6- الانتخابات البرلمانية فى السودان :

 

تأليف الدكتور احمد ابراهيم ابوشوك

 

الدكتور الفاتح عبد الله عبد السلام

 

عرض وتعليق د.على حمد إبراهيم

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 ابدأ بعرض الفصل الخامس من سفر الدكتورين الشيق. وهو الفصل الخاص  بآخر انتخابات ديمقراطية اقيمت فى السودان فى انتخابات عام 1986

 

فى مقدمة الفصل  قال الدكتوران  انهما استأنسا فى هذا الفصل بالبيانات الكميّة والكيفية التى وردت فى التقرير النهائى الذى اصدرته اللجنة القومية للانتخابات وبالمقالات التى نشرتها بعض الصحف السودانية والعربية عن انتخابات عام 1986. ولأن الاستاذين قد استانسا بالمصدر الاساسى ، وهو تقرير لجنة الانتخابات التى نفذت العملية ، فقد جاء عرض الدكتورين قمة فى التدقيق الاحصائى والمعلومات الشاملة. لأنهما اعطيا القوس الى باريها ، كما نقول فى اقوالنا المأثورة . ولعل ما يبعث على السرور والاطمئنان اننى اكتب هذه  الحلقة  وسط  تواتر انباء مشجعة عن بداية الاجراءات العملية للانتخابات القادمة بعد ان اجازت  مؤسسة الرئاسة فى السودان   نتيجة  التعداد السكانى . وبعد بدء  مفوضية الانتخابات  فى الخطوات الاولية المؤدية الى  البداية  العملية لاجراء انتخابات فبراير 2010 . والله أسأل ان يمد  فى اعمارنا لكى نحضر ذلك المولد الكبير ، حتى نساهم فى انجاحه بما يتيسر لنا من انواع المشاركة.  ونسأله تعالى أن يعيننا على  تحمل مستحقات التحول الديمقراطى حكومة ومعارضة .  واعود الى الحديث من اوله .

 

 يتعرض المؤلفان الى انتخابات عام 1986 بتفصيل كثيف.  ويقدمان للقارئ  حصيلة احصائية هائلة عن تلك الانتخابات تنم عن الجهد الرفيع الذى بذل فى اعداد هذه الدراسة ، مما  يرشح  هذا الكتاب لأن يكون احد المراجع الاساسية فى تاريخ الممارسة الديمقراطية  التى بلورتها  سنوات الحكم الديمقراطى القليلة . ونحن نستشرف  مرحلة ديمقراطية  جديدة  لا بد من الاشارة الى  ان السلبيات الصغيرة   والاخطاء  غير الكبيرة التى صاحبت الممارسة الديمقراطية فى تلك الانتخابات تحديدا وفى كل الديمقراطية  الثلاث التى اثبتها المؤلفان ،  والتى نتجت من ثغرات فى قوانين الانتخابات المتعاقبة،   قد نتخطاها فى الانتخابات القادمة ،  و  تصبح تلك الهنات تاريخا  ، يرجع اليه الباحثون  فى التاريخ السياسى وفى العلوم السياسية اذا احسنت جميع الاطراف الاداء تحضيرا للانتخابات القادمة .  فتلك  الاخطاء  لن يعاد انتاجها   مستقبلا  لأن اتفاقية السلام ومانتج عنها من قوانين وترتيبات قد الغت كل الترتيبات القانونية والاجرائية التى ساعدت على وقوع تلك السلبيات الانتخابية ، ووضعت قوانين  وترتيبات  جديدة  بديلة  لا نحكم   بمعصوميتها  من الخطأ . ولكن نقول ان خطأها – اذا وقع – سيكون فى شكل ومنحى جديدين . الامل  جد عظيم  ان تكون انتخابات فبرائر القادم مبرأة من اى سلبيات ، لأن الانسان يتعلم من اخطائه . وقد يكون محزنا اذا ثبت اننا لم نتعلم من اكثر من اربعة  عقود من الحكم الشمولى القاهر. وابدأ الحديث من أوله .واقف عند هفوة لجنة الانتخابات الكبيرة فى  عام 1986 التى وقف عندها المؤلفان بما تستحق  ، بما احدثته من تغيير سالب  فى نظام دوائر الخريجين  حين اعتمدت اقليمية التسجيل فى دوائر الخريجين ، والغت  شرط الاقامة للمقترع الخريج ، الامر الذى سهل لاحد الاحزاب استغلال  تلك الثغرة ويقوم  بتسجيل كوادره  فى دوائر اقليمية  لا ينتمون لها ، وربما لم  يروها  فى حياتهم ، وباعداد فاقت اعداد الخريجين فى تلك الاقاليم التى  ليس بها عدد كبير من الخريجين  ، ليفوز   اشخاص لا صلة لهم  بالاقليم المعين ، ولا  بقضاياه ، كأبر استغلال لهفوات مشرع  لم  يعرف هل كان غير مدرك  أم   كان متآمرا  . وقد ضجت تلك الاقاليم من تزوير ارادتها الانتخابية بتلك الصورة السافرة . ولكن لأن السيف قد سبق العزل ، فقد جثم اؤلئك النواب على صدور تلك الاقاليم وادعوا تمثيلها مثلما كان يفعل نواب التزكية فى دوائر الجنوب من تجار الحنطة والتمباك ا من الشماليين الذين ذهبوا الى الجنوب ببضائع مزجاة . ولما هان الامر امامهم ، انقلبوا الى سياسيين بالتزكية  . ونرجو أن لا يجد العبثيون ثغرة  ينفذون من خلالها  هذه المرة مثلما وجدوها فى عام 1986 .

 

 ووقف المؤلفان عند ظاهرة التفاوت الكبير فى عدد الناخبين بين الدوائر الانتخابية  . وضربا  لذلك الامثال العديدة ، اختار منها مفارقة الدائرة 191  كسلا الجنوبية التى سجل فيها 92020 ( اثنان وتسعون الفا وعشرين ناخبا ) مقارنة مع الدائرة 4 طريق ياى جوبا مريدى التى سجلت 2000  ناخبا ( الفى ناخبا ) فقط . واشار المؤلفان كذلك  الى التباينات الكبيرة فى عدد المسجلين  فى  الدوائر الانتخابية   فى انتخابات عام 1953. ووقفا عند  الضرر الكبير الذى تعرض له حزب الامة بسبب هذه التباينات . وقالا ان حصيلة الحزب من المقاعد  كان يجب ان تكون 39 مقعدا بدلا من الاثنين وعشرين مقعدا التى منحت له فى تلك الانتخاب اذا حسبت اصوات الحزب مقارنة مع اصوات غريمه الحزب الاتحادى  وكانت النتيجة ستكون 52 للحزب الاتحادى و 39مقعدا لحزب الامة . تكراروقوع هذا الخطأ  مرة اخرى هو احتمال قائم فى الانتخابات القادمة . ولست ادرى ما هى الترتيبات التى وضعها قانون الانتخابات  الجديد لمنع وقوع هذا الخطأ مجددا. ولكن  التنبيه اليه امر مهم قبل فوات .

  نزاهة لجان الانتخابات من عدمها هى قضية اشار اليها الاستاذان فى اكثر من موقع . وهى قضية مثيرة للقلق حقا. صحيح انه يصعب التلاعب فى صناديق الانتخابات . فنحن شعب له  ثقافة متجذرة فى عملية اجراء الانتخابات وادارتها بحصافة واقتدار . فكل حزب يعرف وكل مرشح يعرف كيف يراقب صندوقه وكيف يشترك فى عملية عد الاصوات وحفظها . ولكن الخوف يأتى من عمليات شراء الاصوات سرا . يأخذ البائع نصيبه من المال ويؤدى القسم . وفى صباح يوم الانتخابات الباكر يتوجه الى (الضروة ) ويصوت لمن اقسم بأن يصوت له ابراءا ى لذمته  وخوفا من عقاب الله  الذى اقسم على كتابه الكريم .  ولكنه لا يسأل نفسه عن  حكم هذا المصحف فى الراشى والمرتشى ! من هنا يأتى الخوف. ويضاعف  الاحساس بهذا الخوف  حالة الاعسار المادى التى يعيشها الشعب السودانى ( الفضل .)  ، اللهم الا اذا عملوا  بنصحيحة الاولين : أكلوا توركم وأدوا زولكم".  اما الذين يديرون الانتخابات فلا خوف منهم او عليهم.  واحكى قصة اثيرة فى نفسى عايشتها  وانا طالب ثانوى.

 المكان هو  مدينة جودة ، مسقط رأسى  و صاحبة مأساة عنبر جودة المشهورة . والزمان هو  عام 1965 . شخصية كبيرة من حزب الامة تصل الى موقع الاقتراع  اثناء  سير العملية الانتخابية . ضابط الانتخابات يأمره بمغادرة المكان. يرفض المسئول الكبير .  ضابط الانتخابات يستدعى الشرطة وينصاع المسئول الكبير ويغادر المكان  بعد أن هدد ضابط البوليس باعتقاله اذا لم يغادر. كان ضابط الانتخابات استاذا فى احدى المدارس . وكان بمقدور ذلك المسئول ان يطرده من وظيفته مثلما طرده من موقع الاقتراع. ولكنه لم يفعل ، ربما لأن القانون لا  يسمح له.  وربما احترم المسئول الممارسة الانتخابية اخيرا . كم اتمنى ان يكون ضباط الانتخابات القادمة فى مثل نزاهة وقوة  ضابط  انتخابات الدائرة 62 كوستى جنوب  ، الذى طرد مسئول حزب الامة الكبير  من موقع الاقتراع بامر  الشرطة ، رغم علمه  ان  تلك الدائرة  كانت  من دوائر حزب الامة المقفولة ،  ولن تؤثر زيارة المسئول الكبير فى نتيجة الاقتراع فيها  سلبا او ايجابا. دعونا نامل. وقديما قال الشاعر :

 

 ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل!

 

 نبه المؤلفان الى ظاهرة تعدد المرشحين  وسط الاحزاب التقليدية التى كانت تاخذ شكلا وبائيا مضرا فى الحزب الاتحادى الديمقراطى يليه حزب الامة .  فى انتخابات عام 1986 قفزت الجبهة القومية  الاسلامية بحصيلة وافرة من دوائر الحزب الاتحادى ليس لأن اغلبية جماهير تلك الدوائر قد صوتت لها  ، ولكن لأن جماهير تلك الجماهير قد توزعت بين عدد كبير من المتنافسين من نفس الحزب .  ولا شك عندى ان بعضهم سيؤجج نيران المنافسة  وسط  هذه الاحزاب عملا بالمذهب الميكيافلى الشهير – فرق تسد -الذى نفذه الانجليز فيما بعد بحذافيره - . واذا استمر فشل هذه الاحزاب فى لملمة اطرافها ، فقد تتجدد الصورة القديمة . وسوف نرى أن  آل البوربون ما زالوا على حالهم القديمة ، لا يتعلمون شيئا ولا ينسون شيئا  . ويقول المؤلفان ان الحزب الاتحادى  فقد  ثمانى دوائر جغرافية  نتيجة لتعدد مرشحيه فى تلك الدوائر التى منها خمس دوائر بالعاصمة القومية . بينما فقد حزب الامة ثلاث دوائر لتعدد مرشحيه . ويقول مسئولون فى حزب الامة ان السيد على عثمان محمد طه  فاز لأن   ثلاثة مرشحين قد نافسوه فى تلك  الدائرة. ويعلل المؤلفان ظاهرة تعدد مرشحى الحزبين الكبيرين بضعف التنسيق بين القمة والقاعدة فى الحزبين . ويقولان ان المستفيد الاول من تعدد مرشحى الحزبين هو حزب الجبهة القومية التى كسبت عشر دوائر هى ليست لها  وكان من المفروض ان تفقدها لولا تعدد مرشحى الحزبين . هذه الظاهرة  من المحتمل ان تتكر بالنسبة للحزبين . وهى ظاهرة مضرة وقد تكون اكثر فداحة عليهما  خصوصا فى ظل التصدع  الكبير الذى يعانيان  منه . ويخشى كثيرون على الحزب الاتحادى  شكلت   قيادات ذات وزن كبير فصائل منشقة . اما فى حالة حزب الامة ، فتبدو المخاطر اقل ضراوة  لأن  المنشقين  عنه حزب تهدمهم  كارزمية السيد الصادق  وسط جماهير الانصار هدما كاملا . ولا  يكاد اؤلئك المنشقين يجدون لهم   متنفسا  فى  فضاءات المجموع الانصارى الواسع. مثلا : يلاحظ  فى  الحالة الااتحادية  ان قبائل  كاملة  وقيادات وبيوتات راسمالية كبيرة كانت من اعمدة الحزب الاتحادى  قد اعلنت انضمامها  فى احتفالات جماعية الى الحزب الحاكم . وتلك  صورة لا تجدها  وسط  القبائل الانصارية  او البيوتات الراسمالية الانصارية التى ما زالت باقية فى حزبها  ولكنها دمرت الى حد كبيرمن قبل النظام.  فى ظل هذه الظروف المحيطة بالحزبين ،  فان اى عودة  الى حالات  التشرزم  و تعدد المرشحين بالصورة التى اشار اليها المؤلفان تعنى انتحارا انتخابيا  مباشرا . ويشير المؤلفان الى تقابلية مختلفة تماما فى حالة الجبهة القومية الاسلامية. ويقولان انها  دخلت اخر الانتخابات بانضباط شديد التزمت فيه بتقديم  مرشح واحد  فى جميع الدوائر التى نافست فيها . والرأى عندى ان ما اشار اليه المؤلفان  فى هذا الخصوص يعكس  تربية سياسية متقدمة تحسب لحزب صغير العمر نسبيا بالمقارنة مع احزاب برزت الى الوجود فى اربعينيات القرن الماضى . ومع ذلك  لم تزل غير قادرة على لملمة اطرافها .  ولا اعتقد ان قادة الحزبين قد جلسوا بعد تلك الانتخابات وناقشوا  لماذا حدث الذى حدث. لو كانوا يفعلون ذلك اضطرادا ، اذن لصلحت حال  احزابهم  منذ زمن بعيد ، ولما تطابق عيهم الهوان والمذلة بعد كل مرة  تعزف فيها موسيقى الانقلاب.

 

وقف المؤلفان عند مشكلتين ظهرتا بصورة لافتة اثناء التسجيل للانتخابات. ومن المحتمل ان تظهرا بصورة افدح مما يستوجب المعالجة المسبقة وهما مشكلة النازحين من ديارهم بسبب الجفاف والتصحر ومشكلة قبائل العرب الرحل. ونصحا بوضع تعريف " جامع مانع لمصطلح الرحل وشبه الرحل والنازحين لأنهم  " مثلوا شريحة لا يستهان بها فى انتخابات عام1986 . المشاكل والجدل الذى ثار حول وضع هذه  المجموعات لم ينته حتى الآن فى نظر المؤلفين.  واشار المؤلفان الى خلل وثغرات فى اعتماد كشوفات الرحل منها ترحل هذه المجموعات بصورة دائمة الى الدرجة التى تعيق معرفة اماكن تواجدهم  اثناء حملتى  التسجيل والاقتراع  . يضاف الى هذا عدم معرفة الكثيرين من شيوخ  هذه القبائل بالقراءة والكتابة " يلقى بظلال من  الريبة  حول مصداقية الكشوفات التى يقدمنها.  وتاتى بعد ذلك مشاكل المواصلات ومسألة تلثم النساء البدويات اللائى يرفضن الكشف عن وجوههن لموظفى الانتخابات.هذه  المشاكل التى يبرزها المؤلفان هى مشاكل حقيقية بالنسبة للانتخابات القادمة. فان كان هناك من تلاعب فسوف يحدث فى مراكز اقتراع النازحين والرحل والنساء البدويات مع ملاحظة ان ليس كل النساء البدويات يرفضن الكشف عن وجوههن او يغطين وجوههن  ولكن تبقى النسبة كبيرة فى بعض المناطق.

 

انتخابات عام 1986 مثلت بداية التمرين الحقيقى للفصل الجهوى الذى اخذ يترسخ على الخارطة السياسية اليوم . يشير المؤلفان الى ان 29 حزبا قد خاضت تلك الانتخابات منها احزاب تاريخية عريقة هى الامة والاتحادى والشيوعى  والجبهة القومية الاسلامية بينما ظهرت بجانبها احزاب مثلت تيارات جديدة هى احزاب  قوى الريف وعددها  13 حزبا  تمثل "القوى الافريقية " حسب تصنيف المؤلفين " ضمت اتحاد ابناء جبال النوبة ،الحزب القومى السودانى ، مؤتمر البجا ، نهضة دارفور، اتحاد ابناء الانقسنا ، المؤتمر السودانى الافريقى ، حزب سانو ، وحزب تجمع السياسيين الجنوبيين.  وتقف هذه الاحزاب  صنوا"وظهر للاحزاب التى توصف بتوجهاتها العروبية اصلا ومنهجا " وبجانب قوى الريف ظهر " التضامن المستقل " وانحصر نشاطه وترشيحه فى اقليم دا فور. وظهرت احزاب اسلامية مثل الاخوان المسلمين والحزب الاشتركى الاسلامى. اما فى  اليسار فقد ظهرتجمع الشيوعيين الوطنيين  والقوى الاشتراكية  والقوى الديمقراطية .  هذا يقول لنا ان السودان الجديد كان منذ عام 1986 بذرة تصارع تحت الترب بحثا عن نفاج ، ليجده بعد  طول انتظار فى نيفاشا .

 

اوافق الاستاذين بأن هذا الانبعاج الحزبى)- هذه من عندى -  الذى ظهر بعد انتفاضة ابريل عبر عن حب السودانيين للفعل الديمقراطى وعبر كذلك عن شوقهم للممارسة الديمقراطية بعد انقطاع دام اكثر من ستة عشرة عاما . ونسى  الاستاذان انه كانت هناك احزابا بمسميات غريبة مثل حزب البهجة الذى  دعا اليه المرحوم الدكتور عوض دكام وان كان الجانب الهزلى فى  الدعوة اكثر من الجانب الجدى فيها .

 

فى تحليلهما لنتائج انتخابات عام 1986 اختلط الامرعلى الاستاذين فيما يختص بدوائر حزب الامة فى دارفورحين  ذكرا ان الحزب نال 24 دائرة  فى الاقليم  بنسبة 61 بالمائة من مجموع الدوائر الكلية . والصحيح هو ان الحزب  قد فاز ب 34 دائرة من اصل 39 دائرة ولم يخسر الا خمسة دوائر معظمها  فقد  بسبب تعدد المرشحين . من هنا جاءت شكوى القاعدة الانصارية العريضة من  موقف حزبها  (الناعم ) تجاه مأساة دارفور. ومن عدم التحرك  فى ميادين الاغاثة واستغلال مكانة رئيسه واسمه فى استجلاب حتى لبن الطير ان اراد .   ليس مقنعا القول بأن الحكومة كانت تعرقل تحركه وتمنعه من الحركة.  متى كان الانصارى مغموز الجانب وسهل القياد ، ومطواعا  الى درجة المسكنة . كان يمكن لحزب الامة ان يملأ الساحة بمواد اغاثة يمكن ان يتحصل عليها من كل انحاء العالم من علاقات رئيسه الذى يجوب العالم شرقا وغربا  يتحدث فيما يريد  دون ان تمنعه الحكومة.  ولكن المكتولة ما بتسمع الصايحة!

  شكرا للاستاذين الجليلين وقد اعود الى سفرهما القيم  بعد حين.