عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  

 قرأت الخبر الذى تناقلته اكثر  من جهة اعلامية. و مضيت عنه . ولم اعره  كبير اهتمام . ولكن ماذا قال الخبر ؟  قال الخبر  ان مجموعة  من  17  حزبا  سودانيا  معارضا قررت  اقامة تحالف انتخابى بينها تدخل به الانتخابات القادمة بمرشح رئاسى واحد ضد مرشح الحكومة الذى سيكون الرئيس الحالى – السيد عمر البشير . من النظرة  الاولى يبدو الخبر كبيرا ، وذى قيمة صحفية كبيرة لأى صحفى يسبق به ، بشرط  أول هو أن يصح حدوث التحالف المذكور فعلا . وبشرط ثانى هو أن يثبت الذين اعلنوا  عن هذا التحالف على موقفهم . وأن لا يبدلوا مواقفهم  عند لمس الريح لتلابيبهم. الجزئية الاخيرة – الثبات على الموقف-  هى التى جعلتنى اترك الخبر ورائى. وانصرف الى غيره من الامور . فخاصية تبدل المواقف والزوغان عنها هى خاصية اشتهر بها كثيرون  من الذين وردت اسماؤهم فى الخبر . و هى التى جعلتنى لا اعير الخبر اهتماما. و لا اشارك الكثيرين من الذين فرحوا للخبر – لا اشاركهم فرحتهم الكبيرة.وقلت فى نفسى هذا كلام الليل الذى سيمحوه النهار الباكر . ولكنى تمنيت فى دخيلة نفسى ان اكون مخطئا هذه المرة. غير ان  ظنى قد خاب . ففى ساعات الفجر الاولى  ، سبق متحدث باسم  السيد الآخر ، الذى يتهيب الحديث الى اجهزة الاعلام ، وقال ان حزب سيد ه لن يشترك فى التحالف المذكور  وانه سيظل  مقيما  على الود الظعين مع حزب المؤتمر ، ومع مرشحه للرئاسة ، السيد البشير، وعلل المتحدث قرار حزبه بأنه حزب شريك للمؤتمر فى السلطة. ربما كانت هذه  هى المرة الاولى التى يعترف فيها هؤلاء الرفاق بانهم فعلا شركاء فى السلطة مع حزب المؤتمر. فقد كانوا يفضلون  فى السابق القول انهم يشتركون فقط فى المجلس التشريعى ، كأن المجلش التشريعى هذا ليس ركنا اصيلا  فى  تركيبة السلطة وربما كان اهم  الاركان . وكأن اعضاءه لا يقفون امام شباك السلطة آخر كل شهر ليقبضوا مرتباتهم من خزينة الدولة كشركاء اصيلين فى تسيير دولاب عمل هذه الدولة . المهم المتحدث باسم السيد الذى بينه وبين اجهزة الاعلام فراسخ واميال قطع  قول كل خطيب كما فعلت مقطوعة الطارى (جهيزة) التى قطعت كذلك قول كل خطيب حين ابلغت المحتربين لاخذ الثار_ أن اهل القتيل قد ظفروا بالقاتل فقتلوه . فصار ذلك مثلا ورواية تحكى على مر الدهور. لقد قالها (جهيزة) الاتحادى المرجعى  ليفقد الخبر (دبارة) واحدة من دبارات الربط. حتى اذا اقبلت ساعات الصبح الباقية ، اذا بالسيد الآخر ، الذى يحب الحديث لاجهزة الاعلام حب  الظمآن للماء الزعريط ، اذا به يقبل ، و يتحدث نيابة عن نفسه ،  عن حزبه.  ويسهب فى الشرح والتحليل والتعليل ليصل الى نفس ما وصل اليه المتحدث (المرجعى). قال  ان (حزبه) لا يريد  التنسيق مع أى جهة لاسقاط جهة اخرى! سواء اكانت تلك الجهة الاخرى المستهدفة بالتنسيق  هى الرئيس البشير .أو حزب السيد البشير ! من هذا النوع المليان من الكلام ! ودعا بدلا عن التنسيق ضد حزب البشير ، دعا الى (ملتقى جامع) يشارك فيه كل اهل السودان ! ولم يشأ (السيد) أن يذكر أو يتذكر مصير الملتقى الجامع الذى ضرب اليه اكباد الابل. وقاده اليه الناس  حتى وصل بهم كنانة وفيهم  حكام ومعارضون على خفيف ، ومعارضون مؤلفة قلوبهم ، ومعارضون مردوفون فى (الترلة) الكبيرة  حتى اذا انتهى المؤتمر الجهبوز لم يعد يسمع عنه خبر ولا يرى له اثر، رغم الردحى الذى أصمّ الاسماع عند بدئه وتخلقه . و لكن  "محمود" اصابه من حديث (السيد) غير قليل من الدوار . فقد كان يفهم ان  كل الانتخابات  فى العالم تقام من اجل اسقاط هذا الحزب  أو ذاك وانجاح هذا المرشح أو ذاك  كبيان بالعمل للتبادل السلمى للسلطة ، دون ان يقول احد فى العالم  ان فى  ذلك الترتيب   اى نوع من  أنواع  الاقصاء للآخر . وكان "محمود" يفهم أن الذى يقصيه الصندوق الانتخابى هو غير مقصى. بل هو شخص تخطاه الزمن الانتخابى. ،وتخطاه خيار شعبه الى خيار آخر. واحباب (السيد)  يعلمون اكثر من غيرهم معنى الاقصاء الحقيقى وقد شاهدوه يطبق على حزبهم وعلى (سيدهم) بواسطة حزب السيد البشير الذى لم يكن  يخشى فى الوصول الى اهدافه لومة لائم. وهم يعرفون ان  حزب السيد البشير سيعمل بالتنسيق مع خرين  وبدونهم  لاسقاط  (السيد) وحزبه فى الانتخابات القادمة مستغلا قدرات الدولة المتعددة وجهازها.  ويعرفون ان  حق التنسيق لاسقاط الخصم هو حق كفلته لحزب السيد البشير كل الشرائع الانتخابية عدا حق استعمال جهاز الدولة وقدراتها المالية واللوجيستية . اما اذا اراد السيد  ان يكون مثاليا  وينصرف عن التنسيق  مع الآخرين حتى لا يوقع الضرر والضرار بالآخرين فهذا شأنه  ولكن يصبح من حق اعضاء حزبه أن يلموا مسبقا بنيته  الاريحية الفريدة هذه  ،حتى يقرروا  لانفسهم ما  يقبلون وما لا  يقبلون .

 

وجميل ان يحرص (السيد) المهدى ، على وجه الخصوص، على مستقبل حزب المؤتمر (الحاكم لوحده)  فيدعوه الى ان لا يعزل نفسه عن الحل القومى الوطنى ، حتى لا يجد نفسه خارج دائرة الفعل الايجابى ! هذه النصيحة  صدرت فعلا عن السيد المهدى ، وليست مزحة! ولا حاجة لاحد ان يسأل : من يعزل من ؟أو من هو المعزول عن الفعل الايجابى حقيقة فى ايامنا هذه ؟ هل هو حزب السيد  الذى يجلس متفرجا وامور بلاده العظمى تدار بمشاركة كل العالم ماعدا مشاركته هو . ام حزب السيد البشير الذى يدير البلاد كاقطاعية خاصة به . يفعل فيها ما يريد. ولا يهمه عواء الآخرين ، وشكواهم من التهميش المصروف لهم بالمكاييل الكبيرة . قلت لا يهمه شكواهم ، لأنه سبق وقرر منذ وقت طويل انهم فاقدى بصر وبصيرة . وبالطبع لا جدوى من التعامل مع شخص فاقد البصر والبصيرة .

 

ولكن الانباء ما زالت  تتواتر.يقال ان بعض الحادبين من مثقفى الحزبين الكبيرين  قبل أن يشققهما حزب السيد البشير الذى لا يريد (السيد) التنسيق ضده ، أن يشققهما  شذر مزر عن طريق خلق  اكوام عديدة من الفرعيات التى تحمل  اسماء الحزبين ، وعن طريق اطلاق غواصات حربائية لها لون وشكل مختلف فى كل ساعة من ساعات النهار والليل .

 

الآن يدور مسعى يقوم به بعض الحادبين من مثقفى الحزبين على امل ان يقنعوا (السيدين) ان يدخل الانتخابات بقائمة واحدة . وهم ينتظرون الاستجابة من الابواب العالية . هذا تفكير كبير . ولكنه يدخل فى باب التنسيق او التحالف الذى  يكرهه السيدان  كراهيتهما لمعاداة  الحكومة الحالية. بل ان نتيجة هذا المسعى قد  تكون ضررا كبيرا على حزب السيد البشير. وكما قرأ الجميع فان السيدين ليسا من المحبزين لذلك المسعى . كيف فات على هؤلاء المثقفين الحزبيين ملاحظة هذا الامر القطعى؟ واختم قائلا:

 "يا ليل المدلجين ، لقد طالت بالسائرين  المشاوير؟