ما يرشح من الجدل الليبى الدائر فى (الصخيرات) المغربية لا يبشر الشعب الليبى بخير.  بل تقول  له الاخبار أن أن همم المتجادلين فى الغرف المكيفة فى فنادق الخمسة نجوم تتقاصر عن فعل التمام المطلوب . وأنه  ما زال مطلوبا من الشعب الليبى أن يفتل المزيد من حبال الصبرعلى المماحكات الجوفاء تدور بين اناس لا يبدو أنهم فى عجلة من امرهم  . ربما لأنهم لا يحسون أن  صبر المنتظرين من ابناء شعبهم  قد  آخذ فى  التلاشى مثل  تلاشى وطنهم العزيز هو الآخر . ما زالت (الصخيرات)  صماء  لا تسمع نداءات المشفقين فى الوطن الليبى القتيل وقد صار بطاحا من الرمال المتحركة ، يتقدم خطوة  الى  الامام ، ويتقهقر خطوات الى الخلف ،  .يراوح فى  مكانه يوما بعد يوم  والمتماحكون فى  (الصخيرات)  صاروا صخورا صماء لا تسمع نداءات المشفقين على مصير وطن  صارت تتقازفه الطموحات الصغيرة يجترحها   الذين  لم يكونوا حضورا فى ساحات المدافعات الدموية  التى نثرفيها الطاؤوس البطر الموت وسط  شباب غض نضير  فتحوا صدورهم الفتية لرصاص ملك ملوك افريقيا ،   يستقبلون الرصاص القاتل باقدام نادر.كان هتافهم هو ليبيا الوطن الواحد ،  والشعب الواحد  ، و المشترك الواحد.  لم  تكن الايديولوجيا  القاصرة من بعض همومهم  الثورية . ولأن ذلك كان كذلك ، فقد هانت عليهم دماؤهم ، وارواحهم  فى سبيل ذلك  الهدف النبيل . لقد  أخطأ  (القائد الأممى) يومها فى قراءة مؤشر المناخ السياسى من حوله. وتعامل  بمزحة فطيرة  مع ما كان  يجرى امامه من ثورة شبابية كانت تتخلق فى رحم الغيب . لم يكن ذلك الشباب بعض  كلاب ضالة كما  كان يصفهم الطاؤوس البطر فى غرور جاهل . بقية القصة صارت كتابا مفتوحا اليوم . انداح كل ذلك الباطل الحنبريت فى غمضة وانتباهتها. ابشع الصور جميعا كانت صورة النهاية المهينة التى انتهى اليها ملك ملوك افريقيا  فى ساعة من نهار. لقد كان ازهاق الانفس و الارواح  بدم  بارد  هو ديدن الذين كانوا يتسيدون الساحة الليبية  فى تلك الايام المظلمة  .عيونهم  لم تكن  ترى ابعد من مدى انوفهم المغرورة.    
 بالاسف كله نقول ، وفى حلوقنا غصة ، ان  الذين يتماحكون فى الصخيرات بينما  يتمدد فى حياة شعبهم  الخراب والدمار المادى والمعنوى  تفوت عليهم ابسط دروس وعبرالتاريخ القريب . الذين صنعوا ثورة الشباب الليبى بالامس هم حزينون اليوم بما لا مزيد عليه من الحزن و هم يرون كيف  تتنكب الجماعات السياسية التى قفزت الى قلب المشهد الليبى اليوم بمحض الصدفة ، كيف تتنكب  طريق الثوار الشباب الذين كانوا يتلقون زخات الذخيرة الحية فى صدورهم العارية وفى افواهم صرخة ميلاد ليبيا العائدة للتو. صورتان متباينتان . صورة العاجزين عن فعل التمام فى الصخيرات. وصورة الشباب الليبى الغض النضير الذى صعد مدارج المجد لا يلوى على شئ من الاشياء الصغيرة . تتمدد الحسرة فى نفوس الذين يشاهدون الصورتين .
وبعد : هل تعود ليبيا . ذلك  سؤال يبدو أن الذى يأتينا من  (الصخيرات ) اصغر من أن يوفر الاجابة عليه !  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.