يبدو واضحا ان قوى الشر المتخفية خلف استار البيت الابيض الامريكى ، من ديمقراطيين و محافظين جدد  ويمينيين ،  ومسيحيين اصوليين ، ويهود صهاينة ، اخذت  تدفع العلاقات الامريكية – الايرانية  نحو الهاوية. وبنفس القدر اخذ يتضح خوف وقلق العديد من مراكز البحث والدراسات الاستراتيجية الامريكية من هكذا مصير .  يظهر ذلك  من خلال  المطارحات ، و الندوات ، والمناظرات ، والتسريبات المتبادلة بين  اتجاهين يتصارعان خلسة ، كل يريد ان يدفع ادارة الرئيس اوباما نحو الوجهة التى يريد . : الاتجاه  الاول يمثل مسعى  المجموعة الباغية الشريرة التى تريد تكرار سناريو العراق. وتدفع هذه المجموعة بقوة شديدة وبمكر محكم  باتجاه وضع ايران تحت مجهر الرادارات الامريكية – الاسرائيلية  المشتركةبما يكفى من التحريض والتشويق  والتزويق وصولا الى لحظة  اطلاق صافرة الحرب الجديدة فى الاقليم المكتوى بما يكفى من  التدخلات لامريكية  الفاضحة بينما  اهله يتفرجون   بلا حول لهم ولا  قوة. ويحزن اصفياء آخرون فى الجانب الآخر من طاولة الشطرنج السياسى الامريكى من هذا العبث المكشوف بمصائر شعوب الاقليم .  هذا  المحلل الاستراتيجي المتأزم هو احد هؤلاء  . انه يطلب من الذين يهمهم الامر أن يمنحوه آذانهم لبرهة قصيرة من الوقت . انه  يدعو كل من يلقى السمع وهو شهيد  ان يتصور  معه كيف تكون الاوضاع اذا نفذت الآلة الامريكية – الاسرائلية المشتركة هجوما   على المنشئات الايرانية. يقول المحلل المأزوم : دعونا نفترض ان الوقت هو  نهاية العام الحالى . والرئيس اوباما يلقى خطابا مهما من المكتب  البيضاوى ، و يبدو عابس  الوجه ، و مغموما ، ومهموما ، وربما مهزوزا  بعض الشئ. يركز الرئيس نظراته من خلال الكمرة لبرهة . ثم  يبدأ الحديث :

-      " عندما قلت انه لن يكون مقبولا ان تصنع ايران السلاح النووى ، فاننى كنت اعنى ما اقول. .خلال الاشهر القليلة الماضية وضح جليا انه لا محاولات الحوار معها ،  ولا  محاولات عزلها ،  ولا محاولات تخويفها  بانزال العقوبات الدولية عليها ، قد افلحت فى اثناء ايران عن  المضى قدما فى طريق صنع  وامتلاك  القنبلة النووية . فى الآونة الاخيرة اكدت براهين استخبارية قوية على ان ايران ربما اصبحت على مقربة  من صنع السلاح النووى  باكثر  مما يتصور اى كائن من كان . عليه فقد امرت الليلة بالهجوم الجوى على العديد من منشئات ايران النووية ذات الاهمية المركزية لطموحات ايران النووية . لقد اتخذت هذا القرار بقلب مثقل  وحزين ، و بعين فاحصة  فيما يختص بالمخاطر  المتعلقة به."

-      * ويتأوه المحلل المأزوم وهو يسبر غور المسألة التى  يعاينها امامه  . وتتكشف له حقائق عن  عمق المازق القادم  لو سارت ترتيبات الهجوم على ايران على الطريق المرسوم وتم تنفيذها بالكامل  ستكون محزنة كبيرة .  لأن  عسكريين كبار قد حذروا الرئيس اوباما من  مخاطر  هذا الهجوم . فى الاسبوع الماضى حذر رئيس هيئة الاركان ، الادميرال مايكل موللن ،  من  العواقب المزعزعة للاستقرار فى الاقليم اذا  تم تنفيذ هذا الهجوم . المستر  مايكل هانلون ،  من مركز بروكينج الشهير ، والمستر بروس ريديل ، الاستراتيجى المعروف ،  كتبا وحذرا   من  استعمال القوة العسكرية  ضد ايران  فى المستقبل المنظور. انهما يفضلان  الحوار الدبلوماسى بدلا من قعقعة السلاح  المجنون .  اما فى واشنطن ، المغايرة دائما للاحساس العام ، فقد كان من الممكن ان تلتقط اتجاها  مغايرا  ومضادا  وشريرا  برز فى الآونة الاخيرة من خلال  الاحاديث الدائرة فى الساحة حول الازمة مع ايران . ففى جلسة الاستماع التى عقدتها لجنة  الخدمات العسكرية بمجلس الشيوخ فى يوم 14 ابريل الماضى – مثلا - تخلى رئيس اللجنة ، السناتور المعتدل ، كارل ليفن  تخلى عن اعتداله ، وضغط  السيدة ميشيل  فلورنوى ، وكيلة وزارة الدفاع للشئون السياسية ،  ليجبرها لكى تقول ان الخيار العسكرى ضد ايران يظل موضوعا على الطاولة ، حتى اضطرت  ان  تؤكد  له ما يريد ان يسمعه ، من  ان الخيار العسكرى ضد ايران موضوع بالفعل على الطاولة.  وفى جلسة الاستماع نفسها  قال السناتور جوزيف ليبرمان  انه اذا لم تفلح العقوبات ضد  ايران،  فعلينا ان نكون مستعدين لاستعمال القوة العسكرية ضدها لمنع حدوث ما هو غير مقبول . اكيد ، ان السناتور ليبرمان ، هو من الصقور  غير الحسنى السمعة  . وقد عارض قوله هذا ، وموقفه هذا ، موقف وقول قول رئيس هيئة الاركان الامريكى ، الادميرال مايكل موللن ، الذى اعتبر الهجوم الامريكى على ايران عاملا مزعزعا للاستقرار فى المنطقة .  السناتور ليبرمان اعتبر  امتلاك ايران للسلاح النووى هو الآخر عامل مزعزع لاستقرار الاقليم ، مسوغا الهجوم عليها بصرف النظر عن  النتائج التى  يمكن  يفرزها ذلك الهجوم . ويبدو ان الخطاب المتشدد ضدايران اخذ يكتسب قوة  . فقد ذكر مراسل  محطة س .ن . ن  مؤخرا ان  رئبس هيئة الاركان قد طلب من القادة العسكرية ان يجددوا  ويراجعوا خططهم  لأى طوارئ  فيما يختص بالخلاف مع ايران. هل اخذ رئيس هيئة الاركان  علما بما  يجب  فعله فى الفترة القليلة القادمة. الناس تدعو دائما رب الناس لكى يكضَب الشينة . وكثيرون يدعو المولى عزّ وجلّ ان يكضب الشينة فى  الاقليم المأزوم .

-      مسعى الهجوم على ايران  وجد  دفعة الى الامام من مذكرة سرية قيل ان  وزير الدفاع روبرت جيتس قد رفعها الى البيت الابيض مؤخرا ، و سرب جزء  منها الى   اجهزة الاعلام . و قيل فى الجزء المسرب ان وزير الدفاع قد حذر الفريق العامل مع الرئيس اوباما فى موضوع الملف الايرانى  انه  لا يملك تصورا  واضحا  حول ما يمكن عمله اذا لم تنفع العقوبات مع ايران. او اذا استطاعت ايران ان تصل مرحلة النفاذ التى تجعل ايران على بعد خطوات من انتاج قنبلة نووية حقيقية .

-      المتطرفون المتحلقون حول الرئيس لا يريدون  ان يعطوا العقوبات وقتا كافيا  لكى  تحدث التأثير المطلوب على القرار الايرانى. هؤلاء  ليس لديهم استعداد لكى يتركوا الرئيس الايرانى احمدى نجاد ، ومرشده الاعلى على خامنئى ، لكى يسمموا  اجواء  الكون بالمشروم  النووي ، من عينة ( المشروم) القادم من دولة النيجر  الجائع شعبها اليوم الى دولة صدام حسين ، الذى حذرت منه ذات يوم وزيرة الخارجية الامريكية كوندليسا رايس ،  قبل أن يتضح كذب الوزيرة ، وكذب حكومتها ورئيسها كذبا صريحا .  هناك تفكير واعتقاد فى بعض دوائر واشنطن  بانه قد  يكون ضروريا ان تقوم اسرائيل وليس الولايات المتحدة بالهجوم على ايران. فاسرائيل لديها القدرة والخبرة على فعل ذلك وباتقان شديد . الم تدمر اسرائيل مرافق صدام حسين فى منطقة اوسيراك فى عام 1981 . الم تسو بالارض منشأة سورية نووية تحت التكوين الاولى . اسرئيل يمكنها ان تفعل هذا مرة اخرى .   ويمكن للولايات المتحدة ان تنكر اى دور فى الهجوم على ايران .

-      وينقل عن مصادر عليمة ان الولايات المتحدة تخوف الصين ، صديقة ايران ، بابلاغها ان  رئيس الوزراء الاسرائيلى المجنون سيقوم بالهجوم على ايران منفردا اذا لم تقبل ايران مع المقترحات الدولية .

-      ولكن  الرافضين للحروب يدفعون من جانبهم بقوة ضد مسعى  مهووسى الحروب. انهم  يشككون فى نتائج  الهجوم الجوى ضد ايران . ويرون انها اقل قيمة من النتائج السلبية التى تنتج عن هذا الهجوم .  التحليل الذى اصدره  الاستراتيجيان  عبد الله طوقان  ، وانتونى كوردسمان  حول الهجوم الاسرائيلى المحتمل على المنشئات النووية الايرانية يعطى اشارات غير متفائلة  بالنظر الى التعقيد الشديد الذى يحيط بالخطة برمتها . فهى خطة معقدة . و عرضة  لمخاطر جمة .  وليس هناك ضمانة كبيرة لنجاحها .   ونبه الاستراتيجيان الى المشاكل الجمة التى ستواجه  الطيران الاسرئيلى  بسبب قصر مدى طائراته . واحتياج هذه الطائرات للتزود المتكرر بالوقود فى الجو . بالاضافة الى الشك فى مقدرة الرؤوس الحربية الاسرائيلية فى اختراق التحصينات الارضية الايرانية القوية . ولكن المحللين يعتقدان ان الهجوم سيكون ابعد تاثيرا لونفذته الولايات المتحدة . فى هذه الحالة  ستقوم  القاذفات الامريكية العملاقة ب- 2 المتمركزة فى قاعدة سان دياجو بالهجوم . وهى طائرات ذات مدى ابعد كثيرا من مدى الطائرات الاسرائيلية . هذه القاذفات  تحمل  قنابل مخترقة موجهة تزن القنبلة الواحدة منها خمسة الف وثلاثمائة رطلا.  كما ان تصميم هذه القاذفة المموه تجعلها اقدر على التخفى ، ومن ثم  تفادى نيران الدفاعات الجوية  . و اكد على هذا الزعم  الجنرال  ( شك والد )  ، وهو جنرال اربعة نجوم ، حين قال فى مقال نشر فى الصيف الماضى ان الولايات المتحدة هى الاقدر  على جعل  الهجوم العسكرى على ايران اكثر حيوية واكثر قابلية لتحقيق الهدف منه . 

-      ويقول استراتيجيون معترضون على فكرة الهجوم  على ايران ، يقولون  ان النتائج ستكون  كارثية  . فالمشاعر العربية والاسلامية  سوف تلتهب ضد الولايات المتحدة .  وسوف تقدم ايران  دعما كبيرا لطالبان  فى شكل صواريخ ستنجر ارض – جو ، وهى نفس الصواريخ التى  طردت  السوفيبت من افغانستان. القادة العرب ربما سعدوا لضرب ايرا ن العدو المنافس لهم . ولكن علينا ان نسأل كم من الشعوب المسلمة ستقف هذا الموقف ،  كما ان  الاثر على اسواق البترول العالمية لا يمكن  التنبؤ  به .

   المستر ستيف سايمون ، منسوب مجلس العلاقات الخارجية الامريكى ، قال  فى مقال  نشره  فى نوفمبر الماضى  انه  مهما تكون نتائج الهجوم على ايران ، فان الولايات المتحدة ستجد نفسها متورطة فيه . خصوصا فى حالة قيام ايران بحملة انتقامية  ضد اسرائيل . علينا ان نتصور ان ايران اطلقت صواريخها الباليستية ضد منشئات اسرائيل النووية فى ديمونا . واطلقت حماس و حزب الله صواريخهما ضد اسرائيل . ووجدت لبنان نفسها تلقائيا فى قلب الحرب الجديدة . واذا  حوكت  ايران هجوما ضد المملكة العربية السعودية . وضد منشئاتها البترولية تحديدا . كيف يكون موقف الولايات المتحدة . انها ستكون فى قلب هذه المعارك .  وسوف تحشد  القوات الامريكية فى  الاقليم مجددا لتبدأ حربا تقليدية حقيقية بين الولايات المتحدة وايران .  هذا سيحدث لان  امريكا لا يمكنها ان تغادر الاقليم وهو فى هذه الحالة . مصالحنا فى العراق ، وتحالفنا مع اسرائيل، واعتمادنا على بترول الخليج ، هذه المؤثرات ستجعل المشكلات التى ستنتج من الهجوم على ايران   مشكلات  امريكية  بذات القدر .

"ما تقدم   يدعونا الى الامتناع  عن مهاجمة ايران " ، قالها الاستراتيجى المأزوم بصدق . واضاف أن  هجوم  امريكا  على ايران لن ينهى البرنامج النووى الايرانى .  فحتى الخبير الاستراتيجى الذائع الصيت ، انتونى كوردسمان  ، يقول انه لا احد يعرف على وجه الدقة ، اين وكيف تخفى ايران منشئاتها النووية . وهو يرى انه اذا لابد من الهجوم على ايران ، فيجب ان لاتقوم به الولايات المتحدة .

       

Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]