اخيرا جدا   حقّ  لضحايا  اسرائيل  الكثر  أن  يشمتوا عليها  وهم  يشاهدون   صرخة الضمير  العالمى  وغضبه  ضدها  بعد  ان حركته  اسرائيل  بصلفها  وغرورها  وازدرائها  لكل الاعراف  السلوكية  والقانونية. اسرائيل  التى كانت ترتكب كل الفظاعات ضد من  تتصور   انهم خصوم  يتجهمونها.  ثم  تمضى معربدة  فى كل المنتديات والفلوات ، سادرة  فى غيها   تحت سمع  كفيلها وحاميها العالمى ، الولايات  المتحدة  الامريكية دون ان تخشى لوما  من   الآخرين  طالما  أن  الدولة القطب راضية  عما  تفعل .  او  متجاهلة  لما  تفعل . ولسان حالها يقول  فليصرخ الجميع  فى  الفلوات  السياسية، من  مجلس أمن ،  وجمعية  عمومية  وجامعة عربية ،   واتحاد افريقى ، ومؤتمر اسلامى . فلتصرخ  كل  هذه الهياكل الهلامية .  فالريح  لا  يأخذ    شيئا  من البلاط  مهما   عوى .  ولكن غضبة  الضمير العالمى  وصرخته كانت مدوية بصورة  غير  عادية واسمعت حتى الذين فى  آذانهم  وقر سميك.   لقد  رأت  اسرائيل  بأم عينيها ،كيف اندفق الشعور الشعبى العارم  فى طرقات المدن فى كل  ارجاء  المعمورة  ضد  الصلف  والغرور الاسرائيلى   الذى سوغ  وبرر للآلة العسكرية  الاسرائيلية  الغاشمة أن  تتصدى بالرصاص والذخيرة  الحية لناشطين مدنيين عالميين  عزل  يحملون  مؤنا غذائية  ومستلزمات طبية  ومواد  بناء  لا  تخفى تحتها صواريخ  باليستية حاملة  لرؤوس نووية ايرانية يمكن ان تصوبها حماس ضد  دولة  الفضيلة  اليهودية التى  اعتادت  على  ان تستغفل العقل الجمعى العالمى  بمثل  هذه الوساوس  والترهات والتخيلات   المريضة ،  فيصدقها  المستغفلون فى هبل   وسذاجة   لا مزيد عليها ، ويسكت  البعض من العالمين بالحقيقة من خوف  ووجل  سياسى  يتوسد ضمائرهم  وقلوبهم  التى فى الصدور .  فغضب ربيبة  اللوبى اليهودى  الصاعق  فى  واشنطن  يجلب  معه  المضرة وكل  ما لا تحمد عقباه  للذين يقفون  فى طريق  اسرائيل. كان هذا  هو  ديدن الأمور  الثابت  فى كل مرة . إلا فى  هذه  المرة  التى بلغ  السيل  فيها  الزبى  حتى  فاضت . ولم  يعد ممكنا السكوت على عنجهيات  اسرائيل  بعد ان ظهر للقاصى والدانى ان ضؤ الشمس  لا  يمكن أن  تحجبه اصابع  اليد المفرودة بالكذب والخداع  والتمويه.  أخلص اصدقاء اسرائيل الذين كانوا يسكتون عن باطلها وكذبها وبطشها بالفلسطينيين الابرياء  بحجة حق اسرائيل الابدى  فى لدفاع عن  نفسها ، لم  يستطيعوا السكوت هذه المرة.  ربما  لأن ضمائرهم  قد استيقظت فجأة ، ورأت الحق  حقا فناصرته. وربما  أن غشاوة  قد ازيلت عن اعينها بفعل فاعل فبان  لها الامر كما  يبين شفق الصباح ويسمو فوق العتمة  والظلام . ربما  يكون  هذا  او ذاك. المهم هو أن  جديدا  قد  حدث  هذه  المرة. و فوجئت اسرائيل  بهذا  الجديد كما لم  تفاجأ من  قبل . دعونا  نبدأ الحديث  من أوله:

*  البيت   الابيض الامريكى، حارس أمن اسرائيل  الدائم ، وداعم بطشها وغرورها، ومصدر قوتها  وجبروتها  العسكرى  والسياسى   والدبلوماسى ، المنافح  والمدافع  الوحيد  عن باطلها  فى كل  الاوقات ،   تحدث الى اسرائيل  هذه المرة  بلسانين . لسان للاستهلاك المحلى  الامريكى ، فالموسم فى  امريكا  هو موسم  انتخابات.  ونتائج الانتخابات  الامريكية يكتبها المال اليهودى  الفاجر.ولأن هذا الواقع الانتخابى الامريكى الفاسد لا  سبيل الى تغييره فى عصرنا هذا ،  فلا بد من مداراة  الامر  . والتحدث  بلسانين مع  ربيبة اللوبى  اليهودى. وجلس الحليفان  خلف الكواليس المغلقة.  قال البيت  الابيض أن ما  حدث مع ناشطين عالميين  يحملون  ارزا  ، وبطاطس ،  واغطية ، وادوية  ، ومواد بناء،  لا يمكن قبوله ، ولا يستطيع احد ان يبرره  مهما  اوتى  من بلاغة و براعة وقدرة على  تلوين الاشياء  بغير  الوانها . لم يستطع حامى  الحمى الاسرائيلية  فى البيت  الابيض  السكوت هذه  المرة، مثلما  كان يسكت  فى كل مرة. فقدكانت الجلبة طاغية جدا بحيث لم يعد ممكنا تجاهلها .أو التظاهر  بعدم سماعها . فقد اسمعت الصرخة الشعبية العالمية  حتى من  به صمم  وبلم . واخترق  صداها  كل جدران  الدنيا . واخترق  الصدى كل  ضمير  حى. وكان لابد من أن يسمع " البيت "  الذى تعود على أن لا  يسمع فى  ماضيات ايامه. لقد سمع  هذه  المرة  بالفعل .  لقد سمع  ورأى  غليان  الضمير الشعبى  العالمى فى كل ارجاء المعمورة وهو يقول لاسرائيل كفى . وكان لابد  من أن يتحدث  ساكنوا  البيت   الابيض  عن ما حدث لركاب  "مرمرة" العزل  الا  من غضب  سلمى  ، لا تسنده  بنادق غير  بنادق حق الجائعين الفلسطينيين  فى غزة  فى لحصول  على الطعام والدواء  والأمن من الخوف والعوز.  صحيح ان صوت  الناطق باسمه جاء مبحوحا ، ومتحشرجا  ومترددا  فى  بادئ الامر . كان  يبحث  عن كلمات حمالة  لأوجه  كثيرة  تساعد  على الزوعان  من أى "شينة"  اذا  لزم الأمر .  "فالشينة" دائما  منكورة. لقد "تأسف"  البيت الابيض لوقوع قتلى . ولحدوث  موت. ولكنه لم يقل من قتل هؤلاء القتلى! ومن هم هؤلاء القتلى ! و اكتفى فقط بالمطالبة بتغيير  اسلوب  ممارسة "الحصار" حتى يكون حصارا  ناعما ، يقتل بالتجويع، ودون لحاجة لاستعمال الذخيرة الحية مثلما  حدث  لناشطى "مرمرة" المنكوبة.ولكن ذلك لم يكن كافيا .  فقد  استمر غليان الضمير العالمى  ضد اسرائيل وامريكا على حد سواء . ومرة اخرى جلس الحليفان يبحثان عن مخرج . اربع ساعات قضاها مبعوث اسرائيل الامنى ، أوزى أراد ،  مع مستشار  الأمن الامريكى، جيمس جونز،  وهما يتحاوران، حول انجع الوسائل التى تحول دون اعاقة  الخطط الامريكية- الاسرائيلية المشتركة لانزال عقوبات دولية  جديدة ضد ايران  بسبب حادثة مرمرة  العارضة ! . فالهم  هو تدمير قوة  ايران  العسكرية البادية وليس هو توفير  الأمن والغذاء لجائعى وخائفى غزة  ومرعوبيها.مثلما كان الهم ذات يوم هو تدمير  قوة  العراق العسكرية التقليدية اكثر  من التأكد من خلوه من اسلحة  التدمير الشامل التى يعلم اليانكى الامريكى  ان تلك الاسلحة لا يمكن البحث عنها فى دويلة النيجر  التى يموت بعض  شعبها  من مسغبة تأتى مع كل  صيف. فى ذلك الاجتماع  سمعت اسرائيل تحذيرا من البيت الابيض  تعدى الحدود المرعية  بين   الحليفين . لقد قيل لاسرائيل  إياك ان تعودى الى مثلها مرة اخرى ، كأن تكررى الفعل ذاته  مع بواخر ما زالت  تمخر عباب البحر فى طريقها الى غزة وعلى متنها ناشطون عالميون  من حملة جوائز نوبل للسلام. فإن تفعلى فربما  تكون تلك  هى الخطوة  الفاصلة  فى مراسيم طلاق  قد يكون طلاقا بائنا .  لقد سمعت اسرائيل نصيحة امريكية قدمت فى لغة تهديدية  قالت "  اذا كانت اسرائيل تتصرف بما تمليه عليها مصالحها، فعليها ان تراعى  ان مصالح  امريكا  لا  تتضرر هى الاخرى نتيجة لتصرفات اسرائيل". الكاتب الامريكى الكبير، ديفيد اجناتيوس ، وقف طويلا عند هذه الجزئية فى مقاله الاسبوعى فى صحيفة  الواشنطن بوست فى الرابع من  يونيو الحالى مفسرا  دلالات ذلك التحذير البعيدة. لقد حدث ذلك الطلاق البائن  فى  الماضى  غير البعيد  بين بوش  الكبير وبين اسرائيل . وكانت  النتيجة ان بوش المطلق قد منع عن طليقته  اسرائيل ضمانات  القروض.فمضت الطليقة  تتضور  فى الطرقات المالية من  العوز والفاقة  الى المال .

 الملمة السياسية التى  فجرتها حادثة مرمرة  لا  يتوقع لها ان يصل  تاثيرها  الى ما يقرب  حتى حالة الخصومة  الناعمة  بين اسرائيل والولايات المتحدة .ولكنها عمقت الخلافات المستترة التى ظلت قائمة  بيبن المنظمات اليهودية  الامريكية  الكبرى منذ وقت طويل بسبب سياسة اسرائيل تجاه  الشعب الفلسطينى . فى مقال محيط بتاريخ الثانى من يونيو الحالى فى  صحيفة الواشنطن بوست يقول  الكاتب  والمحلل السياسى هارولد مايرسون  ان حادثة الباخرة  التركية  مرمرة  عمقت الخلافات  بين  المنظمات اليهودية  الامريكية  حول  سياسة اسرائيل تجاه الشعب   الفلسطينى. وتحديدا الخلافات بين  اللجنة   الامريكية – الاسرائيلية العامة ( ايباك) وهى  الجسم  اليهودى الاكبر و  الاقدم  والاشهر والاكثر  والاقوى تاثيرا و نفوذا و الذى عرف اختصارا واشتهر باسم  اللوبى  اليهودى  فى واشنطن .  وبين  المنظمة  اليهودية  الكبيرة  الاخرى  فى  واشنطن والتى  عرفت و تعرف  باسم (المجموعة  اليهودية الامريكية) . اللوبى اليهودى أو ( الايباك)  هى المنظمة الاكثر  تطرفا  فى مساندتها لكل المواقف الاسرائيلية  محقة كانت  اومخطئة .وتقول صراحة  انها  غير  محايدة  فى موقفها  تجاه اسرائيل . فى  قضية الباخرة مرمرة  اكتفت الايباك فى موقعها على الشبكة الدولية بالقول ان مجموعة من االناشطين مع منظمة حماس هجموا على الجنود اللاسرائيليين واصابوهم بجراح .  ولم  تشر  الى  القتلى الاتراك  التسعة  لا من قريب او  من بعيد! اما منظمة المجموعة اليهودية الامريكية التى تدفع  بقوة باتجاه حل الدولتين  وتنتقد لاسرائيلييين  والفلسطينيين على حد سواء لعجزهم المشترك  فى بلورة  مشروع ناجز يحقق حل الدولتين.فى تعليقها على حادثة الباخرة مرمرة  انتقدت هذه  المنظمة حصار اسرائيل  لقطاع غزة  والقت  اللوم كله على  عاتق الدولة  اليهودية ووسعت بذلك من نطاق خلافها مع الجسم اليهودى الاكبر  فى الولايات المتجدة .لقد  ارتكبت اسرائيل مئات الجرائم من  شاكلة جريمة مرمرة فى الماضى وواجهت  تنتيجة لذلك ادانات كثيرة من بعض اركان الدنيا .  ولكنها المرة الاولى التى  يوقعها غرورها  وصلفها  فى محنة حقيقية  مع  كل العالم . لقد تفاعس عن نجدتها معظم كتاب اعمدة  الرأى والافتتاحيات فى الصحف والمجلات  الامريكية  على  غير  العادة.  لقد استفزت اسرائيل العالم –كل لعالم ونالت   بالمقابل غضب العالم- كل  العالم.ونقول  لاسرائيل شامتين : تعود  ايام  نحسك  و تبقى . و  تأخذين غيرها !

 

Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]