للمرة الثانية يشلع الرئيس  البشير مابناه بيده فى فورة غضب غير مبرر. وفى الحالتين يفعلها من بكين العاصمة الصينية التى صار يحج لها كثيرا فى السنوات الاخيرة . التشليعة الاولى حدثت عندما داس الرئيس المنفعل بحذائه الثقيل على اتفاقية عقار- نافع التى كانت على وشك ان  تنهى الحرب فى منطقتي جنوب كردفان ، و جنوب النيل الازرق .

خرج الرئيس من قلب  طائرته الى قلب جامعه الخاص فى كافورى .و دون ان يمر بمكتبه ، او بمنزله، او حتى  بمجلس وزرائه. وهناك فجرغضبه فى شكل قرار رئاسى شفاهى مرتجل الغى به اتفاقية عقار – نافع لتشتعل حرب  المنطقتين من وقتها وحتى اليوم ليسقط الوف القتلى والجرحى و يتم  تدمير القليل الموجود من مرافق المنطقتين . كانت تلك هى غزوة بكين الاولى.

 لم يشرح الرئيس لمستمعيه مسببات غضبته المضرية تلك  رغم ما احدثته تلك الغضبة من  دمار فى الارواح  والممتلكات .

أما غزوة بكين الثانية ، فقد جرت وقائعها للتو. والتى شلع  فيها الرئيس ما بناه بيده فى غضبته الثانية لأن الوساطة الافريقية ، صديقة العمر لنظامه ، قد تبنت خارطة طريقجديدة لحل الازمة السودانية  تعاملت بصورة اكثر جدية مع  مطالب المعارضة السودانيةبشقيها  العسكرى والمدنى . لأن النظام الحاكم يعتبر الاستماع الى شكاية المعارضةكفرا صريحا ، فقد كان الزاما أن يسمع العالم بنعى المرحوم  حوار الطرشان السودانى يصدر من بكين ليلحق بصنوه اتفاق عقار –نافع .

والذى أبّن فيه الرئيس  كل ترتيبالوساطة الافريقية التى  تناغم بالكامل مع رؤية مجلس موقف الامن فيما يختص باجندة الحوار المنتظر فى حيادية بين الطرفين  ظلت مطلوبة  عى مدى عقد كامل راوحت فيه جهود الوساطة الافريقية من فشل الى فشل .

المراقبون لم ينتظروا طويلا قبل أن يتبلغوا الخبر الأكيد الذى وصلهم من بكين  ومن لدن الرئيس البشير شخصيا عبر خطاب وجهه الىالجالية السودانية فى بكين أبلغها فيه أنه  يرفض مقترحات الوساطة الافريقية لعقد مؤتمر تحضيرى فى مقر الاتحاد الافريقى فى العاصمة الاثيوبية أديس ابابا أو فى غيرها. كما لا سبيل لاشتراك جهات غير سودانية فى مجريات هذا الحوار .

 واعلن  الرئيس البشير ، خصم المعارضة وحاكمها ، أنه  رئيس هذا الحوار ومقرره  ولا سبيل  لأى كائن من كان  ليشاركه او ينازعه السيادة عليه .

قالها الرئيس بعضمة لسانه . لكن الوساطة الافريقية مضت حتى الآن فى طريق لا تشبه الطرق التى كانت تسلكها مع نظام الرئيس البشير حتى الماضى  القريب.

هذه المرة  يجد نظام الرئيس البشير نفسه امام جدول زمنى صارم مداه الاقصى هو تسعون  يوما لكى يلتزم بمحددات خريطة طريق سيقود عدم الالتزام بمجرياتها الى حافة  بنود الامم المتحدة التى يخافها نظام الرئيس البشيرخوفه من الموت ، البندين الرابع والسابعتحديدا.

هل أقبل الصيف الحارق فى علاقات السودان مع الاسرة الدولية التى  لم تعد تطيق ان ترى  المحن التى يتعرض لها الانسان السودانى  فى محارقه فى دار فور وفى كردفان وفى النيل الازرق.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.