صحيفة (الوطن) المصرية الرصينة قالت بالمانشيت الاحمر العريض تعليقا على نتائج الجولة الاولى من الانتخابات المصرية :( الوطنى ) يضرب ثورة 25 يناير بالكراسى . ولم تقل تأدبا بالشلوت . رغم ان المانشيت العريض يوحى بذلك المعنى . و (الوطنى) هنا يعنى حزب الرئيس مبارك الذى حل رسميا وابيد مقره الضخم الذى كان قائما فى قلب القاهرةفى زهو يطاول علوه الشاهق. ثم تتدلى الصحيفة مع التفاصيل . وتقول إن رموز الحزبالوطنى المنحل ( او ماكان يحلو لثوار 25 ينائر 2011 بوصفهم بالفلول ، عادوا من خلال واجهات حزبية جديدة وتصدروا المشهد السياسى مرة اخرى، مما اظهرته نتائج جولة الاعادة الاولى من انتخابات مجلس  النواب ( البرلمان ) حيث حصد مرشحون كانوا ينتمون للحزب الوطنى المحلول ما نسبته 23% من المقاعد باجمالى 70 مقغدا ، منها 47 مقعدا  (فرديا) و23 مقعدا ( قوائم ) من اصل 209  مقعدا تنافس عليها 418 مرشحا خاضوا جولة الاعادة  فى 14 محافظة  بعد أن تزيوا باسماء احزاب جديدة .

يتوقع المراقبون ان يمضى الموقف الانتخابى على هذا المنوال و ينتهى الأمر بعودة المزيد من رموز الماضى السياسى القريب . وهى نتيجة يقول المراقبون انها كانت متوقعة نسبة لخيبة أمل شعوب بلدان الربيع التى طاحت آمالها ولما يزاول الربيع روضه النضير كما يقولون . فتلك الثورات  لم تقتلع الانظمة التى ثارت عليها بصورة شافية ، ربما لأن الدولة العميقة التى تربعت على عرش الماضى القريب قد غاصت عميقا فى كيان المجتمعات التى حكمتها وادارتها  وتجذرت فيها بما يكفى لمغالبة كل محاولات التغيير والاحلال .

المراقبون الدوليون الذين راقبوا الانتخابات المصرية شهدوا لها بالشفافية والنزاهة . وقالوا ان الدولة ادارت العملية الانتخابية بحيادية كاملة ولم تتدخل لصالح اية جهة وانتهى دورها عند حفظ الأمن بصورة كاملة . ولكن كل ذلك لم يكن محفزا كافيا لكى يجعل الناخب المصرى يقدم نحو مراكز الاقتراع بنفس مفتوحة ويدلى بصوته . بالطبع لا تخلو أى انتخابات فى عالمنا الثالث من تخوف المقترعين من  طغيان الممارسات الانتخابية الفاسدة مثل التزوير واستغلال النفوذ وتدوير المال السياسى وماشابه مما يقعد بهمة هذا الناخب فى الاقدام على مشاركة يعتقد فى دخيلة نفسه انها لن تحقق له فتحا  انتخابيا . الانتخابات المصرية التى انتهت للتو لم تسلم  من  اثر هذا الاحساس المبطون . فالشعب المصرى نظر اليها بتوجس .و لم يتحمس للمشاركة فيها  تؤكد على ذلك  نسب الذين حضرواالى مراكز الاقتراع وادلوا باصواتهم بنسب الذين لم يحضروا ولم يشاركوا . قالت اللجنة العليا للانتخابات ان نسبة المقترعين بلغت 27% فى مرحلة الاعادة الاولى  بينما قال مراقبون خارجيون ان النسبة لم تتعد ال15%. واضح ان الرقمين يظهران  تباينا كبيرا قد تنجلى حقيقته عند اعلان النتيجة الكلية .

وبعد : هل يعنى جلوس ملايين المصريين فى منازلهم وعدم المشاركة فى العملية الانتخابية، رغم  التطمينات التى  قدمتها  الدولة  ، وقدمها الرئيس السيسى شخصيا ،هل يعنى تجذر خيبة امل شعوب  الربيع العربى بعد اربع سنوات من الممارسات ذات العائد الضئيل . هل قال الناخب المصرى : بلاش ربيع ، بلاش بطيخ، على نحو ما يقول العوام فى الشارع العام؟

     


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.