اذهاننا  ليست  خربة   الى  الحد  الذى  يجعلنا  ننسى  ماقطع  المرشح  الرئاسى محمد  مرسى  عيسى  العياط   من  عهود  ووعود  فى  الهواء  الطلق  فى ساحة  جامعة  القاهرة   حين  جاء   يطلب الدعم  باعتباره   مرشح  ثورة  الشباب   ضد  مرشح  الفلول  اللواء الدكتور  احمد  شفيق .  فى  ذلك  اليوم   كان الرجل  فصيح  البيان  ، قاطعا  وجازما  بالذى  سيفعله  فى  ايامه  المائة  الاولى  بعد تنصيبه . الذين استمعوا  اليه  يومها   لم  يساورهم  شك  فى  صدقه . صحيح  ان  بعضا  من  شعبه  كان  مترددا  فى  تصديقه  بالكامل . كانت  فى  صدور هؤلاء   بقية  من  حتى . يقولون  قد  يفى  الرجل  بما  يعد  لو اعطاه  المرشد  حريته  واطلق  يديه . ولكن  بيعة  المرشد  دين  مستحق  فى رقبة  المبايع. ويلتقط   المرشح  مرسى  هواجس  اؤلئك  المتشككين  . ويتقافز  بها  فى  ميادين  جامعة  القاهرة  الفسيحة  صارخا  ملء  فيه  نازعا  اية  بيعة  فى  عنقه  للمرشد  فى  قابل  ايامه. ومحولا بيعته  للشعب  المصرى ، طالبا  منه  ان  يعينه  فى انجاز  المهمة  الكبيرة  التى  سيكلفه  بها  ان اختاره  رئيسا  لمصر. وان  يقومه  متى انحرف  عن  الجادة   فى مقاربة  لفظية   جاذبة  تذكر بسيرة  صاحب  الرسول  الكريم   ابى  بكر الصديق . فى  نهاية  الامر  صدق  الشعب  المصرى  فى  عمومه  رئيس  المستقبل .  ونزعت  البقية  المترددة  رداء  الشك  وتحولت  الى  جانب  المتيقنين  ولسان  حالهم  يقول  ان  المؤمن  صديق  بطبعه  وسجيته. وهكذا اقبلوا  يملأوون  صناديق  المرشح  محمد  مرسى  عيسى  العياط  عن  آخرها . الذين  ظلوا  على  تشككهم  حتى  آخر المطاف  اخذوا  يبررون  اصطفافهم  خلفه  ويقولون  انهم  اخذوا  اخف الضررين  : ضرر مرشح  الاخوان  بدلا عن  ضرر مرشح  الفلول . كان  فوزا  سهلا  للمرشح  ولجماعته  . وكان  مدعاة  للبطر . فهاهى الدنيا  السياسية  جاءتهم   تمشى  على رجليها  على  استحياء.  وتنيخ  ركابها  فى  معاقلهم  وتقول لهم  هيت  لكم .  فتحوا  عيونهم  السكرى من  الفرح، فالفوا  انفسهم  وقد  صاروا  ملاك  السلطة  والعصمة  والجاه  فى  غمضة  عين  وانتباهتها. كان  خوف الشعب  المصرى  كبيرا  من  الفلول  ومن  ظنونه  فيهم . ولم  يخطر  بباله  انه  سيواجه  بخوف  مثله  ابدا  فى  قابل  ايامه .  الشعب   المصرى  كان  يرى  شبح  الفلول  عند  كل  منحنى ، فآثر الاخوانى  العتيق على المرشح  شفيق  المظنون  ولسان  حاله  يقول  من جرب  المجرب  فقد  خاب . جحافل  حامدين  صباحى  اقبلت  على  صندوق  الاخوانى  محمد  مرسى  العياط  تملأه  عن آخره  وتعمده  رئيسا مدنيا  منتخبا  لاول  مرة  فى  تاريخ  المحروسة . و ابراءا  للذمة  من الظنون القديمة  عادوا  اليه   مجددا  ياخذون  عليه  المزيد  من  المواثيق  الغليظة  بأن  يكون  رئيسا لجميع  المصريين  . وان  يحفظ    للمحروسة  مكانتها  وحضارتها القديمة  ، وان  يحافظ   على الق  تلك  الحضارة  وزهوها  التاريخى  والحضارى ، والثقافى   الاخاذ.  وان  يحمى  ارثها  العتيق  من  جنون المتخلفين . واعطى الرجل التطمينات  الجامدة  بلغة  ابناء  النيل على كل  الذى  طلب  منه .  واوغل   فى  تقديم  العهود  والعهود  التى  يتبرع  بها عادة  كل  محتاج . فما بالك  به  وهو  محتاج  لرئاسة  ام  الدنيا . هل خطر  على  قلب  المرشح  الآمل ان  يديه  ستكونان  مغلولتين  بجنازير  المرشد  القوية   فى  المستقبل ؟ حتى  اذا  اصبح  صباحه  فاذا به   يجد  نفسه  مضطرا  لفسخ  العديد  من الوعود  والعهود  ولسان  حاله  يقول  للجزعين  الذين  وضعوا  اياديهم  على  صدورهم  من  خوف  ومن جزع : مكره  اخاكم  لا بطل. ولم  تلبث   التحديات  الجسيمة   ان اندشت  فى  وجه الرئيس  . خرجت    اليه  من  قلب  القمقم  ليكتشف  ان   مصر اكبر  من  ان  يجيرها  اى  تنظيم   لصالحه . و اكبر من  ان  يؤخونها  الاخوان . واكبر  من  ان  تصبح  ميدانا  لتجريب  سياسات  التمكين  التى  برع  فيها اشقاؤهم   فى  السودان  المجاور. و تضخمت  المحنة  التى  صنعها  الرئيس  من العدم  حين  قرر ان يكلفت  عملية  كتابة  واخراج  الدستور  فى  ظرف  ايام  بدلا من  الانتظار لمدة  شهرين  كان  مقدرا ان   يقضيها المصريون  فى  المؤانسة  الدستورية  والقانونية  والسياسية  قبل  ان  يجمعوا  امرهم  على  دستورهم  الجديد. بسبب  الكلفتة  والشفقة  التى  ادخل الرئيس فيها  نفسه   بلا لزوم  تداعت عليه  الطوائف  السياسية  من  كل  حدب  و صوب . وشيئا  فشيئا رفعت  تلك الطوائف  سقف  مطالبها . ووصلت  اعلى المدارج  حين  تصايح  الغاضبون : الشعب  يريد  اسقاط  النظام. كان  لدينا  فى السودان  فنان  ذائع  السيط  هو  محمد  عثمان  وردى . كان  يغنى  من عيون  الشعر الغنائى  من  شعر  صديقه   الشاعر المطبوع  اسماعيل  حسن ، كان يغنى  اغنية  حزينة  وآسفة  تبدأ  كلماتها بالحسرة  وتنتهى  بها :

ياخسارة  املى  واملك !
اكيد الملايين  التى يشاهدها  العالم  وهى تحاصر القصر الرئاسى  المصرى  وهى تنادى  على  رئيسها  المنتخب  للتو ،  وتطلب  اليه  ان  يرحل ،  اكيد  انها تحس  بخسارة  املها  فى الرئيس  الذى  قلب  لها  ظهر المجن  ولما  يمضى على  صعوده  الى  كرسى الرئيس  مبارك  الا بعض عام . الله  نسأل  ان  يحفظ  المحروسة  ديمقراطيتها  الوليدة  حتى  تقدم  الامل  والمثل  لامتها  الظامئة  الى التغيير.  مساكين الاخوان  المسلمون  فى  كل  زمان  ومكان. فهم  محرومون  من  الاحساس  بقيمة  الديمقراطية  والحرية   فى  حياة  الانسان . فهم  يكرهون  الديمقراطية  ويعتبرونها  كفرا  من  عمل الشيطان / مثلما يكرهون  الابداع  الانسانى  ويعتبرونه  لغاويس  فارغة  ومضيعة  للوقت . قالها  لى احدهم  ذات مرة  بعد  ان  قرأ  احدى  رواياتى الادبية ، قال  لى  ان  اللغاويس التى اكتبها  وانشرها  على الناس  تعجبه  احيانا  على  ما فيها  من لغوسة ! ودعا لى  بالتوبة  من  هذه  اللغوسات! احد اصدقائى  عندما علم بهذه القصة  ضحك  حتى استلقى  على  قفاه  قبل ان  يسألنى  فى  اى  متحف  او اى  كهف  يعيش  هذا  الديناصور المتكلس ؟ للمرة  الالف  نسأل الله  اللطف  بالمحروسة  من  جنون  وجهل  الجاهلين .

Ali Ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]