د. عزت ميرغني طه

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

درج المسافرون التفنن في "الزوغان" من الناس و غالبا أن لا يعلن المسافر انو ناوي السفر الا قبل ساعات حتى لا يعطي فرصة لمودعينه بأن "يختفوا رجلهم" و "يمشوا السوق و يجي كل واحد طابي ليهو" خمسة كيلو للحبايب في السودان و الا خارجه و غالبا ما "يتسحّبوا" في الظلام و قد ساعدتهم أن معظم الطائرات تغادر فجرا فلا يستطيع المودعين حتى من اصطحابهم للمطار دعك من تكليفهم بشئ. لكن هناك بعض المفتحين الذين يعرفون هذه الألاعيب و غالبا ما يحتفظون بوصاياهم في سياراتهم و ما يشتموا في "قعدة" و الا مكالمة تلفونية أن هناك مسافرا الا و وجدوا طريقة في تحميله بما لا يطيق و التي تبدأ؛

 

"ياخ انا عندي ليك وصية صغيرة ما حتكلفك أي شي و بيجوا ناس في المطار يشيلوها منك"

 

فتعتذربأن لديك وصايا كثيرة غير ما يعتزم جلبه لك و لكنه يحلف لك بأغلظ الايمان لتكتشف بأن لفافته تلك عبارة عن شنطة "هاندباك" قد تعمل ليك "قطايع" لأن الهاندباك و التي سميت بهاندباك نسبة لصغرها و حملها في اليد قد تستوعب "نص مكنة" لدرجة ان موظف المطار المصري خاطب صاحبنا عندما وجد هاندباك من اللي هي:

 

"بذمتك دي هاند باك"

 

و طبعا بعد أن ُتحمّل بتلك الوصايا يتركونك لحالك فقد تدفع تكفة وزن زايد و الا "فليته" تتعافى منها خلال أسبوع خصما من اجازتك... و هناك من يتصيد المسافرين في المطارات الخارجية و يعثر بعينه الخبيرة عن شخص جاي من مؤتمر لا يحمل سوى "لابتوبو" فيوزن معه و يكون قد أطلق على ذلك المسافر دون أن يقصد لفظ "ترله" يتستوجب علي المسافر أن يتابع ذلك العفش أو الشنطة في "سير العفش" و و يبلغ عن فقدانها ان سافرت الى "بانكوك" فالظروف ما معروفة و دائما ما تختلط حمولات الطائرات و تتعدد اتجاهاتها.

 

و يظل القادم الى وطنه قضاء أسبوعا آخر لتوزيع الوصايا و التي لا تشمل على الاطلاق وصية كوصية وردي:

 

تقيف لديها

 

و تبوس يديها

 

و تنقل اليها وصايا ليها

 

و حبي الكبير...

 

و التي كانت من الممكن أن تعوضه عن التعب الذي سوف يتكبده الى منزل الحبيبة و سوف يوافق المسافر على الفور على حمل المنديل المطرز المعطر و لكن لا يعرف بعد ذلك ان كان سيوصله أم لا و لكن غالبا ما تكون الوصايا من شاكلة "ولدكم بيسلم عليكم و جاب ليكم الشنطة دي"... غايتو "البركة في تتبارك يا يابا" التي تنفحك لها أمه و "اتفضل لي جوه" و التي يجب أن تقاومها بشدة و أن تعتذر بأن لديك 27 وصية أخرى يستوجب تبليغها لأصحابها و نصيحة يجب أن تغادر على الفور دون ترك عنوانك لأنك يجب أن ترد هدية ولدهم خاصة أن "رمضان قرّب"... و تظل أسوأ المواقف زمان لمن كان المغتربين بيسجلوا شرائط بالمسجل و يختوها في ظرف لعوائلهم في الخرطوم... أن سجل أحدهم شريطا ذكر فيه مبلغ "الخمسمائة ريال" المرسلا ليكم و لم يعطيها للحاجة التي نقلت وصيته لذويه و الاحراجات التي دخلت فيها بعد ذلك لمن زمان ما كان في موبايلات و لا يحزنون فحتى يستوثق ذوي الولد من الأمانه اتهموا تلك المرأة الفاضلة.... و كلو من المغتربين ديل... شكرا للاتصالات الحديثة و التحويلات الفورية التي أغنت الناس أن يبعتوا بالبنكنوت محمولا مع المسافرين و لكن نظل نحن بتكافلنا و تعاضدننا لا ننفك من تكليف غيرنا.... و أعتقد أن في مذكرات كل منا وصية لزول هناك.

 و قريبات دي شالو موية رمضان لعصمت في ماليزيا و واحدين شيلوا "عصمت" العسل و البسكويت لأولادهم هناك... و سنظل نحن السودانيين نعاني من الوصايا التي ُكلفنا بها و التي سوف نكلّف بها غادرنا أو عدنا لبلادنا غير عابئين من تكلف الجهد و المال في كل مرة يغادر فيها أو يعود سودانيا الى ربوع بلاده و سنظل على عهدنا بتبليع الوصايا مهما كثرت لكن حقو يفهم الناس شوية "ان المسافر لو كان عسل"...لكن تظل أطرفها تلك الوصايا التي يطلبها الناس من المسافر الى مصر أو دول الخليج و يسمعها المسافر بهنا و بتطلع بي هنا اذ لا يمكن شراء وصايا دون مال...الا أكان لي أقرب الأقربين معليش لكن "بالله جلابية و عمة" من موظف معاك والا واحد في الحلة لا تعرفه جيدا قد لا تصله بسهولة و عبر عنها صاحبنا الحلفاوي الذي كان يسافر الى مصر كثيرا و قبل أن يغادر بالقطار يتلقى الوصايا و التي غالبا ما تكون غير مشفوعة بالمال و يعدهم خيرا الا من تلك الوصية التي قالتها له امرأة بعد أن دست في يده جنيها "بالله جيب لي ولدي زماره"

فضحك و قال لها؛

 "دا ابنك اللي حيظمر"