جلست أحدق مليا فى الشاشة البلورية فى أمسية الخميس العشرين من أغسطس الجارى محاولا تبين وجوه  وقسمات الذين كونوا ذلك التجمع المقدر من السودانيين جلست أحدق مليا فى الشاشة البلورية فى أمسية الخميس العشرين من أغسطس الجارى محاولا تبين وجوه  وقسمات الذين كونوا ذلك التجمع المقدر من السودانيين والسودانيات الذين تداعوا لحضور ما سمى باجتماع الجمعية العمومية للحوار الوطنى السودانى . عرفت منهم من هم فى درجة الآباء  و الاخوان  بحساب الاعمار . حدقت مليا فى الوجوه التى جلست فى سكينة وتبوم وهم يستمعون الى المنصة وبعض خطبها التى سبق ان سمعوا مثلها كثيرا . لا جديد فوق المنصة او تحتها . تحديقاتهم المبهمة لا تقول الكثير. بضعة عشرات تنادوا الى  القاعة البهيجة وقد اختيروا لمهمة (إعادة اللحمة) الوطنية لشعب السودان كأعضاء فى لجان الحوارالوطنى ، هكذا اسماهم أحد المتحدثين الحالمين بالمستحيل . قلت فى دواخلى : يا شيخ خلى عنك ! بعد ربع قرن من الزمن والعناد ، عاد النظام ليتعشم خيرا فى هكذا جمع،   ليهيئ له ملاذا يحتمى فيه من غلواء همومه ومهاويه، البادية منها والخفية ، التى باتت تحاصره ، وتغض مضاجعه ، يستنصر بهم فى الساعة الخامسة والعشرين من سناريوهات  حسنى مبارك ، والطاؤوس البطر ، وزين العابدين بن على ، والمخلوع على صالح . استمعت بوجدان مبعثر الى خطاب الرئيس  وهى حالة نادرة جدا عندى ، فشخصى الضعيف لا يعد ايام الشهر الذى ليس لى فيه نفقة. لغة ودودة  فى الخطاب الرئاسى  خلت هذه المرة من العنتريات  والعفص تحت الجزم  والاحذية  وبل الاوهام وشراب مويتها  ، و من لحس الكيعان . وجاءت فى مكانها كلمات مفعمة باالرجاءات النبيلة. شاقنى ما سمعت فى حالة  نادرة عندى كذلك . فشخصى الضعيف  لا يعجبه عجب هؤلاء القوم  . ولا حتى صيامهم فى رجب  ان كانوا يصومونه بصدق .  شخص شكاك لا يصدق ما يقال له هكذا سمبلة . ولكن شاقنى أن اسمع تلك التنويمات المغناطيسية من نفس الشخص الذى كان يرفع رأسه الى جوف السماء ، يشويم ، على لغة الحبوبات ،  محدقا فى قرص الشمس ، فى جوف الشهب يبلغ الدنيا من حوله بأنه لا يحاورإلا الذين يرفعون السلاح فى وجهه . يقولها فى الضحا الاعلى أنه  أخذ الامر غلابا ومن يرده منه ، فعليه أن يحمل  سلاحه فى الضحا الاعلى كذلك ويتقدم الى ملاقاته فى ساحة الوغى . ماذا دهى العميد حتى  يرخى سدوله . يقول أنه لم يفعل  لذلك عن ضعف. دعونا ننخدع له ، ولا نجادله هذه المرة. اعراض وامراض الشيخوخة والفشل تكفيه وتكفينا .والدنيا تشيح بوجهها عنه، ولم تعد تدنيه اليها. فكان لزاما وجزاما  أن يكون مما ليس منه بد. ضرب فى الاخماس فى الاسداس ثم الاهتداء الى طريق جديد بعد أن راحت كل الطرق القديمة فى ( بيت ألمى)  على لغة اهلنا البقارة  المفطومون على الفصاحة ظاهرها وباطنها . هكذا جاء يرمى شباكه فى بحر الذين اقصاهم بالامس بمئات الالوف ، يقربهم اليه بعد ربع قرن من التغريب ، يستقوى بهم على غلواء المحن التى صنعها للجميع من العدم فى أمسهم القريب . هل انقلب السحر على الساحر. وهل طاشت السكرة  وجاءت فى مكانها الفكرة حتى  قدر النظام أن ضحاياه سوف يمسحون جراحهم  ولا يغنون  مع سامر الحى القديم : ياكبرياء الجرح اذا متنا لحاربت المقابر! ونعود الى أول السطر : حوار وطنى، نعم . ولكن بعد الوقوف عند موقع الذين شق الرصاص بطونهم أولا. أوالذين علقوا فى المشانق  . تلك هوة أعمق من كل الأمانى و الاحلام الصغيرة . ولكن لا بأس من أن يحلم الحالمون !

أخ يا وطن  المهزومين الحزانى !  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.