ماذا تخبئ  الاقدار  للشعب السودانى اكثر  من انشطار بلده  الى  شطرين . مخاوف  لا تحصى  تنتاب  هذا الشعب  العملاق  الذى  تحكمه مجموعة  تتقاصر هامتها عن هامته  بشكل  تثير الاشفاق . استعير  لمقالى اليوم  العنوان  الذى  اشتهر به  صديقى  الاستاذ  شوقى  بدرى  الروائى  والكاتب  والمدون  التاريخى  المحقق  بين  قراء  الصحف الورقية  والاليكترونية  على  حد  سواء  فى  تناوله  للشأن  السودانى  فى جوانبه المتعددة  التى  لا يزيدها  التناول  المستمر الا تعقيدا  ونأيا  عن الحل المنشود ، لأنه عنوان معبر . اذ  ليس هناك  وصف  اكثر  مواءمة  للحالة  السودانية   وصف  المحنة .   ولكنى ابدأ الحديث  من أوله . واقف  عند    فصل  من  احادبث  أهل  الحكم  فى  السودان  فى هذه الايام   وتهديداتهم  التى تضرب  فى  جميع  الاتجاهات  خبط  عشواء  دون  تدبر  واحتياط . وهى احاديث  وتهديدات    لا يزيدنا  التزود  بها  الا عجبا  وتعاورا  وتشبثا  بالصبر  الجميل  على  الأذى .  فى الايام  القليلة  الماضية  خرج علينا  رئيس  القوم  بتهديد  خطير  للجنوبيين  اعلنهم  فيه  بأنه  جاهز  للحرب  ضدهم  بحجة  انهم  يساعدون  ثوار دار فور . حدث هذا  قبل  ان تكتمل فرحة الجنوبيين باعلان دولتهم  المستقلة رسميا   وبعد  ان دفق  الرئيس  شعوره  الفرح  فى  الطرقات العامة  لحصول  الجنوبيين  على نسبة  الاصوات  التى تمكنهم  من  الوصول  الى دولتهم  المستقلة .  وحتى قبل ان  يسكن  الغبار من وعثاء السفر  الى اقاصى الجنوب  للتهنئة  وبذلك  الانشراح الذى  استفزّ الكثيرين  من ابناء  السودان  الذين رأوا  أن ليس  فى  الامر  ما  يستوجب  فرح  الرئيس  البشير ان لم  يكن فيه  ما يستوجب  حزنه العظيم . فقد اصبح  الرجل  جاربتشوف الثانى  الذى  فتت بلدا  قارة  كما  يفتت  طفل  عابث  قطعة  بسكويت  هشة .   ثم تلاه وزير دفاعه الذى هدد بدخول الجنوب مجددا  اذا  لم  يوقف الجنوب  تدخله  فى  الشان  السودانى  الشمالى  فى دارفور . اليس  من الاجدى  ان  يوقف  وزير دفاعنا الهمام   اعتداء  اسرائيل  على الاراضى  السودانية  المتكرر  . فاسرائيل  - على الاقل – لم تنكر  اعتداءها على الاراضى السودانية  مثلما  انكر الجنوبيون  تقديم  اية  مساعدة  لثوار  دارفور . بل انها  بادرت  فى  وقاحة  بتسريب  خبر  الاعتداء على اجهزة  اعلامها  ليصبح  على طرف  كل  لسان .  اما  صناجة  النظام  السودانى  وفارسه  المغوار  الذى  يعرف  بطشه  كل  الذين  وصلت  اليهم ذراعه  الطويلة  ، من  ( اساتذة  جامعات عظام  عظام   وزملاء  مهنة ) فقد اراد  من طرف خفى ان يضرب  المحاولات   التى  يقوم  بها بعض  زملائه  فى الحكم  هذه  الايام  لاحداث  اختراق  من  نوع ما   لتحريك   الجمود  السياسى  الذى ظل  يكتنف  الساحة  السياسية  منذ  قدوم حكومة  الانقاذ  وذلك عن طريق  فتح حوارات  مطولة  مع احزاب المعارضة الشمالية  دار فيها حديث  كثيف حول  مرحلة  جديدة  فى سودان  ما بعد ذهاب  الجنوب  . وتحديدا عن حكومة قومية  او حكومة  قاعدة  عريضة . صناجة  النظام المغوار ، او دكتور نافع  على نافع  فى رواية اخرى  ،  الذى  لم  يعجبه  الذى  يجرى  خلف  الكواليس  لجهة  لملمة  الجبهة  الداخلية  الشمالية  المهترئة ، خرج  على الشعب  السودانى  بنبرته  الحادة   والفاظه  الاستفزازية  ،  وأبلغه  فى  حدة معهودة  فيه  أن  لا حكومة قومية  قادمة ،  وأن لا حكومة  قاعدة  عريضة  فى الطريق ،  ولا حتى  حكومة  قاعدة  نحيلة .  وأن  لا  حكومة  انتقالية . واضاف  الرجل  بجرأته  المعهودة  على  التهديم  أن حكومته تحاور  احزاب  المعارضة بهدف  تفكيكها ! وانها  تسعى  فى ضم  قيادات  هذه  الاحزاب  الى  حزبها  وانها  لن تفوت  فرصة  تجدها  لفعل  ذلك .   او كما قال !
وردد  الدكتور  نافع   نفس  المغالطات   التى ظل  الاعلام  الشمولى  العربى  يرددها  فى  سوريا   وليبيا  و اليمن ،  يغالط  ما يشاهده  الناس  على القنوات  الفضائية  بام  اعينهم  من  مظاهرات  سلمية  يعقبها  قتل  عشوائى  يموت  فيه  ابرياء   عزل كانت  جريمتهم  الوحيدة   انهم خرجوا  الى الشارع  بدون  اذن الحكومة  يصرخون  برغبتهم فى الحصول على  حريتهم .  لقد نسى الصارخون  انه  حتى  الصراخ  من  اجل  الحرية  يجب  ان  يكون  باذن الحكومة والا  فالموت  من  مكان  .  وقال  نافع  ان  حكومته  لم تمنع  المظاهرات ! بل  انها  تسمح  بهذه  المظاهرات  حتى  يرى  الناس  ضآلة  شعبية المعارضة !  ونفى  الدكتور  الذى  يذكرك  بالصحاف  العراقى  ، ذلك  الوزير  المهزلة ،  نفى  وجود  أى  شائبة  للفساد  فى بلاد  الصحابة  الميامين  وفى  حكومتهم .  اما  تفسيره  لحكاية  المراجع  العام  السودانى  الذى ظل  يشكو  لطوب  الارض  من  سرقة  المال  العام   السودانى   فى كل  قطاعات  الدولة  على  مدى  عقدين من الزمن هما  عمر  حكومة  الدكتور نافع  فى السلطة  فقد اعتبرها الدكتور نعمة  ومفخرة  لأن  الفساد   فى  السودان  يتم  الحديث  عنه  علنا . نعم ، يتم  الحديث  عنه علنا.  ولكن  لا  يتم الحديث  عن معاقبة  الفاسدين  او  عن ارجاع المال  العام  المسروق . المراجع العام نفسه ظل  يكرر الحديث  عن فشل  مكتبه  فى  استعادة ذلك  المال  العام   المسروق . ونفى  الدكتور المغالط   الاعظم   أى   وجود  مسلح  او سياسى  للحركات  الدارفورية ! بالطبع  لم يجد  المذيع الشجاعة  لكى يسأله – مثلا -  من غزا  مدينة  امدرمان  ، العاصمة  الوطنية  فى عز  النها ر.  ومن دمر مطار الفاشر  بطائراته  الجاثمة .    ومن  تفاوض  الحكومة  فى الدوحة اذا كان  لا يوجد  دارفوريون  لحما  ودما .  اللهم   اننا لا نسألك  رد  قضائك  فينا بأن  سلطت علينا  هذا الصحاف السودانى  ، ولكننا نسألك  اللطف  فيه .   
   فى عالمنا الثالث ،  وتحديدا  فى عالمنا  العربى ،  يمتلك  الحاكم  المطلق  الذى  لا راد  لقضائه  فى  شعبه  ،  و لا معقب  على  ما  يقول ،  او  على  ما  يتخذ  من قرارات  وسياسات  مدمرة  ،  ولا  منتقدد  لما  يرتكب  من   فظاعات  ،  ولا  متحد  لما  يفتعل  من محن  وحماقات   ونزوات  ضارة  ، او لما  يرتكب  من  فساد يشع  بظاهر الارض  ،  يمتلك  الحالكم  المطلق  الاذاعة  الحكومية ، والتلفزيون  الحكومى  ،  والصحف  الحكومية ، و  شبكة  الانترنت .  وفوق هذا  كله  يمتلك الحكمة  وفصل  الخطاب.  و يمتلك  آذان  شعبه  الصاغية  بالاكراه  ،  ويمتلك  افئدته المصدقة غصبا عنها  بكل  ما  يتفضل  به  عليها  الحاكم  الفرد  من تنوير ، حتى  عندما   يطلق  لسانه  بالكذب  الصريح  على  شعبه  ، و يخبره  بأن  الذين   قتلوا  هذا الشعب  فى ميدان  كذا  وكذا  مثلا  هم  ليسوا بعضا  من طواقم  امنه  المدربة  على القتل  البشع ، إنما  هم  بعض  بلطجية  منفلتين  ، او بعض  شبيحة  مارقين  على  القانون  ، او بعض  مندسين  وسط  الجماهير لا  يعرف  سرهم  ونجواهم  الا  رب  العالمين .  فالحاكم  المطلق  فى  عالمنا  الثالث  ،  يستطيع  ان  يقول لشعبه  ما  يريد  أن  يقول  له .  وما  على  شعبه  الا  ان  يصدق   قول  خزام . فالقول  دائما  هو ما  قالت   خزام . بل  و يمتن  الحاكم  المطلق  هذا على  شعبه  بأن  ملكه  الحقيقة  كاملة  بغير  نقصان .  وبأن  هداه  الى  الطريق  المستقيم  وسط عتمات  وجوده   القاسى .  فهو  لا  يريهم  الا  ما يرى  ،  وما  يريهم  الا  سبيل  الرشاد . تماما  مثلما  كان  يدعى   فرعون  موسى  مع  قومه  حتى اوردهم الهلاك . وارهق   النبىّ الكريم  بأسئلته   المستخفة  لأنه  لم يتبع  ما يريه  من  سبيل  الرشاد  : ألم  نربك  وليدا . ولبثت  فينا  من عمرك  سنين .    أو بتحقيره  للنبى الكريم " هذا  الذى  لا يكاد   يبين " .
 واعود الى الحديث  عن اتساع  الرتق على  الراتق  فيما  يختص  بمحاولة  لملمة  شتات الوطن  القارة  بعد  يوليو القادم  فى ظل  مخاوف  كثيرة  متراكمة  سياسية واقتصادية  واجتماعية . وفى  ظل  رفض عناصر نافذة   فى  نظام  الحكم  لأى نوع  من الوفاق  السياسى . وفى  ظل  تفضيل المواجهة  والاحتراب عوضا عن ذلك  . يقود هذا  التيار  صناجة  النظام السودانى  الدكتور نافع  على نافع  مساعد الرئيس  البشير الذى  يملك بالاضافة   الى  الاذاعة  والتلفزيون والصحف   والانترنت  والكتيبة  الاستراتيجية  الاليكترونية  ، يملك  كذلك  مقدرات الدولة  المادية  و  اللوجستية  والمعنوية  التى  دمر بها  الاحزاب المعارضة  فى الماضى .  وينوى  ان يستمر فى  تدميرها  حتى  بعد تدمير  وحدة  البلد  القارة  . هذا  ما اعلنه  الدكتور  نافع   بعضمة  لسانه   فى  الايام  القليلة  الماضية .   لقد  اشتهر  الدكتور نافع   من  بين  جميع  مسئولى الانقاذ الذين  يشكلون  عصبة   مهاترة  ومشاكسة  ومغالطة  من الدرجة  الاولى القصوى ، اشتهر بخطبه  النارية و الفاظه  الاستفزازية  التى  لا توقر  كبيرا  او صغيرا .  و لا  تحفظ  للآخر المخالف  أى  قدر  او   مساحة  من  التقدير   ، و لا  اقول  الاحترام  ،  الذى  هو  أمر غير  وارد  فى  سلوكيات  ذلك  المسئول  النافذ  ، الذى   لديه  قناعة  لا  تساورها  ذرة  من  شكوك   بأن  ما  يؤمن  به   من  رأى  هو  فعلا  الصواب  الذى لا يخالطه  شك  . وأن  ما  يقوله  هو  فصل  الخطاب. وأن  ما يراه  الآخرون الذين  هم  على غير هواه  السياسى  ما هو الا  باطل حنبريت  كما  كانت  تقول  الاعراب  من  أهل  الفصاحة .  وأن   مخالفيه   فى الرأى  السياسى   ماهم   الا  بعض من   سقط  المتاع  البشرى  من  فاقدى البصر  والبصيرة   ظلوا  على ظهر  البسيطة  السياسية   بلا لزوم .
  فى آخر انتخابات  ديمقراتطية حقيقية  وشفافة  بشهادة  الشعب السودانى على  اطلاقه ،  وشهادة  العالم  بقضه  وقضيضه .  فى تلك  الانتخابات  لم  يكن حزب  الحركة  الشعبية  موجودا  كحزب  فى  الخارطة  السياسية  السودانية .  بمعنى  انه  كحزب  لم  يكن  فى  عير النشاط   السياسى او  فى نفيره  عند  قيام  تلك  الانتخابات  الشفافة  التى  اعتبرت   ا لمقياس  الحقيقى  لحجم  الفعاليات  السياسية  التى  شاركت  فيها . ومدى احقيتها  فى  الادعاء  بامتلاك  التفويض  الشعبى  لكى  تتحدث  باسم  شعب السودان  من عدمه .  اما  حزب  المؤتمر  الوطنى  الشريك  الاكبر  لحزب الحركة  الشعبية   فى  حكم  السودان  حتى  يوليو القادم . فقد كان  حاضرا  فى تلك  الانتخابات  المرجعية ( اجريت فى العام 1986 )  باسم الجبهة  القومية الاسلامية  ولم ينل  اكثر من خمسة  بالمائة  من اصوات  الناخبين  فى تلك الانتخابات  الامر الذى اثبت  انه  حزب  صغير  فى  حقيقة  امره ،   وان  بدا   مثل  الهر  يحاكى  انتفاخا  صولة  الاسد .
ولكن  الوسطاء الدوليون  منحوا  هذين  الحزبين  الصغيرين  سلطة  حكم  السودان  منفردين  من دون  احزاب  اكبر  حجما  وارسخ  تاريخا   فى  المجتمع    لانهما  كانا يمتلكان  السلاح  ولا يملكان  شيئا  غيره  يمكن  ان  يقدماه   لحل  مشاكل  السودان  الكثيرة  بدليل انهما  انهيا الفترة  الانتقالية  الطويلة  بدون  أى  انجاز ذى قيمة غير  انجاز الانفصال  وتدمير  وحدة  البلد .  وتركا  جميع القضايا  المعقدة  فى مكانها  بدون  حل. الامر الذى  عاد يهدد  بجر  طرفى البلد  الى الحرب  مجددا فى  اى  لحظة  فى  ظل  عودة  المواقف  غير المسئولة  التى  اخذ  يظهرها   قادة  الحكومة  فى الشمال  بدءا بالرئيس البشير الذى  ابلغ  مسيرات  شعبية  معادية  للجنوب  جاهزيته  للحرب  مع الجنوب .    ومرورا  بوزير  دفاعه  الذى  هدد  بالحرب  مع الجنوب  تأديبا  له  بسبب  مساعدات  مزعومة  يقدمها  الجنوب  لثوار  دارفور . الشعب  السودانى   عموم  يتمنى  أن  يؤدب  له  وزير  دفاعه  اسرائيل  قبل  تأديب  الجنوب .   خصوصا  أن الوزير  الفريق  قد  توعد  اسرائيل  بالرد  الموجع  فى  الوقت  المناسب. اننى  أحب  هذا  المقطع  الشعرى  التاريخى  من  شعر  جرير  كثيرا :
 زعم  الفرزدق  أن  سيقتل  مربعا
فابشر  بطول  سلامة   بامربع

Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]