عامان قضاهما الشعب السودانى وهو ينتظر دوران عجلة التغيير الجذرى الذى  وعد به الرئيس البشير وعدا مغلظا ،  يطال شكل الحكم و الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية . و يضع وراءه  كل الشكاوى والاحتقانات التى تراكمت على مدى زاد عن ربع قرن من الزمن . مساعد الرئيس لشئون الحزب ، السيد ابراهيم محمود ، كان اول من اعلن عن استعداد قادة الحكم  للتخلى عن السلطة اذا قرر مؤتمر الحوار المنعقد حاليا تكوين حكومة انتقالية قومية . او اذا قرر اجراء انتخابات مبكرة  . الشعب السودانى اخذ تصريحات مساعد الرئيس بحذر وبأمل ايضا . سسبب الحذر هو تجارب الشعب مع نظام الرئيس الحكم الذى يعد كثيرا ولا ينفذ حتى أقل القليل فيما يختص بالتغيير . اما الأمل فمصدره هو أن احوال البلد المتردية ربما اقنعت المتنفذين فى نظام الانقاذ أن الاوضاع الحالية لا يمكن ان تستمر بدون معالجات جذرية  وإلا حدث ما لا تحمد عقباه . وهكذا تجاوبت اطراف سياسية عديدة من الشعب  وصدقت احاديث الحكومة عن التغيير الجذرى الوشيك . بل واطلقت هذه  الاطراف العنان لخيالها وهى تتحدث عن  فترة انتقالية تقام فيها انتخابات نزيهة تؤدى الى تكوين حكومة جديدة خارج سيطرة الرئيس البشير وحزبه . بل وتمدد الحالمون وتحدثوا عن اختيار شخصية مستقلة بدلا من الرئيس البشير لادارة البلاد اثناء  الفترة الانتقالية يساعده برلمان توافقى يجرى تشكيله بالتراضى ! بالطبع  لا احد يمنع  هواة الاحلام النهارية من أن يحلموا فى عز الظهيرة . ولكن حلم الحالمين المتفلت ، وحديثهم الجرئ عن  تغيير فى  فترة انتقالية يمس مستقبل الرئيس ، ويهدد بقاء نظام ،  قد استفزّ الحكومة وتعدى خطوطها الحمراء. واستفزّ تحديدا المكنكشين من صقور الحكومة الذين كانوا وما زالوا العقبة الرئيسية التى قعدت بكل الجهود التى بذلت فى الماضى لتجسير الهوة بين الحكومة  ومعارضيها وعرقلت كل مساعى التراضى لا سيما تلك المساعى التى قادها الامام الصادق المهدى . ولا جديد فى هذه  المرة ايضا . فقد  اخرج النافذون الهواء الساخن من صدورهم دفعة  واحدة . وقالوا لا فترة انتقالية  ولا تغيير فى شكل الحكم  او فى قيادته . وأن الاحاديث عن فترة انتقالية  هى مجرد اوهام.  وادرك  الحالمين  فسكتوا عن الكلام المباح !

الشرق )

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.