عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أوقفني مرة أحد رجال شرطة المرور وهو منزعجا (بالله وراء العربية الاندكروزر ديك) وهو يغلق باب سيارتي بعنف يعبر عن انفعاله وجلس متحفزا (أيوه العربية المظللة ديك).... ولكن كانت العربة المظللة تسابق الريح لا تستطيع سيارتي المتواضعة معها سبيلا. فطيبت خاطره... قائلا ان تلك السيارة سريعة لا نستطيع بها لحاقا.. وأردفت (وهو صاحب العربية مالو)..
فقال الشرطي (لقد تخطت العربية الاندكروزر الاشارة الحمراء بسرعة شديدة وقربت تضرب ليها كوريلا).
(يا أخي الناس الأيام دي بقت ملخومة و كل زول سايقاه همومه).. قلت له؛ طبعا دي لم يبلعها لعلمه بأن أصحاب العربات المظللة ليس لهم هموم كغيرهم من المواطنين فأعقبت له (ربما سيد العربية دي زول مهم.. يا أخي مالك والمشاكل، ناس العربات الكبيرة ديل دايما بيكونوا مهمين هسة يمكن سايقها وزير)..

هنا لاحظت تراجعا من جانبة أصلو السيارة (اللاند) لم تعد في الأفق وابتدأ يهدأ ولكنه أجاب إجابة أذهلتني وعرفت بأن رجل الشارع يميز ما بين وزير وآخر ولا يستوي كل الوزراء في نظره فقال (والله وزير زراعة ما يعمل كدا.... بالله نزلني هنا)..!!

هنا عرفت لماذا غادر نفر كريم من زملائي من كلية الزراعة وذهبوا الي الزقازيق بمصر و(درسوا طب) وتحسرت علي حالي أنا الزراعي الذي بلغ شأنا رفيعا في سلم الأكاديميات في العلوم الزراعية، يعني بالله حتى كان بقيت وزير زراعة فهذا هو رأي رجل شرطة المرور في الزراعة فيبدوا أن الوزير لديه وزير خارجية أو داخلية بحكم موقعه فيها أو دفاع يتزين بالعلامات الحمراء...

والغريبة هذا هو رأي ناس الانقاذ في الزراعة كما ظهر خلال السنون الماضية، فهي وزراة الترضيات .... (ياخ أمشي الزراعة سنة سنتين كدا وبنجيبك الخارجية)، وكان ما رضى يقوموا يجيبوا ليها (طبيب) ... لا أعرف ما علاقة الأطباء بالزراعة... يبدو والله أعلم أن من يقومون بزراعة الأعضاء يستطيعون زراعة (عباد الشمس) لا محالة؛ فلقد تعاقب على وزراة الزراعة ثلاثة أطباء وبروفسير بتاع علم نفس قربوا (يلحقوها أمات طه) ولمن استجابوا لنداء العقل وجابوا فيها زراعيين مرتين تبين أن واحد فيهم حالم بـشـتـن مشروع الجزيرة العملاق ركيزة الاقتصاد السودانى و العديد من المشاريع الزراعية الناجحة بدواعى التطويروالتاني كان يعشق الأمن وعلومه فحولها لسكنة أمنية وأنشأ أستقبالا فيها مستقطعا جزء غير يسير من حديقة الوزارة أجلس عليه رجالا غلاظ لا تستطيع دخول الوزارة دون سؤال فقللت أنا الزراعي الدخول الي زيارة زملائي في المهنة خوفا من تقليب أغراضي وبطاقتي وليت ذلك الاستقبال وما يعلوه من مباني كان من شكل وطراز المبني القديم المتميز بمنحنياته وشرفاته التي تطل علي شارع الجامعة ولكنه سيظل شاهدا علي عظمة البنيان في غير مكانه.

الطامة الكبرى الآن وبعد ذهاب (تلت) البلد وما بباطنه من ثروات نفطية يصر ناس (الانقاذ) في استبقاء ذلك الوزير الطبيب الذي يظن أنه يعرف أي شي وفي رأيه (هي وزارة الزراعة دي دايرا ليها قومه وقعدة... أنا ممكن أفتي فيها) حيث أسر لي بعض العالمين ببواطن الأمور أنه شوهد في مكتبه وهو يطالع كتبا من شاكلة (الرائد في علوم البستنة والممتاز في الميكنة الزراعية والنادر في المحاصيل الزراعية) في مشواره بأن يتحدث ويفتي في (التقاوي) وكيفن بجيبوها.. وناصب ناس البحوث العداء... (ما تكلموا ناس البحوث شان يأخرونا بي كلاماتهم بتاعت التحور الوراثي، وشهادة فحص التقاوي الدولية، وشهادة الانبات والمعاملة والفطريات والكلام الكبار كبار دا)... أذ أحسب أنه جد مقتنعا انو مافي بذرة (دخلوها الواطة وسقوها ما قامت... فالبحوث شن لازمتا غير ما بيأخرونا ويخلونا ما نلحق الموسم) ولم يكلف نفسه بالاستعانة بالمستشارين الزراعيين والعارفين ببواطن الأمور بدل ما يتعب يا عيني ويذاكر في علوم الزراعة وقام كمان أطاح بمن يعرف في علوم الزراعة كوكيله العالم في البحوث وعلوم الزراعة وفي بالوا (يا غرقت يا جيت حازما) وكان (غرقت) أكيد هناك من يقف بجانبة... فالمتتبع للأمور وقضية التقاوي التي تفحص في ردهات وزارة العدل هناك من أتى وأعلن وعلى الملأ في احدي المهرجانات (كلام التقاوي دا جعجة ساكت) مبرءا الوزير من أي مسئولية ومطمئنا له باستراحة المحارب أكان وقع الفاس في الراس......
فيا حكماء الانقاذ كان في حكماء فيها.... ان وزارة الزراعة هي الشئ الوحيد الذي تبقى لنا وهي المنقذ الوحيد لاقتصاد السودان ورفاهية شعبه... فلم الاصرار دائما لتولية من لايعرف الفرق ما بين الفتريتة وأب سبعين ولا المسطبة من السرابة...