نحن  قوم   نتحرج  من  أن  نقول  لمن  أخطأ  التقدير  أنك  أخطأت   التقدير. ويصعب على المسئول  عندنا  تحمل  المسئولية  عن  خطئه  . و انعدم   عندنا ،  لهذا  السبب، أدب  الاستقالة  من  المنصب  اعترافا  بالخطأ  مثل  ذلك  النمط  الذى  نشاهده   فى  العوالم   المتحضرة . و هكذا  أصبحت  كل  مآسينا  بنات  سفاح ،  لا  آباء  لهن . و  نحن  امة  مأزومة  بسبب  اخطاء  الآباء   والاجداد  البعيدة  والقريبة.  لقد  أوقع  الآباء  والاجداد  انفسهم   فى اخطاء  جسيمة .  وتركوا  لنا  ارثا  ثقيلا  من  المآسى  والمحن  نتيجة  لتلك  الاخطاء .  و لأننا  قوم  لا  نمارس   فضيلة  النقد ، فقد  مضى  الآباء  والاجداد  باخطائهم  خفافا  سالمين  ولم  يسألهم  احد  لماذا  فعلوا  هذا  ولماذا  لم  يفعلوا ذاك . لقد  اضاع  الآباء  والاجداد   الشعب  الفلسطينى  بعنترياتهم  التى  ما قتلت  ذبابة  يوم  رفضوا   استلام  الدولة   الفلسطينية  فى عام 1948  بحجة  القسمة  الضيزى . كان  الموقف  السليم   يقول  خذ  وطالب  بالباقى . اثنان  فقط  من  آبائنا  القادة  انتبهوا لتلك  الفرضية  الصحيحة.  أما  الأول  فقد  تلقى  رصاصة  فى قلبه  ومات  مظلوما  ومغدورا  . كان  عبد  الله  الأول  ، ملك  الاردن  ، أول  ضحايا  الجهل  الفلسطينى الذى  استمر  حتى  اليوم .  نعم  استمر  حتى  اليوم .  وإلا  فمن  يعيننى  كي  أفهم  على  ماذا   تصطرع  حماس  مع   فتح   و تدمران  كل  فرص  الوفاق   الفلسطينى  الذى  يعبد   الطريق  الى  الدولة  الفلسطينية . اما الزعيم  الثانى  من آبائنا   الذى  نادى  بفرضية  خذ  وطالب  بالباقى  فقد  صرف  له  اصحاب  الحلاقيم  الواسعة  لقب  الخائن  الأول. كان  الحبيب  بورقيبة  سياسيا  فطنا .  ولكن        تزامن  ظهوره  مع ظهور و إنتشار  المد  الثورى   العروبى ، فضاع  صوته  فى  خضم  الحلاقيم  الواسعة  الفارغة  والحلاقيم  الفارغة  مثل  البراميل  الفارغة  تحدث  ضجيجا يصم  الآذان  ولكنه  ضجيج لا يتعدى أرنبة  الاذن.  كان  ذلك  فى عام  1947 عندما  كانت  الامم  المتحدة  تستجدى  العرب  لكى  يستلموا  دولتهم   على  وعد منها  بالنظر فى  ما  تبقى  من  مطالب . ولكننا  تركناها  وراءنا  ظهريا  وتركنا  شعبنا  الفلسطينى  يهيم  فى  الدياسبورا  العربية  والعالمية . لم  نكتف بذلك  الخطأ  الجسيم . الحقناه  بخطأ  ثان  اعظم  جسامة  حين  اضعنا ما  تبقى  من  اراضى  فلسطين  يوم اغلقنا  خليج  تيران  دون  تحسب  . فكانت  الفرصة  الهدية  لاسرائيل و كانت  الطامة  الكبرى .  اخذت  اسرائيل  القدس  الشرقية  والضفة  الغربية   وتركت  ما استغنت عنه  ليس لاهله  الفلسطينيين  ، ولكن  لاهله  بالتبنى  : للاردن  ومصر !   وهكذا   اضاعت  هوشة  عبد  الناصر غير  المحسوبة  القدس الشرقية  عاصمة  الدولة  الفلسطينية  المفترضة  واضاعت الضفة  الغربية  ومعها  اضاعت  كرامة  الامة  الفلسطينية  كلها  حين  صارت  باكملها  امة  بلا  مستقبل  .  ولأننا  امة  لا تمارس  فضيلة   النقد  الذاتى ، فلم  يتجرأ  أحد  ويسأل (ناصر)  الأمة  لماذا  فعل  الذى فعل  . لقد  استغفل  الفلسطينيون  انفسهم   مثلما  استغفلهم  القادة  العرب  فى  ذلك  الوقت  حين  اغتالوا   الملك  عبد  الله  الأول  ،  صوت  العقل  العربى  الوحيد الذى  رأى  بعيون  زرقاء  اليمامة  المحنة  الكامنة  وراء  رفض  استلام  الدولة  العربية . اكتب  هذا  من باب  الندم  مثلى  ومثل  كل فرد  فى الأمة النادمة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.