*  أرثى   لحال   الشعب   اللبنانى  الذى  رغم   تحرره   الاجتماعى  و الثقافى  ، لم  يستطع  ان  يتحرر  من  ذل  العبودية  الطائفية  باشكالها  ومسمياتها المختلفة  التى كبلته  فى  داخل   اسوارها  العالية  . وجعلته  كمّا  طيّعا   يتحكم   فى   مصائره   لوردات  الطائفية العاجزون  عن فعل  التمام  لصالح  مجموع  الشعب   اللبنانى ، و القاعدون   خارج دائرة  الفعل  المواكب  لتطلعات  الشعب  اللبنانى  الذى  سئم   المكائد   والدسائس  السياسية  المرسومة على مقاسات الزعامات  الطائفية  والعشائرية   التى من اظهر  خصائصها  افتعال  الازمات  والتهريج  والمواقف  المجوفة  التى  لا تغوص  فى صميم المشكل السياسسى  والاجتماعى الذى يكتنف حياة شعب لبنان .  لقد  تعلموا ،  وعرفوا بالممارسة  كيف   يستغلون هذا  الشعب  الناصع  السريرة ، وكيف  يصلون  من خلاله  اجتذابه عاطفيا  الى رغباتهم  الكامنة   التى لا  تشبع  من طمع  ومن  جشع  .  وعرفوا كذلك  كيف   يحتفظون  بسيطرتهم  على وجدان هذاالشعب  المخدوع  فى كل  الاوقات  وفى  كل  الازمات مهما  كبرت خسائر هذا  الشعب ، ومهما   كبرت   فجائعه  نتيجة  لتهوراتهم   وافعالهم غير  المدروسة .  فى  كل مواسم  احزان  شعب لبنان التى صنعوها  بايديهم  استطاعوا ان يخرجوا  سالمين . وفى ايديهم  نفس المغانم .  يحدث  هذا  لأنهم  يعرفون  كيف     يبدلون مواقفهم  ، وكيف   يلونونها  حسب الظرف  الماثل ،   طبقا   لما   تمليه عليهم   مصالحهم   الشخصية   الضيقة  التى  لا تنسجم  ولا  تتجانس  بالضرورة  مع مصالح   لبنان  الوطن  ولبنان الشعب
  خذ مثلا  حرب  عام   2006 .  وخذ  معها   ذلك  الدمار الهائل  فى  الممتلكات  والارواح  الذى  حدث  نتيجة  لحسابات  لورد  الحرب  الطائفى الفطيرة .  و عنترياته  غير   المدروسة التى ازهقت  الوفا  من ارواح  الشعب اللبنانى ، ودمرت  قدرا  هائلا  من  ممتلكاته  .  ووصل  عدم الحياء   السياسى  باللورد  الطائفى  بأن  يقولها على رؤوس  الاشهاد ،  وبدم  بارد ،  أنه  لو كان  يعرف  أن ردة  فعل  العدو الاسرائيلى ستكون بتلك  القوة  ،  لما اقدم على الدخول  فى  تلك  المغامرة  ابتداءا . لو  حدث  هذا  الاعتراف  الفطير ، الذى  يكشف  عن  قدرات  قيادية  متواضعة ،  لا  يلم  صاحبها  بابجديات  الرياضيات  السياسية ،  لو  حدث  هذا   من  أى  مسئول  عسكرى  او سياسى ،  فى  أى  بلد  من  بلدان  الدنيا  خارج  عالمنا الثالث  ، لرجم  ذلك  المسئول  رجما  سياسيا  لا  تقوم له من  بعده  أية   قائمة .  و لكن  فى عالمنا  الثالث ،  وفى بلداننا   الصابرة  شعوبها  على أذى  قادتها   ،  وعلى  تهريجهم  تحديدا  ،  يحدث  هذا  الفعل  المأساوى  ويمضى ،  كأن  شيئا  لم   يحدث . لأن  قيمة  الانسان عندنا  ليست  كبيرة  بما  يكفى  فى  بورصة  الموجودات  .   ولكن  قائدنا  المفترض ،  ذى  القدرات  البائسة  ( والمنيلة  )  على  حد  تعبير  اخواننا المصريين ،  الذى  لا يعرف  كيف  يقدر نتائج  افعاله  المغامرة ، فعلها  وخرج  بطلا  ،  يحدق  فى  قرص الشمس تفاخرا ، ويهصر   تحت اهابه  ضؤ القمر .
 قلت  ان  لوردات  الطائفية  اللبنانية  المتعددة الوجوه  ظلوا  يبرطعون  فوق  صدور شعب  لبنان  الاسير عقودا  وعقود ،  دون  ان  تلوح  فى افق الشعب الاسير بارقة خلاص  من أى نوع .  ودون  أن  تظهر  فى  نهاية   نفقه  الطويل   المظلم   أية  بؤرة  من  نور .
* دع عنك مأساة  لبنان فى عام  2006   التى صنعها   اللورد الطائفى  بحساباته غير الناضجة .  وخذ محنة  لبنان الحالية  التى  بدأت  للتو .  والتى  نسجت   خيوطها  مجموعة  من لوردات الطائفية  والعشائرية ، كل  بمقدار .  اخرج  احد  اللوردات  جيوشه  العسكرية  مهددا  الجميع  بقطع  الايادى  التى تمتد الى طائفته  . ارتعب  لورد  آخر  من   منظر المليشيا   المحتشدة  ، ومن قوة  التهديد  ، فغير ما  بنفسه  ، وما   فى   قلبه  . وشقلب  كل  الحسابات  القديمة . موقف ذلك  اللورد  الطائفى  المتقلب   قلب  الطاولة   فى  وجه  رئيس  وزراء  حكومة  الوحدة  الوطنية سعد  الحريرى .  وقلب  الطاولة  كذلك  فى  وجه  لبنان الشعب  ولبنان الاستقرار.   ولكن هذا لا يهم  اللورد  المتقلب   طالما الضرر يصل  فقط  الى قلب   لبنان   ولا يصل  بالضرورة الى  منافعه   الشخصية  .  و بالنتيجة  فجر  لوردات  الطوائف  اوضاع  لبنان  الشعب  ولبنان  الوطن  بين  غمضة عين  وانتباهتها . و أدخلوا  لبنان  فى ازمة  حادة  مباغتة  قد تعيد  له سناريو منتصف  السبعينات  الحزين  .  لقد  فعلوا  هذا  الفعل  غير المحسوب   واطاحوا  حكومة  وفاق  وطنى  اقيمت على تفاهمات الطائف  التى ارست   قدرا  من الهدؤ  والسلام  فى  البلد الجميل  باهله  وطبيعته  الخلابة  وبكل  شئ  ،  اذا  استثنينا   لوردات  حروبه الطائفيين  وافعالهم  غير المواتية . لقد  حرض  الشيخ  حسن  نصر  الله  زعيم حزب  الله  اللبنانى  على هذا الفعل غيرالمحسوب .  وتموج  اللورد   الطائفى  الآخر  وليد  جنبلاط  هذه المرة  وخرج  من صف   الحريرى الى  صف   حسن  نصر  الله ، الذى يحب  ان  يخطب  طويلا  ويتحدث عن  كل  شئ  ألا  عن جريمة  اغتيال  شخصية  وطنية   لبنانية   بحجم  رفيق  الحريرى .  هذه  الجريمة  البشعة  لا   يريد  الملا  نصر  الله  ان  يتحدث عنها !  ولكنه   يرغى   ويزبد  بالتهديد    والوعيد ،  و بالويل  والثبور ، و بقطع  الايدى  التى  تمتد  الى  اشخاص   فى  حزبه  بتهمة  التورط  فى الجريمة  البشعة. هل   يريد  الملا   نصر الله ان  تضيع  العدالة  فى الدروب  والمنحنبات  الطائفية  اللبلنانبة  المتعرجة .   ولماذا  يرغى  ويزبد   الملا   من  قرار  ظنى   ما زال    فى  طى   الكتمان  بالنسبة  لعامة  الشعب   اللبنانى .  هل يعلم  الملا بهذا  القرار بحكم  المعايشة .  نعم ، كل  الدلائل  تقول ان  الملا  يعرف مضمون  القرار الظنى . فقد      قال  الرجل بعظمة  لسانه   فى  حديثه  الاخير  انهم  فى حزب   الله  يعدون  ردا  على  القرار  الظنى.  حالة   شحتفة   الروح  التى  تعكسها  هستيريا   الملا  نصر  الله ، ألا تذكر   بالقول المأثور  :  كاد المريب  ان يقول  خذونى . لقد  نجح  الملا  فى   اطاحة  حكومة  الوفاق   الوطنى  برئاسة  السيد  سعد  الحريرى.  وتشكيل   حكومة  تحت  ظلال  السيوف   الايرانية-  السورية  .   وسيكون  الملا   ساذجا  بمافيه  الكافية  لو صدق  ان هكذا   حكومة  يمكن  ان   تصمد   فى  وجه  الرياح  الاقليمية  والدولية  غير  المواتية   التى  ستهب   عليها  قريبا   جدا   من  كل  حدب  وصوب .  وتحرك  فى وجهها  امواجا  عالية  لا  تستطيع  معها  سفنها  الابحار   فى  عبابها  العاصف .  الملا   لم  يحسبها  جيدا  .  ونسى   واشنطن ،   وباريس  ، و الرياض   والقاهرة  ، ولندن   فى غمرة  اندفاعه   لابعاد  الحريرى  من رئاسة  الحكومة اللبنانية  فى  غمرة   حلمه    بربيع   سياسى  يأتيه  فى  عز الشتاء .  ولكن  لا  مندوحة  من  أن   يصحو الملا  غدا  على  صوت  الريح  المدندن   يهز  خميل  احلامه  الوردية .  ان الثلج  يدخل  من النوافذ  المفتحة . وقد  فتح  الملا  نافذة  كبيرة  على  لبنان   فى عز الشتاء  القارص .  والله  وحده   يعلم  ما  يحدث  فى لبنان  غدا.  ولا  نملك  الا  ان  نتمنى  للبلد  الجميل  أن  يريحه المولى عزّ  وجلّ  من   سقامه   الطائفية  ولورداتها  و اسقامهم  التى طالت  واستطالت  وطال  واستطال  كذلك  انين الشعب اللبنانى  من  اوجاعه .
ان  الاضطراب  االسرمدى  الذى  تعانى  منه  الحياة  السياسية  فى  لبنان   سببه   معروف  وواضح  وضوح  الشمس .   وهو سبب  يعود  بالأساس  الى تشكيل الدولة  اللبنانية  منذ  صرخة  ميلادها  الاولى على  حسبة  طائفية  بائسة   عمدت  الى   اسقاط   ديناميكية  الحياة  البشرية  السائرة  دائما  الى الامام ،   اسقاطها  فى  مضمار  طائفى  جامد  لم   يعط  متسعا  لتمدد ديناميات  الحياة  العصرية  المتمدينة  والمتجددة .  وربطت  مصير  شعب  لبنان  الى اوتاد  جامدة  لا  تتبدل  حتى  اذا  تبدلت  الاحوال  السياسية  والثقافية  والاجتماعية  والديمغرافية  لهذا  الشعب  المتفاعل  على  الدوام  ، والمتحرك  كما  تتحرك  الرمال  السريعة .  وبين  المجاهدة   المستمرة  بين  عوامل التقدم  و الانطلاق،   و عوامل  الجمود  والركون  تتصادم الارادات  اللبنانية  .   وتتصادم  معها  كل  الاشياء   اللبنانية . ومن   ثم   يحدث هذا   الاضطراب  الذى  لا  يمكّن   لبنان  الشعب  ولبنان  الوطن  من  السير  نحو مراميه  ومقاصده سيرا  طبيعيا  ومتزنا.  أن  اظهر حالات  الخلل فى   التوليفة   الديمقراطية  فى لبنان  هى حالة  السماح  لحزب  سياسى   بأن  يكون  له  جيشه  القائم  بذاته  ،  يضاهى  جيش  الدولة  قوة  وعتادا .  وتدريبا   وتسليحا  بدعوى  تحرير الارض .  و تتيح  له  هذه  الدعوى نوافذ اتصال خارجى  يتصرف  عبرها  باستقلالية  غريبة  ، لا يسمح  بهاة عادة  للاجهزة العسكرية  او شبه العسكرية  لأى سبب  من الاسباب .  أما  أن  تمكنه   هذه النافذة  من الدخول  فى  مغامرات  حربية   تجر الدولة  اللبنانية  للدخول  فيها قسرا ،  فهو  الخطل الاشرم  الذى  يصادر وظيفة  الدولة . و وظيفة جيشها  القومى ،  فى  وضع  فريد وشاذ ، ولا  يوجد  مثيل له  فى  كل  دول  العالم . ولأن  الدولة  اللبنانية   قد  قبلت  ان تتخلى  عن  وظيفتها  الاساسية  لحزب  من  الاحزاب  . وقبلت  أن  يجلس  ذلك  الحزب  فى  مجلس  وزرائها  .  وفى  برلمانها   وهو يتمنطق  بزيه  وشكيمته   العسكريه ،  ويشد  الى صدره  بنادقه  وذخيرته  جاهزا  لاستعمالها  عندما يريد ان يرهب  اصحاب  الرأى  الآخر ، لأن  الدولة   اللبنانية  قد  سمحت  بذلك الوضع  الغريب ولوقت  طال وتطاول ، فان اصلاح ذلك  الوضع الجسيم  لن  يكون  عملا سهلا ، ان  لم   يكن  مستحيلا  فى نظر  بعض المراقبين . او دونه  خرط  القتاد  فى نظر  مراقبين   آخرين . وطالما ان الامر كذلك،   فسوف  يتوجب  على  شعب  لبنان  الاسير أن  يدفع  ثمن  الكثير من  الترتيبات  القاصرة  التى  قامت عليها الدولة اللبنانية  بالأساس.
أما خلل  الديمقراطية  اللبنانية الغريب الآخر ، فهو عدم  قدرة   لبنان  الشعب  والدولة  على  حماية   الاراضى اللبنانية  من ان تصبح   ميدانا  سريا  للمتعاركين  الاقليميين  والدوليين ، يديرون  من خلاله  حروبهم  المتنوعة  ضد بعضهم  البعض ، وبوسائل  متعددة  ، مكشوفة  تارة    ومخفية  تارة  اخرى .  بل  تنشط   جهات  لبنانية  غير رسمية   فى  الخدمة  فى هذه  الميادين السرية   بالوكالة عن  المحاربين  من وراء  ستار .  لقد كانت  الحرب  الاهلية   اللبنانية   فى سبعينات القرن  الماضى  احدى اظهر الدلائل  الدالة  على صحة  ما  نقول .
 لقد حاول شعب  لبنان  ان  ينسى  جراحات  تلك الحرب الظالمة  لأهله ولشعبه  . وقد بدا  انه اصبح   قادرا  على  تحقيق  ذلك الهدف  قبل ان تقوم  جهة  ما  ،  مخبولة  العقل ، بتدمير ما حققه  الشعب اللبنانى فى  ذلك  الخصوص عن طريق  تدبير اغتيال  رفيق  الحريرى الذى  شكل اغتياله  خسارة  لبنانية  وعربية  واقليمية  ودولية  من العيار الثقيل .  ومع  جسامة  الخسارة  ذات الابعاد  المتعددة  هذه ، فان محاولات البعض  لاخفاء  الجريمة  الخسيسة  بتلبيسها لبوسا عير لبوسها ، انما  يزيد  من  فداحة  الخطب  على  كل  الصعد :  السياسية  والاخلاقية  والمعنوية . فالشعوب  التى تتهاون فى اهدار دماء  قادتها  العظام خوفا من مواجهة  الحقيقة  ، هى شعوب لا تستحق  شرف  العيش . ان العزاء  الوحيد  هو ان  شرف الضمير  العالمى ، وشرف القانون الدولى  ، لن  يسمحا بطمس  معالم  جريمة  اغتيال الشهيد رفيق  الحريرى   .  ويمكن  ان تذهب  حكومة الحريرى  الابن  .  ولكن  لن  تذهب  جريمة  اغتيال  الحريرى  الأب  بتلبيسها   للغير .
(نقلا  عن  الوطن  القطرية)
*  
        
Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]