*  هناك  تواريخ  أثيرة  فى  وجدان  الانسان  السودانى ، لا  ينساها  و لا تغيب عن  ذاكرته  ابدا ،  لأنها  ارتبطت  بانجاز وطنى  سودانى  كبير ، تعدت  تأثيراته  الايجابية  حدود  السودان . من  التواريخ  الاثيرة  فى  وجدان  الشعب  السودانى  تاريخ   السادس  والعشرين  من ينائر  1885 .  فى  هذا  التاريخ  انداح  الشعب  السودانى  سيلا  جارفا  ضد  حكامه   الاتراك  الظلمة . و اخرجوا  للعالم  الثورة  المهدية  كأول  ثورة  وطنية   فى  العالم  الثالث  تنتزع  حرية   شعبها   من  المستعمر  الدخيل  .   وتصبح  نبراسا  لشعوب  ذلك  الزمان   الظامئة  للحرية  والانطلاق  من  أسرها  الطويل . و اعدم  الثوار  المهدويون غردون  باشا ، اسطورة  التاج  البريطانى ، الذى  جاب  الاصقاع  الاسيوية،  والصينية  تحديدا ، يخضع  شعوبها لمصالح  الامبراطورية  التى لم  تكن  الشمس تغرب عنها .وجاء  غردون  الى  السودان  لانجاز الاجندات  الاستعمارية  التى  انجزها  فى  آسيا الكبرى  ،  ولم  يكن  يدرى  أن  الثوار  المهدويين  قد  اخذوا  علما  بالمهمة  والاهداف  القادمة  فى  معيته ،  فانتظروه عند  عتبة  قصره ، وحزوا  رأسه  وارسلوه  الى  المهدى  فى  عاصمته  الجديدة  التى  اسماها امدرمان. نعم ،  غضب  المهدى  لمخالفة  تعليماته  بعدم   قتل  غردون . المؤرخون  اللاحقون  تداولوا روايات  زعمت  ان  الامام  المهدى  كان  ينوى  مقايضة  حرية  الزعيم  المصرى  احمد  عرابى ، قائد  ثورة  1919، مقايضتها  بحرية غردون  باشا . لقد الهم  الثوار المهدويون الشعوب  التائقة  للانعتاق  من الاستعمار  الاوروبى  وقدموا  نبراسا   ثوريا   يحتذى  خطه  ثائر  شاب  عرف  باسم  محمد  أحمد  المهدى . اذ سرعان  ما  تفجرت  عدة  ثورات  على  نسق  ثورة  الامام  محمد  احمد  المهدى  فى  العديد   من  الاقاليم  الافريقية  المجاورة.  وغنى  كجور القبائل  الافريقية  فى  الأحراش  الافريقية  " للأسد  الكامن  خلف  الأكمة"  ورفعوا إشارات  النصر المستحيل . لقد  جسد  انتصار الثورة  المهدوية  فى  السادس  والعشرين  من  ينائر 1885 لوحة  تاريخية  نابضة  بالجلال  فى ذلك  الوقت المتقدم ،  انساب  صداها  سريعا  فى  الارجاء  الافريقية   فى  وقت  انعدمت  فيه  وسائل الاتصال  السريع.  وورّث  الآباء  المهدويون تلك  الخاصية  الثورية  لاحفادهم  ثوار القرن العشرين .   الذين  خاضوا  معركة  التحرر  من  الاستعمار  الثنائى  البريطانى  المصرى  المشترك . وحققوا النصر  المستحيل  الثانى . كان  سلاحهم  الفاتك  هو  وحدة  جبهتهم   الداخلية التى  تشابكت  عراها كالبنيان المرصوص .  إن  اختلفوا  فيما  بينهم  ،  جلسوا  القرفصاء  فى  الفضاء  العريض  يتحاورون  تحت  مسرى  نسيم  الدعاش  يرطب  افئدتهم  و ينزع  من  وجدانهم  الغل  السياسى  و الاحتقان .  لم  يكونوا  يعرفون  التهافت  نحو  الغريب  يسألونه  المشورة   والهداية. وهكذا ازاحوا  من  على  صدورهم  نظامين  دكتاتوريين  باطشين  بقوتهم  الذاتية.الاستعانة  بالاجنبى  كانت  فى  عرفهم  عارا  سياسيا  لا يقدم   عليه  الا  الضعفاء  الذين  تقطعت  بهم  اسباب  الحكمة و القوة  والمروءة . و كان  ذلك  هو  سلاحهم  الذى  قادهم  من نصر  الى  نصر فى تلك  الاوقات  المتاخرة .  كان  تلاحمهم  واقبالهم  نحو  بعضهم  البعض ، وقبولهم  ببعضهم  البعض  هو العقيدة   والمنهج   وبيعة  الرضا  العام  . وكان  بديهيا  ان  يحصد الاحفاد ثمار  ثورتين  شعبيتين   فى اكتوبر 1964 وابريل    1985 .   كان   سلاحهم   هو اغصان   شجرة  النيم  التى  تصعد  الى  جوف  السماء . شامخة  تزدرى  ما  حولها   من  جنس  الشجر  المغبون . ولكن   للزمن صروف.  وللاقدار صروف .  فى  اليوم  الثلاثين  من يونيو  1989  انهارت  وحدة  الجبهة  الداخلية  فى بلاد  الاحفاد . عندما  جاء  (التمكين).  نظر  الاحفاد  فاذا  بلادهم  حديقة  على  الشيوع  الدولى  والاقليمى .  تتضرع  فيها القوات  الأممية  بعشرت  الالوف . لا أمن  استجلبت  ولا  سيادة . نظر أحمد  ، وحاج  أحمد  فى حالهما , و فى حال  البلد .  أمسكا  على  قلبيهما  الموجوعين ،  وصرخا  من  ألمهما :
أخ  يابلد !
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////