عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

 

    تطير عيشة حزب الامة مع الانقاذ: فقد رضيت عنه عندما وقع معها اتفاق جيبوتى الذى اغضب جماهير الانصار وشخصى الضعيف واحد منهم . ثم مالبثت الانقاذ أن زاغت من جيبوتى وتركت الامام للشامتين من اعدائه ومن مؤيديه . ولم يتعظ السيد الامام ووقع مع الانقاذ اتفاق (التراضى). رمت الانقاذ الاتفاق فى البير .  وتحمس  السيد الامام للملتقى الجامع فى كنانة  مصدقا الذى بين يديه من احابيل الانقاذ الرامية الى كسب الوقت او تضييعه ، لا فرق . ونسى فاولات الانقاذ  السابقة ولم يتعظ ،فادار أهل الانقاذ اكتافهم وظهورهم لكنانة . وحين شرع حزب الامة فى ممارسة حقه فى الاجتهاد مع القوى الاخرى بحثا عن مخرج لازمة البلد ووقع اتفاقا مع  حركة العدل ، غضب عليه أهل الانقاذ غضبا مضريا . وقالوا فيه ما لم يقله مالك فى الخمر. لأن هذا الحزب  الشقى المعتوه المسمى حزب الامة القومى خرج  على الناموس و وقع اتفاقا مع حركة العدل والمساواة وهو يعلم يقينا انها حركة متمردة وتحمل السلاح  وترفض وقف النار وترفض الاعتراف بدستور الانقاذ . ونسى الحزب (الحاكم)  لوحده بعد ان كانت الحاكمية لله فى فجر مشواره السلطوى ، نسى  ان  مكث فى الحكم عقدين كاملين  ، أن حزب الامة  يشاركه  فى الانتماء الى هذا الوطن الحدادى المدادى، ويحق له أن يسعى  بما يرى  مثلما يحق للحزب الحاكم  تماما . ولكن الحزب الحاكم ، شأنه شأن رمسيس الأول ، فرعون موسى ، يريد أن يرينا ما يرى لأنه  لا يرينا الا سبيل الرشاد ، على نحو ما قصّ علينا المولى عزّ وجلّ فى محكم التنزيل. ولأن حزب الأمة حاد عن الجادة هذه المرة فقد غضب عليه الحزب الحاكم هذه الغضبة المضرية  التى يتسع اوارها لحظة بعد  لحظة . جماهير حزب الأمة تقول للحزب الحاكم  غضبك جميل !  وتتمنى أن يذهب الحزب الحاكم فى غضبه على حزبهم الى آخر المدى  ، لأن  فى هذا دليل على صحة وعافية خطهم . قال الحزب الحاكم ان حزب الامة وقع اتفاقا  مع (حركة مسلحة ترفض وقف اطلاق النار ولا تعترف بالدستور ). حلوة دى _ واثارتنى  واضحكتنى حلاوتها  وشر البلية ما يضحك.  مبعث الاثارة هو ان الحزب (الحاكم)  لم يترك حركة من الحركات  المسلحة الا  و فاوضها فى داخل السودان وفى خارجه ، وكان يعلم يقينا انها جميعا حركات  تحمل السلاح وترفض وقف اطلاق النار ولا تعترف بدستور الحزب الحاكم هذا . بل ان رئيس الحزب (الحاكم) سبق أن اعلن على رؤوس الاشهاد انه لن يفاوض الا حملة السلاح ! و تنفيذا لتوجهه ذاك فاوضت حكومته الحركة الشعبية المسلحة حتى اسنانها ، وفاوضت مناوى المسلح حتى اخمس قدميه ، وفاوض الشرق.  ( وخامسة الاثافى ) أنه فاوض حركة العدل (ذات نفسها) وما زال يفاوضها فى الدوحة . ولم يبق على توقيع الاتفاق الا ان تطلق الانقاذ بعض معتقلى حركة العدل.  بالدارجى الفصيح ان الحكومة سبقت حزب الأمة فى التفاوض مع حركة العدل وهى تعلم ليس فقط انها حركة ( تحمل السلاح وترفض وقف اكلاق النار و لا تعترف بالدستور .) انما تعلم أنها الحركة التى دخلت مدينة امدرمان فى الضحا الاعلى ! الذى يستمع الى شتائم الحزب الحاكم ضد  حزب الامة القومى ، لابد أن يخطر على باله  أن  حزب الجن هذا قد خرق نواميس الوجود !

 

 الزمن الذى  يحترم فيه السياسيون عقول مستمعيهم  لم يحن بعد .  فالانقاذ تفاوض العدل التى تحمل السلاح وترفض وقف اطلاق النار  ولا تعترف بالدستور . الا أن هذا الفتح لا  يحق  لحزب الأمة.

 

 حرام على بلابله الدوح

 

 حلال للطير من كل جنس

 

 حديث الحزب (الحاكم ) عن  الضرر الذى قد يلحق( بالتراضى الوطنى) بسبب اتفاق حزب الامة مع العدل  جعلنى اقفز من مكانى كلملدوغ  من عقرب القيزان الرملية . فمبلغ علمى  ان  المرحوم (التراضى) قد غادر دنيانا الفانية الى العالم الآخر بتدبير من الحزب  (الحاكم). ولأن الموتى لا يعودون ، فقد  سألت من يعرف فى علوم تحضير الارواح ، فطمأننى  بان التراضى ما زال يتوسد الثرى فى مثواه الاخير بعد ان شبع موتا على يد الحزب (الحاكم) . والزعم بأن الاتفاق مع العدل يضر به هو نوع من فضل الحديث الذى يضر ولا يفيد كما تقول الشرائع السماوية. لقد مات التراضى ، و ليس لجرح بميت ايلام كما يخبرنا المتنبى.

 

لقد ذكرتنى ثورة الحزب (الحاكم) ضد اتفاق الامة – العدل – ذكرتنى بثورة المؤتمر فى الماضى القريب ضد اتفاق  حزب الشيخ الترابى مع الحركة الشعبية . ذلك الاتفاق الذى كانت عاقبته بهدلة لم تنته  بعد بالشيخ وحزبه. ولكن المفارقة ان الحزب (الحاكم)  قد وقع اتفاقية مع الحركة الشعبية لم  تبق ولم تذر فى نفس الوقت  الذى ظل يسم كل من يحاول التفاهم مع الحركة الشعبية بأنه خائن.  ذلك ما تقوله حكومة  الانقاذ . ولكن ، كما  سأل عادل امام،  حد يسأل حكومة الانقاذ؟

 

وياحضرة الامام : طريق جماهير الانصار الاسمنية  هو طريق لاتجاه واحد يؤدى الى مخارج من محن الوطن الكبرى. ويفتح مسارات يمكن ان تقود البلد  الى بر الأمان.

 

وان كان من  وصية ، فعلى الحزب ان يمضى الى الامام ولا يلتفت الى الوراء . . . ولا يلتفت تحديدا  الى التهديد والوعيد . فالريح لن تاخذ شيئا من  البلاط؟ لقد استهدف حزب الامة بما لا مزيد عليه من الاستهداف . ورغم هذا  صامدا ، وقادرا على حرق الاعصاب! ولم يصبه الوهن الا حين قبل بأن تلمس جوانبه !

 ونختم بالتهنئة لفريقى الامه والعدل على الاصابة الحلزونية التى سجلاها فى حلق  المرمى السياسى فى لقائهما الاخير ، تلك الاصابة التى قد تعز حتى على جكسا  ، كجور الكورة الكبير ! ومزيد من الاصابات فى قادم الايام  والرهيفة تنقد!