عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

حتما أن البساط قد سحب من تحت الموظفين فلم يعد ينظر لهم كقدوة و مثلا أعلى يطلب ودهم التجار و يحثوهم على الاستدانة منهم فهم صك مضمون و ليس كل أول الشهر ببعيد... كما لا يمانع بل يشجع التجار أن يخطبوا لبناتهم من الموظفين في الأرض فهم الذين يفكون الخط و يسافرون الى الخارج مبعوثين و يعودون بالسيارات و العفش و يتدرجوا في الوظائف وفق نسق محفوظ يتنقلون من مدينة لآخرى و في كل مدينة جهز حي الموظفين بكل شئ؛ و كانت "بيوته" تختلف عن سائر منازل المدينة و يتميز منزل المدير من منازل بقية الموظفين ليس في شكلها و لكن في عدد الغرف و البرندات و غرف الغفير و عدد المراحيض... و كان لكل فئة منازلهم و يجتهد مسئولى الأشغال بتهيئتها جميعها و صيانتها لتكون ناصعة البياض و تقف علما في المدن... و غالبا ما يختاروا منزلا أو اثنين من تلك المنازل حيث يكون واسعا متعدد الغرف و البرندات و غالبا ما يكون على مرمى من بيوت المتزوجين ليخصص للموظفين الغير متزوجين و يسمى فيما بعد (بالميز).

 

اشتهرت في مدن السودان المختلفة "ميزات" الموظفين بأنواعها و اختلاف عملهم فكانت هناك ميزات الأطباء و ناس الجيش و القضائية و كانت هناك اشلاقات البوليس و منازل السكة حديد و عرفت الميزات بأنها مسرحا لكل شئ ففيها الصالح و فيها الطالح "المارق للربا و التلاف" كما يقولون و تسمع فيها صوت (العود) بالليل و ضحكات المجتمين و تسمع فيها آذان الفجر فكل يعرف حدوده و قلما يوجد من يتعدى على حقوق الآخرين... فالضبيحة و عملها يشترك فيه الكل و يتسامر الجميع حولها و تسمع النكات ممن يقارع الكأس و ممن يحلو لهم مقارعة الجلسات دون خمر... يستجيب سكان (الميزات) للنفرة و عمل الخير في الحي و لي مشي الدافنة، و تكثر فيها العوازيم و الأفراح شأنها كسائر البيوت و تأتي السيارات صباح كل يوم لتأخذ الموظفين في الصباح الباكر لمقار أعمالهم في نواحي المدينة المختلفة، أو تدور (اللاندروفرات) منها كذلك.

 

بالرغم من الحيوية التي تكتنف تلك (الميزات) و الحرية المطلقة التي تعم في أرجائها الا أن ذلك التفويض الذي منحه المجتمع لسكانها كان لا يسيئون استخدامه فسكانها محترمون لا يعاكسوا بنات الحي و لا يعتدون على أعراض الناس و لا يفتعلون المشاكل.. فهم في حالهم دائما و ساعد أن حي الموطفين و الميزات دائما ما تكون بعيدة عن أحياء سائر المواطنين لذا كان لا يتحرج الموظفين في الميزات من استقبال الزوار من الجنس الآخر وفق أسس و ضوابط لا تجرح أحدا و يعرف الزوار حدودهم فلا يطلقوا العنان للضحكات المجلجلة و الغنا فكل شئ كان بمقدار... و كانت في بعض المناطق العاملات من النساء في تلك الميزات يجهزون الأكل و يغسلون و يفرشون السراير لا غضاضة فهو عمل شريف و لكن فيهم ما يمكن أن يمتد عملهن لأكثر من فريش السراير و هم قلة يستجيب لها "الممسوخين" في الميزات فكان أن كان هناك (ميزا) في حتة ما يسكنه مهندسين و الذي جائهم مهندسا للسكن معهم و مضت الأيام و كان أن مضى كل سكانه فتبقى ذلك المهندس وحده فصعب حاله على المراة التي كانت تعمل في خدمته و صارت بعد أن تقضى عملها و تهيئ أي شي في المنزل تتودد له و هو يصدها و كمان مرة عاوز يتونس معها و كان بالمنزل (كر) بتاع دجاج كان يسقيهم و يرمي لهم بالأكل مرة فلاحظ أن هناك ديوكا أكثر من الدجاج فالطبيعي أن يستغرب فقال لها:

-        انتي ليه عدد الديوك كثيرة فالطبيعي أن يكون واحدا و البقية اناث

فيبدو أن خيبة أملها في مودته قد أقلقتها و لم تجد غير أن ترد له بكل ذكاء

-        أن الديك واحد... أهو داك لكين الباقين ديل مهندسين ساكت ...!!!!