التحية  العاطرة  والتقدير.
عندما  قرأت  خبر  اعفائك  من منصبك  اول مرة ، قلت  لا  يضير الاستاذ  نصر  الدين  فقد  منصب  فى  الحزب الذى اختار الجلوس خارج السياج  منذ  العام  2003 . و امتهن  وظيفة  اطلاق  المبادرات  الانشائية   المرسلة  عبر  الاثير  فى  كل  الاتجاهات   يطلقها  بمناسبة  وبغير  مناسبة ، فلا  تصيب  هدفا او  تحقق غاية مثل  الصواريخ الفلسطينية التائهة  التى لا  تصيب  هدفا  ولا تخيف  احدا و لا تجلب  لمطلقها غير  سخرية  الساخرين  وتهكمهم  حتى  اصبح  الحزب  الفارس  القاهر بالأمس ، اصبح  نهبا وعرضة  للتندر  والسخرية القاطعة  لأن  قيادته  تركت  وراءها  اسباب  قوتها الحقيقية  المتمثلة  فى  قواعدها الاسمنتية ، ويممت  شطر  عدو  يتجهمها   ويحتقرها  فى السر  والعلن  رغم  ان  ابناء هذه القيادة  يرفدون  هذا  العدو  بالقوة العسكرية  والقوة  المعنوية  فى  مفارقة  نادرة  الحدوث .  يحدث  هذا للحزب  الذى انقذ  بصموده  السودان  من  ان  يصبح  ضيعة  ضمن   ممتلكات  الخديوى . لقد  صار  حزبا   وقواقة  تتقعر  قيادته  فى  الكلام  المرسل  فى الذى  يسوى  والذى  لا يسوى.  تغلى المدن السودانية  بالمظاهرات الشعبية  و يسقط  قتلى  فى  مناطق  نفوذه  ومع  ذلك  يعلن  وبدم  بارد بأنه  غير  مشارك  فى  هذه الاحتجاجات الشعبية  ويقترح  بديلا  عنها مبادرة  للجلوس  مع النظام  . بل  و يمنع خروج  المظاهرات  من  دوره  فى  المستقبل . كان  الشعب   على استعداد  لكى  ينسى   للقيادة  حكاية  البشير جلدنا  و نحن  ما بنجر  فيه  الشوك ، او  تخويفها  له  بأن  البظام   سيفتح   عليه  نيران   جهنم  ان هو تحرك  ضد  النظام . ولكن  القيادة  صعب عليها  ان تعبر  النهر  الى الضفة  الاخرى . فبقيت حيث دعاها . الجماهير الانصارية  القابضة  على  الجمر  والزاهدة  فى  المنافع  والمواقع  لم  تفهم  لماذا يحدث  هذا  لحزبها العريق  الفارس . ولفها احباط   عظيم  حين  رفضت  القيادة  الانضمام  الى الحراك  الشعبى  و الخروج  فى  المظاهرات والاعتصامات  اجتاحت  مدنا كثيرة   فى  يونيو الماضى . لقد  وضعت القيادة  نفسها تلقائيا  بتلك  المواقف خارج  الاطار  فى اى تغيير  قادم  مهما  كان  شكله لأنها   قيادة  مكتولة والمكتولة لا  تسمع الصايحة . عندما  قرأت  الخبر حمدت  الله  انك  سمعت  الصايحة بينما ابن  عمك  نائم  فى  العسل . اهل  النظام   تحدوه ان  يخرج  بجماهيره ان  وجدت  الى شارع   العرضة المجاور لمكتبه  .  انه تحد خطير بالفعل  فالمسافة  قليلة  ولكن  قطعها  يحتاج  الى  ارادة. والارادة  ظلت  غائبة على  مدى  ربع  قرن .  ومن الصعب ان  تعود هكذا دفعة  واحدة  الى  وجدان  الحزب  المدجن . انه  تحد  خطير. لهذه الاسباب  مجتمعة  لم  يدهشنى  او  يحزننى  نبأ اعفائك . ولكن احزننى  الاسلوب الذى  بلغت  به .  وقلت فى نفسى : فيك العوض مرة اخرى  ايها  الحزب الفارس.
اخى  الحبيب  نصر  الدين :
كان  آخر لقاء  بيننا  فى  اسمرا  فى فبراير 1998 فى مؤتمر  حزب الامة . كنا  نمتلئ  املا .  ولم  نكن  ندرى ان  الانقاذ  قد احكمت  اقواسها لتصويبها  فى  قلب  حزب الامة.
زبدة القول انت  لست  وحدك  الباحث  عن عودة  حزب  الامة  الذى  خرج  ولم  يعد  حتى  لحظة  اعداد المقال. كاتب   هذا المقال  معك  يشيل  اثر  حصانك  الجامح  ويذريه  فى الريح  حتى  يضوع  فى كل الارجاء  الانصارية.
يطلب  منى اصدقاء  كثيرون  من خارج  عضوية  حزب الامة  بأن استقيل  من حزب الامة  لأن الرتق  بينى  وبين قيادته قد اتسع  بصورة  خرجت  عن  المألوف . وكنت  اقول  لهم  ليس  لدى  ما استقيل منه  فى  حزب الامة . فانا  لا احتل اى  موقع رسمى  فيه . لست عضوا  فى مؤتمره العام . ولست  عضوا  فى  مكتبه السياسى أو  فى  لجنته  المركزية  او  فى  مجلسه  الاستشارى.  او  فى اى لجنة من لجان الاحياء. بالدارجى الفصيح انا انصارى  من منازلهم . جدودى الامراء حاربوا  مع المهدى  الكبير  حربه الاولى  ضد ابو السعود  فى الجزيرة ابا . كان  شهيدهم الاول الامير بخيت عبيد . وكان جدى لابى الامير ابوعسل  كان  رجلا  دكتاتورا ضد  المعارضين  للمهدية . وكان يمكن ان يحاكم  بجرائم  حرب لو كان يعيش  فى  زماننا هذا . هؤلاء هم الذين  اورثونا  العقيدة الصامدة والثبات عند المحن  ووضوح المبدأ. اختم واقول لن استقيل، لأم الاستقالة  قد  تكون هروبا  من المعركة . وقد تكون دعما  للمهرولين . ولكننى لست  تابعا لاحد.  غير اننى شديد  الولاء للاماجد  من قادة  حزبى ، الذين  ثبتوا  على ما عاهدوا وطنهم عليه . ولم يبدلوا  تبديلا.
تعظيم  سلام ، اخى نصر الدين .

Ali Ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]