تلغراف  الى  الوطن

اذا كنت  تستمع  الى احدى  خطابات  النائب  الاول  المرسلة  على  الهواء  مباشرة  و الجو  العام  جو  حماسة ، فعليك  ان  تتهيأ  لاستماع  الفكرة  ونقيضها ،و الدعوة  الى  شئ  ثم  الزوغان منه  . تعالوا  نقف  معا  عند  خطاب  القاه  السيد  النائب  الاول  فى  ندوة  حوار  النهضة  التى  نظمت  على  هامش  مؤتمر الاتحاد  الوطنى للشباب  بقاعة  الصداقة .  فى  خطابه المذكور حمّل  السيد النائب  الأول   (المجتمعات ) مسئولية  ظهور النظم  الدكتاتورية ( حتة واحدة )! يعنى  المجتمع  السودانى  يسأل  عن ظهور  النظام  الدكتاتورى  الشمولى  الذى  ظهر  فى الثلاثين من يونيو من عام 1989 . ولا يسأل  عنه  على عثمان  احد  مهندسى  الانقلاب  الذى  جاء  بذلك  النظام  الدكتاتورى !ّ!  السيد  النائب  الاول  حاول   شرح  هذه  الغلوتية  لمستمعيه  الذين   اخذوا  يهرشون   شعور  رؤوسهم  من التعجب او  من عدم  الفهم  او  من  الحقائق  المقلوبة  رأسا على  عقب . فقال  ( لو لم  تكن  هناك  قابلية  فى  المجتمع  لنزع  الحرية منه لما قامت  الانظمة  الدكتاتورية !) . هل  فهمتم  حاجة ؟ ولا أنا  والله  العظيم . النظام  الدكتاتورى  حين  يأتى  بليل لا يأتى  حاملا  مكبرات  صوت  لفتح  حوار مع  المجتمع  يدور حول  القبول  بنزع  الحرية  أو الابقاء  عليها . انما ياتى ممتطيا  دباباته  ومدرعاته بليل  ويذيع  بيانه  الأول . ويطلب  من الجميع  المباركة  او  المبارزة.  ولأن  الكفة  بين  الطرفين  تكون غير متكافئة  فان الاكثرية  تفضل السلامة  وتقبل بالمبايعة  بينما تلوذ  بالفرار الاقلية  العاجزة عن  فعل أى  شئ ،  وتذوب  فى عوالم  الدياسبورا  القاسية  ولسان  حالها يقول  مكره اخاك لا بطل . هذا ما حدث  فى  ليلة  الثلاثين  من يونيو  1989 . فى تلك الليلة  او  قبلها  هل   طرح  السيد  النائب  البرلمانى على عثمان  على  المجتمع  فكرة  القيام  بانقلابه حتى  المشئوم  حتى  يعرف  اذا كان  المجتمع  لديه  قابلية  لقبول  نزع  الحرية منه  وابدالها  بالدكتاتورية ام لا . قطعا فكرة  طرح  فكرة  الانقلاب على  المجتمع  لم تخطر على بال  السيد النائب  المحترم  (باعتبار ما كان)  او السيد النائب  الأول  باعتبار ما سيكون . ونمضى  مع  السيد  النائب  الأول  فى  هوائياته  وتجلياته الخطابية  والكلام  ليس  عليه  جمرك ، لنرى  المزيد  من  التقابلات  والضديات  اللفظية  التى  تحتاج  الى  فهامة.  دعونا  نقف  عند  هذه الطرفة " وشدد  النائب  الأول  على  مقاومة   النزعة  الدكتاتورية  لأنها  تعطل  مشروع  النهضة ". يا راجل ! حسبت  سيادته  قال لأنها تعطل مشروع  الجزيرة  وليس  مشروع  النهضة لأننا  فى  سودان  السيد  النائب  الأول  لم  نر  مشروعا  بهذا  الاسم  لا فى السر  ولا  فى العلن .   نمضى  اكثر مع  السيد  النائب  فى تجلياته  الخطابية  مع مراعاة   شد  الاحزمة لاننا  سنمر فوق  منطقة  مطبات  مناخية . قال السيد  النائب  الأول  علينا  ان نقدم  الاسلام  السياسى  فى  صورته  الحقيقية  التى ( لا  تقصى  الآخر او تواجهه  او   تصادمه ). هل   قال  لا تقصى  الآخر !  أو تواجهه  او  تصادمه ! لقد  تلمست  قلبى  العليل  اتحسسه  ان  كان  ما  زال  بخير. وتذكرت     مجزرة  وزارة  الخارجية ، خميلنا  الوارف  الجميل  الذى  دخل عليه ريح  السيد النائب  الاصفر من  النافذة  فتركه قاعا  صفصفا مثلما  دخل  الثلج  من  نافذة   الروائى  العربى  السورى  حنا  مينا  فشقلب  بلده  الجميل  وبعثره  مثلما شلقبنا  ريح  السيد  النائب الاول  فى  الثلاثين  من يونيو !  ولكن لا بأس  ياسيادة  النائب  الأول . فالحكاية  كلها  كلام  فى  كلام . والكلام  ليس عليه  جمرك  والماعحبو  يشرب   من  ترعتى الرهد  وكنانة  التى  حاولت  الانقاذ  فى  بداية  عهدها حفرهما  بالطورية والكوريك . لقد  حاولت تدبيس  كلامات  النائب  الاول  حتى  تبدو متماسكة  ورزينة  ومعقولة  وتليق  بنائب  اول  ومحامى  ووزير  حاول تكسير المجتمع  السودانى  القديم   واعادة  بنائه  من جديد . ولكن  ما باليد حيلة . فالكلامات  ظلت  مفرمنة  وغير  قابلة  للتجانس .  
Ali Ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]