أكد القضاء  المصرى على  استقلاله  عن  السلطة  التنفيذية. و على  قدرته  فى  ان  يكون   حكما  عدلا  ونزيها   تطمئن  اليه  افئدة  المتخاصمين  بقرار محكمة  استئناف  القاهرة  الجسورا  القاضى  بعدم   دستورية  قرار  الرئيس  مرسى   الخاص  بعزل  النائب  العام  السابق  ومخالفته  لقوانين  القضاء  المصرى.  قرار  المحكمة  المصرية  اضاف  الى رصيد  القضاء  المصرى   واعطى الامل  للشعوب   العربية  التى  مضت  عليها ازمان  طويلة  وهى  تحلم  بدساتير وقوانين  تصون  حقوقها  وكرامتها. قرار  القضاء  المصرى  بقدر  ما افرح   هؤلاء  الحالمين ، فانه  يحرج  الانظمة  القضائية  الخرساء  التى  ترى   الناشطين  فى  بلدانها  وهم   يساقون  الى  السجون  والمعتقلات والى  سراديب التعذيب  المظلمة  بلا جرم  موجب  ذنب ، وهى  لا تستطيع  أن تنبس  بكلمة  حق  واحدة  فى  نصرتهم . لأن  افواهها  مكممة  عن  النطق  بكلمة  الحق  امام  السلطان  الجائر  !! و بديهى  ان  يفرح  خصوم   الرئاسة  المصرية  لهذا القرار .  وبديهى  ان يعتبروه  نصرا  مؤذرا  ضد  سلطة   يعتبرونها  متعدية  على كثير  من  المسلمات  الدستورية.   اما النائب  العام  ، فقد   امسك  عليه  لسانه ،  واكتفى  بجملة  واحدة   لم يزد  عليها  هى  قوله  انه  سيحترم   قرار  القضاء   المصرى  متى  كان  نهائيا .  وللحق  ، فقد  كان  ذاك  موقفا رزينا  من  السيد  النائب العام كم نتمنى  ان  يكون  ديدن  الفقه  القانونى  و ممارسيه .  و لكن  الرئاسة  المصرية  لم  تنجح  فى  الاختبار الاولى  حين و صفت   القرار  بأنه  غير  قابل  للتنفيذ  ، وحين  اصرت  على استمرار النائب  العام  الجديد فى اداء  عمله   كأن   القرار  القضائى  لم  يكن . وهذا  تذكير  بعهودنا  الشمولية  وعودة اليها  رغم  انف  ربيعنا  الديمقراطى  الحالى .  الامر  الذى  ازكى  المزيد  من  النيران  فى  الساحة  السياسية  المصرية  المتاججة  بالنيران  اصلا . و هكذا  يزاد  طين  الساحة  السياسية  المصرية  بلة.  و هكذا  تدفع  الرئاسة  المصرية  بتعقيدات  جديدة   الى  خضم  الازمة  الدستورية  المتطاولة  فى مصر ، رغم  ان  هذا  هو  آخر ما   يتمناه   المخلصون  والحادبون  والمشفقون  على  مصر . هنيئا  للشعب  النصرى  بقضائه  المحترم  . وعقبال العافية  عند  المنتظرين  على أمل . وقديما  قال الشاعر العربى :
ما  اضيق  العيش  لولا  فسحة  الأمل*
واعطف  فى  خاتمة  هذا المقال   القصير  واقف  عند  خطاب  بعض  حلفاء  الرئيس المصرى  من السلفيين  الاسلاميين  الذين  وفدوا  على الساحة  السياسة  فى  مصر  و فى غيرها  على  جناح  الربيع  العربى  وهم  لا  فى  عير  السياسة  او  فى   نفيرها.  واقول  ان  مشاكل  الرئيس  مرسى  لا تأتيه  فقط  من معارضيه  الكثيرين . انما تاتيه  من  الواجهات الاسلامية  السلفية  الكثيرة  المتحالفة معه  ، و التى  اخذت   ترفد  الساحة  السياسية  المصرية   بقيادات  لا  تفهم  فى  السياسة   حتى  اقل  القليل .  حزب  الراية   السلفى  هو احد  الاحزاب  السلفية  المتحالفة  مع   الرئيس  مرسى .  ويرأسه  الشيخ  حازم  صلاح  ابو اسماعيل ،  المرشح   الرئاسى  السابق . ويصلح  هذا الحزب  السلفى  كمثل  على  بؤس  الخطاب  الاسلامى  السلفى  ، رغم  انه   يضم  فى  صفوفه  عددا  كبيرا  من طلاب الجامعات  المصرية .  المتحدث  باسم  هذا  الحزب  ظل   يصدر  تصريحات   شديدة  اللهجة  يهدد   فيها  معارضى  الرئيس  مرسى  بالاغتيال  بالصواريخ  . وتلك  درجة  من الشطط   والتنطع  والنفخة   لم  يصلها  لا  الرئيس  مرسى  ولا حزبه  ، ليصبح  موقف  هؤلاء  السلفيين  الوافدين   على الساحة  وعلى  السياسة  مثل  موقف  المسيحى الاكثر  مسيحية   من  المسيح  .  لا شك  ان  هذه  هى  نفخة  الهر  يحاكى  صولة  الاسد .  ولكنها  نفخة  مضرة  و تعكس  بؤس  خطاب  الجماعات  الاسلامية  السلفية  الذى  يؤشر على   انحدار  الخط   البيانى  للاسلام  السياسى  بكل  تشكيلاته .  ويؤشر  كذلك  على متاهاتنا القادمة   وعلى ربيعنا  التعيس   القادم


Ali Ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]