عرضحالات  الى  البلد  :

 

 

*   غضب  الزعيم   غضبة مضرية ،  عندما  رأى كيف مسح  حليفه المستتر الارض  بحزبه   وسواها به ، ولم يخف عقباها ! وكان  تقدير الزعيم   ان الحليف المستتر  سيراعى لحمة العلاقة المبطنة ،  وغير المعلنة صراحة ،  التى جعلت الزعيم  يصرح على رؤوس الاشهاد انه ضد الهجوم على الرئيس . اوعلى  حزبه . وجعلته    يرفض ، فى  اباء  وشمم ، الانضمام الى تجمع جوبا الذى   يمارس الهجوم  الرئيس وحزبه .  والتى جعلته ، يقف  مع  الرئيس ضد المحكمة الدولية . وضد محاكمة  اى مسئول سودانى فى الخارج.

 كان الزعيم يظن  أن  تلك   المواقف كافية بما يكفى لتعبيد  العلاقة بين  الزعيم وحزبه من جهة . وبين  (الجماعة ديل ) وحزبهم من الجهة الاخرى  ،  اذا استدعينا  تعبير الكاتب الالمعى الاستاذ كمال الجزولى . ولكن يبدو ان الاثرة  وحب امتلاك ناصية  الامور كلها جعلت (الجماعة ديل) يغمضوا  اعينهم عن  مواقف  الزعيم  الايجابية نحوهم  ،  ويسدوا آذانهم  ،  بطينة  وعجينة ، ويمضوا نحو  تنفيذ مخططهم بأكل  حزب الزعيم  مشويا على الجمر. او مسبكا فى حلة . او مفروما  و مطحونا  فى فرامة  دولة  لديها مال  بترولى كثير  ،  مسخر  للفرم والدهس  من كل جنس  .  وقد داست الفرامة فى يوم الحسم الانتخابى  على جمع كثير . وكان  على رأس الجمع المفروم حزب  الزعيم ،  الذى ظن فى حلفائه المستترين خيرا . وجاء  يشاركهم فى ما ظن انه انتخابات  بطوية  صادقة  وعزم لا يلين ، ضاربا عرض الحائط برفض جماهيره  المليونية  . و لكن  بعض الظن اثم . فقد   ارتكب حزب الزعيم  اثما فى  حق نفسه عندما  ظن ان  الليث يبتسم  عندما رأى  انياب الليث بارزة ، ولم  يأخذ بنصيحة الشاعر العربى القديم حين قال :

اذا رأيت انياب الليث  بارزة    فلا تظنن ان الليث يبتسم

 كان ذلك غدرا مكشوفا بحزب الزعيم  الذى لم  يترك  شيئا لم يقدمه لحليفه المستتر – من سحب لمرشحه الرئاسى حينا .   واعادة ترشيحه حينا آخر ، حسب طلب الحليف فى كل حين  وفقا  لتقديراته  الميدانية  وحاجياته  الاستراتيجية   فى ميدان المعركة . لم يستطع احد فى  حزب  الزعيم  ان يفك طلاسم   اصرار الزعيم  و حزبه على الدخول  فى  معركة  محسومة  النتائج سلفا .  وكان واضحا انها  معركة  ستحول الحزب الكبير الى حزب صغير ، ا  ان لم تشطبه نهائيا من سجل الاحزاب المعتبرة . ولكن بعد ان  سبق السيف العزل  ، عرف الجميع السبب فبطل العجب.

و وقعت الواقعة الفاجعة . والفى حزب  الزعيم  نفسه منحورا  فى العراء العريض . وتسيل من شدقيه الدماء  بلا ذنب جناه  الا ذنب الظن الحسن بالحليف  المرتقب  . وكانت تلك محزنة لم يصدقها احد . و زاد الحليف المستتر  من اوجاع  الزعيم  وحزبه  حين اخذ يزهو  متبخترا وزاعما   بأن  جماهير الزعيم قد انفضت من حول  الزعيم وحزبه. 

 الآن وقد  انتهت  المعركة غير المتكافئة  ، وران  على الارض غبارها ،  سوف يحتاج الحزب الجريح الى دواء قد يكون   مريرا  مذاقه  . وصعيبا . تجرعه ،  و غير مستساغ ابتلاعه  . سوف يتحتم  على الزعيم ان يقدم  هو الاجابة على سؤاله اين ذهبت جماهيره فى القاش . وكيف تبخرت الملايين  بين غمضة عين وانتباهتها ؟ الارض لم تبتلعها . اذن كيف توارت فى يوم الزحف الانتخابى ؟ اجراءات اولية  يحتاج الزعيم لكى يبدأ بها رحلة البحث عن الاجابة على سؤاله الكبير : ان يمكث فى ارض السودان  اكثر . وان يحج   اليها  اكثر من حجه الى  ديار الآخرين ، الذين تختلف اجندتهم  الحقيقية عن اجندته  .و ان يتقلب  اكثر وسط حماهيره و بينها . تلك الجماهير  التى تخرج بالملايين للترحيب به  كلما اتاها زائرا فى المرات القليلة  التى يجد فيها وقتا لزيارتها .

وان  يلملم   شعث  جماهيره  الكثيرة . و ان يعطيها الحرية ويطلق يديها  لعقد مؤتمرات  تنتخب فيها  قياداتها  بحرية . فقدج اعطت تلك الجماهير ولم تترك شيا . ذلك هو الطريق الوحيد  الذى سيمكن الزعيم من الرد  على ماحدث له ولحزبه  فى  ابريل . اين راحت الجماهير  التى راها  الزعيم   تتدافع نحوه بالملايين ؟  هل شالها القاش  النشفان ؟ . الكل يعرف  الاجابة . و ايضا يعرفها الزعيم   . ولكنه ، ربما  لسمو نفسه ،  و ربما احتفاظا بشعرة معاوية ،  لا يريد  ان  يقول ما يعرف. ليته قال ما يعرف . ففى ذلك ابراءا  لذمته ،  وشفاءا  وراحة  لقلوب جماهيره  التى  فى  الصدور .  لأن تحديد هوية الخصم تسهل عملية التعامل معه .

 دعونا نبرئ القاش  من دم  جماهير الزعيم . فهو  (لم يشيل ) تلك الجماهير. شهد بذلك الزعيم   نفسه  ، حين شهد  بنشاف ريق القاش فى هذا الظرف الآنى . وشهادة الزعيم   فوق جميع الشهادات . باعتبارها شهادة الموجوع المكلوم الذى  وقع عليه  الضرر والضرار . 

   ونختم  بالقول " ان  غضبك جميل يا حضرة الزعيم  . فقط لو يدوم . غضبك حميل لو انتج الفعل   الصحيح  . والموقف الصحيح : أن تكون فى قلب  المعمعة ، لا منزويا فى الاطراف  أملا فى المأمول الغائب : ذلك الوفاق الذى  لايذكره  من بيده امر الوفاق الا عند الضرورات التكتيكية .

 و تعالوا  نغنى مع  (هلاوى)   للقاش  الغافل عن تصاريف الزمن الغشاش . و نثبت  براءاته   من دم جماهير  الزعيم :

مين  علمك  يافراش  تعبد  عيون  القاش

الخضرة فى الضفة  وهمس النسيم الماش

على حمرة الوردة  وحب  الندى الرقاش

غافل وما عارف انه الزمن غشاش

بالله  ليه  يافراش  خلاك وراح القاش ؟

دائما  يروح القاش  ويعود ، وهو  فى اندفاعاته  وانحساراته  الابدية . هذا التعزى ، هل  يعيد الطمأنينة الى الذين (فات وخلاهم القاش )  وراءه  ظهريا  من جماهير الزعيم  فى  ابريل.  أم  يمضى فى تسياره  القاش ، غافلا  عن صروف  الزمن الغشاش ، وناسيا  وراءه  جماهير  الزعيم ، و لايعود .  مثلما  مضى  وخلف وراءه  الفراشات الجميلة .

 ونكرر  : ياحضرة الزعيم : غضبك جميل ،  لو يدوم !

              أح  . . . . .  يابلد !

 

Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]