مع فجر كل يوم جديد من ايام مؤتمر الحوار (يسميه البعض تهكما بمؤتمر الخوار! ) ، يتضح أن المؤتمر يمشى بخارطة طريق يتزاكى واضعوها على فطن الشعب السودانى السياسى المطبوع بالميلاد والمنشأ ( ويفهمها طايرة ). الهدف الخفى هو ان يردح المتحاورون ما شاء لهم الردح فى فضاءات الجغرافيا السياسية الآمنة على ان يزازوا بعيدا عن الأكمات الخطرة والمناطق التى  يحظر الاقتراب منها أو التصوير فيها لأنها مناطق تمكين بالسلاح . ويجب مراعاة التوقف عن متابعة السير عند الاقتراب منها حفاظا على المنافع المرسلة من صاحب الكيس الفضل . فهى مناطق مقفولة بالطبلة السوكرتا والمفتاح الحلزونى. والذى يقترب منها مفقود مفقود.  او مقطوع رزقه من خير الاتاواتالعميم . والحرمان من الدخول فى حيشانالمحاصصة الحالية والقادمة فى الطريق عند بدء فترة جرد الحساب ودفع مستحقات الذين ساروا حسب الخطة والضوابط  وما بدلوا تبديلا . فهم لم يقولوا بغم  فى حواراتهم المسندكة عن الفترة الانتقالية التى كان الحديث عنها زهرة الاشواق . ولم يتحدثوا عن تحول ديمقراطى يحلم به النائمون على وسائد الاحلام القرمزية . ونسوا عامدين حديث الانتخابات الحرة التى يهزى بها وجدان الشعب . اما الحديث عن مستقبل ( الذات )الرئاسية فليس دونه فقط خرط القتاد ، انما دونه ايضا الهلاك السياسى والمادى الذى لا حياة بعده فى حدائق البهجة الانقاذية. ولأن معظم المتحاورين جمعوا من سوق الله اكبر. وليس لهم نصيب فى عير السياسة ولا فى نفيرها ، فقد ساروا على الدرب الذى يريده السلطان . يثرثرون عن الهوية و فلسفة الحكم(أى والله العظيم) .  وما شابه من الكلم المرصوص الذى يتيح لهم  ان يقولوا انهم موجودون  والله الحمد .

وقريبا من المتحاورين يجلس المراقبون الذين هم اهل الحوار الحقيقيون وخاصته . ويعدون انفاس المتحاورين  ويرمقونهم بالعين الحمراء متى دلف احدهم خارج السياج . مثل ذلك الذى تحدث عن مستقبل حزب الحكومة بما لا يرضى ملاك الحوار وحزبهم فهرعوا اليه واسكتوه مثلما اسكتوا زميلا له زلّ لسانه  عن طريق السهو وذكر الحكومة الانتقالية فقيل له بلغة   آمرة  هذا مستحيل لأنه ضد الاستقرار. فسكت المحاور المستجلب  ولم يسأل كيف يكون استبدال حكومة عاجزة باخرى فاعلة ، كيف يكون ضد الاستقرار . لقد عرف المتحاورون  بالمعايشة من داخل القاعاتالمكيفة أين تبدأ واين تنتهى حدود الحوار المرسوم . فالتزموا بماعرفوا ، وهم يقولون فى سرائرهم الباطنة لا ضرر ولا ضرار. وغدا سيخرجون علينا ببيان انشائى يزازى بعيدا عن المطلوب  حقيقة ، يحمله الهتيفة القدامى والجدد يحدثوننا فيه عن الفتح الجديد الذى جاءوا به الينا . وهم يتفلتون فى النشوى العارمة .و دقى يامزيكة ورقيص . فكل شئ سار حسب الخطة . كما سارت من قبل خطط الانتخابات اياها!

وامسكوا الخشب ! غدا تبدأ عمليات السباق الماراثونى نحو بيادر المحاصصة الجديدة . احزاب اللافتات عاوزة نصيبا من مزة السلطة فى الوزارة ذات المائة وزيرا واكثر ، كل يريد نصيبه من الكيكة التى تزداد صغرا مقارنة مع عدد الراغبين . فالكل يتلمظ . و سوف ينتهى المولد بتسوية تقليد تايوانى او جنوب افريقى  من ماركة عفا الله عما سلف. الماتوا بالرصاص ماتوا لأنهم حسبوها غلط . الوداهم جنب الرصاص شنو. والمفقودون مفقودون  لأنهم  تاهوا فى الطريق  وما سألوا . ولم يأخذوا بنصيحة المغنى القائلة البسأل ما بتوه. لم يسألوا فتاهوا فحصدهم الرصاص عن جنب  وقديما قيل الذئب يأكل الغنم القاصية. ومهرجان الفرح  كله تمام . ولم يغب عنه الا شاهق الذكروالفكر عوض دكام عليه شآبيب الرحمة والسلام .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.