أصبح  الشيخ  الترابى  آخر  مغنم  ثمين  يحصل  عليه  الفريق  البشير  فى  سعيه  المتصل  للحصول  على  حلفاء  يتغطى  بهم  عند  الشدائد  حين  بدل  الشيخ  الترابى   موقفه  الذى  ظل  مداوما عليه  بقوة  منذ عام  المفاصلة ( 1999 )  وربما اغناه  ذلك  عن  ملاحقته   للمهدى  لكى  يتقوى  به .   الشيخ  الترابى اظهر حماسا  كبيرا  لدعوة  الفريق  البشير  لفتح  صفحة  جديدة  بصورة  أدهشت  الجميع . حماس الشيخ  وصل   درجة  تحذّر حلفاءه  فى  تجمع  المعارضة  المسمى  قوى  الاجماع  الوطنى  من مغبة   الاطاحة  بنظام  الرئيس  البشير  بالقوة . بل و  نصح  حزب  الشيخ الترابى الحكومة  بحسم  الحركات  المعارضة  حاملة  السلاح  فى  الميادين  الحربية  طالما رفضت  الاستجابة  لدعوات  السلام. لا  يحسبن  أحد  أن  الشيخ  قد  نسى  أن  هذه  المعارضة  المراد  حسمها   فى  الميادين  الحربية  هى  حتى  هذه  اللحظة   حليفة  الشيخ   وحزبه .إذن  ماذا  حدث ىبين  عشية  وضحاها .   يجب  أن يتذكر  الجميع  أن  الشيخ  الترابى  صعب عليه  أن  ينسى  غدر تلاميذه  به  فى عام  المفاصلة  الذين  لم  يكتفوا  فقط  بازاحته  من  كرسى  القيادة ،  بل  تمادوا  فى  نكران  جميله عليهم ، فادخلوه  السجن. الشيخ  لم  يستطع أن  يبلع  تلك  الاهانة  ، أو  يعفو عنها . فهو  ليس  نبيا  معصوما  من  الغل  والغضب.  ولا  يظنن  أحد  أن  الشيخ  بدل  مواقفه   فقط  لأن   النظام  لمّح  له  باشارات  التصالح   فهرول  نحوه  بغير روية  ودراسة  وتخطيط . لقد كان الشيخ  منتظرا اللحظة  المناسبة  التى   يصطاد  فيها  (حواره ) الآبق .  و لقد  مكنه  البشير ،  الموصوف  من  قبل عارفيه  بالمكر والدهاء ) مكنه  من هذه  الفرصة  لكى  يصطاد  عصفورين  بحجر  واحد :  يبعد  الحوار  غير  المأمون  الطوية  نهائيا .  ويتصالح  مع  شيخه  القديم  ، فيأمن  بوائقه  مؤقتا . اقول  مؤقتا . لأنه   ما  من  أحد    يستطيع  أن  يضمن  أين يمسى  مكر  الشيخ  وأين  يصبح .فالرجل  الذى  كان  الخصم  الأشد   لنظام  الفريق  البشير،  ويرفض  مجرد  الحوار   معه  فى  أى  شكل  و تحت أى  مسمى. بل  يرفض  الاستماع  الى  مناشدات  النظام  له  لكى  يثوب  الى  كلمة   سواء  من  أجل  طى  صفحة  التنازع ، جدع  كل  ذلك  خلفه  فى  اللحظة  الحاسمة  وصوب  حجرا  من  سجيل منضود  هشم  به  صنما  كان  يحسب  نفسه  صنما  كببيرا.  لقد  تناغم  الغريمان  أخيرا . وعلى  الجميع  أن  يتحسسوا  مواقع  رؤوسهم . آخر الانباء تحدثت  عن  طرد  سبعون  ضابطا  من  جهاز الامن  السودانى   كانوا  محسوبين  على  حوار الشيخ  القديم  الذى  أبق  وخرج  على  شيخه  فى  غمضة  عين  وانتباهتها . ثم تحدثت   انباء عن الحاق  عدد  ستمائة  من  ضباط  الجيش  السودانى  بجهاز الأمن  والاستخبارات  فى  انقلاب جديد  يحقق عسكرة  كاملة  الدسم  للانقاذ  فى نسختها الجديدة  على  أمل الحصول لها على عمر جديد  دون  أن تعزف  موسيقى  المارشات  العسكرية  التى الف السودانيون سماعها  من  كثرة  الانقلابات  العسكرية  التى عايشوها. أحد  المشفقين  علق على هذه  الانباء  بغير  قليل  من الخوف  والانزعاج : قال  واضح  أن الغريمين   قد  تصالحا على  حساب  الاسلامويين.  ومن  يمنعهما  من التمدد  فينا  ربع  قرن    من  زمن  جديد . صرخ  فيه  احد  جلسائه : يأخى  تف  دى  من  خشمك ،  وقل لا سمح  الله !
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.