عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
فى  السابع  والعشرين  من ينائر  المنصرم  استمع  الصحفيون  السودانيون ، بين  متشكك  وبين مصدق ، استمعوا الى  رئيسهم ،  المشير عمر  حسن  أحمد  البشير،  وهو  يعلن  إطلاق  الحريات  الصحفية ، و  حريات النشاط  السياسى  للاحزاب  السياسية  السودانية  كافة  من   داخل   وخارج   دورها ، دون  ان  تتعرض  لها  الاجهزة  الامنية  والشرطية  بالقمع  والتفريق  القسرى  كما  كان  يحدث  حتى  قبل  ساعة  واحدة  من  خطاب  الرئيس  الذى اريد  له  أن  يكون  فاصلا  بين . كثير  من  المراقبين  استمروا  فى  تشككهم  و لم  ياخذوا  الخطاب  الرئاسى  مأخذ  الجد . واعتبروه فصلا  آخر من فصول  التكتيكات  السياسية  المؤقتة  اعتمادا  على  سوابق  كثيرة  حدثت  كثيرا  فى  الماضى  القريب .  وعلى  سوابق  ما  زالت  معاشة. المهم  أن  الصحفيين  صدقوا  ما قيل لهم  هذه  المرة  ،ربما  لأنهم  مؤمنون  بالفطرة  و المؤمن  بفطرته  و طبعه  صديق ،  ياخذ  الامور بظواهرها ، ويترك  الغيب  والسرائر لعلام  الغيوب  والسرائر. واهتبل الصحفيون  الفرصة ، وقرروا  أن  يمتحنوا  مصداقية  التوجه  السياسى  الجديد  لنظام  خبروه  عن قرب  على  مدى  ربع  قرن  من  الزمن : فتحوا    مظاريفهم  السرية  وفيها الكثير  الخطر  الذى  كان  ممنوعا  الحديث  فيه  وعنه . و ماهى  الا اياما  قليلة  حتى عامت  البلد  فى  بحر  متلاطم  من  قصص  الفساد  الممنهج ، التى  اخرجها  صحفيون  اشقياء  من  بطن  القمقم  بجرأة   وحميمية  ظلت  مختزنة على   مدى  ربع  قرن  من  الزمن . ايام  قليلة  مضت  قبل  أن  تصبح  رموز  كبيرة  رموزا كبيرة  للفساد  المقنن . وكان  مؤلما لأهل  الحكم  أن  أولى  ملاحم  الفساد  التى  فجرتها  الصحف العائدة  للتو الى  الحياة  من  التغييب  القسرى  الطويل  قد  دارت  على  بضع  امتار قليلة  من  القصر  الجمهورى  حيث  يجلس  حاكم  البلد  العام . لقد  دارت  اولى  الملاحم  فى  مكتب  والى  ولاية  الخرطوم  الذى  هو بالفعل  والقانون  والدستور حاكم  العاصمة  السودانية  بمدنها  الثلاثة  الكبرى   و ما يلحق بها ،  وما يتفرع عنها ،  من  مدن  وارياف  واصقاع  دانية او قاصية . ثم  امتدت  الملاحم  الى  احد  اخطر المواقع  السيادية  التى  يفترض  أنها  تصون  العدالة  بين الناس ،  وتحفظ  الحدود  والحقوق  بينهم : امتدت  الى  الحهاز  العدلى ! وتفرعت  من ملحمة  الجهاز  العدلى  ملحمة  شركة  الاقطان  الحكومية . وابطال  هذه  الملحمة  الفرعية  هم - ايضا – من عتاة  العدليين  الحكوميين ، السابقون  منهم ، والحاليون ، الذين تمروا  فى  نعيمها  العدلى  و بعضهم  ما زال يتمرغ  بمميزاتها  و صولجانها الحامى  المتين .هجمة  الافتضاح  كانت  قاسية  ومؤلمة  حتى  تصايح  المصابون  بالجراح  الصادحة  من  هذه  الملاحم :  تصايحوا (فاول ) ياحكم !  إلحق  سعد،  فقد  هلك سعيد! و هبّ الحكم ، وأطلق  صافرة  الايقاف .  و قرر  صاحب  الصافرة  : 
-     ممنوع  على  الصحف  والصحفيين  تناول  قضايا  الفساد  المفسدين. او تناول القضايا  المستقبلية  التى  يمكن أن  يخرجها  من  بطن المجهول  بعض  الصحفيين  المتفلتين  الذين لا يرعون إلا ولا  ذمة  فى ( أمن الوطن!)الذى  هو  من  أمن  هؤلاء  المفسدين  العتاة  الذين هدوا حيل  الوطن  قبل  أن  يلحقوه  بأمات  طيب  الذكر المرحوم طه!    
-    ممنوع  الحديث  عن  عودة    قمع  حرية  الصحافة  والصحفيين  بالتصريح  او  بالتلميح ، او حتى  بالغمز   واللمز. بالدارجى  الفصيح  ممنوع  أن  يكتب  الصحفى – مثلا – أن  شخصا  مغمورا  فى  السودان  اسمه  الصادق  المهدى  ، سبق  ان  شغل  منصب  رئيس  وزراء   السودان  مرتين ، قد تم  الزج  به  فى  سجن  عمومى  لأنه  انتقد  تصرفات  مليشيا  مسلحة  تقتل  الابرياء وتنهبهم! ممنوع ذكر  هذه  المفردة لأنها  لا تشكل خبرا  صحفيا فى حد  ذاتها !     
-    ممنوع  على  الصحف  والصحفيين  تتناول  قضية اعدام  المرأة  السودانية  التى  اتهمت  بالردة  عن  الاسلام. ربما  لأن عشرات  الالوف  قد اميتوا  ولم يقل  احد  بغم ! فلماذا  الآن هذه  المحسوبية .
- ممنوع  أن  يقول  الصحفيون  السودانيون   بغم ! حول  ما  يجرى  فى  بلدهم . والذى  لا يلتزم الجادة  فى مراعاته لهذه  الممنوعات  سيكون عاقبة  امره  خسرا . وسوف  تجر السلطة  على  جلده  الشوك!
-      ولأن  بعض  المخلوقات  البشرية  السودانية  التى  تمتهن  مهنة  الصحافة  حقارة  جدا .و لا تعرف  الخوف  من  جور السلطان  او جور الزمان ، فقد رفضت  الانصياع  وظلت ( تهرف !) بما لا  يمكن  السكوت عليه  مع سبق  الإصرار  والترصد .  وها هى  النتيجة  بارزة  بتاريخ  اليوم  لمن  يرى :
-    عشرة  صحفيون  مجلوبون  الى  مكاتب  نيابة  الجرائم  المو جهة  ضد  أمن الدولة ( ابو  الزفت !)  جرائم  ضد  أمن  دولة  السودان  الحدادى  المدادى  حتى  بعد  أن  فصل المدعو على عثمان  ثلثها ، يهددها  صحفى  يحمل  فى يده  قلم  حبر ناشف  و ليس  كلاشنكوف  رغم  أنها  دولة  ليست  من  دول  شجيرات  الموز! وما زلت انظر  فى النتيجة  التى  امامى:
-   
-    التحقيق مع  ريئس  تحرير  صحيفة  الايام مع  اربعة  من  محرريه .
-    التحقيق  مع  رئيس  تحرير  صحيفة  الجريدة  مع  مجموعة  من  محررى  صحيفته.
الصحيفتان  المذكورتان  تجاوزتا  الخطوط  الحمراء بنشرهما تقارير عن المسغبة  فى  غرب  السودان.
-    تعليق  صدور  صحيفة ( الصيحة ) التى  ارتكبت  جريمة  فضح  اوكار الفساد  الحكومى! لقد هجم  امن (الكبار) على مكاتب الصحيفة التى  كانت  تحتوى  على  وثائق  تدين  بعض  الكبار. ولأنها جريدة  بتاعة  قطايع ، وصواطة  وعواسة ، وقوايل فكان  لابد  من  تلجيمها  وتحجيمها  والزامها عرضها .
-    اما التحقيق  مع  رئيس  تحرير  صحيفة  (التغيير) فربما لأنه   يريد  التغيير  من عالم  الفساد  الى عالم  العمرين:  عمر بن  الخطاب  وعمر بن  عبد  العزيز ، هذا فقط!  وهذا  شعر النظام  الحالى  ما عنده  له رقبة .
-    سؤال أخير للعراب  وللمهرولين  والمجرولين :  مسئولين  من الخير : انتو بتحاوروا  عشان شنو؟ الما ظاهر ليكم شنو . الانتخابات  قايمة  فى  مواعيدها.  والترلة  جاهزة لمن  يريد  الركوب على  الشروط  المعروفة. والماعحبو الباب  يفوت  جمل  من  فصيلة  جمال اهلى  الشكرية  النزاوية فى الشرق  الحبيب .
-