هل رفعت الاقلام. وجفت الصحف  فى  امر الوحدة السودانية .  هذا  ما اوحى به خطاب السيد سالفا  كير فى حفل  تنصيبه رئيسا على الجنوب فى العاصمة الجنوبيةجوبا ولكن شخصى الحزين مما  يدورحول الجنوب ،والضعيف بحب الربوع الجنوبية التى فتحت عيناى على  الحياة  فيها لأول  مرة ، والتى  تلقيت فيها نصف  تعليمى ، مازال راهن  على الوجدان الشعبى العذرى  أن ينتبه  ويفيق ومن ثم  يصوت للوحدة .لقد  تسمرت عيناى البارحة  فى قسمات الشابة الجنوبية  التى قالت لمراسل قناة  الجزيرة انها مع الوحدة  وتريد التعايش  مع الشماليين  لأنهم (تشيرالى الجنوبيين )  سيحتاجون للشماليين حتى اذا حدث الانفصال فمن الأولى- إذن-الحفاظ على الوحدة .ولكنى  ابدأ الحديث عن حفل التنصيب ذاك  من اوله  .وأقول ان مراسم حفل  تنصيب السيد سالفا  كير  رئيسا  منتخبا على جنوب  السودان  اخذت  شكل  ومظهر  احتفالات الدولة  القائمة  بذاتها  شكلا  ومضمونا  من حيث  نوعية  المدعوين  لحفل  التنصيب،  وعددهم ، ومن  غياب  رمزية  الدولة  الأم ، القابعة  بعيدا فى الشمال، التى  من  المفترض  ان تكون موجودة بصورة لافتة( وجاذبة!) فى قلب المشهد  والحدث  لأن  المحتفى  بتنصيبه هو ايضا  نائب رئيس الدولة الأم. فى  حفل التنصيب البهى ، جاءت  الاشارات  الى  هذه الدولة الأم  قليلة ، وعابرة ، ومبتسرة ،  واحيانا محبطة للذين ما زالوا يراهنون على بقاء البلد الكبير  متحدا ارضا وشعبا  وهدفا .من هذه  الاشارات  المحبطة  - مثلا – تأكيد السيد سالفا  كير  لمستمعيه  من الجنوبيين  والشماليين والضيوف الاقليميين  والعالميين  أن ما تبقى  من زمن قبل بدء الاستفتاء فى يناير القادم ، لن  يمكن  الشريكين من انقاذ  الوحدة !  ثم رمى  السيد سالفا القفاز الى شريكه  ، حزب  المؤتمر الوطنى،  المسيطر على الاوضاع فى  الشمال ،  ودعاه الى أن يحاول انقاذ الوحدة  من جانبه،  مبديا  استعداده  للمساعدة،  فى  نبرة  قد  تبطن التهكم اكثر  من أىشئ آخر.لقد ظل موقف  السيد سالفا من الوحدة غامضا على مدى سنوات الفترة الانتقالية  التى  تشارف على نهايتها الآن.  بل كانت موافق  السيدسالفا  بصورة  عامة  اقرب الى دعم فكرة الانفصال .  فعندما يقف  السيد سالفا وسط المصلين  فى الكنيسة الاكبر  فى  عاصمة الجنوب. ويقول لهم  بالدارجى الفصيح أن عليهم ان يصوتوا للوحدة فى يوم الاستفتاء  اذا كانوا  يريدون  ان يعيشوا  فى  السودان  الموحد كمواطنين من  الدرجة  الثانية ، فانه يرفع شارة  الانفصال الحمراء حقيقة ويطلب الى  شعبه  فى الجنوب  أن  يتبعه فى مسيرته الانفصالية القاصدة.  ان ذاكرة  الشعب السودانى ليست معطوبة  بالصورة  التى  تجعله  ينسى مماحكات وخلافات السيد سالفا كير مع قائده الأول العقيد الدكتور جون  قرنق حول  مشروعه للابقاء  على الوحدة  بين شطرى البلاد على اسس جديدة  يؤطرها مشروع السودان الجديد . لقد  سارت  الركبان بتفاصيل الاختلافات بين الدكتور قرنق الذى كان يريد الابقاء على سودا ن  موحد  على اسس جديدة مبنية  على حقوق المواطنة  التى تساوى بين كل مكوناته وتراعى  تبايناتها الثقافية والدينية والعرقية والاجتماعية . وتقلل، ثم تزيل، الفوارق، والنتؤات الاقتصادية، والتشوهات  التنموية  التى  ولدت، ومازالت وتولد ، الاحتقانات  التى مارت، ومازالت  تمور فى حنايا المجتمع السياسى السودانى.

صحيح أن تجربة تنفيذ اتفاقية السلام شابها  قصوركبير. اذ لم  يرتفع الشريكان فوق الغايات الحزبية الضيقة  وقصرّت  همتهما عن ادراك   المعانى الكبرى التى  هدفت اليها  القوى التى خططت مسارات عملية  السلام  فى مراحلها المختلفة. بل  فات على الشريكين  تحديدا أن  يقدرا  معنى  قصر  تنفيذ  الاتفاقية على لاعبين وشريكين  اثنين فقط  كسبا للوقت ، وتقليلا لمضمارالحراك السياسى ، واعمالا  للتركي المفيد. ولكن النقيض هوالذى حدث . فقد اضاع لشريكان الوقت  والجهد فى جدل البيضة  والدجاجة  جتى  فى المسائل  التى حسمهاا لدستور المؤقت  بوضوح شديد. حدث  هذا  لأن كل واحد  من الشريكين اراد ان  يفسر بنود  الاتفاقية حسب هواه الحزبى الذى  يضمن له غدا  مكاسب حزبية اكبر .  وكانت نتيجة هذه المماحكات الحزبية الضيقة هى خسارت متعددة .الخسارة  الكبرى  منى بها البلد  الموحد  حين  اصبح السودانيون الجنوبيون اكثر اقتناعا   بصعوبة التعايش السياسى  مع الشماليين  من واقع تجربتهم مع نظام  حكم المجموعة  الاسلامية التى  بدا لهم انها ستكون اكثر اخافة  بعد  سيطرة هذه المجموعة على الاوضاع بعد انتخابات ابريل الماضى  بصورة  مخالفة  للمنطق السياسى فى البلاد .اذ  قالت نتيجة  الانتخابات اللغز  أن الملايين الشعبية التى رآها  لناس  وهى   تحتشد خلف احزابها . وخلف  مرشحيها ، قد ذابت فى العدم  فجأة ،كأن الارض قد فتحت  فاهها الواسع وابتلعتهم! وبالطبع ضحك الناس   مما رأوا، لأن شر البلية هو  ما  يضحك . قناعة  الجنوبيين  بعدم جدوى  الوحدة  بعد تجربتهم مع نظام حكم الانقاذ  عبر  عنها السيد باقان أموم بعد أداء السيد سالفا كير لليمين الدستورية وتصريحه عن  فوات الوقت لانقاذ الوحدة .اضاف السيد  أموم الى قول رئيسه سالفا كير  أن ليس هناك ما  يجمع الطرفين لجهة نظرتهما  لدور الدين فى تسيير اوضاع  الدولة .   فالاسلاميون الانقاذيون، فى ظاهر امرهم، على الأقل ، يريدون دورا محوريا للدين فى حراك الدولة اليومى ،و فى فضائها . بينما  شركاؤهم فى  مغنم نيفاشا يريدون فصلا كاملا بين الدين  والدولة. وهذه هوة  تبدو كبيرة بين الطرفين ، رغم الهمس الساخر هنا  وهناك  لجهة فقه الضرورة المكتسب  من عهد شيخ  القوم القديم الذى  يبيح رفع  هذا  الشعار  وانزاله حسب  مقتضيات  اللحظة القائمة.هذه  هى المتاريس التى  وضعها الشريكان فى طريق اتفاقية  السلام . وذرعا بذلك  المزيد  من بذورالشك  فى فضاء  الوحدة. ولكن  يثور سؤال موضوعى هو هل تدفع وحدة  الوطن ثمن اخطاء بعض المتنفذين  من ابنائه الذين  لم ينتدبهم  هذا  الوطن لأداء تلك المهمة  انما  تولوها عن  طريق وضع  اليد المسلحة عنوة واقتدارا . فاساءوا الأداء  والتقدير. ان  الحركة الشعبية و المؤتمر االوطنى، رغم بنادقهم وصناديقهم الانتخابية ، لايمثلان عموم  أهل السودان.لقد فرضتهما ترتيبات  نيفاشا  وترتيبات مركزالدراسات الاستراتيجية والعالمية على شعب السودان  المغيب .وسوف يجد  شعب السودان ، طال  الزمن  أم قصر، سوف يجد  الفرصة  لابطال كل القرارات الفاجرة بحق الوطن.

ارغام حركة العدل على التفاوض!*

اشتركت اكثر  من دولة  فى محاولة مكشوفة ان لم نقل مؤامرة  مكشوفة  لاجبار حركة العدل والمساواة على الجلوس  قسرا على طاولة المفاوضات بدلا من اقناعها  بهذا الجلوس.. وذلك عن طريق توقيف  قائدها فى  مطار  تشاد ومنعه  من الوصول الى قواته.أو عن طريق اتلاف وثائق  سفره ووثائق  سفر مرافقيه.  او عن طريق ارغامه  على السفر الى  جهة تريد هذه الدول تسفيره اليها دون رغبته.هذا  اجراء  عقيم سياسيا وسوف تكون نتائجه وخيمة  على الحوار السياسيى بين هذهالحركة  وبين الحكومة من جهة  وبين الوسطاء الضالعين فى هذه  المكيدة من جهة اخرى.  يبدو  ان النتائج  المصاحبة  لنتائج انتخابات  ابريل( الفريدة) قد اخذت فى الظهور.وقدتمثل ذلك فى شعور الحكومة  بأنها اخذت تفويضا شعبيا  انتخابيا  لكى تفعل  ما تريد  بعد  أن (خجّت )منافسيها  خجا فى ابريل  الماضى  من قريب .وهكذا شاهدنا الهجمة  على الصحف  والصحفيين   اعتقالا وتعطيلا ورقابة .وعلى  السياسيين  اعتقالا . وتحقيقا.

ان حركة العدل والمساواة  بقيادة الدكتور خليل  ، من بين كل الحركات المسلحة، تبقى  هى  الحركة ذات التوجهات القومية الثابتة و  الاوعى سياسيا ،  والابعد  من اى توجهات جهوية  او عنصرية . وتلك مزايا  سياسية  توجب  التعامل معها بجدية اكثر بعيدا عن نوع المحاولات التى تجرى معها  الآن لحملها على التفاوض قسرا !

 

Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]