فى سبتمبر 2014  التهبت العديد من المدن السودانية بمظاهرت حادة قابلتها الشرطة السودانية بعنف شديد هنا وهناك . كان قوام تلك المظاهرات السلمية هم شباب  نضير خرج محتجا على زيادات كبيرة على اسعار الوقود  تأثرت بها معيشة جميع المواطنين البئيسة بطبيعة الحال ، الفقراء منهم والمستورونعلى حد سواء. كان الإجراء الطبيعى والمتوقع هو أن تجلس السلطات المعنية بتلك الازمة الى اؤلئك المحتجين  وتستمع الى شكاياتهم اولا . ومحاولة تقليل الاثار السلبية لتلك الزيادات  على حياتهم فى مرحلة قادمة ربما بتلمس سبل اخرى غير تلك التى اثارت الازمة . سبل توائم  بين ظروف الدولة الاقتصادية  وبين الحفاظ على الحد الادنى المعقول من حياة عامة الناس الذين يعانون بما لا مزيد عليه من المعاناة . كان ذلك هو المطلوب والمتوقع . ولكن الحكومة اختارت الطريق  الاصعب  والشاق  للتعامل مع الازمة . وهو طريق  إنكار وجود ازمة  بسبب تلك الزيادات.   وألاصرار على ان  اثرا محدودا  جدا سيقع على كاهل الطبقات الثرية فقط دون غيرها. وحتى فى هذه الحالة زعمت الحكومة  أنها وضعت من التدابير ما يعالج اثر هذه الزيادات حتى على مستورى الحال . كان واضحا أن حملة الحكومة الاعلامية ماهى الا مغالطات بلا ركائز لم تلبث ان انهارت فى اليوم الأول من سريان الزيادات   فى اسعار الوقود الذى يقتحم تاثيره كل الجيوب بطبيعة الحال . ومثلما غابت الحكمة عن الحكومة وهى تدخل فى مغالطات فجة تنكرفيها وجود ازمة تبدوبادية  مثل الشمس فى رائعة  النهار، غابت عنها  للمرة الثانية الحكمة فى رد فعلها تجاه احتجاجات مواطنيها على تلك الزيادات التى ضربت جيوبهم المثقوبة فى اليوم الأول من بدء سريانها .لم يكن غريبا أن تبدأ الحكومة  باستعمال الذخيرة الحية فى محاولاتها لفض المظاهرات الشعبية العارمة التى انطلقت فى معظم المدن السودانية تهتف من الاعماق بهتافات شعوب الربيع العربى. فهتافات الربيع العربى   اصبحت تثير الهلع والاعصاب لدى المعنيين بتلك الهتافات وفى مخيلتهم مصائر زملاء لهم كانوا فى الامس القريب ملء السمع والبصر ، فاصبحوا اليوم اثرا بعد عين فى غمضة عين وانتباهتها بما احدثته فيهم وفى نظمهم تلك الهتافات الجارفة. وتساقط الشباب النضير فى طرقات المدن السودانية قتلى ومجرحين بالمئات فقط لخروجهم فى مظاهرات سلمية  حملوا فيها سلاحهم الوحيد المتاح لهم  بطبيعة الحال و هو ذلك الغضب السلمى يغلى  فى قلوبهم التى فى الصدور ضد حكومة لا ترعى فيهم إلا  ولا ذمة . ولكن غضب الحكومة عليهم كان اقوى . فقد قابلتهم بالرصاص الحى يعوى فى بطونهم الخاوية  يمزقها بقسوة شديدة بلا خشية او ندم. .ألم  يتبجح ( الرئيس! ) وهو يحكى لصحيفة عكاظ السعودية كيف أنه استعمل الخطة  (ب) لتفريق  المظاهرات فى اقل من اربعة وعشرين ساعة . والخطة( ب ) هى التعبير الدبلوماسى المعدل من التعبير العسكرى المعروف

 

Shoot to kill.

 

الشباب النضير توسد الثرى مقتولا مظلوما . وتوسد العدل الثرى بجانبه مركونا ومهدرا . وتوسدنا  نحن خيبة العمر الباقية !

 

أخ . . .  يا بلد !

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.