سلك الرئيس اوباما ، طريقا  دائريا  طويلا  لكى  يصل  الى  التقدير  الصحيح  للخطوة  التى   قام  بها   الجيش   المصرى  -  بازاحته  للرئيس الدكتور محمد  مرسى   عيسى  العياط .  يذكر  ان  الرئيس  الامريكى  بدا  مشوشا ومترددا  فى  ان  يعلن  موقفا  واضحا  الخطوة  الحاسمة  والمفاجئة  التى  اتخذها  الجيش  المصرى  .  وكان  موقف  الرئيس اوباما   ذاك  غير  مناسب   وغير   لا ئق  بالدولة  القطب  اولا .  و لا يناسب  خطورة  ذلك الحدث  محليا   واقليميا   ودوليا .  الرئيس   الذرب  اللسان  بدا للوهلة  الاولى  غير  مرتاح  لخطوة  الجيش  المصرى .  واتكأ  على  وسائد  التعابير  الدبلوماسية  الضبابية  المعهودة  التى  تلجأ  اليها  الدولة  المعنية   عندما لا تريد  ان تلزم  نفسها  بموقف  محدد  قبل  ان  تكتمل  لديها  كل  المعطيات  التى  تعينها  على  اتخاذ  القرار  الصحيح.   ونحن  دبلوماسيون  ناشئون  تدربنا  بالممارسة   اليومية  على نوع   تلك اللغات  المموهة  وكذلك  على المسلكيات  والمنهجيات  الدبلوماسية  التى  تقول  ان  لكل  ان   حدث  حديث. او  لكل  حالة  من  الحالات  لبوسها  اللفظى .  وتعلمنا بالممارسة  العملية  اليومية   وبالتدريب  المتصل  ان  الدبلوماسى   النابه  هو  الذى  يحتاط  كثيرا فى  احاديثه   ولا يطلق  الكلام  على  هواهنه  قبل ان  يتدبر موقع  ما  يقول   واثره   على  موقف  بلاده   وعلى  موقفه  هو  شخصيا  .  ولا تغيب  عن  فطنة  الدبلوماسى   اللماح  ان  يعطى   نفسه  براحا ( للزوغان)  اذا  وجد  نفسه  فى موقف  حرج   له  و لبلده . فالدبلوماسى  اللّماح  لا يعطى  احكاما  قاطعة  عند  مناقشة  قضية  ذات  مسارات  متعددة  ومتعرجة . فهو  - مثلا -  لا  يقول ان  هذه  اللوحة  سوداء  انما  يقول  انها  تبدو  سوداء. الفرق  واضح  بين  التعبيرين.  التعبير  الاول  جزمى  ،  ولا يعطى  مجالا   للتراجع   المتماسك  بلغة  العسكريين . بينما  يعطى  التعبير  الثانى  مساحة و مجالا  اكبر ( للزوغان )-  يعنى  يحقق للدبوماسى  المزنوق  فرصة  للافلات   وللانسحاب  المتماسك  الى  خطوط  سياسية  جديدة  . وهذا  بالضبط  ما  مارسه  الرئيس  اوباما ،  الدبلوماسى   الاول  فى  الولايات  المتحدة  الامريكية  فيما  يختص  بالخطوة  التى  اقدم  عليها  الجيش  المصرى  ضد  الرئيس   محمد  مرسى .  قال  اولا  ان   الشعب  المصرى   هو  من  يقرر  بشأن  بلاده .  وهذا  تعبير  مطاط   يحتمل  الموافقة  على  خطوة  الجيش  المصرى  او  رفضها  بناءا  على  تطور  الموقف  الشعبى  حيال  خطوة  الجيش  فى نهاية   الامر .  وعندما   صاح  بعض  المشرعين  الملتزمين  بنصوص  الدستور الامريكى " فاول "  فى  وجه  الرئيس  .  وطالبوه  بوقف  المساعدات  الامريكية  الى الجيش  المصرى  لأن  الخطوة  التى اقدم  عليها  هذا  الجيش  هى  انقلاب  عسكرى  والدستور  الامريكى  اجريت  عليه  عمليات  جراحية  تحجب  المساعدات  الامريكية  عن  الانظمة  الانقلابية  و الدكتاتورية  عقب  المآسى  السياسية  والمظالم  التى  ارتكبتها  وكالة  الاستخبارات   المركزية  الامريكية   فى  العالم  الثالث  ابان  فترة  الحرب  الباردة   عندما  كانت   تطيح  انظمة  وطنية   وتقيم  اخرى  عميلة   لبلادها ، تفعل  ذلك  من  وراء  حجاب . لكى  يتفادى  الرئيس  اوباما  معركة  دستورية  مع  الكونجرس  اضطر الى  الانغماس  فى  التعابير الدبلوماسية  المموهة  التى  تعطية  مجالا  ارحب  للمناورات ، و عدل  الرئيس  فى  موقفه  لفظيا  وقال  ان  الوقت  ما زال  مبكرا  للحكم  على  حقيقة  ما  حدث  فى  مصر فى  الثلاثين  من يونيو – انقلاب  او  غير انقلاب .    وعندما  استمر  جدل  المراكز  الاعلامية  الكبرى  الساخن  حول  خطوة  الجيش  المصرى  بما  يشير الى  رفض  هذه  المراكز للخطوة ، تحديدا موقف  الصحف  الامريكية  النافذة  مثل  النيويورك  تايمز  والواشنطن  بوست  التى  لم  تتعاطف  مع  خطوة  الجيش  المصرى  وتلكأت  كثيرا فى  ان  تعطى  اية  اشارات  موحية  بالقبول او  بالتفهم  للخطوة  فى  المستقبل  متى  ابان  الجيش  المصرى  خططا   مستقبلية  للانتقال  الى  الوضع  السياسى  الطبيعى  ، اضطر  الرئيس   الى الانتقال  الى  الموقف   الاوضح    والاقرب   الى  تاييد  خطوة   الجيش  المصرى ، ربما  قطعا   للطريق  امام  محاولات  هذه  المراكز  النافذة  ضد خطوة  الجيش  المصرى  والتى  تعرف  ادارة  الرئيس  اوباما   انها   جاءت  بعد  اندلاع   مظاهرة  سار  فيها اكثر  من  اثنين  وعشرين  مليونا  من  البشر المصريين  الامر  الذى  شكل استفتاءا  مضادا  ضد  الرئيس  المقال  شخصيا  و ضد  ممارسات  جماعته  قليلة  الخبرة  فى  مسائل  الحكم   بطبيعة  الحال .  وبدا ان الادارة  الامريكية  درست  على  تمهل  حجم   ردود  فعل  جماعة  الدكتور  مرسى مقارنة  مع  حجم  تأييد  الشارع  المصرى  العريض  وقررت  ان  فورة  جماعة  الاخوان  ليست  اكثر  من  فورة  الهر  يحاكى  انتفاخا  صولة  الاسد .  ومن  هنا  انطلق  موقفها النهائى  الذى  يوفر  غطاءا  كاملا  لخطوة  الجيش  المصرى  حين  اعتبرتها  الخطوة  التى  اوقفت  انزلاق  مصر فى  هاوية  الحرب  الاهلية .  ومتى ترسخ هذا  الاعتقاد ، فانه  لن  يكون   هناك  من   سبيل  امام  أى  انسان  عاقل  سياسيا  غير  سبيل  تأييد  الخطوة  التى  طوت  صفحة  الدكتور مرسى  وجماعته . نعم ، سلك  الرئيس  اوباما طريقا  دائريا  طويلا  لكى   يصل  الى  التقويم  الصحيح  الذى  يطوى  صفحة  الرئيس  مورسى   وجماعته  فى  الوقت  الحاضر  على  اقل  تقدير .    
Ali Ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]