عرضحالات الى البلد

 

صديقى الاستاذ صديق محيسى ، الاديب والناقد الادبى ، نشر مقالا مؤخرا فى  موقع سودانايل الاليكترونى  كرر فيه  ما  كتبه قبل بضع سنوات من كلام  لم تكن فيه ذرة من الحقيقة عن ( استدعاء !  الولايات المتحدة  لقادة  المعارضة  السودانية  الى واشنطن ، واجلاسهم  كتلاميذ  فى فصل دراسى ، وتقديم اسئلة استجوابية  اليهم عن تصوراتهم كيف يحكمون السودان بعد زوال عهد الانقاذ .  ومن ثم تمنحهم  درجات النجاح او الفشل على ضؤ اجاباتهم !  ومن ثم  تقرر   مستقبلهم السياسى وفقا لاجابتهم  على الاستجواب !  وقال الاستاذ   ان امريكا نظرت  فى اجاباتهم  وقررت بعدها استبعادهم من الخارطة السياسية التى وضعتها لسودان المستقبل . هذا هو عظم  ما قصد اليه صديقى الاديب فى معناه العام .  قال الاستاذ ان ( الاستدعاء )   الامريكى شمل  الصادق المهدى  والميرغنى ( الذى لم يلب دعوة الاستجواب ) وجون قرنق وعبد العزيز خالد ! . وقال ان رد الصادق المهدى على (الاستجواب ) تركز حول مخالفة اسلوب حكم الانقاذ التعاليم الصحيحة للاسلام . وهنا صاح المستجوب الامريكى  : فاول !  واعتبر السيد الامهدى اسلامى هو الآخر وضد الدولة العلمانية  . ومن ثم قرر  شطبه من قائمة رجال المستقبل . كان ذلك هو محتوى ما قاله الناقد ( الادبى ) الكبير قبل بضع سنوات ثم عاد وكرره قبل ايام قليلة مضت . ولست ادرى لماذا يستصغر بعضنا قادة بلاده حتى اذا اختلف معهم .

ولعلم صديقى محيسى  اننى كنت من ضمن افراد قلائل فى واشنطن تولوا تنظيم زيارة السيد الصادق المهدى تلك  الى واشنطن واعلم عن ما جرى فيها  ما لا يعلم صديقى  العزيز . واقول له  ان تلك  الزيارة  لم تأت  تلبية لاستدعاء ! انما  جاءت  بمبادرة منه لكى يشرح للمسئولين الامريكيين  الوضع المتأزم فى السودان . ولم يطلب منه احد ان  يجاوب على اسئلة مدرسية حول  ما ينوى فعله اذا  جاءته فرصة الحكم مرة اخرى . هذا الزعم الغريب الذى يصبح اكثر غرابة عندما يكرره صاحبه اكثر من مرة .

 لقد  طلبت بعض مراكز البحث الامريكية التى تجل كثيرا السيد المهدى باعتباره رجلا يجمع بين السياسة والفكر ، طلبت منه مخاطبة  النخبة الامريكية فى واشنطن حول قضايا القارة الافريقية عموما والسودان خصوصا . وقد خاطب سيادته  نخبا رفيعة فى  مركز الدراسات الدبلوماسية .  ومركز الدراسات الاستراتيجية .   و مركز الدراسات الدفاعية.  ونخبا  مختارة من  مسئولى وزارت الخارجية  والدفاع ومجلس الامن القومى الامريكى مجتمعبن فى صعيد واحد  . ولم يطرح احد من هؤلاء على السيد  المهدى ولا سؤالا واحدا حول ما ينوى فعله فى المستقبل  اذا جاءته  الفرصة مرة اخرى على نحو ما  كرره  صديقى محيسى  اكثر من مرة.  ولعلم صديقى صديق اننا صرفنا النظر عن الرد على مقاله ذاك فى ذلك الوقت عن قصد. وانصرفنا نحو  امور اهم  تعلقت   بتلك الزيارة . لقد كان على رأس مجموعتنا التى  نفذت تلك الزيارة سعادة السفير النحلة  اسامة  نقد الله  الذى كان مديرا لمكتب حزب الامة بواشنطن وعضوا فى اللجنة المركزية لحزب الامة فى الولايات المتحدة .  ولم يكن  من بيننا من يسمح بذلك الاستصغار للسيد المهدى او لغيره من القادة السودانيين على النحو الذى ذكره الاستاذ صديق .وهو امر لم يحدث على الاطلاق. ولعلم الاستاذ صديق ان السيد الصادق سمع اطراءا كثيرا من عدد من المعلقين على محاضراته تلك . لاسيما ذلك المعلق الذى قال مداعبا  ان السيد المهدى يفهم فى الاستراتيجيات الدفاعية  اكثر  مما يفهم هو شخصيا  وهو موظف استراتيجى وضج المكان بالضحك والاستظراف . بينما قال آخر انههم فى امريكا  ينتخبون رؤساء  سياسيين .  ولا ينتخبون  قادة رؤساء مفكرين  مثل السيد المهدى . .

نعم  ، الولايات المتحدة لم تتحمس لاشراك الاحزاب الشمالية فى المفاوضات مثلما ذكر صديقى محيسى  . ولكنها لم تمنعهم  من الاشتراك . الذى  منعهم هما الشريكان اللذين كانا يخافان من عودة سيطرة الحزبين الكبيرين على الاوضاع السياسية واقصائهما فور عودة نظام ديمقراطى حقيقى . وقد ذكرت فى اكثر من مقال ما سمعناه من ناشطين امريكيين وهم يحاججون بأنه  لا  فرق بين حزب شمالى وآخر .  فكلهم  يكرهون اسرائيل  والجنوبيين لاسباب عنصرية ودينية  وكراهية للسامية بزعمهم  . وهذا موقف عام يتخذه اليمين الامريكى والمحافظون الجدد والاصوليون المسيحيون  والمسيحيون   وكوكس الامريكيين السود .  وليس مقصودا به زعيم شمالى دون الآخر.

 واقول لصديقى محيسى  ان امريكا ليست هى صاحبة  الامر ى والنهى فى السودان بالصورة التى يصورها باصرار غريب  . ويكفى انها لم تستطع رغم  آلتها العسكرية وجبروتها السياسى ان تقهر طالبان المسكينة او المقاومة العراقية . كفانا استهزاءا بانفسنا وبقادتنا حتى حين ننتقدهم ونختلف معهم . واقول للمرة   الاولى    والاخيرة  ان صديقى  الاديب الاريب قد ظلم الحقيقة وظلم القادة السودانيين عندما اوحى انهم كانوا ملطشة للاستجواب فى ردهات اليانكى  الامريكى . وما كان الامر يستحق الرد لولا تكريره  لاكثر من مرة  من ذات القلم المهم .  وحتى لا يرسخ ماهو خاطئ جملة وتفصيلا من المجريات التى صاحبت زيارات القادة السيودانيين  الى الولايات المتحدة فى  العقد الماضى .

( نقلا عن  الوطن السودانية )

Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]