تتولى هذه الدعوة  الآلية الافريقية رفيعة المستوى التى يقودها  الرئيس ثابو  امبيكى، رئيس جنوب افريقيا السابق . وتدفعها بقوة الامم المتحدة ممثلة فى أمينها العالم ، والترويكا الثلاثية ، ممثلة فى الولايات المتحدة والنرويج وبريطانيا ، وهى الدول الاكثر بذلا ومساهمة فى جهود حل النزاع السودانى الطويل . وتصطف خلفها المعارضة السودانية بشقيها المدنى والعسكرى بشروطهاا المحددة  التى لن تتنازل  عنها ابدا باعتبارها  شروط الحد الادنى. وتنسجم مواقف دول الترويكا الثلاثية( الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج ، مع مواقف الآلية الافريقية رفيعة المستوى ،ومع مواقف المعارضة السودانية بشقيها المدنى والعسكرى لجهة عقد المؤتمر التحضيرى  فى مدينة اديس ابابا ، العاصمةالاثيوبية.  ويبرز من بين الداعمين بقوة واصرار لعقد المؤتمر التحضيرى فى العاصمة الاثيوبية  موقف السيد  الصادق  المهدى ، زعيم حزب الأمة ، الحزب الجماهيرى الاكبر ، وآخر رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا ، وزعيم طائفة الانصار ، الطائفة الدينية الاكبر فى السودان ، و ألذى يتمسك بحل سياسى  يتم الوصول اليه عن طريق مؤتمر حوار تديره شخصية قومية متوافق عليها من قبل الشعب السودانى . ولكن الحكومة السودانية ترفض باصرار فكرة المؤتمر التحضيرى . وتعتبر انعقاد هذا المؤتمر بمثابة تجميع معارضيها فى كتلة واحدة وتسهيل مهمتهم فى اختراق الجبهة التى تعتمد عليها الحكومة فى استدامة سيطرتها على الاوضاع السياسية فى البلاد. ولكى تستبق خطوات الذين يمهدون لانعقاد المؤتمر التحضيرى،  قامت الحكومة بعقد مؤتمر حوار دعت اليه نفسها وكشكولا من المنظمات و الاحزاب التى صنعتها خلال ربع القرن المنصرم . وفاجأت الجميع باخراج قائمة حزبية تضم حوالى المائة حزب وحددت  مكانا  وزمانا  لانعقاد مؤتمر اسمته مؤتمر الحوار الوطنى ، دعت اليه شركاءها فى الحكم ومناصريها واطلقت عليهم صفة الشخصيات القومية  رغم انها  شخصيات مغمورة سياسيا واجتماعيا فى معظمها . ووفر ظهورهم فى هذا التجمع بصفة انهم شخصيات قومية ، وفر فرصا للتندر والاستهزاء  . اكبر محفز للتندر والاستهزاء كان الحديث عن مشاركة مائة حزب سودانى فى هذا المؤتمر بعد أن علموا للمرة الاولى  أن فى بلادهم  (مائة) حزب عامل لا يعرفون لها دورا ولا عنوانا و لا قيادات . بل لم يسمعوا بها  من قبل . لقد صنع النظام هذه الاشكال الهلامية على مدى ربع قرن من الزمن   لتلبى  له بعض حاجيات  فى نفسه أقلها  حاجته  فى تفتيت الاحزاب التى كانت قائمة قبل مجيئه باغراء بعض عضويتها للانسلاخ وتكوين اجسام حزبية موازية  تحمل نفس الاسماء مكايدة  للحزب الأم الذى يرفض الترويض . وبذرا لعوامل الفرقة عملا بالمذهب الانجليزي اللئيم – فرق تسد!  غير ان مؤتمر النظام  هذا لم يلب الحاجيات المطلوبة من وراء عقده . لقد ابتعدت  عنه  الآلية الافريقية رفيعة المستوى المكلفة افريقيا بالملف السودان ،  وكذلك ابتعدت عنه  دول الترويكا الثلاثية  المنشغلة بحل المشكل السودانى الطويل ممثلة فى الولايات المتحدة  وبريطانيا والنرويج . ولحق الاتحاد الاوروبى بالمبتعدين عنه.  وغاب عنه صديق الحكومة االحريص الرئيس ثابو امبيكى  الذى كم صابر وصبر على تصرفات  النظام العنترية التى اجهضت معظم  محاولاته لاحداث اختراق فى المشكل السودانى قد يحسب له غدا . وفوق هذا وذاك عاد شبح المؤتمر التحضيرى الذى تخافه الحكومة ، عاد يحلق فى الارجاء !

 الآن تدور الايام دورتها وتجد الحكومة السودانية نفسها امام ضغوط  لا قبل لها  بها . فان هى رفضت فكرة عقد المؤتمر التحضيرى ، ستجد نفسها فى مواجهة مكشوفة مع الامم المتحدة . ومع الاتحاد الافريقى فضلا عن معارضة متحدة وقد حصلت للتو على مباركات دولية واقليمية لم تتوفر لها من قبل .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.