الاسلام ، دين  الله  المتين ، لا يقارن  ، فى  احترامه  للحرية  الفردية  ، بالقوانين  الوضعية  التى  يضعها بنو البشر فيما  يختص  بحرية   الاعتقاد. فقد أمن  دين  الله  المتين   فى  قرآن  يتلى  ابد  الدهر  أن  " لا إكراه  فى  الدين  قد  تبين الرشد  من الغى " (البقرة ) . أو (  وقل  الحق  من  ربكم ،  فمن  شاء  فليؤمن ، و من  شاء  فليكفر ) ( الكهف ). الذين  خرجوا يهتفون  مهللين  مطالبين  بتنفيذ  حكم  الردة  و الاعدام  فى  السيدة  ابرار   هم  صنفان  من  البشر :  صنف  يعرف  ان  حد  الرد   لم ترد  فيه  نصوص  قرآنية   صريحة  مثل  النصوص  القرآنية  الصريحة  التى  وردت  فى  تخيير الفرد  بين الايمان  والكفر مقابل تهديد  المولى  عزّ  وجلّ  له  بنار ستحيط  به  سرادقها  فى  الموقف  العظيم  فى  الآخرة .   وهؤلاء   محسوبون  من علماء  الدين   ويعرفون  أن  الحديث  النبوى  الذى  نصه  ( من بدل دينه  فاقتلوه )  هو  حديث  احاد ، بمعنى  أنه  رواه  راو  واحد .   ويعرف  ههؤلاء  ايضا   أن  علماء  كبار  من  السلف  يقولون  انه  لا توجد عقوبة  دنيوية   للردة  انما  توجد  له  عقوبة  اخروية  قاصمة . اما  الصنف  الآخر  فهم  من غمار  المؤمنين  المنفعلين  بدينهم  وايمانهم  والغيرة  عليه  و لكنهم غير  متبحرين  فقهيا  فيه . و هؤلاء   معذورون ،  فكل  انسان  مجبول  على  ما قدر  له  فى  الأزل . اما موقف   ما عرف  بالعلماء   وشيوخ  الدين  من  قضية  الردة  فهو  يربك  المؤمن  غير  المتبحر  حين  يجد  نفسه  موزعا  بين  نصيين  مقدسين  ، ولا  يجد   له  مخرحا  سهلا  دون  الاستعانة  باهل  العلم.  ولكن  حيرة  هؤلاء  تزداد  عندما  يجد هذه  اللغة  السياسية  فى  تعابير   وفتاوى  هؤلاء  العلماء  مثل  قولهم  حد  الردة  هو (خط  احمر ! )و هى  تعابير و لغة  دخيلة  لم  تكن  موجودة  فى  زمن النيى  الكريم عليه  افضل  الصلوات   والتسليم.  وتزداد  حيرة  المحتارين  اكثر عندما يروا  أن  صاحب  السلطان   غير  موقفه  من  القضية    ولم  تعد  هناك  خطوط  حمراء  انما  هناك  خطوط  مموهة   وحديث  عن   حقوق  الانسان   وحريته   فى الاعتقاد  الدينى ، هكذا  بين  غمضة  عين   وانتباهتها . الذين  رفعوا  اصواتا  عالية  النبرة ( على   لغة  شاعر  الشعب  المرحوم  محجوب  شريف )  كأنى  بهم   وهم   يجرجرون   ارجل  المشير   البشير  لتقع  فى نفس  الحفرة  التى  وقعت  فيها  ارجل  المشير الآخر  ،  جعفر  نميرى ،  الذى  اقدم  على  اعدام  شيخ ثمانينى  جليل  فى  تلبيس  سياسى   مكشوف  بعد  أن  البسه  ثوب  الاسلام  عنوة   واقتدارا  . لقد  سلمت  السيدة  مريم  من   ذلك  المصير لا ختلاف  الظرف  والزمان .   فنواميس  رعاية   حقوق  الانسان ،   وقوانيها ،  تجاوزت   الحدود  الوطنية  للدول  فى   وقتنا هذا .  ولم  تعد  الدولة  الوطنية  حرة  لكى  تفعل  فى انسانها  ما تريد  كما  كان  هو الواقع  ابان  محنة  ذلك الشيخ  الجليل . صيحات   الفرح  و الا بتهاج  بقرارات  بعض  قضاة  الانظمة  المتدثرة  باسم  الدين  ضد  هذا  المتهم  أو  ذاك    لم  تعد  تخرق  فضاءات  الأذان   فتجد  لها  مستميعين  منفعلين   بما تمليه  عليهم  عواطفهم    وليس  بما  تقوله  لهم عقولهم .  الآن  الشارع  المسلم  فى السودان  ينتظر  لكى  يسمع  من الذين  نصبوا انفسهم  ( علماء  كبار )  وافتوا  بتلك  الخطوط  الحمراء  ،  ماذا  هم  قائلون  وقد  انمحت  كل  الخطوط ، حمراء او غير حمراء . موقف الحكومة  السودانية  اسهل  من  موقفهم  . فقد  قالت  هذا هو رأى  القضاء  المستقل  المقدس الذى  تحترمه .  والذى اطلقت  بموجبه  المتهمة دون  ان  تخوض  فى  أى  تفاصيل  دينية  او  فقهية . هذا الموقف  السهل  الذى  توفر  للحكومة  السودانية لم  يتوفر لهيئة  كبار  العلماء .  لا بأس ،   دعونا  نسرى  عليهم . ونقول  لهم   باكر  تنسون  هذا الحرج ، وتأخذون  غيره .




عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.