Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

 نعم ، لقد انتهت معركة اليمين الاولى مع الرئيس اوباما بانتصار الاخير بالضربة القاضية غير الفنية حين هزم السناتور الشاب منافسه السناتور الجمهورى العجوز جون مكين بما مجموعه 338 صوتا من اصوات الكليات الانتخابية التى تكفى 270 منها فقط لفوز المرشح بالبيت الابيض الامريكى حسب نصوص الدستور الامريكى . وكان الظن ان ينصرف الجميع  الى دراسة مجريات المعركة الانتخابية القاسية التى جرت على مدى قارب العامين ، ليعرف من كسب اسباب فوزه ويعمل على تعضيدها. وليعرف من خسر اسباب خسارته ويعمل على توفيق اوضاعه تحسبا للمستقبل. لقد كان الصوت الانتخابى الشاب هو العامل الاساسى فى فوز المرشح الشاب باراك حسن اوباما .وكان سبب هزيمة المرشح العجوز هو الكنكشة فى اوهام القوة العسكرية الامريكية ومضغ شعارات ملها الناخب الامريكى منذ زمن طويل مثل وصف هذا المرشح بانه ضعيف عسكريا وهو المرشح الاقوى عسكريا والكفيل بحماية المواطن الامريكى الذى يصور دائما بأنه مستهدف ويحتاج لرئيس دفاعى مجيد! لقد كانت هزيمة الامريكى اليمين حاسمة تماما . وظن الديمقراطيون ان رأس الافعى قد حزّ ، فانصرفوا الى البحث فى اجندتهم التشريعية والسياسية والتنفيذية . وطرح الرئيس اوباما الشعارات والاهداف التى كان يتوق اليها المواطن الامريكى الذى هدته حروب الرئيس بوش الاختيارية.فبدلا من الانتقام لثلاثة آلاف قتيل فى الحادى عشر من  سبتمبر 2001 ،فقد الرئيس بوش  اكثر من اربعة آلاف قتيلا جديدا فى العراق وحدها بنيران المقاومة العراقية . ووضحت المفارقة للشعب الامريكى ، فطفق يصرخ مطالبا بوقف الحرب والخروج من العراق دون جدوى . الرئيس اوباما التقط ما يموج فى وجدان الشارع الامريكى ، فأعلن الغاء النهج الديماجوجى الذى سار عليه الرئيس السابق جورج بوش فى مجال السياسة الخارجية : وعنى ذلك تحديدا اغلاق معتقل جوانتانامو المثير للجدل ، وتصحيح الوضع القانونى للمعتقلين فيه ، وتسريع سحب القوات الامريكية من العراق . ووقف اساليب التحقيقات العنيفة ضد المعتقلين بتهم الارهاب ، وتصحيح علاقات امريكا مع حلفائها الاوروبيين ، وغير هم . وازالة الصورة المشوهة للولايات المتحدة فى عهد الرئيس بوش . وبدا الرئيس اوباما يحصد نوعا فريدا من التأييد والمعاضدة لم يسبقه عليه رئيس امريكى من قبل . وكان طبيعيا ان  يحنى اليمين الامريكى رأسه للعاصفة مؤقتا .ولكن شهور قليلة فقط تمضى قبل ان يخرج الاخطبوط اليمينى المتطرف رأسه من القمقم . فقد اتضح للديمقراطيين الامريكيين ،  وللملايين الذين شايعوهم ، ووقفوا معهم بقوة اثناء الحملة الانتخابية الشرسة ،  اتضح لهم أن معركة  اليمين الامريكى المتطرف مع السناتور الشاب لم تنته فى العشرين من يناير من عام 2008 . بل ان هذه المعركة عادت للتو وبعنف وحقد زائدين عن الحد ، ادهش حتى المحللين  المعروفين بتعاطفهم مع الخط اليمينى فى الولايات المتحدة. اذ اخرج  اليمين   حقده الدفين على الرئيس اوباما الذى هزمه فى عقر دياره فى الولايات الجنوبية وولايات الغرب الاوسط ، المعقل والحرز المؤمن حتى وقت قريب للحزب الجمهورى ، الواجهة الرسمية لليمين  المهزوم. وقد وجدت الآلة الاعلامية اليمينية ضالتها فى برنامح الرئيس اوباما لاصلاح نظام الرعاية الصحية الذى هو اكبر مشروع صرف حكومى فى الميزانية الامريكية . و تذهب منفعة هذا الصرف الحكومى الهائل الى شركات التأمين الخاصة وهى بطبيعتها امبراطوريات جمهورية الهوى تسيطر عليها اسر وبيوت مالية منغمسة فى الشأن السياسى بصورة سافرة ، تصل حد التأثير المباشر على نتائج انتخابات المشرعين الامريكيين  فى مجلسى الكونجرس الامريكى ، بما تغدق على حملاتهم الانتخابية من مال. ومعروف ان المال  هو اوضح مظاهر فساد النظام الانتخابى الامريكى. وقد صور الاعلام اليمينى الامريكى المدفوع من قبل شركات التأمين ، صور الرئيس اوباما كرئيس اشتراكى يريد تطبيق النظم الروسية فى التامين الصحى. وهى نظم  تعطى الدولة السيطرة الكاملة على الخدمات الصحية ابتداءا من تقديم هذه الخدمة وانتهاءا بمقابلة تكاليفها المالية. وفى هذه الجزئية بالذات صور الرئيس اوباما كرجل معادى للقطاع الخاص الامريكى بالصاق تهمة  الثقافة الاشتراكية به . ومن هنا غرس اليمين شعار" اعيدوا لى بلدى" وسط شعارات المعترضين على خطط  الرئيس اوباما . وهو شعار ملئ بالخبث السياسى الذى يروجه  اليمين هذه الايام ضمن حملته الشرسة ضد الرئيس اوباما والتى وصلت  حد الزعم  بانه رئيس غير شرعى لأن شهادة ميلاده فى ولاية هاواى  مزورة فى تدنى غير مسبوق لمستوى ونوع الخلاف السياسى . واضاف اليمين الامريكى صفتي النازى وهتلر للرئيس اوباما ، وسط حيرة واندهاش المراقبين الذين لم يستطيعوا أن يفهموا الربط بين رئيس منتخب ديمقراطيا وبين  هتلر والنازية .  ولكن اليمين الذى لا يعدم حيلة رد  بالقول بأن الصفتين تشيران الى  التصلت والانفراد بالرأى الذى يبديه الرئيس اوباما الذى ما فتئ يردد ان  حزبه  سوف يقر نظاما لاصلاح مشروع الحدمات الصحية منفردا  اذا رفض الحزب الجمهورى التعاون معه. جبهة اخرى فتحها اليمين الامريكى  المهزوم ضد الرئيس اوباما هى  تخويف  الشعب الامريكى ضد الرجل الغامض "باراك حسين" الذى لا يعرف منبته حقيقة هل هو منبت امريكى حقيقى  أم هو  منبت منحول ، و مجهول وغامض ، يتطلب أن يكشف عنه  الرئيس اوباما . هذه الجزئية من جدل اليمين المهزوم تمثل  عنصرية بغيضة تصدت لها وسائل الاعلام الليبرالية بقوة وسكت عنها زعماء الحزب الجمهورى او انتقدوها فى حياء خوفا من مضاعفاتها الانتخابية فى المستقبل .

لقد استعمل اليمين الامريكى سلاح التجريح الشخصى للرئيس اوباما عن طريق نشر  الرسوم الكاريكاتيرية  العنصرية.وكان غريبا ان تنشر صحيفة النيويورك تايمز التى يعتبرها اليمين صحيفة تنطق بهوى الليبراليين الامريكيين ، كا غريبا ان تنشر رسما كاريكاتيريا يسئ بصورة مباشرة للرئيس يشير الى اصله وهيئته الافريقية  .وقد اثار ذلك الرسم الكاريكاتيرى  موجة عارمة  من الاحتجاجات من القراء ، لا سيما من القراء الامريكيين السود اضطرت معها الصحيفة  الى الاعتذار . ويتحدث اليمين الامريكى الآن عن التغريب المفاجئ الذى اخذ يشعر به المواطن الامريكى الابيض فى بلاده بعد ان كادت تنزع منه بفضل سياسات وثقافات وافدة _ تأتى من رئيس لم يثبت ، فى نظر اليمين الامريكى ، لم يثبت بالدليل القاطع انه يحمل شهادة ميلاد صحيحة . الحديث عن التغريب المفاجئ الذى بات يشعر به الانسان الامريكى الابيض يعنى  ان امريكا المعروفة تاريخيا لم تعد موجودة ، مما يحتم البحث عنها واستعادتها . وقد كان طريفا المنظر  الذى عرضته احدى محطات التلفزة الامريكية لشابة امريكية بيضاء تبكى بحرقة لأنها فقدت بلدها التى شبت فيها وتشربت بقيمها . وهى تطالب باستعادة بلدها اليها !

  آخر غزوات اليمين الامريكى  ضد الرئيس اوباما فحواها انه رئيس ضعيف فى سياساته الدفاعية ، شأنه شأن كل الرؤساء الامريكيين الذين تعاقبوا على الرئاسة الامريكية الذين يتهمهم اليمين الجمهورى  دائما بالضعف الدفاعى ، لأن سياسة حزبهم الديمقراطى الخارجية هى بالضرورة ضد  الحروب . وتفضل الدبلوماسة على الحروب . يثار هذا الاتهام ضد الرؤساء الديمقراطيين حتى وان كان من بينهم من فجر اول قنبلة ذرية على رؤوس الآدميين وخلف دمارا فى الممتلكات والارواح ما زال الشعب اليابانى يدفع ثمنه. ونعنى به الرئيس الامريكى الديمقراطى هارى ترومان.وان كان فيهم رئيس كاد ان يزج العالم فى حرب نووية لا تبقى ولا تذر. ونعنى به الرئيس جون كنيدى ابان ازمة خليج الخنازير . وان كان فيهم رئيس حرق فيتنام حتى كاد لا يبقى فيها أثرا او ثمرا . ونعنى به الرئيس ليندون جونسون . ان السبب المباشر لاتهام الرئيس اوباما بالضعف الدفاعى هذه الايام هو قراره بفتح التحقيقات ضد محققى وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية الذين مارسوا نوعا من التعذيب ضد المتهمين بالارهاب فى معتقل جوانتانامو فى كوبا. ويؤيد اليمينيون حجة نائب الرئيس الامريكى السابق ديك تشينى التى ترفض مساءلة المحققين لأنه يعتقد ان الاساليب العنيفة وغير القانونية التى استعملوها ضد المعتقلين حمت الشعب الامريكى من وقوع  المزيد من الهجمات عليه. بل يعتبر اليمين مجرد حديث الرئيس اوباما عن رغبته فى اغلاق معتقل جوانتانامو، يعتبره نوعا من الضعف الدفاعى . لقد ادت حملة اليمين الامريكى ضد الرئيس اوباما غرضها تماما. فقد اظهرت استطلاعات الرأى تدنيا كبيرا فى شعبية الرئيس اوباما. وقالت تلك الاستطلاعات ان 49 بالمائة فقط يثقون فى مقدراته كرئيس بينما يعارض 55 بالمائة سياساته.اما فى مجال الرعاية الصحية ، فقد دمرت الدعاية السلبية اليمينية خطط الرئيس اوباما وجعلتها مجالا للسخرية والتندر .ولا يتوقع ان تمر خططه بشكلها الحالى فى مجلسى الشيوخ والنواب.

مؤيدوا الرئيس اوباما يعيبون عليه تضييعه لوقت ثمين بلا طائل فى محاولاته لاقناع الجمهوريين بقبول مشروعه لاصلاح مشروع الرعاية الصحية. ويرى هؤلاء ان الرئيس يغفل حقيقة اكتساح حزبه لانتخابات مجلسى الكونجرس فى عام 2008 . ولم يستفد من الاغلبية الديمقراطية الكبيرة فى المجلسين . ويتساءل هؤلاء بغضب شديد عن الجدوى التى حصل عليها حزبهم من فوزه الكاسح فى الانتخابات الاخيرة التى  ازاح بها الحزب الجمهورى من معظم مواقع الصدارة التشريعية والتنفيذية. ويأخذ انصار اوباما عليه كذلك زجه لاكثر من مشروع فى وقت واحد بدلا اتباع سياسة التعاقب . ويرى هؤلاء ان الاجراء الصحيح كان يجب ان يكون التصدى لهذه المشروعات بالتتابع والروية. اما موضوع التحقيق مع عناصر وكالة الاستخبارات المركزية فيخشى الديمقراطيون ان يغرق حزبهم فى دوامة قانونية معقدة وغير مأمونة العواقب السياسية  . وقد يخرج منها خاسرا نهاية المطاف . ويبقى غضب الديمقراطيين الاكثر وضوحا هو حيال الحرب فى افغانستان. فالحرب التى كانت حرب اختيار فى نظر الرئيس اوباما اثناء حملته الانتخابية ، اصبحت الآن حرب ضرورة فى آخر توصيف للرئيس اوباما . تقارير القادة العسكريين تقول ان الحرب تسير لصالح حلف طالبان والقاعدة. ومع ذلك يصر هؤلاء القادة على دفع المزيد من القوات الى اتون الحرب . وسوف يضطر الرئيس اوباما طال الوقت ام قصر ، سوف يضطر الى مواجهة اما قادته العسكريين او جماهير حزبه. وهى اكثر الجماهير الامريكية رفضا للحروب بصفة عامة ولهذه الحرب بصفة خاصة .وترى جماهير الحزب الديمقراطى  ان الرئيس اوباما ما زال سائرا على خطى الرئيس السابق جورج بوش رغم انتقاده المتكرر له .ويرفضون بالكامل هذا الوضع . وقد يصبح هذا الرفض احد اهم اسباب فشل ادارة الرئيس اوباما فى المستقبل القريب.

 بنظرة سريعة الى الاوضاع فى كل من العراق و افغانستان ، والى سير الاوضاع الاقتصادية الامريكية ، بعد ان ضخ برنامج اسعاف الاقتصادى الامريكى الذى وضعه  الرئيس اوباما بلايين كثيرة ، يتضح ان الرئيس وباما يخسر هذه الجولات جميعها لصالح منتقديه الجمهوريين واليمينيين . ويتضح اكثر ان معركة كسر العظم بين الرئيس اوباما وبين الحلف اليمينى المتعدد المشارب ما زالت فى اشدها ، ولا يعرف يقينا من هو المنتصر القادم .