قالت الانباء ان مرشد الاخوان المسلمين المصريين نصح  اخوان  مصر وتونس بأن يستلهموا تجربة  اخوان السودان   فى  الحكم ، و التى  طال مداها ، ووصلت  حتى الآن  الى ما  يقرب من  ربع  قرن  من  الزمن.  لست  ادرى  ان  كان  الشيخ  المرشد  ملما  بحقائق  الوضع  المأساوي  اجتماعيا  واقتصاديا  وسياسيا  الذى اوصل  اليه  الاخوان المسلمون السودانيون شعبهم  الطيب  المقدام  من تمزق  اجتماعى  وسياسى كانت  قمته  انفصال جنوب  البلاد  عن  شمالها واشتعال البلاد حروبا  مدمرة  فى  اقاليم  دارفور وكردفان  والنيل  الازرق .  الى جانب  شبح  حرب  قادمة لا محالة بين دولة الجنوب الوليدة  وبين  ما  تبقى  من الشمال  المرهق .  هل  يجهل  مرشد  الاخوان  المسلمين  المصريين  هذه  الحقائق   البئيسة  عن  السودان  حتى  ينصح  جماعته  بأن  تترسم  خطاه . أم  أنه  يغض  الطرف  من  باب  تضخيم  جماعته  هناك  على  أى  حال . ان  كان  الشيخ  لا يدرى  ، فتلك  مصيبة . وان كان  يدرى  ولكنه  يستنصر لمشروع  "التوجه  الحضارى "  الذى  استولده  الشيخ  الترابى   على  جثة  نظام  ديمقراطى  حقيقى كان  حزبه  مشاركا  فيه  بفعالية كبيرة ،  و كان  حزبه  مرشحا  لأن  يكون  اكبر  الكاسبين  سياسيا   فى  المستقبل  لولا  غدره  بذاك  النظام  الديمقراطى  الشفيف ،  ان  كان  ذاك  هو  مسعى  الشيخ  المرشد ،  فان  على الارشاد  السلام  . لقد  انقلب  سحر الشيخ  الترابى  عليه   حين  عصف  به   تلاميذه ، فكان  حاله  مثل  حال  الغادر الذى  يأخذ  به  غدره  فيقتله  على  حين  غرة  و قد  ظن  انه  بمنجاة .
لقد   اغتصب  الاخوان  المسلمون  السلطة  انقلابا  فى  الثلاثين  من يونيو  من عام 1989 .  واستلموا وطنا  بحجم  قارة . وكان التنازع  فيه  محدودا و قائما  حول  التنمية  غير  المتوازنة  بين  اطرافه  الواسعة  المترامية ، التى  كانت  تشكو  بعض   من التهميش .  ومن سؤ  توزيع  الثروة   والسلطة . وكان  الجميع  يتسابقون  فى تقديم  واقتراح  الحلول ، فيصيبون  نجاحا هنا ،  ويصيبهم  الفشل هناك .  ولكنهم  لم  ييأسوا  ابدا  من  الوصول  الى حلول  يستنبطونها  فى النهاية  بالحوار المستدام . فى  عشية  الانقلاب  الاخوانى  الغادر  كان  الفرقاء  السودانيون  قد  جمعوا  امرهم  على  حكومة  وحدة  وطنية  ضمت  جميع  الفعاليات  السياسية . وكان  الاخوان  المسلمون هو الحزب الوحيد  الذى  شذّ  عن  ذلك  الاجماع  الوطنى  الرائع  لمزايدة  غريبة  فحواها  ان ذلك الاجماع الفريد  هو  خيانة  لله  ورسوله  و بيع  للشريعة  الاسلامية  فى  سوق النخاسة  السياسية  وكان  يوم  الثلاثين  من يونيو  1989  الذى  تواطأ عليه  الشيخ الترابى مع  العميد  البشير ليكون   بداية  لعهد الانقاذ ، كان  ذلك  اليوم  مقررا  له  ان  تجيز  حكومة  الوحدة  الوطنية  الجديدة  الاتفاق  الاطارى   الذى  تم  التوصل  اليه  بين  الشمال  والجنوب  دون  اية  اشارة   لحق تقرير المصير للجنوب  او افتئات  على الشريعة  الاسلامية  .  وكان  مرسوما  ان  يعقب  يجيز البرلمان  السودانى  الاتفاق  فى  صورته النهائية  فى الرابع  من  يوليو من عام 1989 . ومن  ثم  تدعو  حكومة  الوحدة  الوطنية  الى  مؤتمر دستورى عام   يشترك  فيه  جميع  الفرقاء السودانيين  يعقد  فى الثامن عشر  من سبتمبر  من عام 1989 . وبذلك  يسدل  الستار والى  الابد على ذلك  لكى  يسدل الستار نه ما  كان  يعرف  بمشكلة  جنوب السودان .  الامين  العام  للامم  المتحدة  كان  قد  بعث  السيد  جيمس جرانت ،  مدير عام  هيئة  اليونسيف  لينوب  عنه  فى  حضور جلسة  حكومة  الوحدة  الوطنية  التاريخية  فى  الثلاثين  من  يونيو  من عام  1989  دون  ان  يدرى  ان الشيخ  الترابى قد حول  ذلك  التاريخ  ليكون  بداية  لعملية  ذبح  الديمقراطية  وذبح  وحدة  السودان  لاحقا  . و كانت  قمة  المأساة  ان  المبعوث  الاممى  بدلا  من  ان  يشهد  الاحتفال  بالاتفاق  التاريخى ، شهد   معظم  السياسيين  السودانيين  وهم  يساقون  الى  السجون  بأمر  الشيخ  الترابى  ومساعده  العميد  عمر البشير .  
لقد  نفذ  الاخوان  المسلمون  نظاما  فريدا  و غير  مسبوق  فى المنطقة  العربية  تفتق عنه  ذهن  الشيخ  البترابى   هو  نظام  التمكين  والابدال  والاحلال  القائم  على ابدال  جهاز الدولة  بكامله  بعناصر  منتمية  للاخوان  المسلمين  او مسايرة  لهم . فكان  ان  شردت  عشرات  الالوف  من الكفاءات  السودانية  فى  لمح  البصر  وحشرت  فى  مكانها  عناصر من  اهل  الولاء  المذهبى  بائسة  الكفاءة  والاقتدار . اما  الجانب  الاكثر  مأساوية  فى تجربة  الاخوان  المسلمين  فى السودان  فتمثل  فى  سياسة  القبضة الامنية  الحديدية  التى  ساموا  بها  الشعب السودانى خسفا على  مدى  ربع  قرن  من  الزمن   جربوا  فيه  وسائل  غير مسبوقة  فى التعذيب  البدنى  والنفسى  فى  ما  كان  يعرف   ببيوت  الاشباح . وهى  بيوت  كان  يعذب  فيها  المعتقلون  باساليب  مبتكرة  فى  التعذيب  والاهانة. بقى  ان  نسأل  مرشد  الاخوان   المصريين  الذى  نصح  باتباع  تجربة  الاخوان المسلمين  السودانيين : هل  يستطيع  هو وقبيله  ان  ينفذ  تجربة  الاخوان  السودانيين  البائسة  فى  مصر  وميدان التحرير  المصرى  ما زال  موجودا  وشامخا ؟ لقد  تنكر  الاخوان  المسلمون  للشعب  السودانى  الذى  قبلهم  واواهم  و فتح  صدره  لدعوتهم  واتاح  لهم  الفرصة والمجال  لينموا من  حزب  صغبر محصور  فى  بعض  المدارس  العليا  حتى اصبح  الحزب الثالث على مستوى  السودان فى  الانتحابات  العامة  التى  اجريت  فى عام 1989 . ولكن  الشيخ الترابى  قال  كذبا وهو  يبرر انقلابه  وغدره  بالنظام  الديمقراطى  الذى  كان  مشاركا  فيه ، قال انهم قاموا  بالانقلاب  لأن القوى  السياسية  المحلية  والدولية  كانت  تحاصرهم  وتمنعهم  من المشاركة  فى  الحراك  السياسى . عزاء  الشعب  السودانى  على افتئات  الشيخ  هو  انه  اخذ  جزاء الموفور حين تسلط عليه  تلاميذه   فساموه  خسفا  افظع  مما  سام  به  الشعب السودانى  الذى  ظلمه الشيخ  بما  لا  مزيد  عيه  من  الظلم  و الافتئات  .

Ali Ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]