نظرت  فى قائمة الذين سيشرفون احتفالية النصب والتنصيب التى نمقها واخرحها السودان( الرسمى ) على شرف( فوز) النصاب  الأكبر، فوجدت أنه قد غاب عن البهرجة كل الذين جاءوا الى دست القيادة فى بلدانهم بقوة صندوق الاقتراع . وحضر الذين جاءوا بقوة صندوق الذخيرة . وبقوة العين . وبقوة عدم الحياء . فقلت ياقلبى المريضة شرايينك لا تحزن فيزيد مرضك الغشيم ، فالايام دواهى يلدن كل عجيب ! قرأت قائمة المحتالين الذين لم يسرقوا فقط السلطة فى بلدانهم بقوة صندوق الذخيرة ، أنما سرقوا الكحل من عيون شعوبهم ! وسرقوا المستقبل من افئدة شعوبهم . فقلت  يالنبى نوح ، كما اعتادت أن تقول جدتى بت وداعة عندما تداهمها مصيبة من المصائب . وليس هناك مصيبة اكبر من أن يتحمل الانسان السودانى هذا الاستفزاز الضكر عندما يتقاطر كل هذا الرعيل لكى يباركوا للمجرم جرمه القديم الجديد  ربما لأن جرمهم  أكبر من جرمه  لولا أنه  سرق  مستقبل اجيال كاملة جيلا  عن جيل  . وسرق اضافة فسحة الأمل ، التى كان يتعهدها الشاعر العربى القديم (مؤيد الدين الطغرائى) فى بيت قصيده الاشهر:

أعلل النفس بالآمال أرقبها    ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل

نظرت فى القائمة البئيسة التى (شرفت) شعبنا بحضورها  البئيس  فى يوم حزنه الأدعج الأبطح ، فطمأنت قلبى المريض شريانه التاجى أن لا يحزن اذا كان هؤلاء هم كل سند الملك البديرى الدهمشى الجعلى ، سليل حوش بانقا (المشهور جدا!) الذى يعرف القاصى والدانى تفاصيل حياة الذين عمروه فى الامس القريب. يعرف أنهم كانوا . ثم صاروا . وصبّرت قلبى ،  وجيرت له سيرة نبى الله الكريم  أيوب . وقلت له  إن هؤلاء لا يستحقون غضبك  اذا حضروا . ولا يثيرون فرحك اذا حضروا . فهم سواء فى الحضور  والغياب . إنهم  المعذرون بامراضهم السلطوية فى بلدانهم ، يشاطرون أخاهم  وشقيقهم المعذر الأكبر بامراض السلطة التى قال على رؤوس الشهاد أنه أخذها بالسلاح  وعلى  من يريدها منه أن يحمل السلاح ، لا أن  يحمل بطاقة الاقتراع  حتى ولو كانت مزيفة مثل بطاقته المزيفة هذه فى يومه هذا  . فالطيور على اشكالها تقع. نظرت فى بطاقات الحاضرين العظماء فقلت تارة اخرى : يالنبى نوح : تشاديون  من تشاد ! زيمبابويون  من زيمبابوى . اريتريون من اريتريا . جيبوتيون من جيبوتى. كينيون من كينيا . اثيوبيون من اثيوبيا . كل ذلك الطحين الذى صدعتنا  به طاحونة  الهتافين الاعلامية الرسمية  التى من شبقها  وقدرتها التزييفية تستطيع ان تشقلب الالوان فتجعل الابيض اسودا  والاسود ابيضا. لا ليس هذا كل الطحين . هناك تحابيش صغيرة ودقيق غير صجى  متساقط  من مسام احجار الطاحون .هناك اصناف من الجار والمجرور (الدولى) مجازا .واصناف من المضاف والمضاف اليه  واصناف اخرى من التابع والمتبوع يرضون بما تبسطه اليد الممدودة قلّ أو كثر. نظرت بتدقيق اكثر فى قائمة القادمين : جزر القمر. هل قلت جزر القمر أم  قلت جزر المالديف . ام وجزر سليمان .أم جزر الرأس الأخضر . فقد تشابهت علىّ الجزر. فالقوم يفتشون فى الاضابير الدولية الفرعية وملاحقها يبحثون عن  (تكويم ) المزيد من الكيمان شبه الدولية نكاية  فى المقاطعين عشان يقطعوا مصارينهم  بالمغصة . وقد تحقق لهم الغرض  والمسعى النبيل  حين عثروا على ملبى الدعوات من كل صنف ولون . كان شعبنا  سيغفر لهم استفزازهم له بهذا الحضور لو قالوا يعملون بنصيحة السلف الصالح : أنصر أخاك  ظالما ومظلوما .  وأنهم جاءوا لكى ينصحوا شقيقهم فى البطش والتنكيل بعد أن تابواهم أولا .عله يتوب هو من ذنبه العظيم بازهاقه  ارواح مجدى  وجرجس  واركانجلو وضباط رمضان وعلى فضل  و التاية وفيلق شهداء سبتمبر  ودارفور( الذين اعترف شقيقهم الاكبر بعضمة لسانه المتفلت بأنه قتل منهم فقط عشرة الف وليس ثلاثمائة الفاكما تدعى الامم المتحدة الكذابة المحجاجة . وشهداء وكردفان والنيل الازرق. وشهداء حربه الجهادية ( بمن فيهم اهله وخاصيته) الذين ارسلهم الى محرقته الجهادية فى الجنوب وذهب هو الى القصر رئيسا . وارسل شيخه ، عظيم القوادين السياسيين ، سجينا مدغمسا الى فى كوبر . ربما تقاطر الذين(تقاطروا) الى القصر الصينى لحضور تنصيب النصاب الاكبر من باب الفسحة والترويح عن النفس ساعة من نهار. لا يهمهم من كل الفيلم غير المناظر الخارجية . و بنفس القدر لا تهمهم بكائية قلمى الموجوع . فمافعلوه ويفعلونه فى بلدانهم افظع مما يفعله الملك البديرى الدهمشى الذى له رأى  معروف نقلا عن شيخه بالامس فى اغتصاب السيد الجعلى لسعيدة الحظ الفوراوية. وجع . وجع . وحع .

أخ  . . .  ياوطن !