أقرأت  الاخبار  النكدة  التى  قالت  ان  قوات  أمن  النظام  قد  اعتدت  على  حرمة   مقر  حزب  الأمة  القومى  بتفجير  القنابل  المسيلة  للدموع  فى  داخله اثناء  انعقاد  ندوة  كانت  تناقش  الاوضاع  المتأزمة  فى  البلاد . وزادت  قوات  أمن  النظام  من استعراض  عضلاتها  ضد  حزب  الأمة  والانصار  بالاعتداء  على  مظاهرة  انصارية  خرجت  من  جامع  الانصار  العتيق  الذى  كانت  الحكومة  الاستعمارية  تتفادى  التعرض  له  احتراما  وتجلة . ومضت  قوات  امن النظام   فى  تجبرها  ضد  الانصار  وحزبهم  ،  وابلغت  قيادة  حزب  الأمة  بأنها  اوقفت  كل النشاطات  العامة  فى  دار  حزب  الأمة  من  ندوات  سياسية   وغيرها
فى  عشية  هذه  الاعتداءات  المستفزة   ضد  الانصار  الذين  لم  يكن  احد  فى البرية  يتجرأ  على  استفزازهم  او  غمز  جانبهم  ، فى  عشية  هذا  الاستفزاز   كان  الشارع  الانصارى  الاسمنتى  يتوقع  غضبة  مضرية  من  السيد  الامام   يواجه  فيها  النظام  الذى  جرّح  كرامته  و كرامة  حزبه   وجماهيره  بصورة  ربما  فاقت   التجريح  الذى  تعرض  له  يوم  اجلس  على  كرسى  من  ثلاثة  ارجل   فى  باحة  عامة  لا  يحرسه  غير  صبى  يحمل  بندقية  فقط  لا غير ! كانت  تلك  هى  توقعات  الانصار  وتوقعات  الشعب  السودانى  الذى  خبر  الانصار   وخبر  عزتهم  على  الاهانة  والاذلال ،  وامتناعهم  على  الطغاة  المحليين  منهم  و الاجانب  ، بدءا   بعبود  فى  صدامات  المولد  الشهيرة ، و مرورا بالنميرى فى  صدامات  الجزيرة  ابا  والكرمك  وو دنوباوى   وغزوة  يوليو الصادمة . اما  الاجانب  فيكفى  ااانصار عزا  وشرفا انهم  دكوا  جيوش  امبراطوريتي  فكتوريا  والخديوى  ونصبوا تذكار  العز  والشرف  فى  شيكان  وقدير  وفى  خرطوم  غردون ،  وظللوا  ساحة  التاريخ  باسماء  قوادهم  الميامين  :  ابوقرجة ، امير  البرين  والبحرين  الذى  اكتسح  الخرطوم  فى  جزء  من نهار . والنجومى  ودقنة  وابوعنجة  وطمل   واحمد  فضيل ،  وابراهيم  الخليل  ومحمود ود احمد  وبقية  الرعيل  المستحيل . كان  ذلك جزءا  يسيرا  من ماض  ضخم  ناهز  الجبال  طولا . وكان الناس  فى السودان  يتوقعون  من امام الانصار  وقفة  حادة  غيرة  على  شرفه  السياسى  وشرف  الانصار  وحزبهم   الذى  دنسه  الانقاذيون  فى الايا  القليلة  الماضة  . ولكن  ليس  كل  ما  يتمناه الانسان  او يرغب  فيه  او  يتوقعه  يجده . فقد  خالف  السيد الامام  كل  التوقعات  وخرج  على  قواعده  الاسمنتية  بمبادرة  جديدة   اسماها مبادرة  (مؤتمر  السلام )  مع النظام ! دعا  فيها  لفيفا  من  الصحفيين  الذين  غلبهم  ان  يستنقذوا  حرية  صحفهم  ناهيك  عن ان  يشيروا  على النظام  ان  يستنقذ  سلاما  يطرحه  عليهم  السيد  رئيس  حزب الامة  الذى  تستعصى  مبادراته  الانشائية  المطلوقة  على الاثير ، تستعصى  على  العد ! اكيد  ان هذا  العمل  هو  محاولة  لرفع  الحرج  عن النفس  يقوم  بها السيد الامام  وهو يعلم انها  ستضاف  الى القائمة  الطويلة  من  المبادرات  الهوائية  التى   طلقها باتجاه  النظام  ليطويها النسيان  بعد ان  تبخرت  فى الهواء الطلق لأن  النظام ، كما  يحدث  دائما  مد  لها لسانا  زفرا . نعم  ، لا  يتذكر  كثير من الناس  الآن  مبادرات  السيد الامام  لكثرتها ، وانشائيتها ،  ولبعدها عن  الواقع المعاش . ولكننا  نظن  ان  بعض  الناس  يتذكرون  بعضها  حصرا   لطرافتها  مثل   تهتدون ، وتفلحون ، والتراضى الوطنى ، والشافية ( الشافى الله )  وسفينة  نوح ، وجلد  البشير  الذى  لا  نجر  فيه  الشوك ( ياعينى !)
معذرة  ضرورية  لكل الذين  ظنوا ان السيد الامام  سينتفض  غيرة  على  كرامته  و كرامة  قواعده  وحزبه  الذى  مرغ  الجلاوزة  كرامته  فىى الطين  السياسى  فىى  الايام  القليلة  الماضية . معذرة  ضرورية  لأن  الغضب  والغبينة  هى  صفات  لا تجد  طريقها  الى  قلب  السيد  الامام  خوفا  من  ان  يخرب  مدينته . فى الايام  القليلة  الماضية  شاهدت   ابن  السيد  الامام  عبد  الرحمن  وهو  يقف  جنبا  الى  جنب  مع  مطلوب  العدالة  الدولية  احمد  هارون  ويهز  عصاه  تشجيعا  للمحاربين فى  جنوب  كردفان .  و عرفت  لماذا  وقف  السيد  الامام  دون  ان  يطلب  الى  قواعده  الخروج  الى الشارع  ضد  النظام . فعاطفة  الابوة  تمنعه  عن هذا . لأنه  يعلم  ان  ابنه  المارق  عن  اجماع  الانصار  سيكون الضحية  الاولى  اذا وصلت  الاحتجاجات  الشعبية  الجارية  الآن   الى  ان تكون   ثورة  شعبية عاصفة  تقضى  على  اخضر  النظام  ومسانديه  ومصانعيه   ومهادنيه  واصحاب المواقف  الرمادية !
قبل  سنتين تقريبا سألنى  كادر  من  كواردر  حزب  الامة   معترضا   على  كتاباتى  بخصوص  مواقف  قيادة  حزب الأمة  المهادنة  للنظامى ، سألنى  هل  مازلت  تعتبر  نفسك  من كوادر  حزب الأمة ؟ قلت  له . قلت  نعم ، ولكن  ليس  حزب الأمة  الرمادى . ولا حزب  الأمة  بتاع  الكفاح  الانشائى.
ان  خروج  السيد  الامام  بمبادرة  مؤتمر السلام  فى هذا الوقت  بدلا   من خروجه  بموقف  قوى   ضد استفزاز  لجماهيره  هو  تجسيد  لمأساة  هذا الحزب  الذى  لا نسأل  المولى  رد  قضائه  فيه , ولكننا نسأله  اللطف  فيه .
ان لا ينتفض   زعيم  حزب  الامة  على  قرار  الامن  بوقف نشاطات حزبه  العامة  فى  الشارع  العام  فتلك  ماأساة .  وان   تسكت  جماهير الحزب  على  سكوت  زعيمها  فتلك  هى الماساة  الاعظم .
وبعد  ، الديان  باق . وحزب الأمة باق . والباطل   مهزوم  وزائل . ومثلما كان  يقول  نلسون  مانديلا : الثورة  مستمرة  والنصر  اكيد .
Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]