قد   لا  يدرى  بن  لادن  حجم  التدمير  الذى الحقه  بصورة الاسلام  والمسلمين  فى العالم  كافة . بعد ان جعل  صورة المسلم  هى صورة الارهابى القاتل  الذى  يكون مجرد  وجوده  فى داخل  طائرة  من الطائرات  مشروع  جريمة .  او  يكون  مجرد  وجود  اسم  من  الاسماء الاسلامية  فى  قائمة  المسافرين جريمة  ظنية أو شبهة بأن  فى  الجمع  مجرم  يتربص  بالمسافرين  الدوائر . و يمكن  أن يحول  على اثر ذلك مسار الطائرة ، ويزرع  الحوف والهلع  فى نفوس  المسافرين  ويخلق  متاعب  جمة للمسافرين  لمجرد  أن حظهم  العاثر  جعلهم  يصادفون  فى سفرهم  ذاك  صحبة  مكروهة  هى  صحبة  مسافر مسلم  هو فى احسن الاحوال مكان  شبهة  واشتباه  الى  أن  يثبت  العكس . كان  يمكن لبن لادن  أن  يعيش بقية عمره  على مجده القديم  الذى  خلقه  لنفسه  فى  هضاب  هندوكوش  مقاتلا  ضد  السوفيت  فى افغانستان لأنهم  احتلوا بلدا مسلما  ظلما  وعدوانا . تلك  كانت  نصرة  شرعية  يطلبها  الاسلام  ويحض  عليها . القاتل  فيها  مجاهد  مأجور .والمقتول  فيها  شهيد  من شهداء  الرضوان .  كانت  تلك  نهاية  كريمة تشرئب  لها  الاعناق  وتهفو  لها  القلوب .  ولكن الرجل عاد  بعد عقود  قاتلا  عشوائيا يرسل  قاتليه  خبط  عشواء  حيث  يهلكون الكبير  والصغير  والنساء  والشيوخ  من حيث  يريدون او  لا يريدون لا فرق . ويموت  فى تلك  المهمة  العشوائية  مسلمون  بررة  وابرياء  لا  ناقة  لهم  ولا  جمل  فى  ما  يهرف به  بن  لادن  فى  الاحراش  والهضاب  الجبلية  المنعزلة عن الواقع  من حوله . واقع  الذين  يقتلهم  قتلا  جزافيا  بلا  قضية  مشتركة  لهم  مع  بن لادن  او  عداوة  بينهم   وبينه  وبين  بقية   مجانينه المتمترسين  فى متاحف  التاريخ  القديم ،  يرون  الناس ما  يرون ، و لا  يرونهم  الا  سبيل  الرشاد  بزعمهم .  ولكنى  أبدأ  الحديث  من أوله بداية  باليوم  الثانى  من مايو  الجارى   وباللحظة  التى  انتصب  فيها  الرئيس الامريكى  باراك  حسين  اوباما  فى زهو  وفخار مكتوم  و  هو  يخبر  الملأ  من  قومه  ، ومن  اقوام  المعمورة   أنه  قد  تمكن  من  اصطياد المطلوب  الأول  للعدالة  العالمية  ، المدعو اوسامة  حامد  بن  لادن  السعودى  السابق  الذى تلطخت  يداه  بدم  الوف  كثيرة  من البشر  المسلمين  والمسيحيين  واليهود  واللادينيين  من الذين  تصادف  وجدوا  فى  طريقه  صدفة  ، فاوردهم  الردى  بلا  ذنب   جنوه  الا  ذنب  وجودهم  فى طريق  القاتل  العشوائى  الذى  اقسم  جهد  ايمانه  ان  يقتل  من أهل  الملة  الآخرة  ما  وسعه  القتل  العشوائى  حتى  وان  كان  كثيرون  منهم   يدينون   بدين  الداعية  الفريد.  اذ  لا  سبيل التدقيق  فى  ديانة  الذين  ترميهم  اقدارهم  فى  محفة  القتل  الجزافى .
قال الرئيس  الامريكى  وهو  يكبت  نشوة  معلومة  الاسباب  أن  مجموعة  مختارة  من  القوات  الخاصة  من  فصيلة  النخبة  التابعة  لقوات  المارينز  الامريكية  قد  اصطادت  بن  لادن  فى  مخبئه  وقتلته   جزاءا  وفاقا  على  قتله و حرقه  ، وبدم  بارد ،  ثلاثة  الف مواطنا  امريكيا  فى  الحادى  عشر  من سبتمبر  من عام 2001.  وبقية  القصة  معلومة  للكافة  .  ففى  ذلك  اليوم   استطاعت  مجموعة  مختارة  مثل  مجموعة  النخبة  الامريكية  ، استطاعت ،  وبتمويل  وتوجيه  وتخطيط   بن لادن ، استطاعت  أن تحول  عددا  من  طائرات  نقل  مدنية  امريكية  الى   صواريخ   مدمرة   فى  العملية  الجنونية  التى عرفت اعلاميا  فيما بعد  بحادثة  تفجير برجى  التجارة  الدوليين التى  قتلت ابرياء  من جميع  الاديان  والاجناس . ولم  تقتل  مجرما  واحدا  فى  ذلك  الصباح  الحزين  من  المجرمين  المفترضين  فى  ذهن  بن لادن . أقول  ذلك  الصباح  الحزين  وأعنى  به  صباح  الحادى  عشر  من سبتمبر  بالتحديد. هذا  فضلا عن  قتل  واعاقة  الف مواطن  افريقى  فى تفجيرى  سفارتى  الولايات  المتحدة  فى نايروبى  العاصمة الكينية ،  وفى دار  السلام  العاصمة  التنزانية . مضافا اليهم  الآلاف  من القتلى  والجرحى من  الابرياء  من العراقيين  وغيرهم  الذين  قتلتهم  القاعدة  بتفجيراتها  العشوائية  فى  العراق ،  أو  بذبحهم   ذبح  الشياه  باسم  الدين الاسلامى  على  ايدى  مجموعات الزرقاوى  المارقة  عن قواعد هذا الدين الحنيف  السمح . الذى ترتكب  باسمه  افظع  الفظائع . وتنشر  باسمه احزانا  كثيرة . كانت  هناك  لمحة  انسانية  حزينة  فى ذلك  الصباح  تستحق  التسجيل . اتصلت  احدى  المسافرات  على  الطائرة  المخطوفة  من  تلفونها  السيار بزوجها  قاضى  التحقيقات  الكبير وهو  فى  مكتبه  واخبرته  فى  رباطة  جأش  استثنائية  بأن تلك المحادثة ستكون  هى المحادثة  الاخيرة  بينهما .  واخبرته  بأن مجموعة  عربية  الملامح  قد  اختطفت  الطائرة   وهم  يلتحمون مع الركاب  فى تلك اللحظة  فى  عراك  عنيف  سيطيح  بالطائرة  لا شك .  ورجته  أن  لا يقتل  نفسه  حزنا  على  فراقها  وموتها  الغريب .  فقد عاشا  لحظات  سعيدة  بلا  عدد  .  وقد  يجمعهما  الرب  مرة  اخرى  فى  كنفه  الكريم .  وان  كان  من   رجاء  ترجوه   منه  فهو أن  يرعى ابنتهما  الصغيرة  رعاية  كريمة  و أن  يربيها  على اخلاق  كريمة .  و قبل  ان يرد  الزوج  المكلوم  انقطع  الاتصال . قالت  التسريبات الاعلامية  فيما  بعد  ان  الاستخبارات  الامريكية   قد قررت  اسقاط  الطائرة  بمن  فيها  لأن  المختطفين  كانوا  على وشك  السيطرة  عليها  و من ثم التوجه  بها   نحو البيت  الابيض  لتدميره .
الرئيس  اوباما  ينهى  خطابه  القصير  بالـتأكيد  على  ان العدل  قد انجز اخيرا  بقتل  بن  لادن . وبتجديد  العزاء  لأهل الضحايا  الذين سقطوا  فى  ذلك  الصباح الحزين . وتهالكت " سعيدة"  المسلمة  الامريكية  من اصول اسيوية ،   تهالكت  الى الارض ، و هى  تشهق  بصعوبة  بالغة   بحثا  عن  انفاسها . كانت  تردد  من  بين  دموعها  الغزيرة   : شكرا  سيدى  الرئيس  على  الاحاطة  والتعزية  .  ولكن  هذا لن  يعيد  لى  أبى  واخى  وعمى – اؤلئك  المسلمين  الانقياء الذين  قتلهم اخوانهم  فى  العقيدة  من  المسلمين  الجهلاء . . .  أبى  لن  يعود لى  . . .   ولن  يعود   شقيقى  . . .  وقطعا  . . .  لن  يعود  عمى . لقد  وقعت  الجريمة .  وانتظرنا  عشر سنوات حتى  يلقى المجرم  الجبان   المختفى   جزاءه  الاوفى .
ولكن  ماذا  حقق  بن  لادن  فى  امريكا  وفى غيرها  غير  قتل  الابرياء  العزل  . . . وغير قتل  اسرة " سعبيدة " الحزينة . التى تقول والدها  المغدور   كان  يحدث   بالقرآن .  و يعلم  الكثير  من  تعاليم  الاسلام .  حفظت   عنه   من تعاليم  القرآن  أن  من يقتل  بريئا  فكأنما  قتل  الناس  جميعا .  وحفظت   عنه  الدعوة  الى  سبيل  الله  بالحكمة  و  الموعظة  الحسنة  حتى  يصير  الذى  بينك  وبينه  عداوة  كأنه  ولى  حميم . لم تسمع منه   كلمة  نابية  واحدة  او  دعوة  الى العنف  والاحتراب  . وكان  عندما  يسمع  كلاما  من هذا النوع  تراه  وقد  طأطأ  رأسه   واستغفر  واناب .  ولكنه  مات  على  يدى  اخوة  العقيدة  المفترضين .  كيف  ولماذا  حدث  له  هذا . . .  وكيف  ولماذا  حدث  لثمانين  من اخوته  التجار  المسلمين  الذين  احترقوا  معه   وصاروا  رمادا  فى  برجى  التجارة  الدولية  فى  ذلك  الصباح  الحزين . كيف  فات  على  اؤلئك  المجرمين  أن  عملهم  ذاك   لا  يمكن أن  يمت  للاسلام  بصلة . ولكن  الجريمة   قد حدثت  . و لم  يعد  ممكنا  الا  الصبر عليها  وتدبر العبر والعظات  منها .  والاستذكار الحزين . فالذكرى  تنفع  المؤمنين .
وتشهق  سعيدة  المكلومة  : " صحيح  تماما  سيدى  الرئيس  ان  رأس   الشر  قد  قطع .  ولكن  اصحّ  من  ذلك ، سيدى  الرئيس ، أن العالم  مازال  مليئا  بالأشرار.  وأصحّ   من  ذلك  الف  مرة  أن  أبى  مات  مظلوما   و مخدوعا  ،  ليزداد  عدد المظاليم  المخدوعين الوفا  كثيرة .   كم كنت  اتوق  الى رؤية  بن  لادن  حيا  على  شاشة  التلفاز . كم  كنت اريد  أن  اصرخ  فى  وجهه  وأساله  ماذا  يفيده  قتل أبى  ، ذلك المسلم  الراشد .  ولكن  لا  جدوى  . لقد  حدثت  الجريمة .  وخلا   المكان   منه ، ذلك  الانسان  القديس . كما  خلا المكان  من  قاتله  الجبان  الذى  استطاع  ان  يختفى  وراء  الجدران عقدا  من الزمن  .  ولكنه  لم  يستطع  ان يخفى  جريمته  الشنيعة  لثانية  واحدة  من  الزمن "  كثيرون  تقرحت عيونهم  بالدموع  الساخنة  وهم يستمعون  الى الرئيس اوباما وهو يزف اليهم  النبأ الأكيد . لقد فتح الرئيس  الجرح القديم  من  جديد .  واسعد  بعض الحزانى  بمقدار  . و لكنه  ابكى  الملايين  منهم  من  جديد  وهو يقول لهم فى نبرة  محسوبة :" لقد تم انجاز المهمة  العدلية  الآن . فقد قتلت  قوة  من القوات الخاصة  بن  لادن  واحتفظت  بجثته " . احدى  الحزينات التى مات  زوجها  فى  الحادث لم  تفرح. فالعدل  بالنسبة  لها  لم  يتم  انجازه . ولن  يتم .  فعندما  يقتل انسان  برئ  على  حين  غرة . وعندما  يفقد  أطفال  عائلهم  ويجدون  انفسهم  على  قارعة الطريق  بلا عائل  ، فلا  يمكن لأى  عمل  انتقامى  أن  يعيد  اليهم  الابتسامة  الغائبة و لا  الطمأنينة  الغائبة . طمأنينة   النظرة  الحانية .  و الحضن  الدافىء .  وطمأنينة  المأكل  والمشرب  والملبس  وقد  أخذ  مصدر توفيره  على حين  غرة  . حتى المجرم  المقتول  هذا ، قالت  الحزينة  الباكية ،  يحق  لأهله  وذويه  ان  يأسفوا  عليه ، فها هو  قد  قتل  ظالما  لنفسه  ، وظالما  لألوف  كثيرة ، كان  يشوقها  أن  تتعرف على  هويته  القاتلة  ، وتعرف الاسباب التى  ملأت  قلبه  بكل  ذلك  الحقد  الجثيم  ، فجعلته لا يفرق   بين  موت  طفل  برئ  وامرأته  بريئة  ،  وشيخ  برئ ،   يدهمم  القتل  العشوائى  فى  شكل  سيارة  مفخخة  ،  او  عمارة  تتصدع  من فوق  ساكنيها  بفعل  فاعل  وهم  فى غفلة  لا  يجدون  معها  برهة  حتى  لاستغاثة جزعة ، و صيحة  ألم  ورجاء  تشقق  حتى قلوب  الحجارة  التى لا ترق .
نعم  لم  تحرز " القاعدة " شيئا للقضية التى  قالت انها  خرجت  للدفاع عنها .  فقد  قتلت  الالوف  من الابرياء . ولم  تقتل  مجرما  واحدا  من الذين تحسب  انهم  صنعوا  القضية  المأساة . "مارجريت  حسن"  الناشطة  العالمية   فى دنيا  اغاثة  الملهوفين ،  الانسانة  العالمية  التى  تخطت  الحدود  الجغرافية  والاثنية  للأمم والشعوب ، فاصبحت عراقية  ، وبريطانية ،  وارلندية ، تقضى  يومها  ونهارها  تزود  الفقر والعوز  والحاجة  عن الوف  المحتاجين ، مارجريت  هذه  لا يمكن  أن " يذبحها"  إلا  انسان  مريض  القلب  والاحساس ، مسح  من  وجدانه  كل  ملمس  انسانى  حتى اضحى  حجرا صخرا  جلمودا  يمكن أن  يطلق عليه  اسم  من  اسماء  بنى  الانسان مجازا  فيسمى – مثلا -  الزرقاوى . وتعود  بى  الذاكرة  الى ذلك  الصباح  الحزين . تتناقل الوسائط  الاعلامية  خبر مسيرة  الفقراء  المعاقين  التى نظمها  مئات  المعوزين   والمعاقين  من العراقيين  الذين  كانت  ترعاهم  مارجريت  حسن على مدى ثلاثة  عقود من الزمن  فى العراق  باسم   منظمة  كير  للعون  الانسانى  التى  لا  يعرف  اشخاص  من  فصيلة  الزرقاوى  ما هى  رسالتها  فى العراق  وفى  غير العراق .   و ما  هى  الوسائط  البشرية  التى تنجز " كير" عبرها  هذه الرسالة . انها  وسائط  من  فصيلة  مارجريت  حسن  التى  لا يمكن أن  يكون  قد التقاها  البشر المسحوق  وجدانيا  من عينة  الزرقاوى .  فهما  ضدان   لا يلتقيان  فى  مكان  واحد.  و بعد  احتج  بعض   المهترئين  أن تقتل  امريكا  بن  لادن  امريكا غدرا !  وهل  احاط  بن  لادن  ضحاياه  فى  برجى  نيويورك  بموعد  قدومه  اليهم . اذا لم  يكن قتل  ثلاثة  الف غافل  غدرا ، فما هى كنية   وهوية الغدر . 
Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]