المواطن المصري  سواء  أكان  عالما او  كان  من  غمار الناس ، فهو هو : انسان  عاطفى  بلا  حدود .  ومنحاز (لأم  الدنيا)  بلا حدود  او تروى . كانت   على  حق  ام  لم  تكن . وكذلك  الاعلام  المصرى .  وكذلك  علماء  مصر الا  من  رحم  ربك  . فمصر  بالنسبة  لهؤلاء  جميعا هى  كيان  بشرى  معصوم  وغير قابل   للوقوع  فى  الخطأ  او  ارتكاب   أى  قصور  بشرى . ولا  يأتيها  الباطل من بين يديها ولا من خلفها  فى  كل  مواقفها . (فأم الدنيا ) هى  دائما  على  صواب .  و  من  لا يتفق  مع  رأيها  هو  على  باطل حنبريت !  فأم   الدنيا   قد  اوتيت  الحكمة  وفصل  الخطاب . لقد جفت  الاحبار  و رفعت  الاقلام .و من هنا  ماج  الاعلام  المصرى   وهاج  الكتاب  والصحفيون  المصريون   فى الشهور  الاخيرة  عندما تحدث  بعض  المسئولين  السودانيين عن  حلايب  وشلاتين  . واعتبر  هؤلاء  كل  من ذكر حلايب  وشلاتين   بطرف لسانه  من  السودانيين ، اعتبروه  جاهلا و مخبولا  خبلا  بائنا ،  طالما  أنه  لم  يفطن   الى  أنه  قد  تعدى  الخطوط  المصرية   الحمر أو كاد  بمجرد  تذكره  حلايب  ولو  فى منامه . اما  حكومة  السودان التى  لم  تلزم  هؤلاء   السودانيين  الجهلاء   بالسكوت  عن ذكر حلايب  او الحلم  بها ، فهى  حكومة  أى كلام ! وتبحث  عن  أى  انجاز  حتى  و ان  كان  انجازا  يقربها  من الخطر ، خطر  الاقتراب  من  خطوط   مصر الحمراء  التى  لا يقربها  الا هالك  او  مجنون  بيّن  الجنون . حدثنا  الاعلام  المصرى  عن  تهديد  المسئول العسكرى المصرى  للمسئولين  السودانيين  فى عقر  ديارهم  وأفهامه  لهم  أن  حلايب  هى ارض  مصرية  وامرها  قد  حسم  ولم  يعد  قابلا  للنقاش .  وأنه  لا يريد  ان  يسمع  كلاما  فى هذا  الموضوع ! أى  والله ، هكذا تجلى  الاعلام  المصري  وهو  يغطى  زيارة   المسئول  العسكرى  المصرى  (للسودان  الانجليزى   المصرى)  القديم  ضيعة  الخديوى  وحديقته  الخلفية  التى  ارادها  مزرعة  يجلب  منها الذهب  والعبيد ! اما   فى هذه  الايام ، فساقية  الاعلام  المصرى  مدورة  فى  سد  الالفية الاثيوبى  الذى تغير اسمه  فصار سد  النهضة  مثلما  غير الاثيوبيون   تاريخ  تحويل  مجرى  النهر  الطامح  من  الخامس عشر  من سبتمبر  الى  الخامس عشر  من مايو ،  وفاجئوا  الفراعنة  الجدد  و هم   قاعدين  (ام  فكو) ،  فتصايحوا : إنج  سعد ، فقد  هلك  سعيد . ارادوا أن  يلفوا   الحكاية  فعمدوا  الى تخويف  السودانيين  بحكاية   احتمال  انهيار  السد  وغرق  السودان   واختفائه   من  خارطة  الوجود . ولكن  السودانيين  ، و هم  قوم  بهم   بداوة  لازبة  فى اكثريتهم ،  و لا يدخل   الخوف   الى  تجاويف  قلوبهم  بسهولة  لووا  رؤوسهم  و تساءلوا لماذا  لم  ينهار  السد العالى  الذى  بنى  فى  وقت  كان  العلم  الهندسى  فيه  اقل  تطورا  من  زماننا هذا . فهدد القوم  أهل السد  بالحديث  عن  كل  الخيارات . بما فيها الخيار العسكرى . مرة  اخرى  هزّ السودانيون  البدو  كتوفهم  فى عدم  اكتراث  ابطح وقالوا  اننا  لسنا   متضررين  من  سد  النهضة .  ولا  تعنينا هذه  الحرب اذا  قامت . لدينا حروب  كثيرة غيرها . كثيرة  الى درجة  الشبع   وما  زلنا  عايشين  نفطر بالهم  ونتعشى  بالضيق . و ساقيتنا  لسع  مدورة. ود  البنا  يفوز بمهرجان  الاغنية  الشبابية  فى  تونس . والمريخ  يشطب  العجب  و لا يخاف عقباها! كما  شطب  البرير  من قبل  (سيدا ) ولم  يخش  لومة  لائم . و لم  ينهار الهلال . فلماذا  ينهار سد النجاشى  الحكم  العدل  الذى  احبه  الرسول الكريم  .غضب  القوم  لعدم  استجابة  البدو  السودانيين  للتخويف . غضبوا  من  البدو السودانيين  ذوى  الجلود  التخينة. غضب  ايمن  نور، سجين  الامس ، بصفة  خاصة . هل تعرفون  لماذا  سجن السيد  نور . كاتب  هذه  السطور  يعرف  جيدا . ولكنه  لن  يقول. فالمعارف  امانات .  أيمن  نور ولّع  نوره   وغضبه  فى البدو  السودانيين. وصفهم  بالقرف ! يا خبر . قرف  حتة  واحدة . لا بأس  ،  الامر  يستحق  التحمل  والتضحية . علماؤنا  قالوا  انه لا ناقة  لنا  ولا جمل  فى هذا  التصايح  الديكى.  ونحن  أخذنا برأى   علمائنا  الاجلاء   غضب  السيد  نور ام  رضى  .  التزمنا  فى هذا الامر سارية  الجبل .  سارية  العالم  الدكتور  سلمان  محمد  سلمان . وكاتب  هذه  السطور مولّع   فى الدكتور سلمان  منذ  زمن  بعيد.  يعرف   انه لا  يسلك  الا  جادة  الطريق .
وبعد  تقدير خاص  لوزارة  الخارجية   السودانية  لموقفها الصحيح  . كاتب  هذه  السطور هو  من  مواليد  الخارجية  عندما  كانت  خميلا  زاهيا .  انجبته  الخارجية  فى ذلك  الزمن  الجميل .  و هيأت  له  ان يترعرع  فى  ثقافات  الشعوب  الاخرى . تغذى  من  روائع  ولوحات  ايفو  اندريتش  الصربى  اليوغسلافى    التى  رشتها  ريشته  الخلاقة  (  فى  جسر  نهر  الدرينا )  حتى  فازت  بنوبل  للآداب فى عام 1961. وتغذى  من روائع  جيمس  نقونقى  الكينى  فى ( ازاهير  الدم ) يسجل  بطولات  ثوار الكيكيو .  وتغذى  من روائع  شنوا اشيبى  النايجيرى   فى  ( تداعى الاشياء ) .  ومن  وقتها  وهو  مدين  لأمه  الخارجية  حتى  وان  جارت  ،  واستبدت ،  فقديما قال الشاعر انما  العاجز من لا  يستبد!   و نبارك  للحكومة  موقفها  الصحيح  والصائب  رغم  الغصة  التى  تزدرد  شعبنا الهوائية . ورغم  ما  يعتور القلوب  التى  فى  الصدور . نبارك لها  النجاة  من  الوقوع  فى  زلل  معاداة  اشقائنا الاثيوبيين الذين  لم  يستعمروننا  فى  يوم  من  الايام  لا  مرة  واحدة  ولا مرتين  كما استعمرنا الاشقاء  الآخرون .  انهم  شقاء  يحبوننا  موت  و لوجه  الله   وليس  لوجه  شئ  آخر  انتم  جميعا  تعرفونه .  انهم   يحبون  الامبراطور وردى  على  وجه  الخصوص  وعين  التحديد .  وياحلاة  لهجتهم  الملكونة   وهم يغنون  معه  نور العين ، فينورون الاحاسيس  المأزومة  بفرح طارئ .   نهنئ الحكومة هذه  المرة  لانها  اصابت  الموقف الصحيح .  نعم  ، نحن  نعارضها  كع  كدى  دوت  . ولكننا  نعارضها  بالحق  على  كثير  من  مواقفها  غير  الصحيحة .  ولكننا نفرق  بين  معارضة  حكومة  زمنية  قائمة  اليوم , وقد لا  تكون  قائمة غدا.  فالوطن  باق  اليوم  وباق غدا .  وما كث  الى  أن  يرث   الله  الارض  و من عليها . نعم ، كونوا  مع  سد  النهضة  قلبا   وقالبا  دون  ان  تخشوا  جلبة  خيول  محمد  على باشا  يرسلها  لتجلب  له الذهب  والعبيد .
واختم  واقول : كثيرة  هى  مواقف  حكومة  الانقاذ   الخاطئة.   ولكن  ليس  من  بينها  موقفها  من سد  النهضة الاثيوبى.  بخ  !  بخ ! لقد  ربح  البيع  هذه  المرة . ورأينا  الصفقة  الرابحة  بدون  لحس  الكوع !

Ali Ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]