحركات دارفور لعلها تساهم في تجويد الأداء العام وتحفظ الإحترام المتبادل بينهم وبين حركاتهم. وأن يبعدوا قبائلهم بعيداً عن هذا المعترك، لأنه لم تعلن قبيله بأن افرادها كلهم أعضاء في حركة بعينها ولم تعلن قبيلة بأنعا فوّضت أي شخص بتأسيس حركة بإسمها، ولا يمكن أن نرهن أي قبيله لممارسات أفراد يتواجدون في هذه الحركة أو تلك. نحن بذلك نعكس واقعاً يُفسّر وكأننا جميعنا في حركاتنا عاجزون عن الإتيان بفكر يعالج قضايا الجماهير ولا نجد ملاذاً إلا أن نزج بالقبائل لنغطي على عجزنا ولنحقق منافع ذاتيه أو تنظيميه. وإلا فالنصمت ولا نتّهم الحكومة بأنها تفتن بين قبائل دارفور، لأن ما حينئذ لا يوجد له إسم آخر غير الفتنه بين قبائل دارفور ونزيد على ما هم فيه من معاناة من موت ومرض وجوع وفقر، بينما نستمتع نحن بحياة هنيئه في أوروبا أو أمريكا أو دول العالم أو حتى في الخرطوم. إذا شاءت الأقدار أن نكون بعيدين ولسنا بينهم حتى نُحس المعاناة في أنفسنا، فإن أقل ما يجب أن نفعله هو أن نحسّها بمشاعرنا ونعكس إحساسنا عملاً يخفف عنهم.
عبد الجبار محمود دوسه  
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.