بعد مفاوضات شاقة استمرت لاكثر من عشرة ساعات ، لم تتمكن مصر والسودان من تليين الموقف الاثيوبى الرافض للمطالب المصرية التى دخلت  بها الى اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث فى اجتماعهم العاشر الذى انعقد فى التاسع والعشرين من ديسمبر2015 . ومعروف ان مصردخلت الى قاعة المفاوضات وهى تحمل طلبا رئيسيا هو أن توقف اثيوبيا العمل فى بناء السد  حتى يتم الاتفاق بين الدول الثلاث على كل الامور العالقة ، التى من اهمها تقليل حجم التخزين وراء بحيرة السد المقدر له حوالى الاربعة وسبعين مليار متر مكعب . واشتراك مصر فى ادارة السد. وتأخير موعد الشروع فى ملء السد بالمياه. كما هو متوقع رفضت اثيوبيا رفضا قاطعا المطالب المصرية التى ترى فيها تطفلا على السيادة المصرية.

اكتفى الوزراء خلال مفاوضاتهم المضنيةبالممكن فى جدول مفاوضاتهم  ورحلوا المستعصى من الاجندة الى اجتماعهم  القادم الذى سيعقد فى فبرائر القادم . واتفقوا على استبدال بيت الخبرة الهولندى  بيت خبرة فرنسى بسبب رفض بيت الخبرة الهولندى لبيئة العمل المقترحة. كذلك اتفق الوزراء على الالتزام بما جاء باعلان المبادئ الذى وقعه الرؤساء الثلاثة فى مارس  الماضى . وكما هو واضح فان هذه مسائل اجرائية لم تكن لتشكل أى  مأزق لسير التفاوض الكلى بين الدول الثلاث .  ولكن الجديد الذى خرج به المتفاوضون هو اللغة الدبلوماسية الناعمة التى عبروا بها عن مواقفهم التفاوضية فى المراحل القادمة ، لا سيما لغة المفاوض المصرى التى كانت تتسم بالتشدد والانفعال مثل الاصرار على القول بأن مصر لن تفرض فى قطرة ماء واحدة من حصتها التاريخية التى حددت لها فى اتفاقية عام  1929 .ومعلوم بالطبع  ان اتفاقية عام 1929غيبت عنها اثيوبيا . مثلما غاب السودان الحر الذى فاوض نيابة عنه مستعمره البريطانى مع مستعمره الآخر المصرى. نعم ، تحدث المفاوض المصرى  فى هذه  المفاوضاتبمعقولية اكبر. واختفت لغة الخطوط الحمراء و جاءت فى مكانها لغة الحرص على مصالح شعوب الدول الثلاث فى مؤشر ايجابى جديد . لقد كانت نتائج مفاوضات  سد النهضة الاخيرة خطوة مهمة بعيدا عن دائرة الخطر.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.